Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/Adh-Dhariyat
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

الذاريات

Adh-Dhariyat

60 versets

Versets 2125 sur 60Page 5 / 12
21S51V21

وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ

ainsi qu'en vous-mêmes. N'observez-vous donc pas

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : وفي أنفسكم أفلا تبصرون قيل : التقدير وفي الأرض وفي أنفسكم آيات للموقنين . وقال قتادة : المعنى من سار في الأرض رأى آيات وعبرا ، ومن تفكر في نفسه علم أنه خلق ليعبد الله . ابن الزبير ومجاهد : المراد سبيل الخلاء والبول . وقال السائب بن شريك : يأكل ويشرب من مكان واحد ويخرج من مكانين ; ولو شرب لبنا محضا لخرج منه الماء ومنه الغائط ; فتلك الآية في النفس . وقال ابن زيد : المعنى أنه خلقكم من تراب ، وجعل [ ص: 39 ] لكم السمع والأبصار والأفئدة ثم إذا أنتم بشر تنتشرون . السدي : وفي أنفسكم أي في حياتكم وموتكم ، وفيما يدخل ويخرج من طعامكم . الحسن : وفي الهرم بعد الشباب ، والضعف بعد القوة ، والشيب بعد السواد . وقيل : المعنى وفي خلق أنفسكم من نطفة وعلقة ومضغة ولحم وعظم إلى نفخ الروح ، وفي اختلاف الألسنة والألوان والصور ، إلى غير ذلك من الآيات الباطنة والظاهرة ، وحسبك بالقلوب وما ركز فيها من العقول ، وما خصت به من أنواع المعاني والفنون ، وبالألسن والنطق ومخارج الحروف والأبصار والأطراف وسائر الجوارح ، وتأتيها لما خلقت له ، وما سوى في الأعضاء من المفاصل للانعطاف والتثني ، وأنه إذا جسا شيء منها جاء العجز ، وإذا استرخى أناخ الذل فتبارك الله أحسن الخالقين . أفلا تبصرون يعني بصر القلب ، ليعرفوا كمال قدرته . وقيل : إنه نجح العاجز ، وحرمان الحازم . قلت : كل ما ذكر مراد في الاعتبار . وقد قدمنا في آية التوحيد من سورة " البقرة " أن ما في بدن الإنسان الذي هو العالم الصغير شيء إلا وله نظير في العالم الكبير ، وذكرنا هناك من الاعتبار ما يكفي ويغني لمن تدبر .

22S51V22

وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ

Et il y a dans le ciel votre subsistance et ce qui vous a été promis

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : وفي السماء رزقكم وما توعدون قال سعيد بن جبير والضحاك : الرزق هنا ما ينزل من السماء من مطر وثلج ينبت به الزرع ويحيا به الخلق . قال سعيد بن جبير : كل عين قائمة فإنها من الثلج . وعن الحسن أنه كان إذا رأى السحاب قال لأصحابه : فيه والله رزقكم ولكنكم تحرمونه بخطاياكم . وقال أهل المعاني : وفي السماء رزقكم معناه وفي المطر رزقكم ; سمي المطر سماء لأنه من السماء ينزل . قال الشاعر :إذا سقط السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضاباوقال ابن كيسان : يعني وعلى رب السماء رزقكم ; نظيره : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها . وقال سفيان الثوري : وفي السماء رزقكم أي عند الله في السماء رزقكم . وقيل : المعنى وفي السماء تقدير رزقكم ، وما فيه لكم مكتوب في أم الكتاب . وعن سفيان قال : قرأ واصل الأحدب وفي السماء رزقكم فقال : ألا أرى رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض ! فدخل خربة فمكث ثلاثا لا يصيب شيئا فإذا هو في الثالثة بدوخلة رطب ، [ ص: 40 ] وكان له أخ أحسن نية منه فدخل معه فصارتا دوخلتين ، فلم يزل ذلك دأبهما حتى فرق الله بالموت بينهما . وقرأ ابن محيصن ومجاهد " وفي السماء رازقكم " بالألف وكذلك في آخرها " إن الله هو الرازق " . وما توعدون قال مجاهد : يعني من خير وشر . وقال غيره : من خير خاصة . وقيل : الشر خاصة . وقيل : الجنة ; عن سفيان بن عيينة . الضحاك : وما توعدون من الجنة والنار . وقال ابن سيرين : وما توعدون من أمر الساعة . وقاله الربيع .

