Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/Al-Hadid
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

الحديد

Al-Hadid

29 versets

Versets 1115 sur 29Page 3 / 6
11S57V11

مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجۡرٞ كَرِيمٞ

Quiconque fait à Allah un prêt sincère, Allah le lui multiplie, et il aura une généreuse récompense

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريمقوله تعالى : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ندب إلى الإنفاق في سبيل الله . وقد مضى في ( البقرة ) القول فيه . والعرب تقول لكل من فعل فعلا حسنا : قد أقرض ، كما قال :وإذا جوزيت قرضا فاجزه إنما يجزي الفتى ليس الجملوسمي قرضا ، لأن القرض أخرج لاسترداد البدل . أي : من ذا الذي ينفق في سبيل الله حتى يبدله الله بالأضعاف الكثيرة . قال الكلبي : قرضا أي : صدقة حسنا أي : محتسبا من قلبه بلا من ولا أذى .فيضاعفه له ما بين السبع إلى سبعمائة إلى ما شاء الله من الأضعاف . وقيل : القرض الحسن هو أن يقول : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، رواه سفيان عن أبي حيان . وقال زيد بن أسلم : هو النفقة على الأهل . الحسن : التطوع بالعبادات . وقيل : إنه عمل الخير ، والعرب تقول : لي عند فلان قرض صدق وقرض سوء . القشيري : والقرض الحسن أن يكون المتصدق صادق النية طيب النفس ، يبتغي به وجه الله دون الرياء والسمعة ، وأن يكون من الحلال . ومن القرض الحسن ألا يقصد إلى الرديء فيخرجه ، لقوله تعالى : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون وأن يتصدق في حال يأمل الحياة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أفضل الصدقة فقال : أن تعطيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش ولا تمهل حتى إذا [ ص: 220 ] بلغت التراقي قلت : لفلان كذا ولفلان كذا وأن يخفي صدقته ، لقوله تعالى : وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم وألا يمن ؛ لقوله تعالى : لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى وأن يستحقر كثير ما يعطي ، لأن الدنيا كلها قليلة ، وأن يكون من أحب أمواله ، لقوله تعالى : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وأن يكون كثيرا ، لقوله صلى الله عليه وسلم : أفضل الرقاب أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها .فيضاعفه له وقرأ ابن كثير وابن عامر " فيضعفه " بإسقاط الألف إلا ابن عامر ويعقوب نصبوا الفاء . وقرأ نافع وأهل الكوفة والبصرة " فيضاعفه " بالألف وتخفيف العين إلا أن عاصما نصب الفاء . ورفع الباقون عطفا على يقرض . وبالنصب جوابا على الاستفهام . وقد مضى في ( البقرة ) القول في هذا مستوفى .وله أجر كريم يعني الجنة .

12S57V12

يَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡيَوۡمَ جَنَّـٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ

Le jour où tu verras les croyants et les croyantes, leur lumière courant devant eux et à leur droite; (on leur dira): «Voici une bonne nouvelle pour vous, aujourd'hui: des Jardins sous lesquels coulent les ruisseaux pour y demeurer éternellement». Tel est l'énorme succès

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : يوم ترى المؤمنين والمؤمنات العامل في " يوم " وله أجر كريم ، وفي الكلام حذف أي : وله أجر كريم في يوم ترى فيه المؤمنين والمومنات يسعى نورهم أي : يمضي على الصراط في قول الحسن ، وهو الضياء الذي يمرون فيه بين أيديهم أي : قدامهم . وبأيمانهم قال الفراء : الباء بمعنى " في " ، أي : في أيمانهم . أو بمعنى " عن " أي : عن أيمانهم . وقال الضحاك : نورهم هداهم وبأيمانهم كتبهم ، واختاره الطبري . أي : يسعى إيمانهم وعملهم الصالح بين أيديهم ، وفي أيمانهم كتب أعمالهم . فالباء على هذا بمعنى " في " . ويجوز على هذا أن يوقف على " بين أيديهم " ولا يوقف إذا كانت بمعنى " عن " . وقرأ سهل بن سعد الساعدي وأبو حيوة " وبإيمانهم " بكسر الألف ، أراد الإيمان الذي هو ضد الكفر وعطف ما ليس بظرف على الظرف ، لأن معنى الظرف الحال وهو متعلق بمحذوف . والمعنى يسعى كائنا بين أيديهم وكائنا بأيمانهم ، وليس قوله : بين أيديهم متعلقا بنفس يسعى . وقيل : أراد بالنور القرآن . وعن ابن مسعود : يؤتون نورهم على قدر أعمالهم ، فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة ، ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم ، وأدناهم نورا من نوره على إبهام رجله فيطفأ مرة ويوقد أخرى . وقال قتادة : ذكر لنا أن [ ص: 221 ] نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : إن من المؤمنين من يضيء نوره كما بين المدينة وعدن أو ما بين المدينة وصنعاء ودون ذلك حتى يكون منهم من لا يضيء نوره إلا موضع قدميه قال الحسن : ليستضيئوا به على الصراط كما تقدم . وقال مقاتل : ليكون دليلا لهم إلى الجنة . والله أعلم .قوله تعالى : بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار التقدير يقال لهم : بشراكم اليوم دخول جنات . ولا بد من تقدير حذف المضاف ، لأن البشرى حدث ، والجنة عين فلا تكون هي هي . تجري من تحتها الأنهار أي : من تحتهم أنهار اللبن والماء والخمر والعسل من تحت مساكنها ." خالدين فيها " حال من الدخول المحذوف ، التقدير : بشراكم اليوم دخول جنات تجري من تحتها الأنهار مقدرين الخلود فيها ولا تكون الحال من بشراكم ، لأن فيه فصلا بين الصلة والموصول . ويجوز أن يكون مما دل عليه البشرى ، كأنه قال : تبشرون خالدين . ويجوز أن يكون الظرف الذي هو " اليوم " خبرا عن بشراكم و " جنات " بدلا من البشرى على تقدير حذف المضاف كما تقدم . و " خالدين " حال حسب ما تقدم . وأجاز الفراء نصب " جنات " على الحال على أن يكون اليوم خبرا عن بشراكم وهو بعيد ؛ إذ ليس في " جنات " معنى الفعل . وأجاز أن يكون " بشراكم " نصبا على معنى يبشرونهم بشرى وينصب " جنات " بالبشرى وفيه تفرقة بين الصلة والموصول .

