Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
فصلت
Fussilat
54 versets
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسۡمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ
Et ceux qui avaient mécru dirent: «Ne prêtez pas l'oreille à ce Coran, et faites du chahut (pendant sa récitation), afin d'avoir le dessus»
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لما أخبر تعالى عن كفر قوم هود وصالح وغيرهم أخبر عن مشركي قريش وأنهم كذبوا القرآن فقالوا : لا تسمعوا . وقيل : معنى لا تسمعوا لا تطيعوا ، يقال : سمعت لك أي : أطعتك . والغوا فيه قال ابن عباس : قال أبو جهل : إذا قرأ محمد فصيحوا في وجهه حتى لا يدري ما يقول . وقيل : إنهم فعلوا ذلك لما أعجزهم القرآن . وقال مجاهد : المعنى والغوا فيه بالمكاء والتصفيق والتخليط في المنطق حتى يصير لغوا . وقال الضحاك : أكثروا الكلام ليختلط عليه ما يقول . وقال أبو العالية وابن عباس أيضا : قعوا فيه وعيبوه . لعلكم تغلبون محمدا على قراءته فلا يظهر ولا يستميل القلوب . وقرأ عيسى بن عمر والجحدري وابن أبي إسحاق وأبو [ ص: 318 ] حيوة وبكر بن حبيب السهمي " والغوا " بضم الغين وهي لغة من لغا يلغو . وقراءة الجماعة من لغي يلغى . قال الهروي : وقوله : والغوا فيه قيل : عارضوه بكلام لا يفهم . يقال : لغوت ألغو وألغى ، ولغي يلغى ثلاث لغات . وقد مضى معنى اللغو في " البقرة " وهو ما لا يعلم له حقيقة ولا تحصيل .
فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَابٗا شَدِيدٗا وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
Nous ferons certes, goûter à ceux qui ne croient pas un dur châtiment, et les rétribuerons certes [d'une punition] pire que ce [que méritent] leurs méfaits
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا قد تقدم أن الذوق يكون محسوسا ، ومعنى العذاب الشديد : ما يتوالى فلا ينقطع . وقيل : هو العذاب في جميع أجزائهم . ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون أي ولنجزينهم في الآخرة جزاء قبح أعمالهم التي عملوها في الدنيا . وأسوأ الأعمال الشرك .
ذَٰلِكَ جَزَآءُ أَعۡدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُۖ لَهُمۡ فِيهَا دَارُ ٱلۡخُلۡدِ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ
Ainsi, la rétribution des ennemis d'Allah sera le Feu où ils auront une demeure éternelle, comme punition pour avoir nié Nos versets [le Coran]
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : ذلك جزاء أعداء الله النار أي ذلك العذاب الشديد ، ثم بينه بقوله " النار " وقرأ ابن عباس " ذلك جزاء أعداء الله النار دار الخلد " فترجم بالدار عن النار وهو مجاز الآية . و " ذلك " ابتداء و " جزاء " الخبر و " النار " بدل من جزاء أو خبر مبتدأ مضمر ، والجملة في موضع بيان للجملة الأولى .
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيۡنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِينَ
Et les mécréants diront: «Seigneur, fais-nous voir ceux des djinns et des humains qui nous ont égarés, afin que nous les placions tous sous nos pieds, pour qu'ils soient parmi les plus bas»
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : وقال الذين كفروا يعني في النار فذكره بلفظ الماضي والمراد المستقبل ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس يعني إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه . عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما ، ويشهد لهذا القول الحديث المرفوع : ما من مسلم يقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من ذنبه لأنه أول من سن القتل خرجه الترمذي ، وقيل : هو بمعنى الجنس ، وبني على التثنية لاختلاف الجنسين . نجعلهما تحت أقدامنا سألوا ذلك حتى يشتفوا منهم بأن يجعلوهم تحت أقدامهم ليكونا من الأسفلين في النار وهو الدرك الأسفل . سألوا أن يضعف الله عذاب من كان سبب ضلالتهم من الجن والإنس . وقرأ ابن محيصن والسوسي عن أبي عمرو وابن عامر وأبو بكر والمفضل " أرنا " بإسكان الراء ، وعن أبي عمرو أيضا باختلاسها . وأشبع الباقون كسرتها . وقد تقدم في " الأعراف " .
