Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/Saba
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

سبإ

Saba

54 versets

Versets 5154 sur 54Page 11 / 11
51S34V51

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ فَزِعُواْ فَلَا فَوۡتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ

Si tu les voyais quand ils seront saisis de peur, - pas d'échappatoire pour eux -, et ils seront saisis de près

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب .قوله تعالى : ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت ذكر أحوال الكفار في وقت ما يضطرون فيه إلى معرفة الحق . والمعنى : لو ترى إذا فزعوا في الدنيا عند نزول الموت أو غيره من بأس الله تعالى بهم ، روي معناه عن ابن عباس . الحسن : هو فزعهم في القبور من الصيحة . وعنه أن ذلك الفزع إنما هو إذا خرجوا من قبورهم ; وقاله قتادة . وقال ابن مغفل : إذا عاينوا عقاب الله يوم القيامة . السدي : هو فزعهم يوم بدر حين ضربت أعناقهم بسيوف الملائكة فلم يستطيعوا فرارا ولا رجوعا إلى التوبة . سعيد بن جبير : هو الجيش الذي يخسف به في البيداء فيبقى منهم رجل فيخبر الناس بما لقي أصحابه فيفزعون ، فهذا هو فزعهم . ( فلا فوت ) فلا نجاة ; قاله ابن عباس . مجاهد : فلا مهرب . وأخذوا من مكان قريب أي من القبور . وقيل : من حيث كانوا ، فهم من الله قريب لا يعزبون عنه ولا يفوتونه . وقال ابن عباس : نزلت في ثمانين ألفا يغزون في آخر الزمان الكعبة ليخربوها ، وكلما يدخلون البيداء يخسف بهم ; فهو الأخذ من مكان قريب .قلت : وفي هذا المعنى خبر مرفوع عن حذيفة وقد ذكرناه في كتاب التذكرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب : ( فبينا هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فورة ذلك حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين ، جيشا إلى المشرق ; وجيشا إلى المدينة ، فيسير الجيش نحو المشرق حتى ينزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة - يعني مدينة بغداد - قال : فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف ويفتضون أكثر من مائة امرأة ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من ولد العباس ، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام فتخرج راية هدى من الكوفة فتلحق ذلك الجيش منها على ليلتين فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم ويحل جيشه الثاني بالمدينة فينتهبونها ثلاثة أيام ولياليها ، ثم يخرجون متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله جبريل عليه السلام فيقول يا جبريل اذهب فأبدهم فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم ، وذلك قوله تعالى : [ ص: 283 ] ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب فلا يبقى منهم إلا رجلان أحدهما بشير والآخر نذير وهما من جهينة ، ولذلك جاء القول : وعند جهينة الخبر اليقين . وقيل : أخذوا من مكان قريب أي قبضت أرواحهم في أماكنها فلم يمكنهم الفرار من الموت ) . وهذا على قول من يقول : هذا الفزع عند النزع . ويحتمل أن يكون هذا من الفزع الذي هو بمعنى الإجابة ; يقال : فزع الرجل أي أجاب الصارخ الذي يستغيث به إذا نزل به خوف . ومنه الخبر إذ قال للأنصار : ( إنكم لتقلون عند الطمع وتكثرون عند الفزع ) . ومن قال : أراد الخسف أو القتل في الدنيا كيوم بدر قال : أخذوا في الدنيا قبل أن يؤخذوا في الآخرة . ومن قال : هو فزع يوم القيامة قال : أخذوا من بطن الأرض إلى ظهرها . وقيل : أخذوا من مكان قريب من جهنم فألقوا فيها .

52S34V52

وَقَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ

Ils diront alors: «Nous croyons en lui». - Mais comment atteindront-ils la foi de si loin

