Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
الصافات
As-Saffat
182 versets
ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ
Et Nous détruisîmes les autres
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
ثم دمرنا الآخرين أي بالعقوبة .
وَإِنَّكُمۡ لَتَمُرُّونَ عَلَيۡهِم مُّصۡبِحِينَ
Et vous passez certainement auprès d'eux le matin
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
وإنكم لتمرون عليهم مصبحين خاطب العرب : أي : تمرون على منازلهم وآثارهم " مصبحين " وقت الصباح
وَبِٱلَّيۡلِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ
et la nuit. Ne raisonnez-vous donc pas
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
" وبالليل " تمرون عليهم أيضا وتم الكلام . أفلا تعقلون أي تعتبرون وتتدبرون .
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ
Jonas était certes, du nombre des Messagers
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : وإن يونس لمن المرسلين يونس هو ذو النون ، وهو ابن متى ، وهو ابن العجوز التي نزل عليها إلياس ، فاستخفى عندها من قومه ستة أشهر ويونس صبي يرضع ، وكانت أم يونس تخدمه بنفسها وتؤانسه ، ولا تدخر عنه كرامة تقدر عليها . ثم إن إلياس سئم ضيق البيوت فلحق بالجبال ، ومات ابن المرأة يونس ، فخرجت في أثر إلياس تطوف وراءه في الجبال حتى وجدته ، فسألته أن يدعو الله لها لعله يحيي لها ولدها ، فجاء إلياس إلى الصبي بعد أربعة عشر يوما من موته ، فتوضأ وصلى ودعا الله فأحيا الله يونس بن متى بدعوة إلياس عليه السلام . وأرسل الله يونس إلى أهل نينوى من أرض الموصل وكانوا يعبدون الأصنام ثم تابوا ، حسبما تقدم بيانه في سورة [ يونس ] ومضى في [ الأنبياء ] قصة يونس في خروجه مغاضبا . واختلف في رسالته هل كانت قبل التقام الحوت إياه أو بعده . قال الطبري عن شهر بن حوشب : إن جبريل - عليه السلام - أتى يونس فقال : انطلق إلى أهل نينوى فأنذرهم أن العذاب قد حضرهم . قال : ألتمس دابة . قال : الأمر أعجل من ذلك . قال : ألتمس حذاء . قال : الأمر أعجل من ذلك . قال : فغضب فانطلق إلى السفينة فركب ، فلما ركب السفينة احتبست السفينة لا تتقدم ولا تتأخر . قال : فتساهموا ، قال : فسهم ، فجاء الحوت يبصبص بذنبه ، فنودي الحوت : أيا حوت! إنا لم نجعل لك يونس رزقا ، إنما جعلناك له حرزا ومسجدا . قال : فالتقمه الحوت من ذلك المكان حتى مر به إلى الأبلة ، ثم انطلق به حتى مر به على دجلة ، ثم انطلق [ ص: 110 ] حتى ألقاه في نينوى . حدثنا الحارث قال حدثنا الحسن قال حدثنا أبو هلال قال حدثنا شهر بن حوشب عن ابن عباس قال : إنما كانت رسالة يونس بعد ما نبذه الحوت ، واستدل هؤلاء بأن الرسول لا يخرج مغاضبا لربه ، فكان ما جرى منه قبل النبوة . وقال آخرون : كان ذلك منه بعد دعائه من أرسل إليهم إلى ما أمره الله بدعائهم إليه ، وتبليغه إياهم رسالة ربه ، ولكنه وعدهم نزول ما كان حذرهم من بأس الله في وقت وقته لهم ، ففارقهم إذ لم يتوبوا ولم يراجعوا طاعة الله ، فلما أظل القوم العذاب وغشيهم - كما قال الله تعالى في تنزيله - تابوا إلى الله ، فرفع الله العذاب عنهم ، وبلغ يونس سلامتهم وارتفاع العذاب الذي كان وعدهموه فغضب من ذلك وقال : وعدتهم وعدا فكذب وعدي . فذهب مغاضبا ربه وكره الرجوع إليهم ، وقد جربوا عليه الكذب ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس . وقد مضى هذا في [ الأنبياء ] وهو الصحيح على ما يأتي عند قوله تعالى : وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ولم ينصرف يونس ; لأنه اسم أعجمي ، ولو كان عربيا لانصرف وإن كانت في أوله الياء ; لأنه ليس في الأفعال " يفعل " كما أنك إذا سميت بيعفر صرفته ، وإن سميت بيعفر لم تصرفه .
إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ
Quand il s'enfuit vers le bateau comble
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : إذ أبق قال المبرد : أصل أبق تباعد ، ومنه غلام آبق . وقال غيره : إنما قيل ليونس أبق ; لأنه خرج بغير أمر الله - عز وجل - مستترا من الناس . إلى الفلك المشحون أي المملوءة ، والفلك يذكر ويؤنث ويكون واحدا وجمعا ، وقد تقدم . قال الترمذي الحكيم : سماه آبقا لأنه أبق عن العبودية ، وإنما العبودية ترك الهوى وبذل النفس عند أمور الله ، فلما لم يبذل النفس عندما اشتدت عليه العزمة من الملك حسبما تقدم بيانه في [ الأنبياء ] ، وآثر هواه لزمه اسم الآبق ، وكانت عزمة الملك في أمر الله لا في أمر نفسه ، وبحظ حق الله لا بحظ نفسه ، فتحرى يونس فلم يصب الصواب الذي عند الله ، فسماه آبقا ومليما .