Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
يس
Ya-Sin
83 versets
أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ
Ne voient-ils pas combien de générations avant eux Nous avons fait périr? Lesquelles ne retourneront jamais parmi eux
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون قال سيبويه : أن بدل من كم ، ومعنى كم هاهنا الخبر ، فلذلك جاز أن يبدل منها ما ليس باستفهام . والمعنى : ألم يروا أن القرون الذين أهلكناهم أنهم إليهم لا يرجعون . وقال الفراء : كم في موضع نصب من وجهين : أحدهما ب " يروا " واستشهد على هذا بأنه في قراءة ابن مسعود " ألم يروا من أهلكنا " . والوجه الآخر : أن يكون كم في موضع نصب ب " أهلكنا " . قال النحاس : القول الأول محال ; لأن كم لا يعمل فيها ما قبلها ; لأنها استفهام ، ومحال أن يدخل الاستفهام في خبر ما قبله . وكذا حكمها إذا كانت خبرا ، وإن كان سيبويه قد أومأ إلى بعض هذا ، فجعل أنهم بدلا من كم . وقد رد ذلك محمد بن يزيد أشد رد ، وقال : كم في موضع نصب ب " أهلكنا " و " أنهم " في موضع نصب ، والمعنى عنده بأنهم أي : ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون بالاستئصال . قال : والدليل على هذا أنها في قراءة عبد الله " من أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون " . وقرأ الحسن : " إنهم إليهم لا يرجعون " بكسر الهمزة على الاستئناف . وهذه الآية رد على من زعم أن من الخلق من يرجع قبل القيامة بعد الموت .
وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ
Et tous sans exception comparaîtront devant Nous
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
وإن كل لما جميع لدينا محضرون يريد يوم القيامة للجزاء . وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة : و " إن كل لما " بتشديد " لما " . وخفف الباقون . ف " إن " مخففة من الثقيلة وما بعدها مرفوع بالابتداء ، وما بعده الخبر . وبطل عملها حين تغير لفظها . ولزمت اللام في الخبر فرقا بينها وبين " إن " التي بمعنى ما . " وما " عند أبي عبيدة زائدة . والتقدير عنده : وإن كل لجميع . قال الفراء : ومن شدد جعل " لما " بمعنى " إلا " و " إن " بمعنى " ما " ، أي : ما كل إلا لجميع ، [ ص: 25 ] كقوله : إن هو إلا رجل به جنة . وحكى سيبويه في قوله : سألتك بالله لما فعلت . وزعم الكسائي أنه لا يعرف هذا . وقد مضى هذا المعنى في ( هود ) . وفي حرف أبي " وإن منهم إلا جميع لدينا محضرون " .
وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلۡأَرۡضُ ٱلۡمَيۡتَةُ أَحۡيَيۡنَٰهَا وَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهَا حَبّٗا فَمِنۡهُ يَأۡكُلُونَ
Une preuve pour eux est la terre morte, à laquelle Nous redonnons la vie, et d'où Nous faisons sortir des grains dont ils mangent
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : وآية لهم الأرض الميتة أحييناها نبههم الله تعالى بهذا على إحياء الموتى ، وذكرهم توحيده وكمال قدرته ، وهي الأرض الميتة أحياها بالنبات وإخراج الحب منها . فمنه أي : من الحب يأكلون وبه يتغذون . وشدد أهل المدينة " الميتة " وخفف الباقون ، وقد تقدم .
وَجَعَلۡنَا فِيهَا جَنَّـٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ وَفَجَّرۡنَا فِيهَا مِنَ ٱلۡعُيُونِ
Nous y avons mis des jardins de palmiers et de vignes et y avons fait jaillir des sources
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
" وجعلنا فيها " أي في الأرض . " جنات " أي بساتين . " من نخيل وأعناب " وخصصهما بالذكر ، لأنهما أعلى الثمار . وفجرنا فيها من العيون أي في البساتين .
لِيَأۡكُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَيۡدِيهِمۡۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ
afin qu'ils mangent de Ses fruits et de ce que leurs mains ont produit. Ne seront-ils pas reconnaissants
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
" ليأكلوا من ثمره " الهاء في ثمره تعود على ماء العيون ; لأن الثمر منه اندرج ، قاله الجرجاني والمهدوي وغيرهما . وقيل : أي : ليأكلوا من ثمر ما ذكرنا ، كما قال : وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه . وقرأ حمزة والكسائي : " من ثمره " بضم الثاء والميم . وفتحهما الباقون . وعن الأعمش ضم الثاء وإسكان الميم . وقد مضى الكلام فيه في ( الأنعام ) ." وما عملته أيديهم " : ما في موضع خفض على العطف على " من ثمره " أي : ومما عملته أيديهم . وقرأ الكوفيون : " وما عملت " بغير هاء . الباقون " عملته " على الأصل من غير حذف . وحذف الصلة أيضا في الكلام كثير لطول الاسم . ويجوز أن تكون " ما " نافية لا موضع لها ، فلا تحتاج إلى صلة ولا راجع . أي : ولم تعمله أيديهم من الزرع الذي أنبته الله [ ص: 26 ] لهم . وهذا قول ابن عباس والضحاك ومقاتل . وقال غيرهم : المعنى : ومن الذي عملته أيديهم ، أي : من الثمار ، ومن أصناف الحلاوات والأطعمة ، ومما اتخذوا من الحبوب بعلاج كالخبز والدهن المستخرج من السمسم والزيتون . وقيل : يرجع ذلك إلى ما يغرسه الناس . روي معناه عن ابن عباس أيضا . أفلا يشكرون نعمه .