Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/Ali 'Imran
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

آل عمران

Ali 'Imran

200 versets

Versets 191195 sur 200Page 39 / 40
191S03V191

ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ

qui, debout, assis, couchés sur leurs côtés, invoquent Allah et méditent sur la création des cieux et de la terre (disant): «Notre Seigneur! Tu n'as pas créé cela en vain. Gloire à Toi! Garde-nous du châtiment du Feu

Tafseer Al QurtubiQurtubi

الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ ذكر تعالى ثلاث هيئات لا يخلو ابن آدم منها في غالب أمره , فكأنها تحصر زمانه .ومن هذا المعنى قول عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه .أخرجه مسلم .فدخل في ذلك كونه على الخلاء وغير ذلك .وقد اختلف العلماء في هذا ; فأجاز ذلك عبد الله بن عمرو وابن سيرين والنخعي , وكره ذلك ابن عباس وعطاء والشعبي .والأول أصح لعموم الآية والحديث .قال النخعي : لا بأس بذكر الله في الخلاء فإنه يصعد .المعنى : تصعد به الملائكة مكتوبا في صحفهم ; فحذف المضاف .دليله قوله تعالى : " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " [ ق : 18 ] .وقال : " وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين " [ الانفطار : 10 - 11 ] .لأن الله عز وجل أمر عباده بالذكر على كل حال ولم يستثن فقال : " اذكروا الله ذكرا كثيرا " [ الأحزاب : 41 ] وقال : " فاذكروني أذكركم " [ البقرة : 152 ] وقال : " إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا " [ الكهف : 3 ] فعم .فذاكر الله تعالى على كل حالاته مثاب مأجور إن شاء الله تعالى .وذكر أبو نعيم قال : حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن كعب الأحبار قال قال موسى عليه السلام : ( يا رب أقريب أنت فأناجيك أم بعيد فأناديك قال : يا موسى أنا جليس من ذكرني قال : يا رب فإنا نكون من الحال على حال نجلك ونعظمك أن نذكرك قال : وما هي ؟ قال : الجنابة والغائط قال : يا موسى اذكرني على كل حال ) .وكراهية من كره ذلك إما لتنزيه ذكر الله تعالى في المواضع المرغوب عن ذكره فيها ككراهية قراءة القرآن في الحمام , وإما إبقاء على الكرام الكاتبين على أن يحلهم موضع الأقذار والأنجاس لكتابة ما يلفظ به .والله أعلم .و " قياما وقعودا " نصب على الحال ." وعلى جنوبهم " في موضع الحال ; أي ومضطجعين ومثله قوله تعالى : " دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما " [ يونس : 12 ] على العكس ; أي دعانا مضطجعا على جنبه .وذهب , جماعة من المفسرين منهم الحسن وغيره إلى أن قوله " يذكرون الله " إلى آخره , إنما هو عبارة عن الصلاة ; أي لا يضيعونها , ففي حال العذر يصلونها قعودا أو على جنوبهم .وهي مثل قوله تعالى : " فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم " [ النساء : 103 ] في قول ابن مسعود على , ما يأتي بيانه .وإذا كانت الآية في الصلاة ففقهها أن الإنسان يصلي قائما , فإن لم يستطع فقاعدا , فإن لم يستطع فعلى جنبه ; كما ثبت عن عمران بن حصين قال : كان بي البواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال : ( صل قائما , فإن لم تستطع فقاعدا , فإن لم تستطع فعلى جنب ) رواه الأئمة : وقد كان صلى الله عليه وسلم يصلي قاعدا قبل موته بعام في النافلة ; على ما في صحيح مسلم .وروى النسائي عن عائشة رضي الله عنها قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي متربعا .قال أبو عبد الرحمن : لا أعلم أحدا روى هذا الحديث غير أبي داود الحفري وهو ثقة , ولا أحسب هذا الحديث إلا خطأ .والله أعلم .واختلف العلماء في كيفية صلاة المريض والقاعد وهيئتها ; فذكر ابن عبد الحكم عن مالك أنه يتربع في قيامه , وقاله البويطي عن الشافعي فإذا أراد السجود تهيأ للسجود على قدر ما يطيق , قال : وكذلك المتنفل .