Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
الروم
Ar-Rum
60 versets
۞مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ
Revenez repentants vers Lui; craignez-Le, accomplissez la Salât et ne soyez pas parmi les associateurs
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركينقوله تعالى : منيبين إليه اختلف في معناه ، فقيل : راجعين إليه بالتوبة والإخلاص . وقال يحيى بن سلام والفراء : مقبلين إليه . وقال عبد الرحمن بن زيد : مطيعين له . وقيل تائبين إليه من الذنوب ; ومنه قول أبي قيس بن الأسلت :فإن تابوا فإن بني سليم وقومهم هوازن قد أنابواوالمعنى واحد ; فإن ناب وتاب وثاب وآب معناه الرجوع . قال الماوردي : وفي أصل الإنابة قولان : أحدهما : أن أصله القطع ; ومنه أخذ اسم الناب لأنه قاطع ; فكأن الإنابة هي الانقطاع إلى الله عز وجل بالطاعة . الثاني : أصله الرجوع ; مأخوذ من ناب ينوب إذا رجع مرة بعد أخرى ; ومنه النوبة لأنها الرجوع إلى عادة . الجوهري : وأناب إلى الله أقبل وتاب . والنوبة واحدة النوب ، تقول : جاءت نوبتك ونيابتك ، وهم يتناوبون النوبة فيما بينهم في الماء وغيره . وانتصب على الحال . قال محمد بن يزيد : لأن معنى : أقم وجهك فأقيموا وجوهكم منيبين . وقال الفراء : المعنى فأقم وجهك ومن معك منيبين . وقيل : انتصب على القطع ; أي فأقم وجهك أنت وأمتك المنيبين إليه ; لأن الأمر له ، أمر لأمته ; فحسن أن يقول منيبين إليه ، وقد قال الله تعالى : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء . واتقوه أي خافوه وامتثلوا ما أمركم به . وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين بين أن العبادة لا تنفع إلا مع الإخلاص ; فلذلك قال : ولا تكونوا من المشركين وقد مضى هذا مبينا في النساء والكهف وغيرهما .
مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ
parmi ceux qui ont divisé leur religion et sont devenus des sectes, chaque parti exultant de ce qu'il détenait
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
من الذين فرقوا دينهم تأوله أبو هريرة وعائشة وأبو أمامة : أنه لأهل القبلة من أهل [ ص: 31 ] الأهواء والبدع . وقد مضى ( في الأنعام ) بيانه . وقال الربيع بن أنس : الذين فرقوا دينهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى ; وقاله قتادة ومعمر . وقرأ حمزة والكسائي : ( فارقوا دينهم ) ، وقد قرأ ذلك علي بن أبي طالب ; أي فارقوا دينهم الذي يجب اتباعه ، وهو التوحيد . وكانوا شيعا أي فرقا ; قاله الكلبي . وقيل أديانا ; قاله مقاتل . كل حزب بما لديهم فرحون أي مسرورون معجبون ، لأنهم لم يتبينوا الحق ، وعليهم أن يتبينوه . وقيل : كان هذا قبل أن تنزل الفرائض . وقول ثالث : أن العاصي لله عز وجل قد يكون فرحا بمعصيته ، فكذلك الشيطان وقطاع الطريق وغيرهم ، والله أعلم .وزعم الفراء أنه يجوز أن يكون التمام ولا تكونوا من المشركين ويكون المعنى : من الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا على الاستئناف ، وأنه يجوز أن يكون متصلا بما قبله . النحاس : وإذا كان متصلا بما قبله فهو عند البصريين على البدل بإعادة الحرف ; كما قال جل وعز : قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم ولو كان بلا حرف لجاز .
وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرّٞ دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنۡهُ رَحۡمَةً إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ
Et quand un mal touche les gens, ils invoquent leur Seigneur en revenant à Lui repentants. Puis s'Il leur fait goûter de Sa part une miséricorde, voilà qu'une partie d'entre eux donnent à leur Seigneur des associés
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون .قوله تعالى : وإذا مس الناس ضر أي قحط وشدة دعوا ربهم أن يرفع ذلك عنهم منيبين إليه قال ابن عباس : مقبلين عليه بكل قلوبهم لا يشركون . ومعنى هذا الكلام التعجب ، عجب نبيه من المشركين في ترك الإنابة إلى الله تعالى مع تتابع الحجج عليهم ; أي إذا مس هؤلاء الكفار ضر من مرض وشدة دعوا ربهم ; أي استغاثوا به في كشف ما نزل بهم ، مقبلين عليه وحده دون الأصنام ، لعلمهم بأنه لا فرج عندها . ثم إذا أذاقهم منه رحمة أي عافية ونعمة . إذا فريق منهم بربهم يشركون أي يشركون به في العبادة .
لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ
en sorte qu'ils deviennent ingrats envers ce que Nous leur avons donné. «Et jouissez donc. Vous saurez bientôt»
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون .قوله تعالى : ليكفروا بما آتيناهم قيل : هي لام كي . وقيل : هي لام أمر فيه معنى التهديد ; كما قال جل وعز : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر . فتمتعوا فسوف تعلمون تهديد ووعيد . وفي مصحف عبد الله ( وليتمتعوا ) ; أي مكناهم من ذلك لكي [ ص: 32 ] يتمتعوا ، فهو إخبار عن غائب ; مثل : ليكفروا . وهو على خط المصحف خطاب بعد الإخبار عن غائب ; أي تمتعوا أيها الفاعلون لهذا .
أَمۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ
Avons-Nous fait descendre sur eux une autorité (un Livre) telle qu'elle parle de ce qu'ils Lui associaient
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركونقوله تعالى : أم أنزلنا عليهم سلطانا وهو استفهام فيه معنى التوقيف . قال الضحاك : سلطانا أي كتابا ; وقاله قتادة والربيع بن أنس . وأضاف الكلام إلى الكتاب توسعا . وزعم الفراء أن العرب تؤنث السلطان ; تقول : قضت به عليك السلطان . فأما البصريون فالتذكير عندهم أفصح ، وبه جاء القرآن ، والتأنيث عندهم جائز لأنه بمعنى الحجة ; أي حجة تنطق بشرككم ; قاله ابن عباس والضحاك أيضا . وقال علي بن سليمان عن أبي العباس محمد بن يزيد قال : سلطان جمع سليط ; مثل رغيف ورغفان ، فتذكيره على معنى الجمع وتأنيثه على معنى الجماعة . والسلطان : ما يدفع به الإنسان عن نفسه أمرا يستوجب به عقوبة ; كما قال تعالى : أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين .