Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
الدخان
Ad-Dukhan
59 versets
رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ
à titre de miséricorde de la part de ton Seigneur, car c'est Lui l'Audient, l'Omniscient
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
رحمة من ربك[ ص: 120 ] قال الفراء ( رحمة ) مفعول ب ( مرسلين ) والرحمة النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقال الزجاج : ( رحمة ) مفعول من أجله ، أي : أرسلناه للرحمة . وقيل : هي بدل من قوله ( أمرا ) وقيل : هي مصدر . الزمخشري : ( أمرا ) نصب على الاختصاص ، جعل كل أمر جزلا فخما بأن وصفه بالحكيم ، ثم زاده جزالة وكسبه فخامة بأن قال : أعني بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا ، كائنا من لدنا ، وكما اقتضاه علمنا وتدبيرنا . وفي قراءة زيد بن علي ( أمر من عندنا ) على : هو أمر ، وهي تنصر انتصابه على الاختصاص . وقرأ الحسن ( رحمة ) على : تلك هي رحمة ، وهي تنصر انتصابها بأنه مفعول له .
رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ
Seigneur des cieux et de la terre et de ce qui est entre eux, si seulement vous pouviez en avoir la conviction
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : رب السماوات والأرض قرأ الكوفيون ( رب ) بالجر . الباقون بالرفع ، ردا على قوله : ( إنه هو السميع العليم ) وإن شئت على الابتداء ، والخبر لا إله إلا هو . أو يكون خبر ابتداء حذوف ، تقديره : هو رب السماوات والأرض . والجر على البدل من ( ربك ) وكذلك : ربكم ورب آبائكم الأولين بالجر فيهما ، رواه الشيزري عن الكسائي . الباقون بالرفع على الاستئناف . ثم يحتمل أن يكون هذا الخطاب مع المعترف بأن الله خلق السماوات والأرض ، أي : إن كنتم موقنين به فاعلموا أن له أن يرسل الرسل ، وينزل الكتب . ويجوز أن يكون الخطاب مع من لا يعترف أنه الخالق ، أي : ينبغي أن يعرفوا أنه الخالق ، وأنه الذي يحيي ويميت . وقيل : الموقن هاهنا هو الذي يريد اليقين ويطلبه ، كما تقول : فلان ينجد ، أي : يريد نجدا . ويتهم ، أي : يريد تهامة .
لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ
Point de divinité à part Lui. Il donne la vie et donne la mort, et Il est votre Seigneur et le Seigneur de vos premiers ancêtres
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
لا إله إلا هو يحيي ويميت أي هو خالق العالم ، فلا يجوز أن يشرك به غيره ممن لا يقدر على خلق شيء . وهو يحيي ويميت أي : يحيي الأموات ويميت الأحياء .ربكم ورب آبائكم الأولين أي مالككم ومالك من تقدم منكم . واتقوا تكذيب محمد لئلا ينزل بكم العذاب .
بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ يَلۡعَبُونَ
Mais ces gens-là, dans le doute, s'amusent
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
بل هم في شك يلعبون أي ليسوا على يقين فيما يظهرونه من الإيمان والإقرار في قولهم : إن الله خالقهم ، وإنما يقولونه لتقليد [ ص: 121 ] آبائهم من غير علم فهم في شك . وإن توهموا أنهم مؤمنون فهم يلعبون في دينهم بما يعن لهم من غير حجة . وقيل : ( يلعبون ) يضيفون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الافتراء استهزاء . ويقال لمن أعرض عن المواعظ : لاعب ، وهو كالصبي الذي يلعب فيفعل ما لا يدري عاقبته .
فَٱرۡتَقِبۡ يَوۡمَ تَأۡتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٖ مُّبِينٖ
Eh bien, attends le jour où le ciel apportera une fumée visible
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ( ارتقب ) معناه انتظر يا محمد بهؤلاء الكفار يوم تأتي السماء بدخان مبين ، قاله قتادة . وقيل : معناه احفظ قولهم هذا لتشهد عليهم يوم تأتي السماء بدخان مبين ، ولذلك سمي الحافظ رقيبا . وفي الدخان أقوال ثلاثة : الأول : أنه من أشراط الساعة لم يجئ بعد ، وأنه يمكث في الأرض أربعين يوما يملأ ما بين السماء والأرض ، فأما المؤمن فيصيبه مثل الزكام ، وأما الكافر والفاجر فيدخل في أنوفهم فيثقب مسامعهم ، ويضيق أنفاسهم ، وهو من آثار جهنم يوم القيامة . وممن قال إن الدخان لم يأت بعد : علي وابن عباس وابن عمرو وأبو هريرة وزيد بن علي والحسن وابن أبي مليكة وغيرهم . وروى أبو سعيد الخدري مرفوعا أنه دخان يهيج بالناس يوم القيامة ، يأخذ المؤمن منه كالزكمة . وينفخ الكافر حتى يخرج من كل مسمع منه ، ذكره الماوردي . وفي صحيح مسلم عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال : اطلع النبي - صلى الله عليه وسلم - علينا ونحن نتذاكر فقال : ما تذكرون ؟ قالوا : نذكر الساعة ، قال : إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات - فذكر - الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم وخروج يأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف ؛ خسف بالمشرق وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم . في رواية عن حذيفة إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات : خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف في جزيرة العرب والدخان والدجال ودابة الأرض ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها ونار تخرج من قعر عدن ترحل الناس . وخرجه الثعلبي أيضا عن حذيفة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أول الآيات خروجا الدجال ونزول عيسى ابن مريم ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر [ ص: 122 ] تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم إذا قالوا وتصبح معهم إذا أصبحوا وتمسي معهم إذا أمسوا .قلت : يا نبي الله ، وما الدخان ؟ قال هذه الآية : فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة أما المؤمن فيصيبه منه شبه الزكام وأما الكافر فيكون بمنزلة السكران يخرج الدخان من فمه ومنخره وعينيه وأذنه ودبره ) . فهذا قول . القول الثاني : أن الدخان هو ما أصاب قريشا من الجوع بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - . حتى كان الرجل يرى بين السماء والأرض دخانا ، قاله ابن مسعود . قال وقد كشفه الله عنهم ، ولو كان يوم القيامة لم يكشفه عنهم . والحديث عنه بهذا في صحيح البخاري ومسلم والترمذي . قال البخاري : حدثني يحيى قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق قال : قال عبد الله : إنما كان هذا لأن قريشا لما استعصت على النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا عليهم بسنين كسني يوسف ، فأصابهم قحط وجهد حتى أكلوا العظام ، فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد ، فأنزل الله تعالى : فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين .