Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/Fussilat
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

فصلت

Fussilat

54 versets

Versets 15 sur 54Page 1 / 11
1S41V01

حمٓ

H'â, Mîm

Tafseer Al QurtubiQurtubi

اختلف في معناه ; فقال عكرمة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( " حم " اسم من أسماء الله تعالى وهي مفاتيح خزائن ربك ) قال ابن عباس : " حم " اسم الله الأعظم .وعنه : " الر " و " حم " و " ن " حروف الرحمن مقطعة .وعنه أيضا : اسم من أسماء الله تعالى أقسم به .وقال قتادة : إنه اسم من أسماء القرآن .مجاهد : فواتح السور .وقال عطاء الخراساني : الحاء افتتاح اسمه حميد وحنان وحليم وحكيم , والميم افتتاح اسمه ملك ومجيد ومنان ومتكبر ومصور ; يدل عليه ما روى أنس أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم : ما " حم " فإنا لا نعرفها في لساننا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بدء أسماء وفواتح سور ) وقال الضحاك والكسائي : معناه قضي ما هو كائن .كأنه أراد الإشارة إلى تهجي " حم " ; لأنها تصير حم بضم الحاء وتشديد الميم ; أي قضي ووقع .وقال كعب بن مالك : فلما تلاقيناهم ودارت بنا الرحى وليس لأمر حمه الله مدفع وعنه أيضا : إن المعنى حم أمر الله أي قرب ; كما قال الشاعر : قد حم يومي فسر قوم قوم بهم غفلة ونوم ومنه سميت الحمى ; لأنها تقرب من المنية .والمعنى المراد قرب نصره لأوليائه , وانتقامه من أعدائه كيوم بدر .وقيل : حروف هجاء ; قال الجرمي : ولهذا تقرأ ساكنة الحروف فخرجت مخرج التهجي وإذا سميت سورة بشيء من هذه الحروف أعربت ; فتقول : قرأت " حم " فتنصب ; قال الشاعر : يذكرني حاميم والرمح شاجر فهلا تلا حاميم قبل التقدم وقرأ عيسى بن عمر الثقفي : " حم " بفتح الميم على معنى اقرأ حم أو لالتقاء الساكنين .ابن أبي إسحاق وأبو السمال بكسرها .والإمالة والكسر لالتقاء الساكنين , أو على وجه القسم .وقرأ أبو جعفر بقطع الحاء من الميم .الباقون بالوصل .وكذلك في " حم .عسق " .وقرأ أبو عمرو وأبو بكر وحمزة والكسائي وخلف وابن ذكوان بالإمالة في الحاء .وروي عن أبي عمرو بين اللفظين وهي قراءة نافع وأبي جعفر وشيبة .الباقون بالفتح مشبعا .

2S41V02

تَنزِيلٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

[C'est] une Révélation descendue de la part du Tout Miséricordieux, du Très Miséricordieux

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : حم تنزيل من الرحمن الرحيم قال الزجاج : تنزيل رفع بالابتداء وخبره كتاب فصلت آياته وهذا قول البصريين . وقال الفراء : يجوز أن يكون رفعه على إضمار هذا . ويجوز أن يقال : كتاب بدل من قوله : تنزيل . وقيل : نعت لقوله : تنزيل . وقيل : حم أي : هذه حم كما تقول باب كذا ، أي : هو باب كذا ف " حم " خبر ابتداء مضمر أي : هو حم ، وقوله : تنزيل مبتدأ آخر ، وقوله : " كتاب " خبره .

3S41V03

كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ

Un Livre dont les versets sont détaillés (et clairement exposés), un Coran [lecture] arabe pour des gens qui savent

Tafseer Al QurtubiQurtubi

فصلت آياته أي بينت وفسرت . قال قتادة : ببيان حلاله من حرامه ، وطاعته من معصيته . الحسن : بالوعد والوعيد . سفيان : بالثواب والعقاب . وقرئ فصلت أي : فرقت بين الحق والباطل ، أو فصل بعضها من بعض باختلاف معانيها ، من قولك : فصل أي : تباعد من البلد .

4S41V04

بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا فَأَعۡرَضَ أَكۡثَرُهُمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ

annonciateur [d'une bonne nouvelle] et avertisseur. Mais la plupart d'entre eux se détournent; c'est qu'ils n'entendent pas

