Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
الروم
Ar-Rum
60 versets
ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ
C'est Allah qui commence la création; ensuite Il la refait; puis, vers Lui vous serez ramenés
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعونقرأ أبو عمرو وأبو بكر ( يرجعون ) بالياء . الباقون بالتاء .
وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ
Et le jour où l'Heure arrivera, les criminels seront frappés de désespoir
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ( يبلس ) بفتح اللام ؛ والمعروف في اللغة : أبلس الرجل إذا سكت وانقطعت حجته ، ولم يؤمل أن يكون له حجة . وقريب منه : تحير ; كما قال العجاج :يا صاح هل تعرف رسما مكرسا قال نعم أعرفه وأبلساوقد زعم بعض النحويين أن إبليس مشتق من هذا ، وأنه أبلس لأنه انقطعت حجته . النحاس : ولو كان كما قال لوجب أن ينصرف ، وهو في القرآن غير منصرف . الزجاج : المبلس الساكت المنقطع في حجته ، اليائس من أن يهتدي إليها .
وَلَمۡ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمۡ شُفَعَـٰٓؤُاْ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ كَٰفِرِينَ
Et ils n'auront point d'intercesseurs parmi ceux qu'ils associaient [à Allah] et ils renieront même leurs divinités
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
ولم يكن لهم من شركائهم أي شركائهم الذين عبدوهم من دون الله شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين قالوا : ليسوا بآلهة فتبرءوا منها وتبرأت منهم ; حسبما تقدم في غير موضع .
وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَتَفَرَّقُونَ
Le jour où l'Heure arrivera, ce jour-là ils se sépareront [les uns des autres]
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون يعني المؤمنين من الكافرين .
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ فَهُمۡ فِي رَوۡضَةٖ يُحۡبَرُونَ
Ceux qui auront cru et accompli de bonnes œuvres se réjouiront dans un jardin
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
فأما الذين آمنوا قال النحاس : سمعت الزجاج يقول : معنى ( أما ) دع ما كنا فيه وخذ في غيره . وكذا قال سيبويه : إن معناها مهما كنا في شيء فخذ في غير ما كنا فيه .[ ص: 12 ] فهم في روضة قال الضحاك : الروضة الجنة ، والرياض الجنان . وقال أبو عبيد : الروضة ما كان في تسفل ، فإذا كانت مرتفعة فهي ترعة . وقال غيره : أحسن ما تكون الروضة إذا كانت في موضع مرتفع غليظ ; كما قال الأعشى :ما روضة من رياض الحزن معشبة خضراء جاد عليها مسبل هطل يضاحك الشمس منها كوكب شرقمؤزر بعميم النبت مكتهل يوما بأطيب منها نشر رائحةولا بأحسن منها إذ دنا الأصلإلا أنه لا يقال لها روضة إلا إذا كان فيها نبت ، فإن لم يكن فيها نبت وكانت مرتفعة فهي ترعة . وقد قيل في الترعة غير هذا . وقال القشيري : والروضة عند العرب ما ينبت حول الغدير من البقول ; ولم يكن عند العرب شيء أحسن منه . الجوهري : والجمع روض ورياض ، صارت الواو ياء لكسر ما قبلها . والروض : نحو من نصف القربة ماء . وفي الحوض روضة من ماء إذا غطى أسفله . وأنشد أبو عمرو :وروضة سقيت منها نضوتييحبرون قال الضحاك وابن عباس : يكرمون . وقيل ينعمون ; وقاله مجاهد وقتادة . وقيل يسرون . السدي : يفرحون . والحبرة عند العرب : السرور والفرح ; ذكره الماوردي . وقال الجوهري : الحبر : الحبور ؛ وهو السرور ، ويقال : حبره يحبره ( بالضم ) حبرا وحبرة ; قال تعالى : فهم في روضة يحبرون أي ينعمون ويكرمون ويسرون . ورجل يحبور يفعول من الحبور . النحاس : وحكى الكسائي حبرته أي أكرمته ونعمته . وسمعت علي بن سليمان يقول : هو مشتق من قولهم : على أسنانه حبرة أي أثر ; ف ( يحبرون ) يتبين عليهم أثر النعيم . والحبر مشتق من هذا . قال الشاعر :لا تملأ الدلو وعرق فيها أما ترى حبار من يسقيهاوقيل : أصله من التحبير ؛ وهو التحسين ، ف ( يحبرون ) يحسنون . يقال : فلان حسن الحبر والسبر إذا كان جميلا حسن الهيئة . ويقال أيضا : فلان حسن الحبر والسبر ( بالفتح ) ; وهذا كأنه مصدر قولك : حبرته حبرا إذا حسنته . والأول اسم ; ومنه الحديث : ( يخرج رجل من [ ص: 13 ] النار ذهب حبره وسبره ) وقال يحيى بن أبي كثير في روضة يحبرون قال : السماع في الجنة ; وقاله الأوزاعي ، قال : إذا أخذ أهل الجنة في السماع لم تبق شجرة في الجنة إلا رددت الغناء بالتسبيح والتقديس . وقال الأوزاعي : ليس أحد من خلق الله أحسن صوتا من إسرافيل ، فإذا أخذ في السماع قطع على أهل سبع سماوات صلاتهم وتسبيحهم . زاد غير الأوزاعي : ولم تبق شجرة في الجنة إلا رددت ، ولم يبق ستر ولا باب إلا ارتج وانفتح ، ولم تبق حلقة إلا طنت بألوان طنينها ، ولم تبق أجمة من آجام الذهب إلا وقع أهبوب الصوت في مقاصبها فزمرت تلك المقاصب بفنون الزمر ، ولم تبق جارية من جواري الحور العين إلا غنت بأغانيها ، والطير بألحانها ، ويوحي الله تبارك وتعالى إلى الملائكة أن جاوبوهم وأسمعوا عبادي الذين نزهوا أسماعهم عن مزامير الشيطان ، فيجاوبون بألحان وأصوات روحانيين ، فتختلط هذه الأصوات ، فتصير رجة واحدة ، ثم يقول الله جل ذكره : يا داود قم عند ساق عرشي فمجدني ; فيندفع داود بتمجيد ربه بصوت يغمر الأصوات ويجليها وتتضاعف اللذة ; فذلك قوله تعالى : فهم في روضة يحبرون . ذكره الترمذي الحكيم رحمه الله . وذكر الثعلبي من حديث أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يذكر الناس ; فذكر الجنة وما فيها من الأزواج والنعيم ; وفي أخريات القوم أعرابي فقال : يا رسول الله ، هل في الجنة من سماع ؟ فقال : نعم يا أعرابي ، إن في الجنة لنهرا حافتاه الأبكار من كل بيضاء خمصانية يتغنين بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها قط ، فذلك أفضل نعيم الجنة فسأل رجل أبا الدرداء : بماذا يتغنين ؟ فقال : بالتسبيح . والخمصانية : المرهفة الأعلى ، الخمصانة البطن ، الضخمة الأسفل .قلت : وهذا كله من النعيم والسرور والإكرام ; فلا تعارض بين تلك الأقوال . وأين هذا من قول الحق : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين على ما يأتي . وقوله عليه السلام : فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . وقد روي : إن في الجنة لأشجارا عليها أجراس من فضة ، فإذا أراد أهل الجنة السماع بعث الله ريحا من تحت العرش [ ص: 14 ] فتقع في تلك الأشجار فتحرك تلك الأجراس بأصوات لو سمعها أهل الدنيا لماتوا طربا . ذكره الزمخشري .