Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
الزخرف
Az-Zukhruf
89 versets
وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُواْ هُمُ ٱلظَّـٰلِمِينَ
Nous ne leur avons fait aucun tort, mais c'étaient eux les injustes
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
وما ظلمناهم بالعذاب ولكن كانوا هم الظالمين أنفسهم بالشرك . ويجوز ( ولكن كانوا هم الظالمون ) بالرفع على الابتداء والخبر والجملة خبر كان .
وَنَادَوۡاْ يَٰمَٰلِكُ لِيَقۡضِ عَلَيۡنَا رَبُّكَۖ قَالَ إِنَّكُم مَّـٰكِثُونَ
et ils crieront: «O Mâlik! Que ton Seigneur nous achève!» Il dira: «En vérité, vous êtes pour y demeurer [éternellement]»
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : ونادوا يامالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون .قوله تعالى : ونادوا يامالك وهو خازن جهنم ، خلقه لغضبه ، إذا زجر النار زجرة أكل [ ص: 107 ] بعضها بعضا . وقرأ علي وابن مسعود - رضي الله عنهما ( ونادوا يا مال ) وذلك خلاف المصحف . وقال أبو الدرداء وابن مسعود : قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - ونادوا يا مال باللام خاصة ، يعني رخم الاسم وحذف الكاف . والترخيم الحذف ، ومنه ترخيم الاسم في النداء ، وهو أن يحذف من آخره حرف أو أكثر ، فتقول في مالك : يا مال ، وفي حارث : يا حار ، وفي فاطمة : يا فاطم ، وفي عائشة يا عائش وفي مروان : يا مرو ، وهكذا . قال :يا حار لا أرمين منكم بداهية لم يلقها سوقة قبلي ولا ملكوقال امرؤ القيس :أحار ترى برقا أريك وميضه كلمع اليدين في حبي مكللوقال أيضا :أفاطم مهلا بعض هذا التدلل وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجمليوقال آخر :يا مرو إن مطيتي محبوسة ترجو الحباء وربها لم ييأسوفي صحيح الحديث ( أي فل هلم ) . ولك في آخر الاسم المرخم وجهان : أحدهما : أن تبقيه على ما كان عليه قبل الحذف . والآخر : أن تبنيه على الضم ، مثل : يا زيد ، كأنك أنزلته منزلته ولم تراع المحذوف . وذكر أبو بكر الأنباري قال : حدثنا محمد بن يحيى المروزي قال حدثنا محمد - وهو ابن سعدان - قال حدثنا حجاج عن شعبة عن الحكم بن عتيبة عن مجاهد قال : كنا لا ندري ما الزخرف حتى وجدناه في قراءة عبد الله " بيت من ذهب " ، وكنا لا ندري ، ( ونادوا يا مالك ) أو يا ملك ( بفتح اللام وكسرها ) حتى وجدناه في قراءة عبد الله ( ونادوا يا مال ) على الترخيم . قال أبو بكر : لا يعمل على هذا الحديث لأنه مقطوع لا يقبل مثله في الرواية عن الرسول - عليه السلام - ، وكتاب الله أحق بأن يحتاط له وينفى عنه الباطل .[ ص: 108 ] قلت : وفي صحيح البخاري عن صفوان بن يعلى عن أبيه قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ على المنبر : ونادوا يامالك ليقض علينا ربك بإثبات الكاف . وقال محمد بن كعب القرظي : بلغني - أو ذكر لي - أن أهل النار استغاثوا بالخزنة فقال الله تعالى : وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب فسألوا يوما واحدا يخفف عنهم فيه العذاب ، فردت عليهم : أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال قال : فلما يئسوا مما عند الخزنة نادوا مالكا ، وهو عليهم وله مجلس في وسطها ، وجسور تمر عليها ملائكة العذاب ، فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها فقالوا : يامالك ليقض علينا ربك سألوا الموت ، قال : فسكت عنهم لا يجيبهم ثمانين سنة ، قال : والسنة ستون وثلاثمائة يوم ، والشهر ثلاثون يوما ، واليوم كألف سنة مما تعدون ، ثم لحظ إليهم بعد الثمانين فقال : ( إنكم ماكثون ) وذكر الحديث ، ذكره ابن المبارك . وفي حديث أبي الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : فيقولون ادعوا مالكا فيقولون ( يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون ) . قال الأعمش : نبئت أن بين دعائهم وبين إجابة مالك إياهم ألف عام ، خرجه الترمذي . وقال ابن عباس : يقولون ذلك فلا يجيبهم ألف سنة ، ثم يقول إنكم ماكثون . وقال مجاهد ونوف البكالي : بين ندائهم وإجابته إياهم مائة سنة . وقال عبد الله بن عمرو : أربعون سنة ، ذكره ابن المبارك .
لَقَدۡ جِئۡنَٰكُم بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَكُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ
«Certes, Nous vous avions apporté la Vérité; mais la plupart d'entre vous détestaient la Vérité»
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون .يحتمل أن يكون هذا من قول مالك لهم ، أي : إنكم ماكثون في النار لأنا جئناكم في الدنيا بالحق فلم تقبلوا . ويحتمل أن يكون من كلام الله لهم اليوم ، أي : بينا لكم الأدلة وأرسلنا إليكم الرسل . ( ولكن أكثركم ) قال ابن عباس : ( ولكن أكثركم ) أي : ولكن كلكم . وقيل : أراد بالكثرة الرؤساء والقادة منهم ، وأما الأتباع فما كان لهم أثر ، ( للحق ) أي : للإسلام ودين الله كارهون
أَمۡ أَبۡرَمُوٓاْ أَمۡرٗا فَإِنَّا مُبۡرِمُونَ
Ont-ils pris quelque décision [entre eux]? Car c'est Nous qui décidons
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون .قال مقاتل : نزلت في تدبيرهم المكر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في دار الندوة ، حين استقر أمرهم على ما أشار به أبو جهل عليهم أن يبرز من كل قبيلة رجل ليشتركوا في قتله فتضعف المطالبة بدمه ، فنزلت هذه الآية ، وقتل الله جميعهم ببدر . ( أبرموا ) أحكموا . والإبرام الإحكام . أبرمت الشيء أحكمته . وأبرم الفتال إذا أحكم الفتل ، وهو الفتل الثاني ، والأول سحيل ، كما قال [ زهير بن أبي سلمى ] :. . . من سحيل ومبرمفالمعنى : أم أحكموا كيدا فإنا محكمون لهم كيدا ، قاله ابن زيد ومجاهد . قتادة : أم أجمعوا على التكذيب فإنا مجمعون على الجزاء بالبعث . الكلبي : أم قضوا أمرا فإنا قاضون عليهم بالعذاب . و ( أم ) بمعنى بل . وقيل : ( أم أبرموا ) عطف على قوله : أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون . وقيل : أي : ولقد جئناكم بالحق فلم تسمعوا ، أم سمعوا فأعرضوا لأنهم في أنفسهم أبرموا أمرا أمنوا به العقاب .
أَمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّا لَا نَسۡمَعُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيۡهِمۡ يَكۡتُبُونَ
Ou bien escomptent-ils que Nous n'entendons pas leur secret ni leurs délibérations? Mais si! Nos Anges prennent note auprès d'eux
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون .قوله تعالى : أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم أي : ما يسرونه في أنفسهم ويتناجون به بينهم . بلى نسمع ونعلم . ورسلنا لديهم يكتبون أي : الحفظة عندهم يكتبون عليهم . وروي أن هذا نزل في ثلاثة نفر كانوا بين الكعبة وأستارها ، فقال أحدهم : أترون أن الله يسمع كلامنا ؟ وقال الثاني : إذا جهرتم سمع ، وإذا أسررتم لم يسمع . وقال الثالث : إن كان يسمع إذا أعلنتم فهو يسمع إذا أسررتم . قاله محمد بن كعب القرظي : وقد مضى هذا المعنى عن ابن مسعود في سورة ( فصلت )