23S51V23

فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِنَّهُۥ لَحَقّٞ مِّثۡلَ مَآ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ

Par le Seigneur du ciel et de la terre! Ceci est tout aussi vrai que le fait que vous parliez

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : فورب السماء والأرض إنه لحق أكد ما أخبرهم به من البعث وما خلق في السماء من الرزق ، وأقسم عليه بأنه لحق ثم أكده بقوله : مثل ما أنكم تنطقون وخص النطق من بين سائر الحواس ; لأن ما سواه من الحواس يدخله التشبيه ، كالذي يرى في المرآة ، واستحالة الذوق عند غلبة الصفراء ونحوها ، والدوي والطنين في الأذن ، والنطق سالم من ذلك ، ولا يعترض بالصدى لأنه لا يكون إلا بعد حصول الكلام من الناطق غير مشوب بما يشكل به . وقال بعض الحكماء : كما أن كل إنسان ينطق بنفسه ولا يمكنه أن ينطق بلسان غيره ، فكذلك كل إنسان يأكل رزقه ولا يمكنه أن يأكل رزق غيره . وقال الحسن : بلغني أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : قاتل الله أقواما أقسم لهم ربهم بنفسه ثم لم يصدقوه ، قال الله تعالى : فورب السماء والأرض إنه لحق . وقال الأصمعي : أقبلت ذات مرة من مسجد البصرة إذ طلع أعرابي جلف جاف على قعود له متقلدا سيفه وبيده قوسه ، فدنا وسلم وقال : ممن الرجل ؟ قلت : منبني أصمع ، قال : أنت الأصمعي ؟ قلت : نعم . قال : ومن أين أقبلت ؟ قلت : من موضع يتلى فيه كلام الرحمن ; قال : وللرحمن كلام يتلوه الآدميون ؟ قلت : نعم ; قال : فاتل علي منه شيئا ; فقرأت والذاريات ذروا إلى قوله : وفي السماء رزقكم فقال : يا أصمعي حسبك ! ! ثم قام إلى ناقته فنحرها وقطعها بجلدها ، وقال : أعني على توزيعها ; ففرقناها على من أقبل وأدبر ، ثم عمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما ووضعهما تحت الرحل وولى نحو البادية وهو يقول : وفي السماء رزقكم وما توعدون فمقت نفسي ولمتها ، ثم حججت مع الرشيد ، فبينما أنا أطوف إذا أنا بصوت رقيق ، فالتفت فإذا أنا بالأعرابي وهو ناحل مصفر ، فسلم علي وأخذ بيدي وقال : اتل علي كلام الرحمن ، وأجلسني من وراء المقام فقرأت والذاريات ذروا حتى وصلت إلى قوله تعالى : وفي السماء رزقكم وما توعدون فقال [ ص: 41 ] الأعرابي : لقد وجدنا ما وعدنا الرحمن حقا ، وقال : وهل غير هذا ؟ قلت : نعم ; يقول الله تبارك وتعالى : فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون قال : فصاح الأعرابي وقال : يا سبحان الله ! من الذي أغضب الجليل حتى حلف ! ألم يصدقوه في قوله حتى ألجئوه إلى اليمين ؟ فقالها ثلاثا وخرجت بها نفسه . وقال يزيد بن مرثد : إن رجلا جاع بمكان ليس فيه شيء فقال : اللهم رزقك الذي وعدتني فأتني به ; فشبع وروي من غير طعام ولا شراب . وعن أبي سعيد الخدري قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لو أن أحدكم فر من رزقه لتبعه كما يتبعه الموت أسنده الثعلبي . وفي سنن ابن ماجه عن حبة وسواء ابني خالد قالا : دخلنا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعالج شيئا فأعناه عليه ، فقال : لا تيأسا من الرزق ما تهززت رءوسكما فإن الإنسان تلده أمه أحمر ليس عليه قشر ثم يرزقه الله . وروي أن قوما من الأعراب زرعوا زرعا فأصابته جائحة فحزنوا لأجله ، فخرجت عليهم أعرابية فقالت : ما لي أراكم قد نكستم رءوسكم ، وضاقت صدوركم ، هو ربنا والعالم بنا ، رزقنا عليه يأتينا به حيث شاء ! ثم أنشأت تقول :لو كان في صخرة في البحر راسية صما ململمة ملس نواحيهارزق لنفس براها الله لانفلقت حتى تؤدي إليها كل ما فيهاأو كان بين طباق السبع مسلكها لسهل الله في المرقى مراقيهاحتى تنال الذي في اللوح خط لها إن لم تنله وإلا سوف يأتيهاقلت : وفي هذا المعنى قصة الأشعريين حين أرسلوا رسولهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فسمع قوله تعالى : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها فرجع ولم يكلم النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ليس الأشعريون بأهون على الله من الدواب ; وقد ذكرناه في سورة " هود " . وقال لقمان : يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة الآية . وقد مضى في " لقمان " وقد استوفينا هذا الباب في كتاب ( قمع الحرص بالزهد والقناعة ) والحمد لله . وهذا هو التوكل الحقيقي الذي لا يشوبه شيء ، وهو فراغ القلب مع الرب ; رزقنا الله إياه ولا أحالنا على أحد سواه بمنه وكرمه .[ ص: 42 ] قوله تعالى : مثل ما أنكم تنطقون قراءة العامة " مثل " بالنصب أي كمثل ما أنكم فهو منصوب على تقدير حذف الكاف أي كمثل نطقكم و " ما " زائدة ; قاله بعض الكوفيين . وقال الزجاج والفراء : يجوز أن ينتصب على التوكيد ; أي لحق حقا مثل نطقك ; فكأنه نعت لمصدر محذوف . وقول سيبويه : إنه مبني بني حين أضيف إلى غير متمكن و " ما " زائدة للتوكيد . المازني : مثل مع ما بمنزلة شيء واحد فبني على الفتح لذلك . واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ; قال : ولأن من العرب من يجعل مثلا منصوبا أبدا ; فتقول : قال لي رجل مثلك ، ومررت برجل مثلك بنصب مثل على معنى كمثل . وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي والأعمش " مثل " بالرفع على أنه صفة " لحق " ; لأنه نكرة وإن أضيف إلى معرفة ، إذ لا يختص بالإضافة لكثرة الأشياء التي يقع بعدها التماثل بين المتماثلين . و " مثل " مضاف إلى " أنكم " و " ما " زائدة ولا تكون مع ما بعدها بمنزلة المصدر إذ لا فعل معه تكون معه مصدرا . ويجوز أن تكون بدلا من " لحق " .