ونحوه قول الثوري , وكذلك قال الليث وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد .وقال الشافعي في رواية المزني : يجلس في صلاته كلها كجلوس التشهد .وروي هذا عن مالك وأصحابه ; والأول المشهور وهو ظاهر المدونة .وقال أبو حنيفة وزفر : يجلس كجلوس التشهد , وكذلك يركع ويسجد .قال : فإن لم يستطع القعود صلى على جنبه أو ظهره على التخيير ; هذا مذهب المدونة وحكى ابن حبيب عن ابن القاسم يصلي على ظهره , فإن لم يستطع فعلى جنبه الأيمن ثم على جنبه الأيسر .وفي كتاب ابن المواز عكسه , يصلي على جنبه الأيمن , وإلا فعلى الأيسر , وإلا فعلى الظهر .وقال سحنون : يصلي على الأيمن كما يجعل في لحده , وإلا فعلى ظهره وإلا فعلى الأيسر .وقال مالك وأبو حنيفة : إذا صلى مضطجعا تكون رجلاه مما يلي القبلة .والشافعي والثوري : يصلي على جنبه ووجهه إلى القبلة .فإن قوي لخفة المرض وهو في الصلاة ; قال ابن القاسم : إنه يقوم فيما بقي من صلاته ويبني على ما مضى ; وهو قول الشافعي وزفر والطبري .وقال أبو حنيفة وصاحباه يعقوب ومحمد فيمن صلى مضطجعا ركعة ثم صح : أنه يستقبل الصلاة من أولها , ولو كان قاعدا يركع ويسجد ثم صح بنى في قول أبي حنيفة ولم يبن في قول محمد .وقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا افتتح الصلاة قائما ثم صار إلى حد الإيماء فليبن ; وروي عن أبي يوسف .وقال مالك في المريض الذي لا يستطيع الركوع ولا السجود وهو يستطيع القيام والجلوس : إنه يصلي قائما ويومئ إلى الركوع , فإذا أراد السجود جلس وأومأ إلى السجود ; وهو قول أبي يوسف وقياس قول الشافعي وقال , أبو حنيفة وأصحابه : يصلي قاعدا .وأما صلاة الراقد الصحيح فروي عن حديث عمران بن حصين زيادة ليست موجودة في غيره , وهي " صلاة الراقد مثل نصف صلاة القاعد " .قال أبو عمر : وجمهور أهل العلم لا يجيزون النافل مضطجعا ; وهو حديث لم يروه إلا حسين المعلم وهو حسين بن ذكوان عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين , وقد اختلف على حسين في إسناده ومتنه اختلافا يوجب التوقف عنه , وإن صح فلا أدري ما وجهه ; فإن كان أحد من أهل العلم قد أجاز النافلة مضطجعا لمن قدر على القعود أو على القيام فوجهه هذه الزيادة في هذا الخبر , وهي حجة لمن ذهب إلى ذلك .وإن أجمعوا على كراهة النافلة راقدا لمن قدر على القعود أو القيام , فحديث حسين هذا إما غلط وإما منسوخ وقيل : المراد بالآية الذين يستدلون بخلق السموات والأرض على أن المتغير لا بد له من مغير , وذلك المغير يجب أن يكون قادرا على الكمال , وله أن يبعث الرسل , فإن بعث رسولا ودل على صدقه بمعجزة واحدة لم يبق لأحد عذر ; فهؤلاء الذين يذكرون الله على كل حال .والله أعلم . وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قد بينا معنى " ويذكرون " وهو إما ذكر باللسان وإما الصلاة فرضها ونفلها ; فعطف تعالى عبادة أخرى على إحداهما بعبادة أخرى , وهي التفكر في قدرة الله تعالى ومخلوقاته والعبر الذي بث ; ليكون ذلك أزيد بصائرهم : وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد وقيل : " يتفكرون " عطف على الحال .وقيل : يكون منقطعا ; والأول أشبه .والفكرة : تردد القلب في الشيء ; يقال : تفكر , ورجل فكير كثير الفكر , ومر النبي صلى الله عليه وسلم على قوم يتفكرون في الله فقال : ( تفكروا في الخلق , ولا تتفكروا في الخالق فإنكم لا تقدرون قدره ) وإنما التفكر والاعتبار وانبساط الذهن في المخلوقات كما قال : " ويتفكرون في خلق السموات والأرض " .وحكي أن سفيان الثوري رضي الله عنه صلى خلف المقام ركعتين , ثم رفع رأسه إلى السماء فلما رأى الكواكب غشي عليه , وكان يبول الدم من طول حزنه وفكرته .وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بينما رجل مستلق على فراشه إذ رفع رأسه فنظر إلى النجوم وإلى السماء فقال أشهد أن لك , ربا وخالقا اللهم اغفر لي فنظر الله إليه فغفر له ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا عبادة كتفكر ) .وروي عنه عليه السلام قال : ( تفكر ساعة خير من عبادة سنة ) .وروى ابن القاسم عن مالك قال : قيل لأم الدرداء : ما كان أكثر شأن أبي الدرداء ؟ قالت : كان أكثر شأنه التفكر .قيل له : أفترى التفكر عمل من الأعمال ؟ قال : نعم , هو اليقين .وقيل لابن المسيب في الصلاة بين الظهر والعصر , قال : ليست هذه عبادة , إنما العبادة الورع عما حرم الله والتفكر في أمر الله .وقال الحسن : تفكر ساعة خير من قيام ليلة ; وقال ابن العباس وأبو الدرداء .وقال الحسن : الفكرة مرآة المؤمن ينظر فيها إلى حسناته وسيئاته .ومما يتفكر فيه مخاوف الآخرة من الحشر والنشر والجنة ونعيمها والنار وعذابها .ويروى أن أبا سليمان الداراني رضي الله عنه أخذ قدح الماء ليتوضأ لصلاة الليل وعنده ضيف , فرآه لما أدخل أصبعه في أذن القدح أقام لذلك متفكرا حتى طلع الفجر ; فقال له : ما هذا يا أبا سليمان ؟ قال : إني لما طرحت أصبعي في أذن القدح تفكرت في قول الله تعالى " إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون " [ المؤمن : 71 ] تفكرت , في حالي وكيف أتلقى الغل إن طرح في عنقي يوم القيامة , فما زلت في ذلك حتى أصبحت .قال ابن عطية : " وهذا نهاية الخوف , وخير الأمور أوساطها , وليس علماء الأمة الذين هم الحجة على هذا المنهاج , وقراءة علم كتاب الله تعالى ومعاني سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن يفهم ويرجى نفعه أفضل من هذا " .قال ابن العربي : اختلف الناس أي العملين أفضل : التفكر أم الصلاة ; فذهب الصوفية إلى أن التفكر أفضل ; فإنه يثمر المعرفة وهو أفضل , المقامات الشرعية .وذهب الفقهاء إلى أن الصلاة أفضل ; لما ورد في الحديث من الحث عليها والدعاء إليها والترغيب فيها .وفي الصحيحين عن ابن عباس أنه بات عند خالته ميمونة , وفيه : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح النوم عن وجهه ثم قرأ الآيات العشر الخواتم من سورة آل عمران , وقام إلى شن معلق فتوضأ وضوءا خفيفا ثم صلى ثلاث عشرة ركعة ; الحديث .فانظروا رحمكم الله إلى جمعه بين التفكر في المخلوقات ثم إقباله على صلاته بعده ; وهذه السنة هي التي يعتمد عليها .فأما طريقة الصوفية أن يكون الشيخ منهم يوما وليلة وشهرا مفكرا لا يفتر ; فطريقة بعيدة عن الصواب غير لائقة بالبشر , ولا مستمرة على السنن .قال ابن عطية : وحدثني أبي عن بعض علماء المشرق قال : كنت بائتا في مسجد الأقدام بمصر فصليت العتمة فرأيت رجلا قد اضطجع في كساء له مسجى بكسائه حتى أصبح , وصلينا نحن تلك الليلة ; فلما أقيمت صلاة الصبح قام ذلك الرجل فاستقبل القبلة وصلى مع الناس , فاستعظمت جراءته في الصلاة بغير وضوء ; فلما فرغت الصلاة خرج فتبعته لأعظه , فلما دنوت منه سمعته ينشد شعرا : مسجى الجسم غائب حاضر منتبه القلب صامت ذاكر منقبض في الغيوب منبسط كذاك من كان عارفا ذاكر يبيت في ليله أخا فكر فهو مدى الليل نائم ساهر قال : فعلمت أنه ممن يعبد بالفكرة , فانصرفت عنه . رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ أي يقولون : ما خلقته عبثا وهزلا , بل خلقته دليلا على قدرتك وحكمتك .والباطل : الزائل الذاهب .ومنه قول لبيد : ألا كل شيء ما خلا الله باطل أي زائل .و " باطلا " نصب لأنه نعت مصدر محذوف ; أي خلقا باطلا وقيل : انتصب على نزع الخافض , أي ما خلقتها للباطل .وقيل : على المفعول الثاني , ويكون خلق بمعنى جعل ." سبحانك " أسند النحاس عن موسى بن طلحة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى " سبحان الله " فقال : ( تنزيه الله عن السوء ) وقد تقدم في " البقرة " معناه مستوفى ." وقنا عذاب النار " أجرنا من عذابها , وقد تقدم .

