Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
الواقعة
Al-Waqi'ah
96 versets
وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ
et toute chair d'oiseau qu'ils désireront
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
ولحم طير مما يشتهون روى الترمذي عن أنس بن مالك قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الكوثر ؟ قال : ذاك نهر أعطانيه الله تعالى - يعني في الجنة - أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل فيه طير أعناقها كأعناق الجزر قال عمر : إن هذه لناعمة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أكلتها أحسن منها قال : حديث حسن . وخرجه الثعلبي من حديث أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن في الجنة طيرا مثل أعناق البخت تصطف على يد ولي الله فيقول أحدها : يا ولي الله رعيت في مروج تحت العرش وشربت من عيون التسنيم فكل مني فلا يزلن يفتخرن بين يديه حتى يخطر على قلبه أكل أحدها فتخر بين يديه على ألوان مختلفة فيأكل منها ما أراد فإذا شبع تجمع عظام الطائر فطار يرعى في الجنة حيث شاء فقال عمر : يا نبي الله إنها لناعمة . فقال : آكلها أنعم منها . وروي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ ص: 186 ] إن في الجنة لطيرا في الطائر منها سبعون ألف ريشة فيقع على صحفة الرجل من أهل الجنة ثم ينتفض فيخرج من كل ريشة لون طعام أبيض من الثلج وأبرد وألين من الزبد وأعذب من الشهد ليس فيه لون يشبه صاحبه فيأكل منه ما أراد ثم يذهب فيطير .
وَحُورٌ عِينٞ
Et ils auront des houris aux yeux, grands et beaux
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : وحور عين قرئ بالرفع والنصب والجر ، فمن جر وهو حمزة والكسائي وغيرهما جاز أن يكون معطوفا على " بأكواب " وهو محمول على المعنى ، لأن المعنى يتنعمون بأكواب وفاكهة ولحم وحور ؛ قاله الزجاج . وجاز أن يكون معطوفا على " جنات " أي هم في جنات النعيم وفي حور على تقدير حذف المضاف ، كأنه قال : وفي معاشرة حور . الفراء : الجر على الإتباع في اللفظ وإن اختلفا في المعنى ، لأن الحور لا يطاف بهن ، قال الشاعر :إذا ما الغانيات برزن يوما وزججن الحواجب والعيوناوالعين لا تزجج وإنما تكحل . وقال آخر :ورأيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحاوقال قطرب : هو معطوف على الأكواب والأباريق من غير حمل على المعنى . قال : ولا ينكر أن يطاف عليهم بالحور ويكون لهم في ذلك لذة . ومن نصب وهو الأشهب العقيلي والنخعي وعيسى بن عمر الثقفي وكذلك هو في مصحف أبي ، فهو على تقدير إضمار فعل ، كأنه قال : ويزوجون حورا عينا . والحمل في النصب على المعنى أيضا حسن ، لأن معنى يطاف عليهم به : يعطونه . ومن رفع وهم الجمهور - وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم - فعلى معنى : وعندهم حور عين ، لأنه لا يطاف عليهم بالحور . وقال الكسائي : ومن قال : وحور عين بالرفع وعلل بأنه لا يطاف بهن يلزمه ذلك في فاكهة ولحم ، لأن ذلك لا يطاف به وليس يطاف إلا بالخمر وحدها . وقال الأخفش : يجوز أن يكون محمولا على المعنى : لهم أكواب ولهم حور عين . وجاز أن يكون معطوفا على " ثلة " و " ثلة " ابتداء وخبره على سرر موضونة وكذلك وحور عين وابتدأ بالنكرة لتخصيصها بالصفة .
كَأَمۡثَٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ
pareilles à des perles en coquille
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
كأمثال أي مثل أمثال اللؤلؤ المكنون أي : الذي لم تمسه الأيدي ولم يقع عليه الغبار فهو أشد ما يكون صفاء وتلألؤا ، أي هن في تشاكل أجسادهن في الحسن من جميع جوانبهن كما قال الشاعر : [ ص: 187 ]كأنما خلقت في قشر لؤلؤة فكل أكنافها وجه لمرصاد
جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
en récompense pour ce qu'ils faisaient
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
جزاء بما كانوا يعملون أي ثوابا ونصبه على المفعول له . ويجوز أن يكون على المصدر ، لأن معنى يطوف عليهم ولدان مخلدون يجازون . وقد مضى الكلام في الحور العين في ( والطور ) وغيرها . وقال أنس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : خلق الله الحور العين من الزعفران وقال خالد بن الوليد : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن الرجل من أهل الجنة ليمسك التفاحة من تفاح الجنة فتنفلق في يده فتخرج منها حوراء لو نظرت للشمس لأخجلت الشمس من حسنها من غير أن ينقص من التفاحة فقال له رجل : يا أبا سليمان إن هذا لعجب ، ولا ينقص من التفاحة ؟ قال : نعم كالسراج الذي يوقد منه سراج آخر وسرج ولا ينقص ، والله على ما يشاء قدير . وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : خلق الله الحور العين ؛ من أصابع رجليها إلى ركبتيها من الزعفران ، ومن ركبتيها إلى ثدييها من المسك الأذفر ، ومن ثدييها إلى عنقها من العنبر الأشهب ، ومن عنقها إلى رأسها من الكافور الأبيض ، عليها سبعون ألف حلة مثل شقائق النعمان ، إذا أقبلت يتلألأ وجهها نورا ساطعا كما تتلألأ الشمس لأهل الدنيا ، وإذا أدبرت يرى كبدها من رقة ثيابها وجلدها ، في رأسها سبعون ألف ذؤابة من المسك الأذفر ، لكل ذؤابة منها وصيفة ترفع ذيلها وهي تنادي : هذا ثواب الأولياء جزاء بما كانوا يعملون .
لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا
Ils n'y entendront ni futilité ni blasphème
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما قال ابن عباس : باطلا ولا كذبا . واللغو ما يلغى من الكلام ، والتأثيم مصدر أثمته أي قلت له أثمت . محمد بن كعب : ولا تأثيما أي لا يؤثم بعضهم بعضا . مجاهد : لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما شتما ولا مأثما .