Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
النجم
An-Najm
62 versets
مِن نُّطۡفَةٍ إِذَا تُمۡنَىٰ
d'une goutte de sperme quand elle est éjaculée
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى أي من أولاد آدم ولم يرد آدم وحواء بأنهما خلقا من نطفة . والنطفة الماء القليل ، مشتق من نطف الماء إذا قطر . تمنى تصب في الرحم وتراق ; قاله الكلبي والضحاك وعطاء بن أبي رباح . يقال : منى الرجل وأمنى من المني ، وسميت منى بهذا الاسم لما يمنى فيها من الدماء أي يراق . وقيل : تمنى تقدر ; قاله أبو عبيدة . يقال : منيت الشيء إذا قدرته ، ومني له أي قدر له ; قال الشاعر أبو قلابة الهذلي :حتى تلاقي ما يمني لك المانيأي ما يقدر لك القادر .
وَأَنَّ عَلَيۡهِ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰ
et que la seconde création Lui incombe
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : وأن عليه النشأة الأخرى أي إعادة الأرواح في الأشباح للبعث . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو " النشاءة " بفتح الشين والمد ; أي وعد ذلك ووعده صدق .
وَأَنَّهُۥ هُوَ أَغۡنَىٰ وَأَقۡنَىٰ
et c'est Lui qui a enrichi et qui a fait acquérir
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
وأنه هو أغنى وأقنى قال ابن زيد : أغنى من شاء وأفقر من شاء ; ثم قرأ يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وقرأ يقبض ويبسط واختاره الطبري . وعن ابن زيد أيضا ومجاهد وقتادة والحسن : أغنى : مول ، وأقنى : أخدم . وقيل : أقنى جعل لكم قنية تقتنونها ، وهو معنى أخدم أيضا . وقيل : معناه أرضى بما أعطى أي أغناه ثم رضاه بما أعطاه ; قاله ابن عباس . وقال الجوهري : قني الرجل يقنى قنى ، مثل غني يغنى غنى ، وأقناه الله أي أعطاه الله [ ص: 110 ] ما يقتنى من القنية والنشب . وأقناه الله أيضا أي رضاه . والقنى الرضا ، عن أبي زيد قال : وتقول العرب : من أعطي مائة من المعز فقد أعطي القنى ، ومن أعطي مائة من الضأن فقد أعطي الغنى ، ومن أعطي مائة من الإبل فقد أعطي المنى . ويقال : أغناه الله وأقناه أي أعطاه ما يسكن إليه . وقيل : أغنى وأقنى أي أغنى نفسه وأفقر خلقه إليه ; قاله سليمان التيمي . وقال سفيان : أغنى بالقناعة وأقنى بالرضا . وقال الأخفش : أقنى أفقر . قال ابن كيسان : أولد . وهذا راجع لما تقدم .
وَأَنَّهُۥ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعۡرَىٰ
Et c'est Lui qui est le Seigneur de Sirius
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
وأنه هو رب الشعرى الشعرى الكوكب المضيء الذي يطلع بعد الجوزاء ، وطلوعه في شدة الحر ، وهما الشعريان العبور التي في الجوزاء والشعرى الغميصاء التي في الذراع ; وتزعم العرب أنهما أختا سهيل . وإنما ذكر أنه رب الشعرى وإن كان ربا لغيره ; لأن العرب كانت تعبده ; فأعلمهم الله جل وعز أن الشعرى مربوب ليس برب . واختلف فيمن كان يعبده ; فقال السدي : كانت تعبده حمير وخزاعة . وقال غيره : أول من عبده أبو كبشة أحد أجداد النبي صلى الله عليه وسلم من قبل أمهاته ، ولذلك كان مشركو قريش يسمون النبي صلى الله عليه وسلم ابن أبي كبشة حين دعا إلى الله وخالف أديانهم ; وقالوا : ما لقينا من ابن أبي كبشة ! وقال أبو سفيان يوم الفتح وقد وقف في بعض المضايق وعساكر رسول الله صلى الله عليه وسلم تمر عليه : لقد أمر أمر ابن أبي كبشة . وقد كان من لا يعبد الشعرى من العرب يعظمها ويعتقد تأثيرها في العالم ، قال الشاعر :مضى أيلول وارتفع الحرور وأخبت نارها الشعرى العبوروقيل : إن العرب تقول في خرافاتها : إن سهيلا والشعرى كانا زوجين ، فانحدر سهيل فصار يمانيا ، فاتبعته الشعرى العبور فعبرت المجرة فسميت العبور ، وأقامت الغميصاء فبكت لفقد سهيل حتى غمصت عيناها فسميت غميصاء لأنها أخفى من الأخرى .
وَأَنَّهُۥٓ أَهۡلَكَ عَادًا ٱلۡأُولَىٰ
et c'est Lui qui a fait périr les anciens 'Aad
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
وأنه أهلك عادا الأولى سماها الأولى لأنهم كانوا من قبل ثمود . وقيل : إن ثمود من قبل عاد . وقال ابن زيد : قيل لها عاد الأولى لأنها أول أمة أهلكت بعد نوح عليه السلام . وقال ابن إسحاق : هما عادان ؛ فالأولى أهلكت بالريح الصرصر ، ثم كانت الأخرى فأهلكت بالصيحة . وقيل : عاد الأولى هو عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح ، وعاد الثانية من ولد عاد الأولى ; والمعنى متقارب . وقيل : إن عادا الآخرة الجبارون وهم قوم هود . وقراءة العامة عادا الأولى ببيان التنوين والهمز . وقرأ نافع وابن محيصن وأبو عمرو " عادا الاولى " بنقل حركة الهمزة إلى اللام وإدغام التنوين فيها ، إلا أن قالون والسوسي يظهران الهمزة الساكنة . وقلبها الباقون واوا على أصلها ; والعرب تقلب هذا القلب فتقول : قم الآن عنا وضم لثنين أي قم الآن وضم الاثنين .