192S03V192

رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ

Seigneur! Quiconque Tu fais entrer dans le Feu, Tu le couvres vraiment d'ignominie. Et pour les injustes, il n'y a pas de secoureurs

Tafseer Al QurtubiQurtubi

رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ أي أذللته وأهنته .وقال المفضل أي أهلكته ; وأنشد : أخزى الإله من الصليب عبيده واللابسين قلانس الرهبان وقيل : فضحته وأبعدته ; يقال : أخزاه الله : أبعده ومقته .والاسم الخزي .قال ابن السكيت : خزي يخزى خزيا إذا وقع في بلية .وقد تمسك بهذه الآية أصحاب الوعيد وقالوا : من أدخل النار ينبغي ألا يكون مؤمنا ; لقوله تعالى : " فقد أخزيته " فإن الله يقول : " يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه " [ التحريم : 8 ] .وما قالوه مردود ; لقيام الأدلة على أن من ارتكب كبيرة لا يزول عنه اسم الإيمان , كما تقدم ويأتي .والمراد من قوله : " من تدخل النار " من تخلد في النار ; قاله أنس بن مالك .وقال قتادة : تدخل مقلوب تخلد , ولا نقول كما قال أهل حروراء .وقال سعيد بن المسيب : الآية خاصة في قوم لا يخرجون من النار ; ولهذا قال وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ أي الكفار .وقال أهل المعاني , : الخزي يحتمل أن يكون بمعنى الحياء ; يقال : خزي يخزى خزاية إذا استحيا , فهو خزيان .قال ذو الرمة : خزاية أدركته عند جولته من جانب الحبل مخلوطا بها الغضب فخزي المؤمنين يومئذ استحياؤهم في دخول النار من سائر أهل الأديان إلى أن يخرجوا منها .والخزي للكافرين هو إهلاكهم فيها من غير موت ; والمؤمنون يموتون , فافترقوا .كذا ثبت في صحيح السنة من حديث أبي سعيد الخدري , أخرجه مسلم , وقد تقدم ويأتي .

