Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
الحاقة
Al-Haqqah
52 versets
إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَآءُ حَمَلۡنَٰكُمۡ فِي ٱلۡجَارِيَةِ
C'est Nous qui, quand l'eau déborda, vous avons chargés sur l'Arche
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : إنا لما طغى الماء أي ارتفع وعلا . وقال علي رضي الله عنه : طغى على خزانه من الملائكة غضبا لربه فلم يقدروا على حبسه . قال قتادة : زاد على كل شيء خمسة عشر ذراعا . وقال ابن عباس : طغى الماء زمن نوح على خزانه فكثر عليهم فلم يدروا كم خرج . وليس من الماء قطرة تنزل قبله ولا بعده إلا بكيل معلوم غير ذلك اليوم . وقد مضى هذا مرفوعا أول السورة . والمقصود من قصص هذه الأمم وذكر ما حل بهم من العذاب : زجر هذه [ ص: 243 ] الأمة عن الاقتداء بهم في معصية الرسول . ثم من عليهم بأن جعلهم ذرية من نجا من الغرق بقوله :" حملناكم " أي حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم ." في الجارية " أي في السفن الجارية . والمحمول في الجارية نوح وأولاده ، وكل من على وجه الأرض من نسل أولئك .
لِنَجۡعَلَهَا لَكُمۡ تَذۡكِرَةٗ وَتَعِيَهَآ أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ
afin d'en faire pour vous un rappel que toute oreille fidèle conserve
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
لنجعلها لكم تذكرة يعني سفينة نوح عليه الصلاة والسلام . جعلها الله تذكرة وعظة لهذه الأمة حتى أدركها أوائلهم ; في قول قتادة . قال ابن جريج : كانت ألواحها على الجودي . والمعنى : أبقيت لكم تلك الخشبات حتى تذكروا ما حل بقوم نوح ، وإنجاء الله آباءكم ; وكم من سفينة هلكت وصارت ترابا ولم يبق منها شيء . وقيل : لنجعل تلك الفعلة من إغراق قوم نوح وإنجاء من آمن معه موعظة لكم ; ولهذا قال الله تعالى :وتعيها أذن واعية أي تحفظها وتسمعها أذن حافظة لما جاء من عند الله . والسفينة لا توصف بهذا . قال الزجاج : ويقال وعيت كذا أي حفظته في نفسي ، أعيه وعيا . ووعيت العلم ، ووعيت ما قلت ; كله بمعنى . وأوعيت المتاع في الوعاء . قال الزجاج : يقال لكل ما حفظته في غير نفسك : " أوعيته " بالألف ، ولما حفظته في نفسك " وعيته " بغير ألف . وقرأ طلحة وحميد والأعرج " وتعيها " بإسكان العين ; تشبيها بقول : " أرنا " . واختلف فيها عن عاصم وابن كثير . الباقون بكسر العين ; ونظير قوله تعالى : وتعيها أذن واعية ، إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب . وقال قتادة : الأذن الواعية أذن عقلت عن الله تعالى ، وانتفعت بما سمعت من كتاب الله عز وجل . وروى مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عند نزول هذه الآية : " سألت ربي أن يجعلها أذن علي " . قال مكحول : فكان علي رضي الله عنه يقول : ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فنسيته إلا وحفظته . ذكره الماوردي . وعن الحسن نحوه . ذكره الثعلبي قال : لما نزلت وتعيها أذن واعية قال النبي صلى الله عليه وسلم : " سألت ربي أن يجعلها أذنك يا علي " قال علي : فوالله ما نسيت شيئا بعد ، وما كان لي أن أنسى . وقال أبو برزة الأسلمي قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : " يا علي إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك ، وأن أعلمك ، وأن تعي ، وحق على الله أن تعي " .
فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ
Puis, quand d'un seul souffle, on soufflera dans la Trompe
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : فإذا نفخ في الصور نفخة واحدةقال ابن عباس : هي النفخة الأولى لقيام الساعة ، فلم يبق أحد إلا مات . وجاز تذكير " نفخ " لأن تأنيث النفخة غير حقيقي . وقيل : إن هذه النفخة هي الأخيرة . وقال : " نفخة واحدة " أي لا تثنى . قال الأخفش : ووقع الفعل على النفخة إذ لم يكن قبلها اسم مرفوع فقيل : نفخة . ويجوز " نفخة " نصبا على المصدر . وبها قرأ أبو السمال . أو يقال : اقتصر على الإخبار عن الفعل كما تقول : ضرب ضربا . وقال الزجاج : " في الصور " يقوم مقام ما لم يسم فاعله .
وَحُمِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةٗ وَٰحِدَةٗ
et que la terre et les montagnes seront soulevées puis tassées d'un seul coup
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدةقوله تعالى : وحملت الأرض والجبال قراءة العامة بتخفيف الميم ; أي رفعت من أماكنها ." فدكتا " أي فتتا وكسرتا ." دكة واحدة " لا يجوز في " دكة " إلا النصب لارتفاع الضمير في " دكتا " . وقال الفراء : لم يقل فدككن لأنه جعل الجبال كلها كالجملة الواحدة ، والأرض كالجملة الواحدة . ومثله : أن السموات والأرض كانتا رتقا ولم يقل كن . وهذا الدك كالزلزلة ; كما قال تعالى : إذا زلزلت الأرض زلزالها . وقيل : " دكتا " أي بسطتا بسطة واحدة ; ومنه اندك سنام البعير إذا انفرش في ظهره . وقد مضى في سورة " الأعراف " القول فيه . وقرأ عبد الحميد عن ابن عامر " وحملت الأرض والجبال " بالتشديد على إسناد الفعل إلى المفعول الثاني . كأنه في الأصل وحملت قدرتنا أو ملكا من ملائكتنا الأرض والجبال ; ثم أسند الفعل إلى المفعول الثاني فبني له . ولو جيء بالمفعول الأول لأسند الفعل إليه ; فكأنه قال : وحملت قدرتنا الأرض . وقد يجوز بناؤه للثاني على وجه القلب فيقال : حملت الأرض الملك ; كقولك : ألبس زيد الجبة ، وألبست الجبة زيدا .
فَيَوۡمَئِذٖ وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ
ce jour-là alors, l'Evénement se produira
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
أي قامت القيامة .