Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/Al-Qasas
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

القصص

Al-Qasas

88 versets

Versets 1620 sur 88Page 4 / 18
16S28V16

قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي فَغَفَرَ لَهُۥٓۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ

Il dit: «Seigneur, je me suis fait du tort à moi-même; pardonne-moi». Et Il lui pardonna. C'est Lui vraiment le Pardonneur, le Miséricordieux

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له ندم موسى عليه السلام على ذلك الوكز الذي كان فيه ذهاب النفس ، فحمله ندمه على الخضوع لربه والاستغفار من ذنبه قال قتادة : عرف - والله - المخرج فاستغفر ; ثم لم يزل صلى الله عليه وسلم يعدد ذلك على نفسه ، مع علمه بأنه قد غفر له ، حتى إنه في القيامة يقول : إني قتلت نفسا لم أومر بقتلها ، وإنما عدده على نفسه ذنبا وقال : ظلمت نفسي فاغفر لي من أجل أنه لا ينبغي لنبي أن يقتل حتى يؤمر ، وأيضا فإن الأنبياء يشفقون مما لا يشفق منه غيرهم . قال النقاش : لم يقتله عن عمد مريدا للقتل ، وإنما وكزه وكزة يريد بها دفع ظلمه ، قال : وقد قيل : إن هذا كان قبل النبوة . وقال كعب : كان إذ ذاك ابن اثنتي عشرة سنة ، وكان قتله مع ذلك خطأ ; فإن الوكزة واللكزة في الغالب لا تقتل . وروى مسلم عن سالم بن عبد الله أنه قال : يا أهل العراق ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة ! سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الفتنة تجيء من هاهنا - وأومأ [ ص: 242 ] بيده نحو المشرق - من حيث يطلع قرنا الشيطان ، وأنتم بعضكم يضرب رقاب بعض ، وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ فقال الله عز وجل : وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا

17S28V17

قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرٗا لِّلۡمُجۡرِمِينَ

Il dit: «Seigneur, grâce aux bienfaits dont tu m'as comblé, jamais je ne soutiendrai les criminels»

