Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/Al-Baqarah
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

البقرة

Al-Baqarah

286 versets

Versets 8690 sur 286Page 18 / 58
86S02V86

أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ

Voilà ceux qui échangent la vie présente contre la vie future. Eh bien, leur châtiment ne sera pas diminué. Et ils ne seront point secourus

Tafseer Al QurtubiQurtubi

أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ قال سيبويه : ضمت الواو في " اشتروا " فرقا بينها وبين الواو الأصلية , نحو : " وأن لو استقاموا على الطريقة " .[ الجن : 16 ] .وقال ابن كيسان : الضمة في الواو أخف من غيرها لأنها من جنسها .وقال الزجاج : حركت بالضم كما فعل في " نحن " .وقرأ ابن أبي إسحاق ويحيى بن يعمر بكسر الواو على أصل التقاء الساكنين .وروى أبو زيد الأنصاري عن قعنب أبي السمال العدوي أنه قرأ بفتح الواو لخفة الفتحة وإن كان ما قبلها مفتوحا .وأجاز الكسائي همز الواو وضمها كأدؤر .واشتروا : من الشراء .والشراء هنا مستعار .والمعنى استحبوا الكفر على الإيمان , كما قال : " فاستحبوا العمى على الهدى " [ فصلت : 17 ] فعبر عنه بالشراء ; لأن الشراء إنما يكون فيما يحبه مشتريه .فأما أن يكون معنى شراء المعاوضة فلا ; لأن المنافقين لم يكونوا مؤمنين فيبيعون إيمانهم .وقال ابن عباس : أخذوا الضلالة وتركوا الهدى .ومعناه استبدلوا واختاروا الكفر على الإيمان .وإنما أخرجه بلفظ الشراء توسعا ; لأن الشراء والتجارة راجعان إلى الاستبدال , والعرب تستعمل ذلك في كل من استبدل شيئا بشيء .قال أبو ذؤيب : فإن تزعميني كنت أجهل فيكم فإني شريت الحلم بعدك بالجهل

87S02V87

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَقَفَّيۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ بِٱلرُّسُلِۖ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ فَفَرِيقٗا كَذَّبۡتُمۡ وَفَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ

Certes, Nous avons donné le Livre à Moïse; Nous avons envoyé après lui des prophètes successifs. Et Nous avons donné des preuves à Jésus fils de Marie, et Nous l'avons renforcé du Saint-Esprit. Est-ce qu'à chaque fois, qu'un Messager vous apportait des vérités contraires à vos souhaits vous vous enfliez d'orgueil? Vous traitiez les uns d'imposteurs et vous tuiez les autres

