Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
النمل
An-Naml
93 versets
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلۡقُرۡءَانَ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ عَلِيمٍ
Certes, c'est toi qui reçois le Coran, de la part d'un Sage, d'un Savant
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : وإنك لتلقى القرآن أي يلقى عليك فتلقاه وتعلمه وتأخذه . من لدن حكيم عليم " لدن " بمعنى " عند " إلا أنها مبنية غير معربة ، لأنها لا تتمكن ، وفيها لغات ذكرت في ( الكهف ) . وهذه الآية بساط وتمهيد لما يريد أن يسوق من الأقاصيص ، وما في ذلك من لطائف حكمته ، ودقائق علمه .
إِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهۡلِهِۦٓ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ
(Rappelle) quand Moïse dit à sa famille: «J'ai aperçu un feu; je vais vous en apporter des nouvelles, ou bien je vous apporterai un tison allumé afin que vous vous réchauffiez»
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : إذ قال موسى لأهله ( إذ ) منصوب بمضمر وهو " اذكر " كأنه قال على أثر قوله . وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم : خذ يا محمد من آثار حكمته وعلمه قصة موسى إذ قال لأهله . إني آنست نارا أي أبصرتها من بعد . قال الحرث بن حلزة :آنست نبأة وأفزعها القن ناص عصرا وقد دنا الإمساءسآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون قرأ عاصم وحمزة والكسائي : بشهاب قبس بتنوين " شهاب " . والباقون بغير تنوين على الإضافة ; أي بشعلة نار ; واختاره أبو عبيد وأبو حاتم . وزعم الفراء في ترك التنوين أنه بمنزلة قولهم : ولدار الآخرة ، ومسجد الجامع ، وصلاة الأولى ; يضاف الشيء إلى نفسه إذا اختلفت أسماؤه . قال النحاس : إضافة الشيء إلى نفسه محال عند البصريين ، لأن معنى الإضافة في اللغة ضم شيء إلى شيء فمحال أن يضم الشيء إلى نفسه ، وإنما يضاف الشيء إلى الشيء ليتبين به معنى الملك أو النوع ، فمحال أن يتبين أنه مالك نفسه أو من نوعها . و " شهاب قبس " إضافة النوع والجنس ، كما تقول : هذا ثوب خز ، وخاتم حديد وشبهه . والشهاب كل ذي نور ; نحو الكوكب والعود الموقد . والقبس اسم لما يقتبس من جمر وما أشبهه ; فالمعنى بشهاب من قبس . يقال . أقبست قبسا ; والاسم قبس . كما تقول : قبضت قبضا . والاسم القبض . ومن قرأ : بشهاب قبس جعله بدلا منه . المهدوي : أو صفة له ; لأن القبس يجوز أن يكون اسما غير صفة ، ويجوز أن يكون صفة ; فأما كونه غير صفة فلأنهم قالوا قبسته أقبسه قبسا والقبس المقبوس ; وإذا كان صفة فالأحسن أن يكون نعتا . والإضافة فيه إذا كان غير صفة أحسن . وهي إضافة النوع إلى جنسه كخاتم فضة وشبهه . ولو قرئ بنصب " قبس " على البيان أو [ ص: 147 ] الحال كان أحسن . ويجوز في غير القرآن " بشهاب قبسا " على أنه مصدر أو بيان أو حال . لعلكم تصطلون أصل الطاء تاء فأبدل منها هنا طاء ; لأن الطاء مطبقة والصاد مطبقة فكان الجمع بينهما حسنا ، ومعناه يستدفئون من البرد . يقال : اصطلى يصطلي : إذا استدفأ . قال الشاعر :النار فاكهة الشتاء فمن يرد أكل الفواكه شاتيا فليصطلالزجاج : كل أبيض ذي نور فهو شهاب . أبو عبيدة : الشهاب النار . قال أبو النجم :كأنما كان شهابا واقدا أضاء ضوءا ثم صار خامداأحمد بن يحيى : أصل الشهاب عود في أحد طرفيه جمرة والآخر لا نار فيه ; وقول النحاس فيه حسن ، والشهاب الشعاع المضيء ومنه الكوكب الذي يمد ضوءه في السماء . وقال الشاعر :في كفه صعدة مثقفة فيها سنان كشعلة القبس
فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ
Lorsqu'il y arriva, on l'appela, - béni soit Celui qui est dans le feu et Celui qui est tout autour, et gloire à Allah, Seigneur de l'univers
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : فلما جاءها نودي أي فلما جاء موسى الذي ظن أنه نار وهي نور ; قاله وهب بن منبه . فلما رأى موسى النار وقف قريبا منها ، فرآها تخرج من فرع شجرة خضراء شديدة الخضرة يقال لها العليق ، لا تزداد النار إلا عظما وتضرما ، ولا تزداد الشجرة إلا خضرة وحسنا ; فعجب منها وأهوى إليها بضغث في يده ليقتبس منها ; فمالت إليه ; فخافها فتأخر عنها ; ثم لم تزل تطمعه ويطمع فيها إلى أن وضح أمرها على أنها مأمورة لا يدري من أمرها ، إلى أن نودي أن بورك من في النار ومن حولها . وقد مضى هذا المعنى في ( طه ) . ( نودي ) أي ناداه الله ; كما قال : وناديناه من جانب الطور الأيمن . أن بورك قال الزجاج : " أن " في موضع نصب ; أي : بأنه قال . ويجوز أن تكون في موضع رفع جعلها اسم ما لم يسم فاعله . وحكى أبو حاتم أن في قراءة أبي وابن عباس ومجاهد ( أن بوركت النار ومن حولها ) . قال النحاس : ومثل هذا لا يوجد بإسناد صحيح ، ولو صح لكان على التفسير ، فتكون البركة راجعة إلى النار ومن حولها : الملائكة وموسى . وحكى الكسائي عن العرب : باركك الله ، وبارك فيك . الثعلبي : العرب تقول باركك الله ، وبارك فيك ، وبارك عليك ، وبارك لك ، أربع لغات . قال الشاعر :فبوركت مولودا وبوركت ناشئا وبوركت عند الشيب إذ أنت أشيب[ ص: 148 ] الطبري : قال بورك من في النار ولم يقل بورك في من في النار على لغة من يقول باركك الله . ويقال باركه الله ، وبارك له ، وبارك عليه ، وبارك فيه بمعنى ; أي بورك على من في النار وهو موسى ، أو على من في قرب النار ; لا أنه كان في وسطها . وقال السدي : كان في النار ملائكة فالتبريك عائد إلى موسى والملائكة ; أي بورك فيك يا موسى وفي الملائكة الذين هم حولها . وهذا تحية من الله تعالى لموسى وتكرمة له ، كما حيا إبراهيم على ألسنة الملائكة حين دخلوا عليه ; قال : رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت . وقول ثالث قاله ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير : قدس من في النار وهو الله سبحانه وتعالى ، عنى به نفسه تقدس وتعالى . قال ابن عباس ومحمد بن كعب : النار نور الله عز وجل ; نادى الله موسى وهو في النور ; وتأويل هذا أن موسى عليه السلام رأى نورا عظيما فظنه نارا ; وهذا لأن الله تعالى ظهر لموسى بآياته وكلامه من النار لا أنه يتحيز في جهة وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله لا أنه يتحيز فيهما ، ولكن يظهر في كل فعل فيعلم به وجود الفاعل . وقيل على هذا : أي بورك من في النار سلطانه وقدرته . وقيل : أي بورك ما في النار من أمر الله تعالى الذي جعله علامة .قلت : ومما يدل على صحة قول ابن عباس ما خرجه مسلم في صحيحه ، وابن ماجه في سننه واللفظ له عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه ، حجابه النور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره ثم قرأ أبو عبيدة : أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين أخرجه البيهقي أيضا . ولفظ مسلم عن أبي موسى قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات ; فقال : إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور - وفي رواية أبي بكر النار - لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه قال أبو عبيد : يقال السبحات إنها جلال وجهه ، [ ص: 149 ] ومنها قيل : سبحان الله ، إنما هو تعظيم له وتنزيه . وقوله : ( لو كشفها ) يعني لو رفع الحجاب عن أعينهم ولم يثبتهم لرؤيته لاحترقوا وما استطاعوا لها . قال ابن جريج : النار حجاب من الحجب وهي سبعة حجب ; حجاب العزة ، وحجاب الملك ، وحجاب السلطان ، وحجاب النار ، وحجاب النور ، وحجاب الغمام ، وحجاب الماء . وبالحقيقة فالمخلوق المحجوب والله لا يحجبه شيء ; فكانت النار نورا وإنما ذكره بلفظ النار ; لأن موسى حسبه نارا ، والعرب تضع أحدهما موضع الآخر . وقال سعيد بن جبير : كانت النار بعينها فأسمعه تعالى كلامه من ناحيتها ، وأظهر له ربوبيته من جهتها . وهو كما روي أنه مكتوب في التوراة : ( جاء الله من سيناء وأشرق من ساعير واستعلى من جبال فاران ) . فمجيئه من سيناء بعثه موسى منها ، وإشرافه من ساعير بعثه المسيح منها ، واستعلاؤه من فاران بعثه محمدا صلى الله عليه وسلم ، وفاران مكة . وسيأتي في ( القصص ) بإسماعه سبحانه كلامه من الشجرة زيادة بيان إن شاء الله تعالى .قوله تعالى : وسبحان الله رب العالمين تنزيها وتقديسا لله رب العالمين . وقد تقدم في غير موضع ، والمعنى : أي يقول من حولها : وسبحان الله فحذف . وقيل : إن موسى عليه السلام قاله حين فرغ من سماع النداء ; استعانة بالله تعالى وتنزيها له ; قاله السدي . وقيل : هو من قول الله تعالى . ومعناه : وبورك فيمن سبح الله تعالى رب العالمين ; حكاه ابن شجرة .
يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّهُۥٓ أَنَا ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ
«O Moïse, c'est Moi, Allah le Tout Puissant, le Sage»
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم الهاء عماد وليست بكناية في قول الكوفيين . والصحيح أنها كناية عن الأمر والشأن . إنه أنا الله العزيز الغالب الذي ليس كمثله شيء ، الحكيم في أمره وفعله . وقيل : قال موسى يا رب من الذي نادى ؟ فقال له : " إنه " أي إني أنا المنادي لك أنا الله .
وَأَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰ لَا تَخَفۡ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ ٱلۡمُرۡسَلُونَ
Et: «Jette ton bâton». Quand il le vit remuer comme un serpent, il tourna le dos [pour fuir] sans revenir sur ses pas. «N'aie pas peur, Moïse. Les Messagers n'ont point peur auprès de Moi
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
[ ص: 150 ] قوله تعالى : وألق عصاك قال وهب بن منبه : ظن موسى أن الله أمره أن يرفضها فرفضها وقيل : إنما قال له ذلك ليعلم موسى أن المكلم له هو الله ، وأن موسى رسوله ; وكل نبي لا بد له من آية في نفسه يعلم بها نبوته . وفي الآية حذف : أي وألق عصاك فألقاها من يده فصارت حية تهتز كأنها جان ، وهي الحية الخفيفة الصغيرة الجسم . وقال الكلبي : لا صغيرة ولا كبيرة . وقيل : إنها قلبت له أولا حية صغيرة فلما أنس منها قلبت حية كبيرة . وقيل : انقلبت مرة حية صغيرة ، ومرة حية تسعى وهي الأنثى ، ومرة ثعبانا وهو الذكر الكبير من الحيات . وقيل : المعنى انقلبت ثعبانا تهتز كأنها جان ، لها عظم الثعبان وخفة الجان واهتزازه ، وهي حية تسعى . وجمع الجان جنان ; ومنه الحديث ( نهى عن قتل الجنان التي في البيوت ) .ولى مدبرا خائفا على عادة البشر ولم يعقب أي لم يرجع ; قاله مجاهد . وقال قتادة : لم يلتفت . يا موسى لا تخف أي من الحية وضررها . إني لا يخاف لدي وتم الكلام