Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
النور
An-Nur
64 versets
إِنَّمَا كَانَ قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ أَن يَقُولُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ
La seule parole des croyants, quand on les appelle vers Allah et Son messager, pour que celui-ci juge parmi eux, est: «Nous avons entendu et nous avons obéi». Et voilà ceux qui réussissent
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحونقوله تعالى : إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله أي إلى كتاب الله وحكم رسوله . أن يقولوا سمعنا وأطعنا قال ابن عباس : أخبر بطاعة المهاجرين والأنصار ، وإن كان ذلك فيما يكرهون ؛ أي هذا قولهم ، وهؤلاء لو كانوا مؤمنين لكانوا يقولون سمعنا وأطعنا . فالقول نصب على خبر كان ، واسمها في قوله : أن يقولوا نحو وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا . وقيل : إنما قول المؤمنين ، وكان صلة في الكلام ؛ كقوله تعالى : كيف نكلم من كان في المهد صبيا . . وقرأ ابن القعقاع ( ليحكم بينهم ) غير مسمى الفاعل . علي بن أبي طالب ( إنما كان قول ) بالرفع .
وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخۡشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقۡهِ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ
Et quiconque obéit à Allah et à Son messager, et craint Allah et Le redoute... alors, voilà ceux qui récoltent le succès
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزونقوله تعالى : ومن يطع الله ورسوله فيما أمر به وحكم . ويخش الله ويتقه قرأ حفص ويتقه بإسكان القاف على نية الجزم ؛ قال الشاعر :ومن يتق فإن الله معه ورزق الله مؤتاب وغاديوكسرها الباقون ، لأن جزمه بحذف آخره . وأسكن الهاء أبو عمرو ، وأبو بكر . واختلس الكسرة يعقوب ، وقالون ، عن نافع ، والبستي ، عن أبي عمرو ، وحفص . وأشبع كسرة الهاء الباقون .[ ص: 274 ] فأولئك هم الفائزون ذكر أسلم أن عمر بينما هو قائم في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وإذا رجل من دهاقين الروم قائم على رأسه وهو يقول : أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله . فقال له عمر : ما شأنك ؟ قال : أسلمت لله . قال : هل لهذا سبب ؟ قال : نعم إني قرأت التوراة والزبور والإنجيل وكثيرا من كتب الأنبياء ، فسمعت أسيرا يقرأ آية من القرآن جمع فيها كل ما في الكتب المتقدمة ، فعلمت أنه من عند الله فأسلمت . قال : ما هذه الآية ؟ قال قوله تعالى : ومن يطع الله في الفرائض ورسوله في السنن ويخش الله فيما مضى من عمره ويتقه فيما بقي من عمره : فأولئك هم الفائزون والفائز من نجا من النار وأدخل الجنة . فقال عمر : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : أوتيت جوامع الكلم .
۞وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِنۡ أَمَرۡتَهُمۡ لَيَخۡرُجُنَّۖ قُل لَّا تُقۡسِمُواْۖ طَاعَةٞ مَّعۡرُوفَةٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ
Et ils jurent par Allah en serments solennels que si tu le leur ordonnais, ils sortiraient à coup sûr (au combat). Dis: «Ne jurez donc pas. [Votre] obéissance [verbale] est bien connue. Allah est Parfaitement Connaisseur de ce que vous faites»
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملونقوله تعالى : وأقسموا بالله جهد أيمانهم عاد إلى ذكر المنافقين ، فإنه لما بين كراهتهم لحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - أتوه فقالوا : والله لو أمرتنا أن نخرج من ديارنا ونسائنا وأموالنا لخرجنا ، ولو أمرتنا بالجهاد لجاهدنا ؛ فنزلت هذه الآية . أي وأقسموا بالله أنهم يخرجون معك في المستأنف ويطيعون . جهد أيمانهم أي طاقة ما قدروا أن يحلفوا . وقال مقاتل : من حلف بالله فقد أجهد في اليمين . وقد مضى في ( الأنعام ) بيان هذا . و ( جهد ) منصوب على مذهب المصدر تقديره : إقساما بليغا . قل لا تقسموا وتم الكلام . طاعة معروفة أولى بكم من أيمانكم ؛ أو ليكن منكم طاعة معروفة ، وقول معروف بإخلاص القلب ، ولا حاجة إلى اليمين . وقال مجاهد : المعنى قد عرفت طاعتكم وهي الكذب والتكذيب ؛ أي المعروف منكم الكذب دون الإخلاص . إن الله خبير بما تعملون من طاعتكم بالقول ومخالفتكم بالفعل .
قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهۡتَدُواْۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ
Dis: «Obéissez à Allah et obéissez au messager. S'ils se détournent, ...il [le messager] n'est alors responsable que de ce dont il est chargé; et vous assumez ce dont vous êtes chargés. Et si vous lui obéissez, vous serez bien guidés». Et il n'incombe au messager que de transmettre explicitement (son message)
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين[ ص: 275 ] قوله تعالى : قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول بإخلاص الطاعة وترك النفاق . فإن تولوا أي فإن تتولوا ، فحذف إحدى التاءين . ودل على هذا أن بعده وعليكم ولم يقل وعليهم . فإنما عليه ما حمل أي من تبليغ الرسالة . وعليكم ما حملتم أي من الطاعة له ؛ عن ابن عباس وغيره . وإن تطيعوه تهتدوا جعل الاهتداء مقرونا بطاعته . وما على الرسول إلا البلاغ المبين أي التبليغ المبين .
