Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
يس
Ya-Sin
83 versets
إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكۡرَ وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِۖ فَبَشِّرۡهُ بِمَغۡفِرَةٖ وَأَجۡرٖ كَرِيمٍ
Tu avertis seulement celui qui suit le Rappel (le Coran), et craint le Tout Miséricordieux, malgré qu'il ne Le voit pas. Annonce-lui un pardon et une récompense généreuse
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : إنما تنذر من اتبع الذكر يعني القرآن ، وعمل به . وخشي الرحمن بالغيب [ ص: 13 ] أي : ما غاب من عذابه وناره ، قاله قتادة . وقيل : أي : يخشاه في مغيبه عن أبصار الناس وانفراده بنفسه . فبشره بمغفرة : أي لذنبه ، وأجر كريم : أي الجنة .
إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ فِيٓ إِمَامٖ مُّبِينٖ
C'est Nous qui ressuscitons les morts et écrivons ce qu'ils ont fait [pour l'au-delà] ainsi que leurs traces. Et Nous avons dénombré toute chose dans un registre explicite
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
فيه أربع مسائل :الأولى : قوله تعالى : إنا نحن نحيي الموتى أخبرنا تعالى بإحيائه الموتى ردا على الكفرة . وقال الضحاك والحسن : أي نحييهم بالإيمان بعد الجهل . والأول أظهر ، أي : نحييهم بالبعث للجزاء . ثم توعدهم بذكره كتب الآثار ، وهي :الثانية : وإحصاء كل شيء وكل ما يصنعه الإنسان . قال قتادة : معناه من عمل . وقاله مجاهد وابن زيد . ونظيره قوله : علمت نفس ما قدمت وأخرت ، وقوله : ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر ، وقال : اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد فآثار المرء التي تبقى وتذكر بعد الإنسان من خير أو شر يجازى عليها ، من أثر حسن ، كعلم علموه ، أو كتاب صنفوه ، أو حبيس احتبسوه ، أو بناء بنوه من مسجد ، أو رباط ، أو قنطرة ، أو نحو ذلك . أو سيئ كوظيفة وظفها بعض الظلام على المسلمين ، وسكة أحدثها فيها تخسيرهم ، أو شيء أحدثه فيه صد عن ذكر الله من ألحان وملاه ، وكذلك كل سنة حسنة ، أو سيئة يستن بها . وقيل : هي آثار المشائين إلى المساجد . وعلى هذا المعنى تأول الآية عمر وابن عباس وسعيد بن جبير . وعن ابن عباس أيضا أن معنى " وآثارهم " : خطاهم إلى المساجد . قال النحاس : وهذا أولى ما قيل فيه ، لأنه قال : إن الآية نزلت في ذلك ; لأن الأنصار كانت منازلهم بعيدة عن المسجد . وفي الحديث مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : يكتب له برجل حسنة ، وتحط عنه برجل سيئة ذاهبا وراجعا ، إذا خرج إلى المسجد .[ ص: 14 ] قلت : وفي الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال : كانت بنو سلمة في ناحية المدينة ، فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد ، فنزلت هذه الآية : إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن آثاركم تكتب فلم ينتقلوا . قال : هذا حديث حسن غريب من حديث الثوري . وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله قال : أراد بنو سلمة أن يتحولوا إلى قرب المسجد ، قال : والبقاع خالية ، قال : فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا بني سلمة ، دياركم تكتب آثاركم ، دياركم تكتب آثاركم فقالوا : ما كان يسرنا أنا كنا تحولنا . وقال ثابت البناني : مشيت مع أنس بن مالك إلى الصلاة فأسرعت ، فحبسني ، فلما انقضت الصلاة قال : مشيت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسرعت ، فحبسني ، فلما انقضت الصلاة قال : " أما علمت أن الآثار تكتب " فهذا احتجاج بالآية . وقال قتادة ومجاهد أيضا والحسن : الآثار في هذه الآية الخطى . وحكى الثعلبي عن أنس أنه قال : الآثار هي الخطى إلى الجمعة . وواحد الآثار أثر ، ويقال أثر .