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلونقوله تعالى : ولقد آتينا موسى الكتاب يعني التوراة . وقفينا أي أتبعنا والتقفية : الإتباع والإرداف ، مأخوذ من إتباع القفا وهو مؤخر العنق . تقول استقفيته إذا جئت من خلفه ، ومنه سميت قافية الشعر ; لأنها تتلو سائر الكلام . والقافية : القفا ، ومنه الحديث : يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم . والقفي والقفاوة : ما يدخر من اللبن وغيره لمن تريد إكرامه . وقفوت الرجل : قذفته بفجور . وفلان قفوتي أي تهمتي . وقفوتي أي خيرتي . قال ابن دريد كأنه من الأضداد . قال العلماء : وهذه الآية مثل قوله تعالى : ثم أرسلنا رسلنا تترى . وكل رسول جاء بعد موسى فإنما جاء بإثبات التوراة والأمر بلزومها إلى عيسى عليه السلام . ويقال : رسل ورسل لغتان ، الأولى لغة الحجاز ، والثانية لغة تميم ، وسواء كان مضافا أو غير مضاف . وكان أبو عمرو يخفف إذا أضاف إلى حرفين ، ويثقل إذا أضاف إلى حرف واحد .قوله تعالى : وآتينا عيسى ابن مريم البينات أي الحجج والدلالات ، وهي التي [ ص: 25 ] ذكرها الله في " آل عمران " و " المائدة " ، قاله ابن عباس . وأيدناه أي قويناه . وقرأ مجاهد وابن محيصن " آيدناه " بالمد ، وهما لغتان . بروح القدس روى أبو مالك وأبو صالح عن ابن عباس ومعمر عن قتادة قالا : جبريل عليه السلام . وقال حسان :وجبريل رسول الله فينا وروح القدس ليس به خفاءقال النحاس : وسمي جبريل روحا وأضيف إلى القدس ; لأنه كان بتكوين الله عز وجل له روحا من غير ولادة والد ولده ، وكذلك سمي عيسى روحا لهذا . وروى غالب بن عبد الله عن مجاهد قال : القدس هو الله عز وجل . وكذا قال الحسن : القدس هو الله ، وروحه جبريل . وروى أبو روق عن الضحاك عن ابن عباس : بروح القدس قال : هو الاسم الذي كان يحيي به عيسى الموتى ، وقاله سعيد بن جبير وعبيد بن عمير ، وهو اسم الله الأعظم . وقيل : المراد الإنجيل ، سماه روحا كما سمى الله القرآن روحا في قوله تعالى : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا . والأول أظهر ، والله تعالى أعلم . والقدس : الطهارة . وقد تقدم .قوله تعالى : أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم أي بما لا يوافقها ويلائمها ، وحذفت الهاء لطول الاسم ، أي بما لا تهواه . استكبرتم عن إجابته احتقارا للرسل ، واستبعادا للرسالة . وأصل الهوى الميل إلى الشيء ، ويجمع أهواء ، كما جاء في التنزيل ، ولا يجمع أهوية ، على أنهم قد قالوا في ندى : أندية ، قال الشاعر :في ليلة من جمادى ذات أندية لا يبصر الكلب في ظلمائها الطنباقال الجوهري : وهو شاذ وسمي الهوى هوى لأنه يهوي بصاحبه إلى النار ، ولذلك لا يستعمل في الغالب إلا فيما ليس بحق وفيما لا خير فيه ، وهذه الآية من ذلك . وقد يستعمل في الحق ، ومنه قول عمر رضي الله عنه في أسارى بدر : فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت . وقالت عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم في صحيح الحديث : والله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك . أخرجهما مسلم .[ ص: 26 ] قوله تعالى : ففريقا كذبتم ففريقا منصوب ب كذبتم ، وكذا وفريقا تقتلون فكان ممن كذبوه عيسى ومحمد عليهما السلام ، وممن قتلوه يحيى وزكريا عليهما السلام ، على ما يأتي بيانه في " سبحان " إن شاء الله تعالى .

88S02V88

وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَقَلِيلٗا مَّا يُؤۡمِنُونَ

Et ils dirent: «Nos cœurs sont enveloppés et impénétrables» - Non mais Allah les a maudits à cause de leur infidélité, leur foi est donc médiocre

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنونقوله تعالى : وقالوا يعني اليهود قلوبنا غلف بسكون اللام جمع أغلف ، أي عليها أغطية . وهو مثل قوله : قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه أي في أوعية . قال مجاهد : " غلف " عليها غشاوة . وقال عكرمة : عليها طابع . وحكى أهل اللغة غلفت السيف ؛ جعلت له غلافا ، فقلب أغلف ، أي مستور عن الفهم والتمييز . وقرأ ابن عباس والأعرج وابن محيصن " غلف " بضم اللام . قال ابن عباس : أي قلوبنا ممتلئة علما لا تحتاج إلى علم محمد صلى الله عليه وسلم ولا غيره . وقيل : هو جمع غلاف . مثل خمار وخمر ، أي قلوبنا أوعية للعلم فما بالها لا تفهم عنك وقد وعينا علما كثيرا ! وقيل : المعنى فكيف يعزب عنها علم محمد صلى الله عليه وسلم . فرد الله تعالى عليهم بقوله : بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون ثم بين أن السبب في نفورهم عن الإيمان إنما هو أنهم لعنوا بما تقدم من كفرهم واجترائهم ، وهذا هو الجزاء على الذنب بأعظم منه . وأصل اللعن في كلام العرب الطرد والإبعاد . ويقال للذئب : لعين . وللرجل الطريد : لعين ، وقال الشماخ :ذعرت به القطا ونفيت عنه مقام الذئب كالرجل اللعينووجه الكلام : مقام الذئب اللعين كالرجل ، فالمعنى أبعدهم الله من رحمته . وقيل : من توفيقه وهدايته . وقيل : من كل خير ، وهذا عام . فقليلا نعت لمصدر محذوف ، تقديره فإيمانا قليلا ما يؤمنون . وقال معمر : المعنى لا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم ويكفرون بأكثره ، ويكون " قليلا " منصوبا بنزع حرف الصفة . وما صلة ، أي فقليلا يؤمنون . وقال الواقدي : معناه لا يؤمنون قليلا ولا كثيرا ، كما تقول : ما أقل ما يفعل كذا ، أي لا يفعله ألبتة . وقال الكسائي : تقول العرب مررنا بأرض قل ما تنبت الكراث والبصل ، أي لا تنبت شيئا .

