Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
النجم
An-Najm
62 versets
هَٰذَا نَذِيرٞ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلۡأُولَىٰٓ
Voici un avertisseur analogue aux avertisseurs anciens
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : هذا نذير من النذر الأولى قال ابن جريج ومحمد بن كعب : يريد أن محمدا صلى الله عليه وسلم نذير بالحق الذي أنذر به الأنبياء قبله ، فإن أطعتموه أفلحتم ، وإلا حل بكم ما حل بمكذبي الرسل السالفة . وقال قتادة : يريد القرآن ، وأنه نذير بما أنذرت به الكتب الأولى . وقيل : أي هذا الذي أخبرنا به من أخبار الأمم الماضية الذين هلكوا تخويف لهذه الأمة من أن ينزل بهم ما نزل بأولئك من النذر أي مثل النذر ; والنذر في قول العرب بمعنى الإنذار كالنكر بمعنى الإنكار ; أي هذا إنذار لكم . وقال أبو مالك : هذا الذي أنذرتكم به من وقائع الأمم الخالية هو في صحف إبراهيم وموسى . وقال السدي : أخبرني أبو صالح قال : هذه الحروف [ ص: 112 ] التي ذكر الله تعالى من قوله تعالى : أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم إلى قوله : هذا نذير من النذر الأولى كل هذه في صحف إبراهيم وموسى .
أَزِفَتِ ٱلۡأٓزِفَةُ
l'Imminente (L'heure du Jugement) s'approche
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : أزفت الآزفة أي قربت الساعة ودنت القيامة . وسماها " آزفة " لقرب قيامها عنده ; كما قال : يرونه بعيدا ونراه قريبا . وقيل : سماها " آزفة " لدنوها من الناس وقربها منهم ليستعدوا لها ; لأن كل ما هو آت قريب . قال :أزف الترحل غير أن ركابنا لما تزل برحالنا وكأن قدوفي الصحاح : أزف الترحل يأزف أزفا أي دنا وأفد ; ومنه قوله تعالى : أزفت الآزفة يعني القيامة ، وأزف الرجل أي عجل فهو آزف على فاعل ، والمتآزف القصير وهو المتداني . قال أبو زيد : قلت لأعرابي ما المحبنطئ ؟ قال : المتكأكئ . قلت : ما المتكأكئ ؟ قال : المتآزف . قلت : ما المتآزف ؟ قال : أنت أحمق وتركني ومر .
لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ
Rien d'autre en dehors d'Allah ne peut la dévoiler
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
ليس لها من دون الله كاشفة أي ليس لها من دون الله من يؤخرها أو يقدمها . وقيل : كاشفة أي : انكشاف أي لا يكشف عنها ولا يبديها إلا الله ; فالكاشفة اسم بمعنى المصدر والهاء فيه كالهاء في العاقبة والعافية والداهية والباقية ; كقولهم : ما لفلان من باقية أي من بقاء . وقيل : أي لا أحد يرد ذلك ; أي أن القيامة إذا قامت لا يكشفها أحد من آلهتهم ولا ينجيهم غير الله تعالى . وقد سميت القيامة " غاشية " ، فإذا كانت غاشية كان ردها كشفا ، فالكاشفة على هذا نعت مؤنث محذوف ; أي نفس كاشفة أو فرقة كاشفة أو حال كاشفة . وقيل : إن كاشفة بمعنى كاشف والهاء للمبالغة مثل راوية وداهية .
أَفَمِنۡ هَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ تَعۡجَبُونَ
Quoi! vous étonnez-vous de ce discours (le Coran)
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : أفمن هذا الحديث يعني القرآن . وهذا استفهام توبيخ تعجبون تكذيبا به
وَتَضۡحَكُونَ وَلَا تَبۡكُونَ
Et vous [en] riez et n'[en] pleurez point
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
وتضحكون استهزاء ولا تبكون انزجارا وخوفا من الوعيد . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ما رئي بعد نزول هذه الآية ضاحكا إلا تبسما . وقال أبو هريرة : لما نزلت أفمن هذا الحديث تعجبون قال أهل الصفة : " إنا لله وإنا إليه راجعون " ثم بكوا حتى جرت دموعهم على خدودهم ، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم بكاءهم بكى معهم فبكينا لبكائه ; فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يلج النار من بكى من خشية الله ولا يدخل الجنة مصر على معصية الله ولو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيغفر لهم ويرحمهم إنه هو الغفور الرحيم . وقال [ ص: 113 ] أبو حازم : نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده رجل يبكي ، فقال له : من هذا ؟ قال : هذا فلان ; فقال جبريل : إنا نزن أعمال بني آدم كلها إلا البكاء ، فإن الله تعالى ليطفئ بالدمعة الواحدة بحورا من جهنم .