الثالثة : في هذه الأحاديث المفسرة لمعنى الآية دليل على أن البعد من المسجد أفضل ، فلو كان بجوار مسجد ، فهل له أن يجاوزه إلى الأبعد ؟ اختلف فيه ، فروي عن أنس أنه كان يجاوز المحدث إلى القديم . وروي عن غيره : الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرا . وكره الحسن وغيره هذا ، وقال : لا يدع مسجدا قربه ويأتي غيره . وهذا مذهب مالك . وفي تخطي مسجده إلى المسجد الأعظم قولان . وخرج ابن ماجه من حديث أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صلاة الرجل في بيته بصلاة ، وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة ، وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة " .[ ص: 15 ] الرابعة : ( دياركم ) منصوب على الإغراء ، أي : الزموا ، و ( تكتب ) جزم على جواب ذلك الأمر . وكل نصب بفعل مضمر يدل عليه أحصيناه ، كأنه قال : وأحصينا كل شيء أحصيناه . ويجوز رفعه بالابتداء ، إلا أن نصبه أولى ، ليعطف ما عمل فيه الفعل على ما عمل فيه الفعل . وهو قول الخليل وسيبويه . والإمام : الكتاب المقتدى به الذي هو حجة . وقال مجاهد وقتادة وابن زيد : أراد اللوح المحفوظ . وقالت فرقة : أراد صحائف الأعمال .
وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلًا أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ إِذۡ جَآءَهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ
Donne-leur comme exemple les habitants de la cité, quand lui vinrent les envoyés
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، أمر أن يضرب لقومه مثلا بأصحاب القرية ، هذه القرية هي أنطاكية في قول جميع المفسرين فيما ذكر الماوردي . نسبت إلى أهل أنطبيس وهو اسم الذي بناها ثم غير لما عرب ، ذكره السهيلي . ويقال فيها : أنتاكية بالتاء بدل الطاء . وكان بها فرعون يقال له أنطيخس بن أنطيخس يعبد الأصنام ، ذكره المهدوي ، وحكاه أبو جعفر النحاس عن كعب ووهب ، فأرسل الله إليه ثلاثة : وهم صادق ، وصدوق ، وشلوم هو الثالث . هذا قول الطبري . وقال غيره : شمعون ويوحنا . وحكى النقاش : سمعان ويحيى ، ولم يذكرا صادقا ولا صدوقا . ويجوز أن يكون مثلا و " أصحاب القرية " مفعولين ل اضرب ، أو " أصحاب القرية " بدلا من مثلا ، أي : اضرب لهم مثل أصحاب القرية ، فحذف المضاف . أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإنذار هؤلاء المشركين أن يحل بهم ما حل بكفار أهل القرية المبعوث إليهم ثلاثة رسل . قيل : رسل من الله [ ص: 16 ] على الابتداء . وقيل : إن عيسى بعثهم إلى أنطاكية للدعاء إلى الله ، وهو قوله تعالى :
إِذۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱثۡنَيۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ فَقَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَيۡكُم مُّرۡسَلُونَ
Quand Nous leur envoyâmes deux [envoyés] et qu'ils les traitèrent de menteurs. Nous [les] renforçâmes alors par un troisième et ils dirent: «Vraiment, nous sommes envoyés à vous»
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
