Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/Al-Furqan
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

الفرقان

Al-Furqan

77 versets

Versets 3135 sur 77Page 7 / 16
31S25V31

وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا

C'est ainsi que Nous fîmes à chaque prophète un ennemi parmi les criminels. Mais ton Seigneur suffit comme guide et comme soutien

Tafseer Al QurtubiQurtubi

فعزاه الله تبارك وتعالى وسلاه بقوله : وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين أي كما جعلنا لك يا محمد عدوا من مشركي قومك - وهو أبو جهل في قول ابن عباس - فكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من مشركي قومه ، فاصبر لأمري كما صبروا ، فإني هاديك وناصرك على كل من ناوأك . وقد قيل : إن قول الرسول يا رب إنما يقوله يوم القيامة ; أي هجروا القرآن وهجروني وكذبوني . وقال أنس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من تعلم القرآن وعلق مصحفه لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به يقول يا رب العالمين إن عبدك هذا اتخذني مهجورا فاقض بيني وبينه ) . ذكره الثعلبي .[ ص: 28 ] وكفى بربك هاديا ونصيرا نصب على الحال أو التمييز ، أي يهديك وينصرك فلا تبال بمن عاداك . وقال ابن عباس : عدو النبي صلى الله عليه وسلم أبو جهل لعنه الله .

32S25V32

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ وَرَتَّلۡنَٰهُ تَرۡتِيلٗا

Et ceux qui ne croient pas disent: «Pourquoi n'a-t-on pas fait descendre sur lui le Coran en une seule fois?» Nous l'avons révélé ainsi pour raffermir ton cœur. Et Nous l'avons récité soigneusement

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلاقوله تعالى : وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة اختلف في قائل ذلك على قولين : أحدهما : أنهم كفار قريش ; قاله ابن عباس . والثاني : أنهم اليهود حين رأوا نزول القرآن مفرقا قالوا : هلا أنزل عليه جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والزبور على داود . فقال الله تعالى : كذلك أي فعلنا لنثبت به فؤادك نقوي به قلبك فتعيه وتحمله ; لأن الكتب المتقدمة أنزلت على أنبياء يكتبون ويقرءون ، والقرآن أنزل على نبي أمي ; ولأن من القرآن الناسخ والمنسوخ ، ومنه ما هو جواب لمن سأل عن أمور ، ففرقناه ليكون أوعى للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأيسر على العامل به ; فكان كلما نزل وحي جديد زاده قوة قلب .قلت : فإن قيل هلا أنزل القرآن دفعة واحدة وحفظه إذا كان ذلك في قدرته ؟ . قيل : في قدرة الله أن يعلمه الكتاب والقرآن في لحظة واحدة ، ولكنه لم يفعل ولا معترض عليه في حكمه ، وقد بينا وجه الحكمة في ذلك . وقد قيل : إن قوله : كذلك من كلام المشركين ، أي لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك ، أي كالتوراة والإنجيل ، فيتم الوقف على كذلك ثم يبتدئ : لنثبت به فؤادك . ويجوز أن يكون الوقف على قوله : جملة واحدة ثم يبتدئ كذلك لنثبت به فؤادك على معنى أنزلناه عليك كذلك متفرقا لنثبت به فؤادك . قال ابن الأنباري : والوجه الأول أجود وأحسن ، والقول الثاني قد جاء به التفسير ، حدثنا محمد بن عثمان الشيبي قال حدثنا منجاب قال حدثنا بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى : إنا أنزلناه في ليلة القدر قال : أنزل القرآن جملة واحدة من عند الله عز وجل في اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء ، فنجمه [ ص: 29 ] السفرة الكرام على جبريل عشرين ليلة ، ونجمه جبريل عليه السلام على محمد عشرين سنة . قال : فهو قوله فلا أقسم بمواقع النجوم يعني نجوم القرآن وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم . قال : فلما لم ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم جملة واحدة ، قال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ; فقال الله تبارك وتعالى : كذلك لنثبت به فؤادك يا محمد . ورتلناه ترتيلا يقول : ورسلناه ترسيلا ; يقول : شيئا بعد شيء .