24S51V24

هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ

T'est-il parvenu le récit des visiteurs honorables d'Abraham

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ذكر قصة إبراهيم عليه السلام ليبين بها أنه أهلك المكذب بآياته كما فعل بقوم لوط . هل أتاك أي ألم يأتك . وقيل : هل بمعنى قد ; كقوله تعالى : هل أتى على الإنسان حين من الدهر . وقد مضى الكلام في ضيف إبراهيم في " هود " و " الحجر " . " المكرمين " أي عند الله ; دليله قوله تعالى : بل عباد مكرمون قال ابن عباس : يريد جبريل وميكائيل وإسرافيل - زاد عثمان بن حصين - ورفائيل عليهم الصلاة والسلام . وقال محمد بن كعب : كان جبريل ومعه تسعة . وقال عطاء وجماعة : كانوا ثلاثة ؛ جبريل وميكائيل ومعهما ملك آخر . قال ابن عباس : سماهم مكرمين لأنهم غير مذعورين . وقال مجاهد : سماهم مكرمين لخدمة إبراهيم إياهم [ ص: 43 ] بنفسه . قال عبد الوهاب : قال لي علي بن عياض : عندي هريسة ما رأيك فيها ؟ قلت : ما أحسن رأيي فيها ; قال : امض بنا ; فدخلت الدار فنادى الغلام فإذا هو غائب ، فما راعني إلا به ومعه القمقمة والطست وعلى عاتقه المنديل ، فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، لو علمت يا أبا الحسن أن الأمر هكذا ; قال : هون عليك فإنك عندنا مكرم ، والمكرم إنما يخدم بالنفس ; انظر إلى قوله تعالى : هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين .

25S51V25

إِذۡ دَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَقَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞ قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ

Quand ils entrèrent chez lui et dirent: «Paix!», il [leur] dit: «Paix, visiteurs inconnus»

Tafseer Al QurtubiQurtubi

إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما تقدم في " الحجر " . قال سلام أي عليكم سلام . ويجوز بمعنى أمري سلام أو ردي لكم سلام . وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما " سلم " بكسر السين .قوم منكرون أي أنتم قوم منكرون ; أي غرباء لا نعرفكم . وقيل : لأنه رآهم على غير صورة البشر ، وعلى غير صورة الملائكة الذين كان يعرفهم فنكرهم ، فقال : قوم منكرون . وقيل : أنكرهم لأنهم دخلوا عليه من غير استئذان . وقال أبو العالية : أنكر سلامهم في ذلك الزمان وفي تلك الأرض . وقيل : خافهم ; يقال : أنكرته إذا خفته ، قال الشاعر :فأنكرتني وما كان الذي نكرت من الحوادث إلا الشيب والصلعا