إذ أرسلنا إليهم اثنين وأضاف الرب ذلك إلى نفسه ; لأن عيسى أرسلهما بأمر الرب ، وكان ذلك حين رفع عيسى إلى السماء . فكذبوهما . قيل : ضربوهما وسجنوهما . فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون أي : فقوينا وشددنا الرسالة " بثالث " . وقرأ أبو بكر عن عاصم : " فعززنا بثالث " بالتخفيف ، وشدد الباقون . قال الجوهري : وقوله تعالى : " فعززنا بثالث " يخفف ويشدد ، أي : قوينا وشددنا . قال الأصمعي : أنشدني فيه أبو عمرو بن العلاء للمتلمس :أجد إذا رحلت تعزز لحمها وإذا تشد بنسعها لا تنبسأي : لا ترغو ، فعلى هذا تكون القراءتان بمعنى . وقيل : التخفيف بمعنى غلبنا وقهرنا ، ومنه : وعزني في الخطاب . والتشديد بمعنى قوينا وكثرنا . وفي القصة : أن عيسى أرسل إليهم رسولين فلقيا شيخا يرعى غنيمات له ، وهو حبيب النجار صاحب ( يس ) فدعوه إلى الله وقالا : نحن رسولا عيسى ندعوك إلى عبادة الله . فطالبهما بالمعجزة فقالا : نحن نشفي المرضى . وكان له ابن مجنون . وقيل : مريض على الفراش ، فمسحاه ، فقام بإذن الله صحيحا ، فآمن الرجل بالله . وقيل : هو الذي جاء من أقصى المدينة يسعى ، ففشا أمرهما ، وشفيا كثيرا من المرضى ، فأرسل الملك إليهما - وكان يعبد الأصنام - يستخبرهما فقالا : نحن رسولا عيسى . فقال : وما آيتكما ؟ قالا : نبرئ الأكمه والأبرص ونبرئ المريض بإذن الله ، وندعوك إلى عبادة الله وحده . فهم الملك بضربهما . وقال وهب : حبسهما الملك وجلدهما مائة جلدة ، فانتهى الخبر إلى عيسى فأرسل ثالثا . قيل : شمعون الصفا رأس الحواريين لنصرهما ، فعاشر حاشية الملك حتى تمكن منهم ، واستأنسوا به ، ورفعوا حديثه إلى الملك فأنس به ، وأظهر موافقته في دينه ، فرضي الملك طريقته ، ثم قال يوما للملك : بلغني أنك حبست رجلين دعواك إلى الله ، فلو سألت عنهما ما وراءهما . فقال : إن الغضب حال بيني وبين سؤالهما . قال : فلو أحضرتهما . فأمر بذلك ، فقال لهما شمعون : ما برهانكما على ما تدعيان ؟ فقالا : نبرئ الأكمه والأبرص . فجيء بغلام ممسوح العينين ، موضع عينيه كالجبهة ، فدعوا ربهما فانشق موضع البصر ، فأخذا بندقتين طينا فوضعاهما في خديه ، فصارتا مقلتين يبصر بهما ، فعجب الملك وقال : إن هاهنا غلاما مات منذ سبعة أيام ولم أدفنه حتى يجيء أبوه ، فهل يحييه ربكما ؟ فدعوا الله علانية ، ودعاه شمعون سرا ، فقام الميت حيا ، فقال للناس : إني مت منذ سبعة أيام ، فوجدت مشركا ، فأدخلت في سبعة أودية من النار ، فأحذركم ما أنتم فيه فآمنوا [ ص: 17 ] بالله ، ثم فتحت أبواب السماء ، فرأيت شابا حسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة شمعون وصاحبيه ، حتى أحياني الله ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن عيسى روح الله وكلمته ، وأن هؤلاء هم رسل الله . فقالوا له : وهذا شمعون أيضا معهم ؟ فقال : نعم ، وهو أفضلهم . فأعلمهم شمعون أنه رسول المسيح إليهم ، فأثر قوله في الملك ، فدعاه إلى الله ، فآمن الملك في قوم كثير وكفر آخرون .وحكى القشيري أن الملك آمن ولم يؤمن قومه ، وصاح جبريل صيحة مات كل من بقي منهم من الكفار . وروي أن عيسى لما أمرهم أن يذهبوا إلى تلك القرية قالوا : يا نبي الله ، إنا لا نعرف أن نتكلم بألسنتهم ولغاتهم . فدعا الله لهم فناموا بمكانهم ، فهبوا من نومتهم قد حملتهم الملائكة فألقتهم بأرض أنطاكية ، فكلم كل واحد صاحبه بلغة القوم ، فذلك قوله : وأيدناه بروح القدس فقالوا جميعا : إنا إليكم مرسلون
قَالُواْ مَآ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَمَآ أَنزَلَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَكۡذِبُونَ
Mais ils [les gens] dirent: «Vous n'êtes que des hommes comme nous. Le Tout Miséricordieux n'a rien fait descendre et vous ne faites que mentir»
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا تأكلون الطعام وتمشون في الأسواق وما أنزل الرحمن من شيء يأمر به ولا من شيء ينهى عنه إن أنتم إلا تكذبون في دعواكم الرسالة