33S25V33

وَلَا يَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِيرًا

Ils ne t'apporteront aucune parabole, sans que Nous ne t'apportions la vérité avec la meilleure interprétation

Tafseer Al QurtubiQurtubi

ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا يقول : لو أنزلنا عليك القرآن جملة واحدة ثم سألوك لم يكن عندك ما تجيب به ، ولكن نمسك عليك فإذا سألوك أجبت . قال النحاس : وكان ذلك من علامات النبوة ، لأنهم لا يسألون عن شيء إلا أجيبوا عنه ، وهذا لا يكون إلا من نبي ، فكان ذلك تثبيتا لفؤاده وأفئدتهم ، ويدل على هذا ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ولو نزل جملة بما فيه من الفرائض لثقل عليهم ، وعلم الله عز وجل أن الصلاح في إنزاله متفرقا ، لأنهم ينبهون به مرة بعد مرة ، ولو نزل جملة واحدة لزال معنى التنبيه . وفيه ناسخ ومنسوخ ، فكانوا يتعبدون بالشيء إلى وقت بعينه قد علم الله عز وجل فيه الصلاح ، ثم ينزل النسخ بعد ذلك ; فمحال أن ينزل جملة واحدة : افعلوا كذا ولا تفعلوا . قال النحاس : والأولى أن يكون التمام جملة واحدة لأنه إذا وقف على كذلك صار المعنى : كالتوراة والإنجيل والزبور ولم يتقدم لها ذكر . قال الضحاك : وأحسن تفسيرا أي تفصيلا . والمعنى : أحسن من مثلهم تفصيلا ; فحذف لعلم السامع . وقيل : كان المشركون يستمدون من أهل الكتاب وكان قد غلب على أهل الكتاب التحريف والتبديل ، فكان ما يأتي به النبي صلى الله عليه وسلم أحسن تفسيرا مما عندهم ; لأنهم كانوا يخلطون الحق بالباطل ، والحق المحض أحسن من حق مختلط بباطل ، ولهذا قال تعالى : ولا تلبسوا الحق بالباطل . وقيل : ولا يأتونك بمثل كقولهم في صفة عيسى إنه خلق من غير أب إلا جئناك بالحق أي بما فيه نقض حجتهم كآدم إذ خلق من غير أب وأم .

34S25V34

ٱلَّذِينَ يُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَـٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ سَبِيلٗا

Ceux qui seront traînés [ensemble] sur leurs visages vers l'Enfer, ceux-là seront dans la pire des situations et les plus égarés hors du chemin droit

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا .[ ص: 30 ] قوله تعالى : الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم تقدم في ( سبحان ) أولئك شر مكانا لأنهم في جهنم . وقال مقاتل : قال الكفار لأصحاب محمد . صلى الله عليه وسلم هو شر الخلق . فنزلت الآية وأضل سبيلا أي دينا وطريقا . ونظم الآية : ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق ، وأنت منصور عليهم بالحجج الواضحة ، وهم محشورون على وجوههم .

35S25V35

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَٰرُونَ وَزِيرٗا

En effet, Nous avons apporté à Moïse le Livre et lui avons assigné son frère Aaron comme assistant

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيراقوله تعالى : ولقد آتينا موسى الكتاب يريد التوراة . وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا تقدم في ( طه ) فقلنا اذهبا الخطاب لهما . وقيل : إنما أمر موسى صلى الله عليه وسلم بالذهاب وحده في المعنى . وهذا بمنزلة قوله : نسيا حوتهما . وقوله : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وإنما يخرج من أحدهما . قال النحاس : وهذا مما لا ينبغي أن يجترأ به على كتاب الله تعالى ، وقد قال جل وعز : فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى فأتياه فقولا إنا رسولا ربك . ونظير هذا : ومن دونهما جنتان . وقد قال جل ثناؤه : ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا قال القشيري : وقوله في موضع آخر : اذهب إلى فرعون إنه طغى لا ينافي هذا ; لأنهما إذا كانا مأمورين فكل واحد مأمور . ويجوز أن يقال : أمر موسى أولا ، ثم لما قال : واجعل لي وزيرا من أهلي قال : اذهبا إلى فرعون .