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين فيه مسألتان :الأولى : قوله تعالى قال رب بما أنعمت علي أي من المعرفة والحكم والتوحيد فلن أكون ظهيرا للمجرمين أي عونا للكافرين . قال القشيري : ولم يقل : بما أنعمت علي من المغفرة ; لأن هذا قبل الوحي ، وما كان عالما بأن الله غفر له ذلك القتل . وقال الماوردي : بما أنعمت علي فيه وجهان : أحدهما : من المغفرة ; وكذلك ذكر المهدوي والثعلبي قال المهدوي : بما أنعمت علي من المغفرة فلم تعاقبني . الوجه الثاني : من الهداية .قلت : قوله : فغفر له . يدل على المغفرة ; والله أعلم . قال الزمخشري قوله تعالى : بما أنعمت علي يجوز أن يكون قسما جوابه محذوف ، تقديره : أقسم بإنعامك علي بالمغفرة لأتوبن فلن أكون ظهيرا للمجرمين وأن يكون استعطافا كأنه قال : رب اعصمني ، بحق ما أنعمت علي من المغفرة فلن أكون - إن عصمتني - ظهيرا للمجرمين . وأراد بمظاهرة المجرمين إما صحبة فرعون وانتظامه في جملته ، وتكثير سواده ، حيث كان يركب بركوبه كالولد مع الوالد ، وكان يسمى ابن فرعون ; وإما بمظاهرة من أدت مظاهرته إلى الجرم والإثم ، كمظاهرة الإسرائيلي المؤدية إلى القتل الذي لم يحل له قتله . وقيل : أراد إني وإن أسأت في هذا القتل الذي لم أومر به فلا أترك نصرة المسلمين على المجرمين ، فعلى هذا كان الإسرائيلي مؤمنا ، ونصرة المؤمن واجبة في جميع الشرائع . وقيل في بعض الروايات : إن ذلك الإسرائيلي كان كافرا وإنما قيل له إنه من شيعته لأنه كان إسرائيليا ، ولم يرد الموافقة في الدين ، فعلى هذا ندم لأنه أعان كافرا على كافر ، فقال : لا أكون بعدها ظهيرا للكافرين وقيل : ليس هذا خبرا بل هو دعاء ; أي فلا أكون بعد هذا ظهيرا ، أي فلا تجعلني يا رب ظهيرا للمجرمين . وقال الفراء : المعنى : اللهم فلن أكون بعد ظهيرا للمجرمين ، وزعم أن قوله هذا هو قول ابن عباس قال النحاس : وأن يكون بممعنى الخبر أولى وأشبه بنسق الكلام ، كما يقال : لا أعصيك لأنك أنعمت علي . وهذا قول ابن عباس على الحقيقة لا ما حكاه الفراء ، لأن ابن عباس قال : لم يستثن فابتلي من ثاني يوم ; والاستثناء لا يكون في الدعاء ، لا يقال : اللهم اغفر لي إن شئت . وأعجب الأشياء أن الفراء روى عن ابن عباس هذا ثم حكى عنه قوله .قلت : قد مضى هذا المعنى ملخصا مبينا في سورة ( النمل ) وأنه خبر لا دعاء . وعن ابن [ ص: 243 ] عباس : لم يستثن فابتلي به مرة أخرى ; يعني لم يقل : فلن أكون إن شاء الله . وهذا نحو قوله : ولا تركنوا إلى الذين ظلموا .الثانية : قال سلمة بن نبيط : بعث عبد الرحمن بن مسلم إلى الضحاك بعطاء أهل بخارى وقال : أعطهم ; فقال : اعفني . فلم يزل يستعفيه حتى أعفاه فقيل له : ما عليك أن تعطيهم وأنت لا ترزؤهم شيئا ؟ فقال : لا أحب أن أعين الظلمة على شيء من أمرهم وقال عبيد الله بن الوليد الوصافي قلت لعطاء بن أبي رباح : إن لي أخا يأخذ بقلمه ، وإنما يحسب ما يدخل ويخرج ، وله عيال ولو ترك ذلك لاحتاج وادان ؟ فقال : من الرأس ؟ قلت : خالد بن عبد الله القسري ، قال : أما تقرأ ما قال العبد الصالح : رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين قال ابن عباس : فلم يستثن فابتلي به ثانية فأعانه الله ، فلا يعينهم أخوك فإن الله يعينه . قال عطاء : فلا يحل لأحد أن يعين ظالما ولا يكتب له ولا يصحبه ، وأنه إن فعل شيئا من ذلك فقد صار معينا للظالمين وفي الحديث : ينادي مناد يوم القيامة : أين الظلمة وأشباه الظلمة وأعوان الظلمة حتى من لاق لهم دواة أو برى لهم قلما فيجمعون في تابوت من حديد فيرمى به في جهنم ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من مشى مع مظلوم ليعينه على مظلمته ثبت الله قدميه على الصراط يوم القيامة يوم تزل فيه الأقدام ، ومن مشى مع ظالم ليعينه على ظلمه أزل الله قدميه على الصراط يوم تدحض فيه الأقدام وفي الحديث : من مشى مع ظالم فقد أجرم فالمشي مع الظالم لا يكون جرما إلا إذا مشى معه ليعينه ، ولأنه ارتكب نهي الله تعالى في قوله سبحانه وتعالى : ولا تعاونوا على الإثم والعدوان .

18S28V18

فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ

Le lendemain matin, il se trouva en ville, craintif et regardant autour de lui, quand voilà que celui qui lui avait demandé secours la veille, l'appelait à grands cris. Moïse lui dit: «Tu es certes un provocateur déclaré»

