Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/As-Saffat
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

الصافات

As-Saffat

182 versets

Versets 6165 sur 182Page 13 / 37
61S37V61

لِمِثۡلِ هَٰذَا فَلۡيَعۡمَلِ ٱلۡعَٰمِلُونَ

C'est pour une chose pareille que doivent ouvrer ceux qui ouvrent

Tafseer Al QurtubiQurtubi

لمثل هذا فليعمل العاملون يحتمل أن يكون من كلام المؤمن لما رأى ما أعد الله له في الجنة وما أعطاه قال : لمثل هذا العطاء والفضل فليعمل العاملون نظير ما قال له الكافر : أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ويحتمل أن يكون من قول الملائكة . وقيل : هو من قول الله - عز وجل - لأهل الدنيا ، أي : قد سمعتم ما في الجنة من الخيرات والجزاء ، و " لمثل هذا " الجزاء فليعمل العاملون . النحاس : وتقدير الكلام - والله أعلم - فليعمل العاملون لمثل هذا . فإن قال قائل : الفاء في العربية تدل على أن الثاني بعد الأول ، فكيف صار ما بعدها ينوى به التقديم ؟ فالجواب : أن التقديم كمثل التأخير ; لأن حق حروف الخفض وما بعدها أن تكون متأخرة .

62S37V62

أَذَٰلِكَ خَيۡرٞ نُّزُلًا أَمۡ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ

Est-ce que ceci est meilleur comme séjour, ou l'arbre de Zaqqûm

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : أذلك خير مبتدأ وخبر ، وهو من قول الله - جل وعز - . نزلا على البيان ، والمعنى أنعيم الجنة خير نزلا . أم شجرة الزقوم خير نزلا . والنزل في اللغة الرزق الذي له سعة - النحاس - وكذا النزل ، إلا أنه يجوز أن يكون النزل بإسكان الزاي لغة ، ويجوز أن يكون أصله النزل ، ومنه : أقيم للقوم نزلهم ، واشتقاقه أنه الغذاء الذي يصلح أن ينزلوا معه ويقيموا فيه . وقد مضى هذا في آخر سورة [ آل عمران ] وشجرة الزقوم مشتقة من التزقم وهو البلع على جهد لكراهتها ونتنها . قال المفسرون : وهي في الباب السادس ، وأنها تحيا بلهب النار كما تحيا الشجرة ببرد الماء ، فلا بد لأهل النار من أن ينحدر إليها من كان فوقها فيأكلون منها ، وكذلك يصعد إليها من كان أسفل . واختلف فيها هل هي من شجر الدنيا التي تعرفها العرب أم لا على قولين : أحدهما : أنها معروفة من شجر الدنيا . ومن قال بهذا اختلفوا فيها ، فقال قطرب : إنها شجرة مرة تكون بتهامة من أخبث الشجر . وقال غيره : بل هو كل نبات قاتل . القول الثاني : إنها لا تعرف في شجر الدنيا . فلما نزلت هذه الآية في شجرة الزقوم قالت كفار قريش : ما نعرف هذه الشجرة . فقدم عليهم رجل من إفريقية فسألوه فقال : هو عندنا الزبد والتمر . فقال ابن الزبعرى : أكثر الله في بيوتنا الزقوم ، فقال أبو جهل لجاريته : زقمينا ، فأتته بزبد وتمر . ثم قال لأصحابه : تزقموا ، هذا الذي يخوفنا به محمد ، يزعم أن النار تنبت الشجر ، والنار تحرق الشجر .