13S57V13

يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ

Le jour où les hypocrites, hommes et femmes, diront à ceux qui croient: «Attendez que nous empruntions [un peu] de votre lumière». Il sera dit: «Revenez en arrière, et cherchez de la lumière». C'est alors qu'on éleva entre eux une muraille ayant une porte dont l'intérieur contient la miséricorde, et dont la face apparente a devant elle le châtiment [l'Enfer]

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : يوم يقول المنافقون العامل في " يوم " ذلك هو الفوز العظيم . وقيل : هو بدل من اليوم الأول . انظرونا نقتبس قراءة العامة بوصل الألف مضمومة الظاء [ ص: 222 ] من نظر ، والنظر الانتظار أي : انتظرونا . وقرأ الأعمش وحمزة ويحيى بن وثاب " أنظرونا " بقطع الألف وكسر الظاء من الإنظار . أي : أمهلونا وأخرونا ، أنظرته أخرته ، واستنظرته أي : استمهلته . وقال الفراء : تقول العرب : أنظرني : انتظرني ، وأنشد لعمرو بن كلثوم :أبا هند فلا تعجل علينا وأنظرنا نخبرك اليقيناأي : انتظرنا .نقتبس من نوركم أي : نستضيء من نوركم . قال ابن عباس وأبو أمامة : يغشى الناس يوم القيامة ظلمة - قال الماوردي : أظنها بعد فصل القضاء - ثم يعطون نورا يمشون فيه . قال المفسرون : يعطي الله المؤمنين نورا يوم القيامة على قدر أعمالهم يمشون به على الصراط ، ويعطي المنافقين أيضا نورا خديعة لهم ، دليله قوله تعالى : وهو خادعهم . وقيل : إنما يعطون النور ، لأن جميعهم أهل دعوة دون الكافر ، ثم يسلب المنافق نوره لنفاقه ؛ قاله ابن عباس . وقال أبو أمامة : يعطى المؤمن النور ويترك الكافر والمنافق بلا نور . وقال الكلبي : بل يستضيء المنافقون بنور المؤمنين ولا يعطون النور ، فبينما هم يمشون إذ بعث الله فيهم ريحا وظلمة فأطفأ بذلك نور المنافقين ، فذلك قوله تعالى : ربنا أتمم لنا نورنا يقوله المؤمنون ، خشية أن يسلبوه كما سلبه المنافقون ، فإذا بقي المنافقون في الظلمة لا يبصرون مواضع أقدامهم قالوا للمؤمنين : انظرونا نقتبس من نوركم .قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا أي : قالت لهم الملائكة " ارجعوا " . وقيل : بل هو قول المؤمنين لهم ارجعوا وراءكم إلى الموضع الذي أخذنا منه النور فاطلبوا هنالك لأنفسكم نورا فإنكم لا تقتبسون من نورنا . فلما رجعوا وانعزلوا في طلب النور فضرب بينهم بسور وقيل : أي : هلا طلبتم النور من الدنيا بأن تؤمنوا . بسور أي : سور ، والباء صلة ؛ قاله الكسائي . والسور حاجز بين الجنة والنار . وروي أن ذلك السور ببيت المقدس عند موضع يعرف بوادي جهنم . باطنه فيه الرحمة يعني ما يلي منه المؤمنين وظاهره من قبله العذاب يعني ما يلي المنافقين . قال كعب الأحبار : هو الباب الذي ببيت المقدس المعروف بباب الرحمة . وقال عبد الله بن عمرو : إنه سور بيت المقدس الشرقي باطنه فيه المسجد وظاهره من قبله العذاب يعني جهنم . ونحوه عن ابن عباس . وقال زياد بن أبي سوادة : قام عبادة بن الصامت على سور بيت المقدس الشرقي فبكى ، وقال : من هاهنا أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى جهنم . وقال قتادة : هو حائط بين الجنة والنار باطنه فيه الرحمة يعني الجنة وظاهره من قبله العذاب يعني جهنم . وقال مجاهد : إنه حجاب كما في ( الأعراف ) وقد مضى القول فيه .[ ص: 223 ] وقد قيل : إن الرحمة التي في باطنه نور المؤمنين ، والعذاب الذي في ظاهره ظلمة المنافقين .

