Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/Muhammad
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

محمد

Muhammad

38 versets

Versets 610 sur 38Page 2 / 8
6S47V06

وَيُدۡخِلُهُمُ ٱلۡجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمۡ

et les fera entrer au Paradis qu'Il leur aura fait connaître

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : ويدخلهم الجنة عرفها لهم أي إذا دخلوها يقال لهم تفرقوا إلى منازلكم ، فهم أعرف بمنازلهم من أهل الجمعة إذا انصرفوا إلى منازلهم . قال معناه مجاهد وأكثر المفسرين . وفي البخاري ما يدل على صحة هذا القول عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقص لبعضهم من بعض مظالم كان بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله في الدنيا . وقيل : عرفها لهم أي : بينها لهم حتى عرفوها من غير استدلال . قال الحسن : وصف الله تعالى لهم الجنة في الدنيا ، فلما دخلوها عرفوها بصفتها . وقيل : فيه حذف ، أي : عرف طرقها ومساكنها وبيوتها لهم ، فحذف المضاف . وقيل : هذا التعريف بدليل ، وهو الملك الموكل بعمل العبد يمشي بين يديه ويتبعه العبد حتى يأتي العبد منزله ، ويعرفه الملك جميع ما جعل له في الجنة . وحديث أبي سعيد الخدري يرده . وقال ابن [ ص: 213 ] عباس : عرفها لهم أي : طيبها لهم بأنواع الملاذ ، مأخوذ من العرف ، وهو الرائحة الطيبة . وطعام معرف أي : مطيب ، تقول العرب : عرفت القدر إذا طيبتها بالملح والأبزار . وقال الشاعر يخاطب رجلا ويمدحه : .عرفت كإتب عرفته اللطائميقوله : كما عرف الإتب ، وهو البقير والبقيرة ، وهو قميص لا كمين له تلبسه النساء . وقيل : هو من وضع الطعام بعضه على بعض من كثرته ، يقال حرير معرف ، أي : بعضه على بعض ، وهو من العرف المتتابع كعرف الفرس . وقيل : عرفها لهم أي : وفقهم للطاعة حتى استوجبوا الجنة . وقيل : عرف أهل السماء أنها لهم إظهارا لكرامتهم فيها . وقيل : عرف المطيعين أنها لهم .

7S47V07

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ

O vous qui croyez! si vous faites triompher (la cause d') Allah, Il vous fera triompher et raffermira vos pas

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : ياأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم .قوله تعالى : ياأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم أي إن تنصروا دين الله ينصركم على الكفار . نظيره : ولينصرن الله من ينصره وقد تقدم . وقال قطرب : إن تنصروا نبي الله ينصركم الله ، والمعنى واحد . ويثبت أقدامكم أي عند القتال . وقيل : على الإسلام . وقيل : على الصراط . وقيل : المراد تثبيت القلوب بالأمن ، فيكون تثبيت الأقدام عبارة عن النصر والمعونة في موطن الحرب . وقد مضى في ( الأنفال ) هذا المعنى . وقال هناك : إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا فأثبت هناك واسطة ونفاها هنا ، كقوله تعالى : قل يتوفاكم ملك الموت ثم نفاها بقوله : الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم الذي خلق الموت والحياة ومثله كثير ، فلا فاعل إلا الله وحده .

8S47V08

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعۡسٗا لَّهُمۡ وَأَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ

Et quant à ceux qui ont mécru, il y aura un malheur pour eux, et Il rendra leurs œuvres vaines

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم .قوله تعالى : والذين كفروا يحتمل الرفع على الابتداء ، والنصب بما يفسره فتعسا لهم كأنه قال : أتعس الذين كفروا . و تعسا لهم نصب على المصدر بسبيل الدعاء ، قاله الفراء ، مثل سقيا له ورعيا . وهو نقيض لعا له . قال الأعشى :[ ص: 214 ]فالتعس أولى لها من أن أقول لعاوفيه عشرة أقوال : الأول : بعدا لهم ، قاله ابن عباس وابن جريج . الثاني : حزنا لهم ، قاله السدي . الثالث : شقاء لهم ، قاله ابن زيد . الرابع : شتما لهم من الله ، قاله الحسن . الخامس : هلاكا لهم ، قاله ثعلب . السادس : خيبة لهم ، قاله الضحاك وابن زيد . السابع : قبحا لهم ، حكاه النقاش . الثامن : رغما لهم ، قاله الضحاك أيضا . التاسع : شرا لهم ، قاله ثعلب أيضا . العاشر : شقوة لهم ، قاله أبو العالية . وقيل : إن التعس الانحطاط والعثار . قال ابن السكيت : التعس أن يخر على وجهه . والنكس أن يخر على رأسه . قال : والتعس أيضا الهلاك . قال الجوهري : وأصله الكب ، وهو ضد الانتعاش . وقد تعس ( بفتح العين ) يتعس تعسا ، وأتعسه الله . قال مجمع بن هلال :تقول وقد أفردتها من خليلها تعست كما أتعستني يا مجمعيقال : تعسا لفلان ، أي : ألزمه الله هلاكا . قال القشيري : وجوز قوم تعس ( بكسر العين ) .قلت : ومنه حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض خرجه البخاري . في بعض طرق هذا الحديث تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش خرجه ابن ماجه .قوله تعالى : وأضل أعمالهم أي أبطلها لأنها كانت في طاعة الشيطان . ودخلت الفاء في قوله : فتعسا لأجل الإبهام الذي في الذين ، وجاءوأضل أعمالهم على الخبر حملا على لفظ الذين ; لأنه خبر في اللفظ ، فدخول الفاء حملا على المعنى ، وأضل حملا على اللفظ .

9S47V09

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ

C'est parce qu'ils ont de la répulsion pour ce qu'Allah a fait descendre. Il a rendu donc vaines leurs œuvres

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم .أي ذلك الإضلال والإتعاس ; لأنهم كرهوا ما أنزل الله من الكتب والشرائع .[ ص: 215 ] فأحبط أعمالهم أي ما لهم من صور الخيرات ، كعمارة المسجد وقرى الضيف وأصناف القرب ، ولا يقبل الله العمل إلا من مؤمن . وقيل : أحبط أعمالهم أي : عبادة الصنم .

10S47V10

۞أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۖ وَلِلۡكَٰفِرِينَ أَمۡثَٰلُهَا

N'ont-il pas parcouru la terre pour voir ce qu'il est advenu de leurs prédécesseurs? Allah les a détruits. Pareilles fins sont réservées aux mécréants

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها .بين أحوال المؤمن والكافر تنبيها على وجوب الإيمان ، ثم وصل هذا بالنظر ، أي : ألم يسر هؤلاء في أرض عاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ليعتبروا بهم فينظروا بقلوبهم كيف كان آخر أمر الكافرين قبلهم . دمر الله عليهم أي أهلكهم واستأصلهم . يقال : دمره تدميرا ، ودمر عليه بمعنى . ثم تواعد مشركي مكة فقال : وللكافرين أمثالها أي : أمثال هذه الفعلة ، يعني التدمير . وقال الزجاج والطبري : الهاء تعود على العاقبة ، أي : وللكافرين من قريش أمثال عاقبة تكذيب الأمم السالفة إن لم يؤمنوا .