193S03V193

رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ

Seigneur! Nous avons entendu l'appel de celui qui a appelé ainsi à la foi: «Croyez en votre Seigneur» et dès lors nous avons cru. Seigneur, pardonne-nous nos péchés, efface de nous nos méfaits, et place nous, à notre mort, avec les gens de bien

Tafseer Al QurtubiQurtubi

رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أي محمدا صلى الله عليه وسلم ; قاله ابن مسعود وابن عباس وأكثر المفسرين .وقال قتادة ومحمد بن كعب القرظي : هو القرآن , وليس كلهم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم .دليل هذا القول ما أخبر الله تعالى عن مؤمني الجن إذ قالوا : " إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد " [ الجن : 1 - 2 ] .وأجاب الأولون فقالوا : من سمع القرآن فكأنما لقي النبي صلى الله عليه وسلم ; وهذا صحيح معنى .وأن من أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا في موضع نصب على حذف حرف الخفض , أي بأن آمنوا .وفي الكلام تقديم وتأخير , أي سمعنا مناديا للإيمان ينادي ; عن أبي عبيدة .وقيل : اللام بمعنى إلى , أي إلى الإيمان ; كقوله : " ثم يعودون لما نهوا عنه " [ المجادلة : 8 ] .وقوله : " بأن ربك أوحى لها " [ الزلزلة : 5 ] وقوله : " الحمد لله الذي هدانا لهذا " [ الأعراف : 43 ] أي إلى هذا , ومثله كثير .وقيل : هي لام أجل , أي لأجل الإيمان . رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا تأكيد ومبالغة في الدعاء .ومعنى اللفظين واحد ; فإن الغفر والكفر : الستر . وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ أي أبرارا مع الأنبياء , أي في جملتهم .واحدهم بر وبار وأصله من الاتساع ; فكأن البر متسع في طاعة الله ومتسعة له رحمة الله .

194S03V194

رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ

Seigneur! Donne-nous ce que Tu nous as promis par Tes messagers. Et ne nous couvre pas d'ignominie au Jour de la Résurrection. Car Toi, Tu ne manques pas à Ta promesse»

Tafseer Al QurtubiQurtubi

رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ أي على ألسنة رسلك ; مثل " واسأل القرية " .وقرأ الأعمش والزهري " رسلك " بالتخفيف , وهو ما ذكر من استغفار الأنبياء والملائكة للمؤمنين ; والملائكة يستغفرون لمن في الأرض .وما ذكر من دعاء نوح للمؤمنين ودعاء إبراهيم واستغفار النبي صلى الله عليه وسلم لأمته . وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أي لا تعذبنا ولا تهلكنا ولا تفضحنا , ولا تهنا ولا تبعدنا ولا تمقتنا يوم القيامة إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ إن قيل : ما وجه قولهم " ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك " [ آل عمران : 194 ] وقد علموا أنه لا يخلف الميعاد ; فالجواب من ثلاثة أوجه : الأول : أن الله سبحانه وعد من آمن بالجنة , فسألوا أن يكونوا ممن وعد بذلك دون الخزي والعقاب .الثاني : أنهم دعوا بهذا الدعاء على جهة العبادة والخضوع ; والدعاء مخ العبادة .وهذا كقوله " قال رب احكم بالحق " [ الأنبياء : 112 ] وإن كان هو لا يقضي إلا بالحق .الثالث : سألوا أن يعطوا ما وعدوا به من النصر على عدوهم معجلا ; لأنها حكاية عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم , فسألوه ذلك إعزازا للدين .والله أعلم .وروى أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من وعده الله عز وجل على عمل ثوابا فهو منجز له رحمة ومن وعده على عمل عقابا فهو فيه بالخيار ) .والعرب تذم بالمخالفة في الوعد وتمدح بذلك في الوعيد ; حتى قال قائلهم : ولا يرهب ابن العم ما عشت صولتي ولا أختفي من خشية المتهدد وإني متى أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي

195S03V195

فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۖ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ

Leur Seigneur les a alors exaucés (disant): «En vérité, Je ne laisse pas perdre le bien que quiconque parmi vous a fait, homme ou femme, car vous êtes les uns des autres. Ceux donc qui ont émigré, qui ont été expulsés de leurs demeures, qui ont été persécutés dans Mon chemin, qui ont combattu, qui ont été tués, Je tiendrai certes pour expiées leurs mauvaises actions, et les ferai entrer dans les Jardins sous lesquels coulent les ruisseaux, comme récompense de la part d'Allah.» Quant à Allah, c'est auprès de Lui qu'est la plus belle récompense

Tafseer Al QurtubiQurtubi

فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أي أجابهم .قال الحسن : ما زالوا يقولون ربنا ربنا حتى استجاب لهم .وقال جعفر الصادق : من حزبه أمر فقال خمس مرات ربنا أنجاه الله مما يخاف وأعطاه ما أراد .قيل : وكيف ذلك ؟ قال : اقرءوا إن شئتم " الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم " إلى قوله : " إنك لا تخلف الميعاد " [ آل عمران : 191 - 194 ] ." أني " أي بأني .وقرأ عيسى بن عمر " إني " بكسر الهمزة , أي فقال : إني .وروى الحاكم أبو عبد الله في صحيحه عن أم سلمة أنها قالت : يا رسول الله , ألا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء ؟ فأنزل الله تعالى : " فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من : ذكر أو أنثى " الآية .وأخرجه الترمذي .ودخلت " من " للتأكيد ; لأن قبلها حرف نفي .وقال الكوفيون : هي للتفسير ولا يجوز حذفها ; لأنها دخلت لمعنى لا يصلح الكلام إلا به , وإنما تحذف إذا كان تأكيدا للجحد . بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ابتداء وخبر , أي دينكم واحد .وقيل : بعضكم من بعض في الثواب والأحكام والنصرة وشبه ذلك .وقال الضحاك : رجالكم شكل نسائكم في الطاعة , ونساؤكم شكل رجالكم في الطاعة ; نظيرها قوله عز وجل : " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " [ التوبة : 71 ] .ويقال : فلان مني , أي على مذهبي وخلقي . فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ ابتداء وخبر , أي هجروا أوطانهم وساروا إلى المدينة . وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي في طاعة الله عز وجل . وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا أي وقاتلوا أعدائي ."وقتلوا " أي في سبيلي .وقرأ ابن كثير وابن عامر : " وقاتلوا وقتلوا " على التكثير .وقرأ الأعمش " وقتلوا وقاتلوا " لأن الواو لا تدل على أن الثاني بعد الأول .وقيل : في الكلام إضمار قد , أي قتلوا وقد قاتلوا ; ومنه قول الشاعر : تصابى وأمسى علاه الكبر أي وقد علاه الكبر .وقيل : أي وقد قاتل من بقي منهم ; تقول العرب : قتلنا بني تميم , وإنما قتل بعضهم .وقال امرؤ القيس : فإن تقاتلونا نقتلكم وقرأ عمر بن عبد العزيز : " وقتلوا وقتلوا " خفيفة بغير ألف . لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ أي لأسترنها عليهم في الآخرة , فلا أوبخهم بها ولا أعاقبهم عليها . وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مصدر مؤكد عند البصريين ; لأن معنى " لأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار " لأثيبنهم ثوابا .الكسائي : انتصب على القطع .الفراء : على التفسير . وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ أي حسن الجزاء ; وهو ما يرجع على العامل من جراء عمله ; من ثاب يثوب .