14S57V14

يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ

«N'étions-nous pas avec vous?» leur crieront-ils. «Oui, répondront [les autres] mais vous vous êtes laissés tenter, vous avez comploté (contre les croyants) et vous avez douté et de vains espoirs vous ont trompés, jusqu'à ce que vînt l'ordre d'Allah. Et le séducteur [le diable] vous a trompés au sujet d'Allah

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : ينادونهم أي : ينادي المنافقون المؤمنين ألم نكن معكم في الدنيا يعني نصلي مثل ما تصلون ، ونغزو مثل ما تغزون ، ونفعل مثل ما تفعلون قالوا بلى أي : يقول المؤمنون بلى قد كنتم معنا في الظاهر ولكنكم فتنتم أنفسكم أي : استعملتموها في الفتنة . وقال مجاهد : أهلكتموها بالنفاق . وقيل : بالمعاصي ؛ قاله أبو سنان . وقيل : بالشهوات واللذات ، رواه أبو نمير الهمداني . وتربصتم أي : تربصتم بالنبي صلى الله عليه وسلم الموت ، وبالمؤمنين الدوائر . وقيل : تربصتم بالتوبة وارتبتم أي : شككتم في التوحيد والنبوة وغرتكم الأماني أي : الأباطيل . وقيل : طول الأمل . وقيل : هو ما كانوا يتمنونه من ضعف المؤمنين ونزول الدوائر بهم . وقال قتادة : الأماني هنا خدع الشيطان . وقيل : الدنيا ؛ قاله عبد الله بن عباس . وقال أبو سنان : هو قولهم سيغفر لنا . وقال بلال بن سعد : ذكرك حسناتك ونسيانك سيئاتك غرة . حتى جاء أمر الله يعني الموت . وقيل : نصرة نبيه صلى الله عليه وسلم . وقال قتادة : إلقاؤهم في النار . وغركم أي : خدعكم بالله الغرور أي : الشيطان ؛ قاله عكرمة . وقيل : الدنيا ؛ قاله الضحاك . وقال بعض العلماء : إن للباقي بالماضي معتبرا ، وللآخر بالأول مزدجرا ، والسعيد من لا يغتر بالطمع ، ولا يركن إلى الخدع ، ومن ذكر المنية نسي الأمنية ، ومن أطال الأمل نسي العمل ، وغفل عن الأجل . وجاء الغرور على لفظ المبالغة للكثرة . وقرأ أبو حيوة ومحمد بن السميفع وسماك بن حرب " الغرور " بضم الغين يعني الأباطيل ، وهو مصدر . وعن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم خط لنا خطوطا ، وخط منها خطا ناحية ، فقال : أتدرون ما هذا ؟ هذا مثل ابن آدم ومثل التمني ، وتلك الخطوط الآمال ، بينما هو يتمنى إذ جاءه الموت . وعن ابن مسعود قال : خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا مربعا ، وخط وسطه خطا وجعله خارجا منه ، وخط عن يمينه ويساره خطوطا صغارا فقال : ( هذا ابن آدم وهذا أجله محيط به وهذا أمله قد جاوز أجله وهذه الخطوط الصغار الأعراض ، فإن أخطأه هذا نهشه هذا ، وإن أخطأه هذا نهشه هذا ) .

15S57V15

فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ مَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُۖ هِيَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ

Aujourd'hui donc, on n'acceptera de rançon ni de vous ni de ceux qui ont mécru. Votre asile est le Feu: c'est lui qui est votre compagnon inséparable. Et quelle mauvaise destination

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : فاليوم لا يؤخذ منكم فدية أيها المنافقون ولا من الذين كفروا أيأسهم من النجاة . وقراءة العامة يؤخذ بالياء ، لأن التأنيث غير حقيقي ، ولأنه قد فصل بينها وبين الفعل . وقرأ ابن عامر ويعقوب " تؤخذ " بالتاء واختاره أبو حاتم لتأنيث الفدية . والأول اختيار أبي عبيد ، أي : لا يقبل منكم بدل ولا عوض ولا نفس أخرى . مأواكم النار أي : مقامكم ومنزلكم هي مولاكم أي : أولى بكم ، والمولى : من يتولى مصالح الإنسان ، ثم استعمل فيمن كان ملازما للشيء . وقيل : أي : النار تملك أمرهم ، بمعنى أن الله تبارك وتعالى يركب فيها الحياة والعقل فهي تتميز غيظا على الكفار ، ولهذا خوطبت في قوله تعالى : يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد . وبئس المصير أي : ساءت مرجعا ومصيرا .