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ
Ceux qui disent: «Notre Seigneur est Allah», et qui se tiennent dans le droit chemin, les Anges descendent sur eux. «N'ayez pas peur et ne soyez pas affligés; mais ayez la bonne nouvelle du Paradis qui vous était promis
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا قال عطاء عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ، وذلك أن المشركين قالوا ربنا الله ، والملائكة بناته ، وهؤلاء شفعاءنا عند الله ، فلم يستقيموا . وقال أبو بكر : ربنا الله وحده لا شريك له ، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - عبده ورسوله ، فاستقام . وفي الترمذي عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا قال : قد قال الناس ثم كفر أكثرهم ، فمن مات عليها فهو ممن استقام قال : حديث غريب . ويروى في هذه الآية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي معنى استقاموا ، ففي صحيح مسلم عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال : قلت : يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك - وفي رواية - غيرك . قال : قل آمنت بالله ثم استقم زاد الترمذي قلت : يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي ؟ فأخذ بلسان نفسه وقال : ( هذا ) . وروي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه قال : ثم استقاموا لم يشركوا بالله شيئا . وروى عنه الأسود بن هلال أنه قال لأصحابه : ما تقولون في هاتين الآيتين إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا و الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم فقالوا : استقاموا فلم يذنبوا ولم يلبسوا إيمانهم بخطيئة ، فقال أبو بكر : لقد حملتموها على غير المحمل قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلم يلتفتوا إلى إله غيره " ولم يلبسوا إيمانهم بشرك أولئك لهم الأمن وهم مهتدون . وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال على المنبر وهو يخطب : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فقال : استقاموا والله على الطريقة لطاعته ثم لم يرغوا روغان الثعالب . وقال عثمان - رضي الله عنه - : ثم أخلصوا العمل لله . وقال علي [ ص: 320 ] - رضي الله عنه - : ثم أدوا الفرائض . وأقوال التابعين بمعناها . قال ابن زيد وقتادة : استقاموا على الطاعة لله . الحسن : استقاموا على أمر الله فعملوا بطاعته واجتنبوا معصيته . وقال مجاهد وعكرمة : استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى ماتوا . وقال سفيان الثوري : عملوا على وفاق ما قالوا . وقال الربيع : أعرضوا عما سوى الله . وقال الفضيل بن عياض : زهدوا في الفانية ورغبوا في الباقية . وقيل : استقاموا إسرارا كما استقاموا إقرارا . وقيل : استقاموا فعلا كما استقاموا قولا . وقال أنس : لما نزلت هذه الآية قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : هم أمتي ورب الكعبة . وقال الإمام ابن فورك : السين سين الطلب ، مثل استسقى أي : سألوا من الله أن يثبتهم على الدين . وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية قال : اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة .قلت : وهذه الأقوال وإن تداخلت فتلخيصها : اعتدلوا على طاعة الله عقدا وقولا وفعلا ، وداموا على ذلك . تتنزل عليهم الملائكة قال ابن زيد ومجاهد : عند الموت . وقال مقاتل وقتادة : إذا قاموا من قبورهم للبعث . وقال ابن عباس : هي بشرى تكون لهم من الملائكة في الآخرة . وقال وكيع وابن زيد : البشرى في ثلاثة مواطن : عند الموت ، وفي القبر ، وعند البعث . ألا تخافوا أي ب " ألا تخافوا " فحذف الجار . وقال مجاهد : لا تخافوا الموت . وقال عطاء بن أبي رباح : لا تخافوا رد ثوابكم فإنه مقبول ، وقال عكرمة ولا تخافوا إمامكم ، ولا تحزنوا على ذنوبكم . ولا تحزنوا على أولادكم ، فإن الله خليفتكم عليهم . وقال عطاء بن أبي رباح : لا تحزنوا على ذنوبكم فإني أغفرها لكم . وقال عكرمة : لا تحزنوا على ذنوبكم . وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون .