Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
الحشر
Al-Hashr
24 versets
۞أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخۡوَٰنِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَئِنۡ أُخۡرِجۡتُمۡ لَنَخۡرُجَنَّ مَعَكُمۡ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمۡ أَحَدًا أَبَدٗا وَإِن قُوتِلۡتُمۡ لَنَنصُرَنَّكُمۡ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ
N'as-tu pas vu les hypocrites disant à leurs confrères qui ont mécru parmi les gens du Livre: «Si vous êtes chassés, nous partirons certes avec vous et nous n'obéirons jamais à personne contre vous; et si vous êtes attaqués, nous vous secourrons certes». Et Allah atteste qu'en vérité ils sont des menteurs
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبونتعجب من اغترار اليهود بما وعدهم المنافقون من النصر مع علمهم بأنهم لا يعتقدون دينا ولا كتابا . ومن جملة المنافقين عبد الله بن أبي ابن سلول ، وعبد الله بن نبتل ، ورفاعة بن زيد . وقيل : رافعة بن تابوت ، وأوس بن قيظي ، كانوا من الأنصار ولكنهم نافقوا ، وقالوا ليهود قريظة والنضير .لئن أخرجتم لنخرجن معكم وقيل : هو من قول بني النضير لقريظة .قوله تعالى : ولا نطيع فيكم أحدا أبدا يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم ; لا نطيعه في قتالكم . وفي هذا دليل على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من جهة علم الغيب ; لأنهم أخرجوا فلم يخرجوا ، وقوتلوا فلم ينصروهم ; كما قال الله تعالى .والله يشهد إنهم لكاذبون أي في قولهم وفعلهم .
لَئِنۡ أُخۡرِجُواْ لَا يَخۡرُجُونَ مَعَهُمۡ وَلَئِن قُوتِلُواْ لَا يَنصُرُونَهُمۡ وَلَئِن نَّصَرُوهُمۡ لَيُوَلُّنَّ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ
S'ils sont chassés, ils ne partiront pas avec eux; et s'ils sont attaqués, ils ne les secourront pas; et même s'ils allaient à leur secours, ils tourneraient sûrement le dos; puis ils ne seront point secourus
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون[ ص: 32 ] قوله تعالى : لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار أي منهزمين . ثم لا ينصرون قيل : معنى لا ينصرونهم طائعين . ولئن نصروهم مكرهين ليولن الأدبار . وقيل : معنى لا ينصرونهم لا يدومون على نصرهم . هذا على أن الضميرين متفقان . وقيل : إنهما مختلفان ; والمعنى لئن أخرج اليهود لا يخرج معهم المنافقون ، ولئن قوتلوا لا ينصرونهم . ولئن نصروهم أي ولئن نصر اليهود المنافقين ليولن الأدبار . وقيل : لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ؛ أي علم الله منهم أنهم لا يخرجون إن أخرجوا . ولئن قوتلوا لا ينصرونهم أي علم الله منهم ذلك . ثم قال : ليولن الأدبار فأخبر عما قد أخبر أنه لا يكون كيف كان يكون لو كان ؟ وهو كقوله تعالى : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه . وقيل : معنى ولئن نصروهم أي ولئن شئنا أن ينصروهم زينا ذلك لهم . ليولن الأدبار .
لَأَنتُمۡ أَشَدُّ رَهۡبَةٗ فِي صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ
Vous jetez dans leurs cœurs plus de terreur qu'Allah. C'est qu'ils sont des gens qui ne comprennent pas
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
وله تعالى : لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهونقوله تعالى : لأنتم يا معشر المسلمينأشد رهبة أي خوفا وخشيةفي صدورهم من الله يعني صدور بني النضير . وقيل : في صدور المنافقين . ويحتمل أن يرجع إلى الفريقين ; أي يخافون منكم أكثر مما يخافون من ربهم ذلك الخوف .ذلك بأنهم قوم لا يفقهون أي لا يفقهون قدر عظمة الله وقدرته .
لَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ أَوۡ مِن وَرَآءِ جُدُرِۭۚ بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞۚ تَحۡسَبُهُمۡ جَمِيعٗا وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ
Tous ne vous combattront que retranchés dans des cités fortifiées ou de derrière des murailles. Leurs dissensions internes sont extrêmes. Tu les croirait unis, alors que leurs cœurs sont divisés. C'est qu'ils sont des gens qui ne raisonnent pas
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلونقوله تعالى : لا يقاتلونكم جميعا يعني اليهودإلا في قرى محصنة أي بالحيطان والدور ; يظنون أنها تمنعهم منكم .أو من وراء جدر أي من خلف حيطان يستترون بها لجبنهم ورهبتهم . وقراءة العامة ( جدر ) على الجمع ، وهو اختيار أبي عبيدة وأبي حاتم ; لأنها نظير قوله تعالى : في قرى محصنة وذلك جمع . وقرأ ابن عباس ومجاهد وابن كثير وابن [ ص: 33 ] محيصن وأبو عمرو " جدار " على التوحيد ; لأن التوحيد يؤدي عن الجمع . وروي عن بعض المكيين " جدر " ( بفتح الجيم وإسكان الدال ) ; وهي لغة في الجدار . ويجوز أن يكون معناه من وراء نخيلهم وشجرهم ; يقال : أجدر النخل إذا طلعت رءوسه في أول الربيع . والجدر : نبت واحدته جدرة . وقرئ " جدر " ( بضم الجيم وإسكان الدال ) جمع الجدار . ويجوز أن تكون الألف في الواحد كألف كتاب ، وفي الجمع كألف ظراف . ومثله ناقة هجان ونوق هجان ; لأنك تقول في التثنية : هجانان ; فصار لفظ الواحد والجمع مشتبهين في اللفظ مختلفين في المعنى ; قاله ابن جني .قوله تعالى : بأسهم بينهم شديد يعني عداوة بعضهم لبعض . وقال مجاهد : بأسهم بينهم شديد أي بالكلام والوعيد لنفعلن كذا . وقال السدي : المراد اختلاف قلوبهم حتى لا يتفقوا على أمر واحد . وقيل : بأسهم بينهم شديد أي إذا لم يلقوا عدوا نسبوا أنفسهم إلى الشدة والبأس ، ولكن إذا لقوا العدو انهزموا .تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى يعني اليهود والمنافقين ; قاله مجاهد . وعنه أيضا يعني المنافقين . الثوري : هم المشركون وأهل الكتاب . وقال قتادة : تحسبهم جميعا أي مجتمعين على أمر ورأي .وقلوبهم شتى متفرقة . فأهل الباطل مختلفة آراؤهم ، مختلفة شهادتهم ، مختلفة أهواؤهم وهم مجتمعون في عداوة أهل الحق . وعن مجاهد أيضا : أراد أن دين المنافقين مخالف لدين اليهود ; وهذا ليقوي أنفس المؤمنين عليهم . وقال الشاعر :إلى الله أشكو نية شقت العصا هي اليوم شتى وهي أمس جمعوفي قراءة ابن مسعود " وقلوبهم أشت " يعني أشد تشتيتا ; أي أشد اختلافا .ذلك بأنهم قوم لا يعقلون أي ذلك التشتيت والكفر بأنهم لا عقل لهم يعقلون به أمر الله .
كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَرِيبٗاۖ ذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ
Ils sont semblables à ceux qui, peu de temps avant eux, ont goûté la conséquence de leur comportement et ils auront un châtiment douloureux
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليمقال ابن عباس : يعني به قينقاع ; أمكن الله منهم قبل بني النضير . وقال قتادة : يعني بني النضير ; أمكن الله منهم قبل قريظة . مجاهد : يعني كفار قريش يوم بدر . وقيل : هو عام في كل [ ص: 34 ] من انتقم منه على كفره قبل بني النضير من نوح إلى محمد صلى الله عليه وسلم . ومعنى وبال جزاء كفرهم . ومن قال : هم بنو قريظة ، جعل وبال أمرهم نزولهم على حكم سعد بن معاذ ; فحكم فيهم بقتل المقاتلة وسبي الذرية . وهو قول الضحاك . ومن قال : المراد بنو النضير قال : وبال أمرهم الجلاء والنفي . وكان بين النضير وقريظة سنتان . وكانت وقعة بدر قبل غزوة بني النضير بستة أشهر ، فلذلك قال : قريبا ، وقد قال قوم : غزوة بني النضير بعد وقعة أحد . ولهم عذاب أليم في الآخرة .