Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
الزخرف
Az-Zukhruf
89 versets
وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنَ ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ عَظِيمٍ
Et ils dirent: «Pourquoi n'a-t-on pas fait descendre ce Coran sur un haut personnage de l'une des deux cités?» (la Mecque et Tâ'îf)
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
( وقالوا لولا نزل ) أي : هلا نزل هذا القرآن على رجل وقرئ ( على رجل ) بسكون الجيم . ( من القريتين عظيم ) أي : من إحدى القريتين ، كقوله تعالى : ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) أي : من أحدهما . أو على أحد رجلين من القريتين . القريتان : مكة والطائف . والرجلان : الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم عم أبي جهل . والذي من الطائف أبو مسعود عروة بن مسعود الثقفي ، قاله قتادة . وقيل : عمير بن عبد ياليل الثقفي من الطائف ، وعتبة بن ربيعة من مكة ، وهو قول مجاهد . وعن ابن عباس : أن عظيم الطائف حبيب بن عمرو الثقفي . وقال السدي : كنانة بن عبد بن عمرو .
أَهُمۡ يَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَيۡنَهُم مَّعِيشَتَهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ
Est-ce eux qui distribuent la miséricorde de ton Seigneur? C'est Nous qui avons réparti entre eux leur subsistance dans la vie présente et qui les avons élevés en grades les uns sur les autres, afin que les uns prennent les autres à leur service. La miséricorde de ton Seigneur vaut mieux, cependant, que ce qu'ils amassent
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
روي أن الوليد بن المغيرة - وكان يسمى ريحانة قريش كان يقول : لو كان ما يقوله محمد حقا لنزل علي أو على أبي مسعود ، فقال الله تعالى : أهم يقسمون رحمة ربك يعني النبوة فيضعونها حيث شاءوا . نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا أي : أفقرنا قوما وأغنينا قوما ، فإذا لم يكن أمر الدنيا إليهم فكيف يفوض أمر النبوة إليهم .قال قتادة : تلقاه ضعيف القوة قليل الحيلة عيي اللسان وهو مبسوط له ، وتلقاه شديد الحيلة بسيط اللسان وهو مقتر عليه . وقرأ ابن عباس ومجاهد وابن محيصن في رواية عنه ( معايشهم ) وقيل : أي : نحن أعطينا عظيم القريتين ما أعطينا لا لكرامتهما علي وأنا قادر على نزع النعمة عنهما ، فأي فضل وقدر لهما . ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات أي فاضلنا بينهم فمن فاضل ومفضول ورئيس ومرءوس ، قاله مقاتل . وقيل : بالحرية والرق ، فبعضهم مالك وبعضهم مملوك . وقيل : بالغنى والفقر ، فبعضهم غني وبعضهم فقير . وقيل : بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .ليتخذ بعضهم بعضا سخريا قال السدي وابن زيد : خولا وخداما ، يسخر الأغنياء الفقراء فيكون به بعضهم سببا لمعاش بعض . وقال قتادة والضحاك : يعني ليملك بعضهم بعضا . وقيل : هو من السخرية التي بمعنى الاستهزاء ، أي : ليستهزئ الغني بالفقير . قال الأخفش : سخرت به وسخرت منه ، وضحكت منه وضحكت به ، وهزئت منه وبه ، كل يقال ، والاسم السخرية ( بالضم ) . والسخري والسخري ( بالضم والكسر ) . وكل الناس ضموا سخريا إلا ابن محيصن ومجاهد فإنهما قرآ ( سخريا ) . ورحمة ربك خير مما يجمعون أي أفضل مما يجمعون من الدنيا . ثم قيل : الرحمة النبوة ، وقيل الجنة . وقيل : تمام الفرائض خير من كثير النوافل . وقيل : ما يتفضل به عليهم خير مما يجازيهم عليه من أعمالهم .
وَلَوۡلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ لَّجَعَلۡنَا لِمَن يَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ لِبُيُوتِهِمۡ سُقُفٗا مِّن فِضَّةٖ وَمَعَارِجَ عَلَيۡهَا يَظۡهَرُونَ
Si les hommes ne devaient pas constituer une seule communauté (mécréante), Nous aurions certes pourvu les maisons de ceux qui ne croient pas au Tout Miséricordieux, de toits d'argent avec des escaliers pour y monter
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون فيه خمس مسائل : الأولى : قال العلماء : ذكر حقارة الدنيا وقلة خطرها ، وأنها عنده من الهوان بحيث كان يجعل بيوت الكفرة ودرجها ذهبا وفضة لولا غلبة حب الدنيا على القلوب ؛ فيحمل ذلك على الكفر . قال الحسن : المعنى لولا أن يكفر الناس جميعا بسبب ميلهم إلى الدنيا وتركهم الآخرة لأعطيناهم في الدنيا ما وصفناه ، لهوان الدنيا عند الله عز وجل . وعلى هذا أكثر المفسرين ابن عباس والسدي وغيرهم . وقال ابن زيد : ( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة ) في طلب الدنيا واختيارها على الآخرة ( لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ) . وقال الكسائي : المعنى لولا أن يكون في الكفار غني وفقير وفي المسلمين مثل ذلك لأعطينا الكفار من الدنيا هذا لهوانها .الثانية : قرأ ابن كثير وأبو عمرو ( سقفا ) بفتح السين وإسكان القاف على الواحد ومعناه الجمع ، اعتبارا بقوله تعالى : فخر عليهم السقف من فوقهم . وقرأ الباقون بضم السين والقاف على الجمع ، مثل رهن ورهن . قال أبو عبيد : ولا ثالث لهما . وقيل : هو جمع سقيف ، مثل كثيب وكثب ، ورغيف ورغف ، قاله الفراء . وقيل : هو جمع سقوف ، فيصير جمع الجمع : سقف وسقوف ، نحو فلس وفلوس . ثم جعلوا فعولا كأنه اسم واحد فجمعوه على فعل . وروي عن مجاهد ( سقفا ) بإسكان القاف . وقيل : اللام في ( لبيوتهم ) بمعنى على ، أي : على بيوتهم . وقيل : بدل ، كما تقول : فعلت هذا لزيد لكرامته ، قال الله تعالى : ولأبويه لكل واحد منهما السدس كذلك قال هنا : لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم .الثالثة : قوله تعالى : ومعارج يعني الدرج ، قال ابن عباس وهو قول الجمهور . واحدها معراج ، والمعراج السلم ، ومنه ليلة المعراج . والجمع معارج ومعاريج ، مثل مفاتح ومفاتيح ، لغتان . ( ومعاريج ) قرأ أبو رجاء العطاردي وطلحة بن مصرف ، وهي المراقي والسلاليم . قال الأخفش : إن شئت جعلت الواحد معرج ومعرج ، مثل مرقاة ومرقاة . [ ص: 79 ] ( عليها يظهرون ) أي : على المعارج يرتقون ويصعدون ، يقال : ظهرت على البيت أي : علوت سطحه . وهذا لأن من علا شيئا وارتفع عليه ظهر للناظرين . ويقال : ظهرت على الشيء أي : علمته . وظهرت على العدو أي : غلبته . وأنشد نابغة بني جعدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله :علونا السماء عزة ومهابة وإنا لنرجو فوق ذلك مظهراأي : مصعدا ، فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال : إلى أين ؟ قال إلى الجنة ، قال : أجل إن شاء الله . قال الحسن : والله لقد مالت الدنيا بأكثر أهلها وما فعل ذلك! فكيف لو فعل ؟ ! .الرابعة : استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن السقف لا حق فيه لرب العلو ; لأن الله تعالى جعل السقوف للبيوت كما جعل الأبواب لها . وهذا مذهب مالك رحمه الله . قال ابن العربي : وذلك لأن البيت عبارة عن قاعة وجدار وسقف وباب ، فمن له البيت فله أركانه . ولا خلاف أن العلو له إلى السماء . واختلفوا في السفل ، فمنهم من قال هو له ، ومنهم من قال ليس له في باطن الأرض شيء . وفي مذهبنا القولان . وقد بين حديث الإسرائيلي الصحيح فيما تقدم : أن رجلا باع من رجل دارا فبناها فوجد فيها جرة من ذهب ، فجاء بها إلى البائع فقال : إنما اشتريت الدار دون الجرة ، وقال البائع : إنما بعت الدار بما فيها ، وكلهم تدافعها فقضى بينهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يزوج أحدهما ولده من بنت الآخر ويكون المال لهما . والصحيح أن العلو والسفل له إلا أن يخرج عنهما بالبيع ، فإذا باع أحدهما أحد الموضعين فله منه ما ينتفع به وباقيه للمبتاع منه .الخامسة : من أحكام العلو والسفل . إذا كان العلو والسفل بين رجلين فيعتل السفل أو يريد صاحبه هدمه ؛ فذكر سحنون عن أشهب أنه قال : إذا أراد صاحب السفل أن يهدم ، أو أراد صاحب العلو أن يبني علوه فليس لصاحب السفل أن يهدم إلا من ضرورة ، ويكون هدمه له أرفق لصاحب العلو ، لئلا ينهدم بانهدامه العلو ، وليس لرب العلو أن يبني على علوه شيئا لم يكن قبل ذلك إلا الشيء الخفيف الذي لا يضر بصاحب السفل . ولو انكسرت خشبة من سقف العلو لأدخل مكانها خشبة ما لم تكن أثقل منها ويخاف ضررها على صاحب السفل . قال أشهب : وباب الدار على صاحب السفل . قال : ولو انهدم السفل أجبر صاحبه على بنائه ، وليس على صاحب العلو أن يبني السفل ، فإن أبى صاحب السفل من البناء قيل له بع ممن يبني . وروى ابن القاسم عن مالك في السفل لرجل والعلو لآخر فاعتل السفل ، فإن صلاحه على رب السفل وعليه تعليق العلو حتى يصلح سفله ; لأن عليه إما أن يحمله على بنيان أو على تعليق ، وكذلك لو كان على العلو فتعليق العلو الثاني على صاحب الأوسط . وقد قيل : إن [ ص: 80 ] تعليق العلو الثاني على رب العلو حتى يبني الأسفل . وحديث النعمان بن بشير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا أصل في هذا الباب . وهو حجة لمالك وأشهب . وفيه دليل على أن صاحب السفل ليس له أن يحدث على صاحب العلو ما يضر به ، وأنه إن أحدث عليه ضررا لزمه إصلاحه دون صاحب العلو ، وأن لصاحب العلو منعه من الضرر ، لقوله - عليه السلام - : فإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا ولا يجوز الأخذ إلا على يد الظالم أو من هو ممنوع من إحداث ما لا يجوز له في السنة . وفيه دليل على استحقاق العقوبة بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد مضى في ( الأنفال ) وفيه دليل على جواز القرعة واستعمالها ، وقد مضى في ( آل عمران ) فتأمل كلا في موضعه تجده مبينا ، والحمد لله .
وَلِبُيُوتِهِمۡ أَبۡوَٰبٗا وَسُرُرًا عَلَيۡهَا يَتَّكِـُٔونَ
(Nous aurions pourvu) leurs maisons de portes et de divans où ils s'accouderaient
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئونقوله تعالى ولبيوتهم أبوابا أي : ولجعلنا لبيوتهم . وقيل : ( لبيوتهم ) بدل اشتمال من قوله : ( لمن يكفر بالرحمن ) . ( أبوابا ) أي : من فضة . ( وسررا ) كذلك ، وهو جمع السرير . وقيل : جمع الأسرة ، والأسرة جمع السرير ، فيكون جمع الجمع . ( عليها يتكئون ) الاتكاء والتوكؤ : التحامل على الشيء ، ومنه ، ( أتوكأ عليها ) . ورجل تكأة ، مثال همزة ، كثير الاتكاء . والتكأة أيضا : ما يتكأ عليه . واتكأ على الشيء فهو متكئ ، والموضع متكأ . وطعنه حتى أتكأه ( على أفعله ) أي : ألقاه على هيئة المتكئ . وتوكأت على العصا . وأصل التاء في جميع ذلك واو ، ففعل به ما فعل باتزن واتعد .
وَزُخۡرُفٗاۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِينَ
ainsi que des ornements. Et tout cela ne serait que jouissance temporaire de la vie d'ici-bas, alors que l'au-delà, auprès de ton Seigneur, est pour les pieux
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
( وزخرفا ) الزخرف هنا الذهب ، عن ابن عباس وغيره . نظيره : ( أو يكون لك بيت من زخرف ) وقد تقدم . وقال ابن زيد : هو ما يتخذه الناس في منازلهم من الأمتعة والأثاث . وقال الحسن : النقوش ، وأصله الزينة . يقال : زخرفت [ ص: 81 ] الدار ، أي : زينتها . وتزخرف فلان ، أي : تزين . وانتصب ( زخرفا ) على معنى وجعلنا لهم مع ذلك زخرفا . وقيل : بنزع الخافض ، والمعنى فجعلنا لهم سقفا وأبوابا وسررا من فضة ومن ذهب ، فلما حذف ( من ) قال : وزخرفا فنصب .وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا قرأ عاصم وحمزة وهشام عن ابن عامر وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا بالتشديد . الباقون بالتخفيف ، وقد ذكر هذا . وروي عن أبي رجاء كسر اللام من لما ، ف ( ما ) عنده بمنزلة الذي ، والعائد عليها محذوف ، والتقدير : وإن كل ذلك للذي هو متاع الحياة الدنيا ، وحذف الضمير هاهنا كحذفه في قراءة من قرأ ( مثلا ما بعوضة فما فوقها ) وتماما على الذي أحسن . أبو الفتح : ينبغي أن يكون ( كل ) على هذه القراءة منصوبة ; لأن ( إن ) مخففة من الثقيلة ، وهي إذا خففت وبطل عملها لزمتها اللام في آخر الكلام للفرق بينها وبين ( إن ) النافية التي بمعنى ما ، نحو إن زيد لقائم ، ولا لام هنا سوى الجارة .والآخرة عند ربك للمتقين يريد : الجنة لمن اتقى وخاف . وقال كعب : إني لأجد في بعض كتب الله المنزلة : لولا أن يحزن عبدي المؤمن لكللت رأس عبدي الكافر بالإكليل ، ولا يتصدع ولا ينبض منه عرق بوجع . وفي صحيح الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر . وعن سهل بن سعد قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء . وفي الباب عن أبي هريرة ، وقال : حديث حسن غريب . وأنشدوا :فلو كانت الدنيا جزاء لمحسن إذا لم يكن فيها معاش لظالم لقد جاع فيها الأنبياء كرامةوقد شبعت فيها بطون البهائموقال آخر :تمتع من الأيام إن كنت حازما فإنك فيها بين ناه وآمرإذا أبقت الدنيا على المرء دينه فما فاته منها فليس بضائرفلا تزن الدنيا جناح بعوضة ولا وزن رق من جناح لطائرفلم يرض بالدنيا ثوابا لمحسن ولا رضي الدنيا عقابا لكافر