Tafseer Al QurtubiQurtubi

بشيرا ونذيرا حالان من الآيات ، والعامل فيه فصلت . وقيل : هما نعتان للقرآن بشيرا لأولياء الله نذيرا لأعدائه . وقرئ " بشير ونذير " صفة للكتاب . أو خبر مبتدأ محذوففأعرض أكثرهم يعني أهل مكة فهم لا يسمعون سماعا ينتفعون به . وروي أن الريان بن حرملة قال : قال الملأ من قريش وأبو جهل قد التبس علينا أمر محمد ، فلو التمستم رجلا عالما بالشعر والكهانة والسحر فكلمه ثم آتانا ببيان من أمره ، فقال عتبة بن ربيعة : والله لقد سمعت الكهانة والشعر والسحر ، وعلمت من ذلك علما لا يخفى علي إن كان كذلك . فقالوا : إيته فحدثه . فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له : يا محمد أنت خير أم قصي بن كلاب ؟ أنت خير أم هاشم ؟ أنت خير أم عبد المطلب ؟ أنت خير أم عبد الله ؟ فبم تشتم آلهتنا ، وتضلل آباءنا ، وتسفه أحلامنا ، وتذم ديننا ؟ فإن كنت إنما تريد الرياسة عقدنا إليك ألويتنا فكنت رئيسنا ما بقيت ، وإن كنت تريد الباءة زوجناك عشر نساء من أي بنات قريش شئت ، وإن كنت تريد المال جمعنا لك ما تستغني به أنت وعقبك من بعدك ، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا من الجن قد غلب عليك بذلنا لك أموالنا في طلب ما تتداوى به أو نغلب فيك . والنبي - صلى الله عليه وسلم - ساكت ، فلما فرغ قال : قد فرغت يا أبا الوليد ؟ قال : نعم . فقال : يا ابن أخي اسمع قال : أسمع . قال : " بسم الله الرحمن الرحيم " حم تنزيل من الرحمن الرحيم . كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون إلى قوله : فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود فوثب عتبة ووضع يده على فم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وناشده الله والرحم ليسكتن ، ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش فجاءه أبو جهل ، فقال : أصبوت إلى محمد ؟ أم أعجبك طعامه ؟ فغضب عتبة وأقسم ألا يكلم محمدا أبدا ، ثم قال : والله لقد تعلمون أني من أكثر قريش مالا ، ولكني لما قصصت عليه القصة أجابني بشيء والله ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر ، ثم تلا عليهم ما سمع منه إلى قوله : مثل صاعقة عاد وثمود وأمسكت بفيه وناشدته بالرحم أن [ ص: 303 ] يكف ، وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب ، فوالله لقد خفت أن ينزل بكم العذاب ، يعني الصاعقة . وقد روى هذا الخبر أبو بكر الأنباري في كتاب الرد له عن محمد بن كعب القرظي ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ حم فصلت حتى انتهى إلى السجدة فسجد وعتبة مصغ يستمع ، قد اعتمد على يديه من وراء ظهره . فلما قطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القراءة قال له : يا أبا الوليد قد سمعت الذي قرأت عليك فأنت وذاك فانصرف عتبة إلى قريش في ناديها فقالوا : والله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي مضى به من عندكم . ثم قالوا : ما وراءك أبا الوليد ؟ قال : والله لقد سمعت كلاما من محمد ما سمعت مثله قط ، والله ما هو بالشعر ولا بالكهانة ، فأطيعوني في هذه وأنزلوها بي ، خلوا محمدا وشأنه واعتزلوه ، فوالله ليكونن لما سمعت من كلامه نبأ ، فإن أصابته العرب كفيتموه بأيدي غيركم ، وإن كان ملكا أو نبيا كنتم أسعد الناس به ; لأن ملكه ملككم وشرفه شرفكم . فقالوا : هيهات! سحرك محمد يا أبا الوليد . وقال : هذا رأيي لكم فاصنعوا ما شئتم .

5S41V05

وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ وَمِنۢ بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابٞ فَٱعۡمَلۡ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ

Et ils dirent: «Nos cœurs sont voilés contre ce à quoi tu nous appelles, nos oreilles sont sourdes. Et entre nous et toi, il y a une cloison. Agis donc de ton côté; nous agissons du nôtre.»

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه الأكنة جمع كنان وهو الغطاء . وقد مضى في " البقرة " . قال مجاهد : الكنان للقلب كالجنة للنبل . وفي آذاننا وقر أي صمم ، فكلامك لا يدخل أسماعنا ، وقلوبنا مستورة من فهمه . ومن بيننا وبينك حجاب أي خلاف في الدين ، لأنهم يعبدون الأصنام وهو يعبد الله عز وجل . قال معناه الفراء وغيره . وقيل : ستر مانع عن الإجابة . وقيل : إن أبا جهل استغشى على رأسه ثوبا وقال : يا محمد بيننا وبينك حجاب . استهزاء منه . حكاه النقاش وذكره القشيري . فالحجاب هنا الثوب . فاعمل إننا عاملون أي اعمل في هلاكنا فإنا عاملون في هلاكك ، قاله الكلبي . وقال مقاتل : اعمل لإلهك الذي أرسلك ، فإنا نعمل لآلهتنا التي نعبدها . وقيل : اعمل بما يقتضيه دينك ، فإنا عاملون بما يقتضيه ديننا . ويحتمل خامسا : فاعمل لآخرتك فإنا نعمل لدنيانا ، ذكره الماوردي .

1 / 11Suivant