89S02V89

وَلَمَّا جَآءَهُمۡ كِتَٰبٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ وَكَانُواْ مِن قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِۦۚ فَلَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ

Et quand leur vint d'Allah un Livre confirmant celui qu'ils avaient déjà, - alors qu'auparavant ils cherchaient la suprématie sur les mécréants, - quand donc leur vint cela même qu'ils reconnaissaient, ils refusèrent d'y croire. Que la malédiction d'Allah soit sur les mécréants

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين قوله تعالى : ولما جاءهم يعني اليهود . كتاب يعني القرآن . من عند الله مصدق نعت لكتاب ، ويجوز في غير القرآن نصبه على الحال ، وكذلك هو في مصحف أبي بالنصب فيما روي . لما معهم يعني التوراة والإنجيل يخبرهم بما فيهما . وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا أي يستنصرون . والاستفتاح الاستنصار . استفتحت : استنصرت . وفي الحديث : كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح بصعاليك المهاجرين ، أي يستنصر بدعائهم وصلاتهم . ومنه فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده . والنصر : فتح شيء مغلق ، فهو يرجع إلى قولهم : فتحت الباب . وروى النسائي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنما نصر الله هذه الأمة بضعفائها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم . وروى النسائي أيضا عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أبغوني الضعيف فإنكم إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم . قال ابن عباس : كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فلما التقوا هزمت يهود ، فعادت يهود بهذا الدعاء وقالوا : إنا نسألك بحق النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا تنصرنا عليهم . قال : فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان ، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كفروا ، فأنزل الله تعالى : وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا أي بك يا محمد ، إلى قوله : فلعنة الله على الكافرين .قوله تعالى : ولما جاءهم جواب لما الفاء وما بعدها في قوله فلما جاءهم ما عرفوا في قول الفراء ، وجواب لما الثانية كفروا . وقال الأخفش سعيد : جواب لما محذوف لعلم السامع ، وقاله الزجاج . وقال المبرد : جواب لما في قوله : كفروا ، وأعيدت لما الثانية لطول الكلام . ويفيد ذلك تقرير الذنب وتأكيدا له .

90S02V90

بِئۡسَمَا ٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ أَن يَكۡفُرُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغۡيًا أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٖۚ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ

Comme est vil ce contre quoi ils ont troqué leurs âmes! Ils ne croient pas en ce qu'Allah a fait descendre, révoltés à l'idée qu'Allah, de par Sa grâce, fasse descendre la révélation sur ceux de Ses serviteurs qu'Il veut. Ils ont donc acquis colère sur colère, car un châtiment avilissant attend les infidèles

