Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
الواقعة
Al-Waqi'ah
96 versets
فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا
et qu'elles deviendront poussière éparpillée
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : فكانت هباء منبثا قال علي رضي الله عنه : الهباء الرهج الذي يسطع من حوافر الدواب ثم يذهب ، فجعل الله أعمالهم كذلك . وقال مجاهد : الهباء هو الشعاع الذي يكون في الكوة كهيئة الغبار . وروي نحوه عن ابن عباس . وعنه أيضا : هو ما تطاير من النار إذا اضطربت يطير منها شرر فإذا وقع لم يكن شيئا . وقاله عطية . وقد مضى في ( الفرقان ) عند قوله تعالى : وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا وقراءة العامة منبثا بالثاء المثلثة أي متفرقا من قوله تعالى : وبث فيها من كل دابة أي فرق ونشر . وقرأ مسروق والنخعي وأبو حيوة " منبتا " بالتاء المثناة أي منقطعا من قولهم : بته الله أي قطعه ، ومنه البتات .
وَكُنتُمۡ أَزۡوَٰجٗا ثَلَٰثَةٗ
alors vous serez trois catégories
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : وكنتم أزواجا ثلاثة أي أصنافا ثلاثة كل صنف يشاكل ما هو منه ، كما يشاكل الزوج الزوجة ، ثم بين من هم فقال : فأصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة والسابقون .
فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ
les gens de la droite - que sont les gens de la droite
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
فأصحاب الميمنة هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة
وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ
Et les gens de la gauche - que sont les gens de la gauche
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
وأصحاب المشأمة هم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار ؛ قاله السدي . والمشأمة الميسرة وكذلك الشأمة . يقال : قعد فلان شأمة . ويقال : يا فلان شائم بأصحابك ، أي خذ بهم شأمة أي ذات الشمال . والعرب تقول لليد الشمال الشؤمى ، وللجانب الشمال الأشأم . وكذلك يقال لما جاء عن اليمين : اليمن ، ولما جاء عن الشمال : الشؤم . وقال ابن عباس والسدي : أصحاب الميمنة هم الذين كانوا عن يمين حين أخرجت الذرية من صلبه فقال الله لهم : هؤلاء في الجنة ولا أبالي . وقال زيد بن أسلم : أصحاب الميمنة هم الذين أخذوا من شق آدم الأيمن يومئذ ، وأصحاب المشأمة الذين أخذوا من شق آدم الأيسر . وقال عطاء ومحمد بن كعب : أصحاب الميمنة من أوتي كتابه بيمينه ، وأصحاب المشأمة من أوتي كتابه بشماله . وقال ابن جريج : أصحاب الميمنة هم أهل الحسنات ، وأصحاب المشأمة هم أهل السيئات . وقال الحسن والربيع : أصحاب الميمنة الميامين على أنفسهم بالأعمال الصالحة ، وأصحاب المشأمة المشائيم على أنفسهم بالأعمال السيئة القبيحة . وفي صحيح مسلم من حديث الإسراء عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فلما علونا السماء الدنيا فإذا رجل عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة - قال - فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى - قال - فقال مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح - قال - قلت : يا جبريل من هذا قال هذا آدم عليه السلام وهذه الأسودة التي عن يمينه وعن شماله نسم بنيه فأهل اليمين أهل الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار وذكر الحديث . وقال المبرد : وأصحاب الميمنة أصحاب التقدم ، وأصحاب الشأمة أصحاب التأخر . والعرب تقول : اجعلني في يمينك ولا تجعلني في شمالك ، أي : اجعلني من المتقدمين ولا تجعلنا من المتأخرين . والتكرير في ما أصحاب الميمنة و ما أصحاب المشأمة [ ص: 181 ] للتفخيم والتعجيب ، كقوله : الحاقة ما الحاقة و القارعة ما القارعة كما يقال : زيد ، ما زيد ! وفي حديث أم زرع رضي الله عنها : مالك وما مالك ! والمقصود تكثير ما لأصحاب الميمنة من الثواب ولأصحاب المشأمة من العقاب . وقيل : " أصحاب " رفع بالابتداء والخبر ما أصحاب الميمنة كأنه قال : فأصحاب الميمنة ما هم ؟ ، المعنى : أي شيء هم ؟ . وقيل : يجوز أن تكون " ما " تأكيدا ، والمعنى فالذين يعطون كتابهم بأيمانهم هم أصحاب التقدم وعلو المنزلة .
وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ
Les premiers (à suivre les ordres d'Allah sur la terre) ce sont eux qui seront les premiers (dans l'au-delà)
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : والسابقون السابقون روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : السابقون الذين إذا أعطوا الحق قبلوه وإذا سئلوه بذلوه وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم ذكره المهدوي . وقال محمد بن كعب القرظي : إنهم الأنبياء . الحسن وقتادة : السابقون إلى الإيمان من كل أمة . ونحوه عن عكرمة . محمد بن سيرين : هم الذين صلوا إلى القبلتين ، دليله قوله تعالى : والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار . وقال مجاهد وغيره : هم السابقون إلى الجهاد ، وأول الناس رواحا إلى الصلاة . وقال علي رضي الله عنه : هم السابقون إلى الصلوات الخمس . الضحاك : إلى الجهاد . سعيد بن جبير : إلى التوبة وأعمال البر ، قال الله تعالى : وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ثم أثنى عليهم فقال : أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون . وقيل : إنهم أربعة ، منهم سابق أمة موسى وهو حزقيل مؤمن آل فرعون ، وسابق أمة عيسى وهو حبيب النجار صاحب أنطاكية ، وسابقان في أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ؛ قاله ابن عباس ؛ حكاه الماوردي . وقال شميط بن [ ص: 182 ] العجلان : الناس ثلاثة ، فرجل ابتكر للخير في حداثة سنه داوم عليه حتى خرج من الدنيا فهذا هو السابق المقرب ، ورجل ابتكر عمره بالذنوب ثم طول الغفلة ثم رجع بتوبته حتى ختم له بها فهذا من أصحاب اليمين ، ورجل ابتكر عمره بالذنوب ثم لم يزل عليها حتى ختم له بها فهذا من أصحاب الشمال . وقيل : هم كل من سبق إلى شيء من أشياء الصلاح . ثم قيل : السابقون رفع بالابتداء والثاني توكيد له والخبر أولئك المقربون وقال الزجاج : السابقون رفع بالابتداء والثاني خبره ، والمعنى : السابقون إلى طاعة الله هم السابقون إلى رحمة الله