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد .قوله تعالى : وقالوا آمنا به أي القرآن . وقال مجاهد : بالله عز وجل . الحسن : بالبعث . قتادة : بالرسول صلى الله عليه وسلم وأنى لهم التناوش من مكان بعيد قال ابن عباس والضحاك : التناوش الرجعة ; أي يطلبون الرجعة إلى الدنيا ليؤمنوا ، وهيهات من ذلك ! ومنه قول الشاعر :تمنى أن تئوب إلي مي وليس إلى تناوشها سبيلوقال السدي : هي التوبة ; أي طلبوها وقد بعدت ، لأنه إنما تقبل التوبة في الدنيا . وقيل : التناوش التناول ; قال ابن السكيت : يقال للرجل إذا تناول رجلا ليأخذ برأسه ولحيته : ناشه ينوشه نوشا . وأنشد :فهي تنوش الحوض نوشا من علا نوشا به تقطع أجواز الفلاأي تتناول ماء الحوض من فوق وتشرب شربا كثيرا ، وتقطع بذلك الشرب فلوات فلا تحتاج إلى ماء آخر . قال : ومنه المناوشة في القتال ; وذلك إذا تدانى الفريقان . ورجل نووش أي ذو بطش . والتناوش . التناول : والانتياش مثله . قال الراجز :كانت تنوش العنق انتياشا[ ص: 284 ] قوله تعالى : وأنى لهم التناوش من مكان بعيد يقول : أنى لهم تناول الإيمان في الآخرة وقد كفروا في الدنيا . وقرأ أبو عمرو والكسائي والأعمش وحمزة : ( وأنى لهم التناؤش ) بالهمز . النحاس : وأبو عبيدة يستبعد هذه القراءة ; لأن ( التناؤش ) بالهمز البعد ، فكيف يكون : وأنى لهم البعد من مكان بعيد . قال أبو جعفر : والقراءة جائزة حسنة ، ولها وجهان في كلام العرب ، ولا يتأول بها هذا المتأول البعيد . فأحد الوجهين أن يكون الأصل غير مهموز ، ثم همزت الواو لأن الحركة فيها خفية ، وذلك كثير في كلام العرب . وفي المصحف الذي نقلته الجماعة عن الجماعة وإذا الرسل أقتت والأصل ( وقتت ) لأنه مشتق من الوقت . ويقال في جمع دار : أدؤر . والوجه الآخر ذكره أبو إسحاق قال : يكون مشتقا من النئيش وهو الحركة في إبطاء ; أي من أين لهم الحركة فيما قد بعد ، يقال : نأشت الشيء أخذته من بعد والنئيش : الشيء البطيء . قال الجوهري : التناؤش ( بالهمز ) التأخر والتباعد . وقد نأشت الأمر أنأشه نأشا أخرته ; فانتأش . ويقال : فعله نئيشا أي أخيرا . قال الشاعر :تمنى نئيشا أن يكون أطاعني وقد حدثت بعد الأمور أموروقال آخر :قعدت زمانا عن طلابك للعلا وجئت نئيشا بعدما فاتك الخبروقال الفراء : الهمز وترك الهمز في التناؤش متقارب ; مثل : ذمت الرجل وذأمته أي عبته . من مكان بعيد أي من الآخرة . وروى أبو إسحاق عن التميمي عن ابن عباس قال : وأنى لهم قال : الرد ، سألوه وليس بحين رد .

53S34V53

وَقَدۡ كَفَرُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۖ وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ

alors qu'auparavant ils y avaient effectivement mécru et ils offensent l'inconnu à partir d'un endroit éloigné

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد .قوله تعالى : وقد كفروا به أي بالله عز وجل . وقيل : بمحمد ( من قبل ) يعني في الدنيا . ويقذفون بالغيب من مكان بعيد العرب تقول لكل من تكلم بما لا يحقه : هو يقذف ويرجم بالغيب . من مكان بعيد على جهة التمثيل لمن يرجم ولا يصيب ، أي يرمون بالظن فيقولون : لا بعث ولا نشور ولا جنة ولا نار ، رجما منهم بالظن ; قاله قتادة . وقيل : ( يقذفون ) أي يرمون في القرآن فيقولون : سحر وشعر وأساطير الأولين . وقيل : في محمد ; فيقولون ساحر [ ص: 285 ] شاعر كاهن مجنون . ( من مكان بعيد ) أي أن الله بعد لهم أن يعلموا صدق محمد . وقيل : أراد البعد عن القلب ، أي من مكان بعيد عن قلوبهم . وقرأ مجاهد ( ويقذفون بالغيب ) غير مسمى الفاعل ، أي يرمون به . وقيل : يقذف به إليهم من يغويهم ويضلهم .

54S34V54

وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ

On les empêchera d'atteindre ce qu'ils désirent, comme cela fut fait auparavant avec leurs semblables, car ils se trouvaient dans un doute profond

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب .قوله تعالى : وحيل بينهم وبين ما يشتهون قيل : حيل بينهم وبين النجاة من العذاب . وقيل : حيل بينهم وبين ما يشتهون في الدنيا من أموالهم وأهليهم . ومذهب قتادة أن المعنى أنهم كانوا يشتهون لما رأوا العذاب أن يقبل منهم أن يطيعوا الله جل وعز وينتهوا إلى ما يأمرهم به الله فحيل بينهم وبين ذلك ; لأن ذلك إنما كان في الدنيا وقد زالت في ذلك الوقت . والأصل ( حول ) فقلبت حركة الواو على الحاء فانقلبت ياء ثم حذفت حركتها لثقلها . كما فعل بأشياعهم الأشياع جمع شيع ، وشيع جمع شيعة . ( من قبل ) أي بمن مضى من القرون السالفة الكافرة . إنهم كانوا في شك أي من أمر الرسل والبعث والجنة والنار . قيل : في الدين والتوحيد ، والمعنى واحد . ( مريب ) أي يستراب به ، يقال : أراب الرجل أي صار ذا ريبة ، فهو مريب . ومن قال هو من الريب الذي هو الشك والتهمة قال : يقال شك مريب ; كما يقال : عجب عجيب وشعر شاعر ؛ في التأكيد .ختمت السورة ، والحمد لله رب العالمين .