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : فأصبح في المدينة خائفا قد تقدم في ( طه ) وغيرها أن الأنبياء صلوات الله عليهم يخافون ; ردا على من قال غير ذلك ، وأن الخوف لا ينافي المعرفة بالله ولا التوكل عليه فقيل : أصبح خائفا من قتل النفس أن يؤخذ بها ، وقيل : خائفا من قومه أن يسلموه . وقيل : خائفا من الله تعالى . ( يترقب ) قال سعيد بن جبير : يتلفت من الخوف وقيل : ينتظر الطلب ، وينتظر ما يتحدث به الناس . وقال قتادة : ( يترقب ) أي يترقب الطلب . وقيل : خرج يستخبر الخبر ولم يكن أحد علم بقتل القبطي غير الإسرائيلي و ( أصبح ) يحتمل أن يكون بمعنى ( صار ) أي لما قتل صار خائفا ويحتمل أن يكون دخل في الصباح ، أي في صباح اليوم [ ص: 244 ] الذي يلي يومه و ( خائفا ) منصوب على أنه خبر ( أصبح ) وإن شئت على الحال ، ويكون الظرف في موضع الخبر . فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه أي فإذا صاحبه الإسرائيلي الذي خلصه بالأمس يقاتل قبطيا آخر أراد أن يسخره ، والاستصراخ : الاستغاثة ، وهو من الصراخ ، وذلك لأن المستغيث يصرخ ويصوت في طلب الغوث قال :كنا إذا ما أتانا صارخ فزع كان الصراخ له قرع الظنابيبقيل : كان هذا الإسرائيلي المستنصر السامري استسخره طباخ فرعون في حمل الحطب إلى المطبخ ; ذكره القشيري و ( الذي ) رفع بالابتداء و ( يستصرخه ) في موضع الخبر ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال . و ( أمس ) لليوم الذي قبل يومك ، وهو مبني على الكسر لالتقاء الساكنين فإذا دخله الألف واللام أو الإضافة تمكن فأعرب بالرفع والفتح عند أكثر النحويين ومنهم من يبنيه وفيه الألف واللام . وحكى سيبويه وغيره أن من العرب من يجري ( أمس ) مجرى ما لا ينصرف في موضع الرفع خاصة ، وربما اضطر الشاعر ففعل هذا في الخفض والنصب وقال الشاعر :لقد رأيت عجبا مذ أمسفخفض ب ( مذ ) ما مضى ، واللغة الجيدة : الرفع ، فأجري ( أمس ) في الخفض مجراه في الرفع على اللغة الثانية . قال له موسى إنك لغوي مبين والغوي الخائب ، أي لأنك تشاد من لا تطيقه ، وقيل : مضل بين الضلالة ; قتلت بسببك أمس رجلا ، وتدعوني اليوم لآخر . والغوي ( فعيل ) من : أغوى يغوي ، وهو بمعنى : مغو ; وهو كالوجيع والأليم بمعنى الموجع والمؤلم . وقيل : الغوي بمعنى الغاوي أي إنك لغوي في قتال من لا تطيق دفع شره عنك ، وقال الحسن : إنما قال للقبطي : إنك لغوي مبين في استسخار هذا الإسرائيلي ،

19S28V19

فَلَمَّآ أَنۡ أَرَادَ أَن يَبۡطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوّٞ لَّهُمَا قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ

Quand il voulut porter un coup à leur ennemi commun, il (l'Israélite) dit: «O Moïse, veux-tu me tuer comme tu as tué un homme hier? Tu ne veux être qu'un tyran sur terre; et tu ne veux pas être parmi les bienfaiteurs»

Tafseer Al QurtubiQurtubi

وهم أن يبطش به ، ويقال : بطش يبطش ويبطش ، والضم أقيس لأنه فعل لا يتعدى . قال يا موسى أتريد أن تقتلني قال ابن جبير أراد موسى أن يبطش بالقبطي فتوهم الإسرائيلي أنه يريده ، لأنه أغلظ له في القول فقال : أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس فسمع القبطي الكلام فأفشاه . وقيل : أراد أن يبطش الإسرائيلي بالقبطي فنهاه موسى فخاف منه ; فقال : أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس . ( إن تريد ) أي ما تريد . إلا أن تكون جبارا في الأرض أي قتالا . وقال عكرمة والشعبي : لا يكون الإنسان جبارا حتى يقتل نفسين بغير حق وما تريد أن تكون من المصلحين أي من الذين يصلحون بين الناس .

20S28V20

وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ

Et c'est alors qu'un homme vint du bout de la ville en courant et dit: «O Moïse, les notables sont en train de se concerter à ton sujet pour te tuer. Quitte (la ville). C'est le conseil que je te donne»

Tafseer Al QurtubiQurtubi

( وجاء رجل ) قال أكثر أهل التفسير : هذا الرجل هو حزقيل بن صبورا مؤمن آل فرعون ، وكان ابن عم فرعون ; ذكره الثعلبي وقيل : طالوت ; ذكره السهيلي وقال المهدوي عن قتادة : شمعون مؤمن آل فرعون ، وقيل : شمعان ; قال الدارقطني : لا يعرف شمعان بالشين المعجمة إلا مؤمن آل فرعون وروي أن فرعون أمر بقتل موسى فسبق ذلك الرجل بالخبر ; ف قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك أي يتشاورون في قتلك بالقبطي الذي قتلته بالأمس وقيل : يأمر بعضهم بعضا . قال الأزهري : ائتمر القوم وتآمروا أي أمر بعضهم بعضا ; نظيره قوله : وأتمروا بينكم بمعروف . وقال النمر بن تولب :أرى الناس قد أحدثوا شيمة وفي كل حادثة يؤتمر