63S37V63

إِنَّا جَعَلۡنَٰهَا فِتۡنَةٗ لِّلظَّـٰلِمِينَ

Nous l'avons assigné en épreuve aux injustes

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : إنا جعلناها فتنة للظالمين أي المشركين ، وذلك أنهم قالوا : كيف تكون في النار شجرة وهي تحرق الشجر ؟ وقد مضى هذا المعنى في [ سبحان ] واستخفافهم في هذا كقولهم في قوله تعالى : عليها تسعة عشر ما الذي يخصص هذا العدد ؟ حتى قال بعضهم : أنا أكفيكم منهم كذا فاكفوني الباقين . فقال الله تعالى : وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا والفتنة الاختبار ، وكان هذا القول منهم جهلا ، إذ لا يستحيل في العقل أن يخلق الله في النار شجرا من جنسها لا تأكله النار ، كما يخلق الله فيها الأغلال والقيود والحيات والعقارب وخزنة النار . وقيل : هذا الاستبعاد الذي وقع للكفار هو الذي وقع الآن للملحدة ، [ ص: 79 ] حتى حملوا الجنة والنار على نعيم أو عقاب تتخلله الأرواح ، وحملوا وزن الأعمال والصراط واللوح والقلم على معان زوروها في أنفسهم ، دون ما فهمه المسلمون من موارد الشرع ، وإذا ورد خبر الصادق بشيء موهوم في العقل ، فالواجب تصديقه وإن جاز أن يكون له تأويل ، ثم التأويل في موضع إجماع المسلمين على أنه تأويل باطل لا يجوز ، والمسلمون مجمعون على الأخذ بهذه الأشياء من غير مصير إلى علم الباطن . وقيل : إنها فتنة أي : عقوبة للظالمين ، كما قال : ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون

64S37V64

إِنَّهَا شَجَرَةٞ تَخۡرُجُ فِيٓ أَصۡلِ ٱلۡجَحِيمِ

C'est un arbre qui sort du fond de la Fournaise

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم أي قعر النار ، ومنها منشؤها ، ثم هي متفرعة في جهنم .

65S37V65

طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَٰطِينِ

Ses fruits sont comme des têtes de diables

Tafseer Al QurtubiQurtubi

طلعها أي ثمرها ، سمي طلعا لطلوعه . كأنه رءوس الشياطين قيل : يعني الشياطين بأعيانهم ، شبهها برءوسهم لقبحهم ، ورءوس الشياطين متصور في النفوس وإن كان غير مرئي . ومن ذلك قولهم لكل قبيح هو كصورة الشيطان ، ولكل صورة حسنة هي كصورة ملك . ومنه قوله تعالى مخبرا عن صواحب يوسف : ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم وهذا تشبيه تخييلي ، روي معناه عن ابن عباس والقرظي . ومنه قول امرئ القيس :[ أيقتلني والمشرفي مضاجعي ] ومسنونة زرق كأنياب أغوالوإن كانت الغول لا تعرف ، ولكن لما تصور من قبحها في النفوس . وقد قال الله تعالى : شياطين الإنس والجن فمردة الإنس شياطين مرئية . وفي الحديث الصحيح : ولكأن نخلها رءوس الشياطين وقد ادعى كثير من العرب رؤية الشياطين والغيلان . وقال الزجاج والفراء : الشياطين حيات لها رءوس وأعراف ، وهي من أقبح الحيات وأخبثها وأخفها جسما . قال الراجز وقد شبه المرأة بحية لها عرف :عنجرد تحلف حين أحلف كمثل شيطان الحماط أعرفالواحدة حماطة . والأعرف الذي له عرف . وقال الشاعر يصف ناقته :تلاعب مثنى حضرمي كأنه تعمج شيطان بذي خروع قفر[ ص: 80 ] التعمج : الاعوجاج في السير . وسهم عموج : يتلوى في ذهابه . وتعمجت الحية : إذا تلوت في سيرها .وقيل : إنما شبه ذلك بنبت قبيح في اليمن يقال له الأستن والشيطان . قال النحاس : وليس ذلك معروفا عند العرب . الزمخشري : هو شجر خشن منتن مر منكر الصورة يسمى ثمره رءوس الشياطين . النحاس : وقيل : الشياطين ضرب من الحيات قباح .