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين قوله تعالى : بئسما اشتروا بئس في كلام العرب مستوفية للذم ، كما أن " نعم " مستوفية للمدح . وفي كل واحدة منها أربع لغات : بئس ، بئس ، بئس ، بئس . نعم ، نعم ، نعم ، نعم . ومذهب سيبويه أن " ما " فاعلة بئس ، ولا تدخل إلا على أسماء الأجناس والنكرات . وكذا نعم ، فتقول نعم الرجل زيد ، ونعم رجلا زيد ، فإذا كان معها اسم بغير ألف ولام فهو نصب أبدا ، فإذا كان فيه ألف ولام فهو رفع أبدا ، ونصب رجل على التمييز . وفي نعم مضمر على شريطة التفسير ، وزيد مرفوع على وجهين : على خبر ابتداء محذوف ، كأنه قيل من الممدوح ؟ قلت هو زيد ، والآخر على الابتداء وما قبله خبره . وأجاز أبو علي أن تليها " ما " موصولة وغير موصولة من حيث كانت مبهمة تقع على الكثرة ولا تخص واحدا بعينه ، والتقدير عند سيبويه : بئس الشيء اشتروا به أنفسهم أن يكفروا . ف أن يكفروا في موضع رفع بالابتداء ، وخبره فيما قبله ، كقولك : بئس الرجل زيد ، و " ما " على هذا القول موصولة . وقال الأخفش : " ما " في موضع نصب على التمييز ، كقولك : بئس رجلا زيد ، فالتقدير بئس شيئا أن يكفروا . ف اشتروا به أنفسهم على هذا القول صفة " ما " . وقال الفراء : بئسما بجملته شيء واحد ركب كحبذا . وفي هذا القول اعتراض ; لأنه يبقى فعل بلا فاعل . وقال الكسائي : " ما " واشتروا بمنزلة اسم واحد قائم بنفسه ، والتقدير بئس اشتراؤهم أن يكفروا . وهذا مردود ، فإن نعم وبئس لا يدخلان على اسم معين معرف ، والشراء قد تعرف بإضافته إلى الضمير . قال النحاس : وأبين هذه الأقوال قول الأخفش وسيبويه . قال الفراء والكسائي : أن يكفروا إن شئت كانت أن في موضع خفض ردا على الهاء في به . قال الفراء : أي اشتروا أنفسهم بأن يكفروا بما أنزل الله . فاشترى بمعنى باع وبمعنى ابتاع ، والمعنى : بئس الشيء الذي اختاروا لأنفسهم حيث استبدلوا الباطل بالحق ، والكفر بالإيمان .قوله تعالى : بغيا معناه حسدا ، قاله قتادة والسدي ، وهو مفعول من أجله ، وهو على الحقيقة مصدر . الأصمعي : وهو مأخوذ من قولهم : قد بغى الجرح إذا فسد . وقيل : أصله الطلب ، ولذلك سميت الزانية بغيا .أن ينزل الله في موضع نصب ، أي لأن ينزل ، أي لأجل إنزال الله الفضل على نبيه صلى الله عليه وسلم . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وابن محيصن " أن ينزل " [ ص: 29 ] مخففا ، وكذلك سائر ما في القرآن ، إلا وما ننزله في " الحجر " ، وفي " الأنعام " على أن ينزل آية .قوله تعالى : فباءوا أي رجعوا ، وأكثر ما يقال في الشر ، وقد تقدم . بغضب على غضب تقدم معنى غضب الله عليهم ، وهو عقابه ، فقيل : الغضب الأول لعبادتهم العجل ، والثاني لكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، قاله ابن عباس . وقال عكرمة : لأنهم كفروا بعيسى ثم كفروا بمحمد ، يعني اليهود . وروى سعيد عن قتادة : الأول لكفرهم بالإنجيل ، والثاني لكفرهم بالقرآن . وقال قوم : المراد التأبيد وشدة الحال عليهم ، لا أنه أراد غضبين معللين بمعصيتين . ومهين مأخوذ من الهوان ، وهو ما اقتضى الخلود في النار دائما بخلاف خلود العصاة من المسلمين ، فإن ذلك تمحيص لهم وتطهير ، كرجم الزاني وقطع يد السارق ، على ما يأتي بيانه في سورة " النساء " من حديث أبي سعيد الخدري إن شاء الله تعالى .