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ يَعۡبُدُونَنِي لَا يُشۡرِكُونَ بِي شَيۡـٔٗاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ
Allah a promis à ceux d'entre vous qui ont cru et fait les bonnes œuvres qu'Il leur donnerait la succession sur terre comme Il l'a donnée à ceux qui les ont précédés. Il donnerait force et suprématie à leur religion qu'Il a agréée pour eux. Il leur changerait leur ancienne peur en sécurité. Ils M'adorent et ne M'associent rien et celui qui mécroit par la suite, ce sont ceux-là les pervers
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقوننزلت في أبي بكر ، وعمر - رضي الله عنهما - ؛ قاله مالك . وقيل : إن سبب هذه الآية أن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - شكا جهد مكافحة العدو ، وما كانوا فيه من الخوف على أنفسهم ، وأنهم لا يضعون أسلحتهم ؛ فنزلت الآية . وقال أبو العالية : مكث رسول - صلى الله عليه وسلم - بمكة عشر سنين بعدما أوحي إليه خائفا هو وأصحابه ، يدعون إلى الله سرا وجهرا ، ثم أمر بالهجرة إلى المدينة ، وكانوا فيها خائفين يصبحون ويمسون في السلاح . فقال رجل : يا رسول الله ، أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح ؟ فقال : عليه السلام - : لا تلبثون إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس عليه حديدة . ونزلت هذه الآية ، وأظهر الله نبيه على جزيرة العرب فوضعوا السلاح وأمنوا . قال النحاس : فكان في هذه الآية دلالة على نبوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن الله جل وعز أنجز ذلك الوعد . قال الضحاك في كتاب النقاش : هذه تتضمن خلافة أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ؛ لأنهم أهل الإيمان وعملوا الصالحات . وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : الخلافة بعدي ثلاثون . وإلى هذا القول ذهب ابن العربي في أحكامه ، [ ص: 276 ] واختاره وقال : قال علماؤنا هذه الآية دليل على خلافة الخلفاء الأربعة - رضي الله عنهم - ، وأن الله استخلفهم ورضي أمانتهم ، وكانوا على الدين الذي ارتضى لهم ، لأنهم لم يتقدمهم أحد في الفضيلة إلى يومنا هذا ، فاستقر الأمر لهم ، وقاموا بسياسة المسلمين ، وذبوا عن حوزة الدين ؛ فنفذ الوعد فيهم ، وإذا لم يكن هذا الوعد لهم نجز ، وفيهم نفذ ، وعليهم ورد ، ففيمن يكون إذا ، وليس بعدهم مثلهم إلى يومنا هذا ، ولا يكون فيما بعده . - رضي الله عنهم - . وحكى هذا القول القشيري ، عن ابن عباس . واحتجوا بما رواه سفينة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا . قال سفينة : أمسك عليك : خلافة أبي بكر سنتين ، وخلافة عمر عشرا ، وخلافة عثمان ثنتي عشرة سنة ، وخلافة علي ستا . وقال قوم : هذا وعد لجميع الأمة في ملك الأرض كلها تحت كلمة الإسلام ؛ كما قال : عليه الصلاة والسلام - : زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها . واختار هذا القول ابن عطية في تفسيره حيث قال : والصحيح في الآية أنها في استخلاف الجمهور ، واستخلافهم هو أن يملكهم البلاد ويجعلهم أهلها ؛ كالذي جرى في الشام ، والعراق ، وخراسان ، والمغرب . قال ابن العربي : قلنا لهم هذا وعد عام في النبوة والخلافة وإقامة الدعوة وعموم الشريعة ، فنفذ الوعد في كل أحد بقدره وعلى حاله ؛ حتى في المفتين والقضاة والأئمة ، وليس للخلافة محل تنفذ فيه الموعدة الكريمة إلا من تقدم من الخلفاء . ثم ذكر اعتراضا وانفصالا معناه : فإن قيل هذا الأمر لا يصح إلا في أبي بكر وحده ، فأما عمر وعثمان فقتلا غيلة ، وعلي قد نوزع في الخلافة . قلنا : ليس في ضمن الأمن السلامة من الموت بأي وجه كان ، وأما علي فلم يكن نزاله في الحرب مذهبا للأمن ، وليس من شرط الأمن رفع الحرب إنما شرطه ملك الإنسان لنفسه باختياره ، لا كما كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة . ثم قال في آخر كلامه : وحقيقة الحال أنهم كانوا مقهورين فصاروا قاهرين ، وكانوا مطلوبين فصاروا طالبين ؛ فهذا نهاية الأمن والعز . قلت : هذه الحال لم تختص بالخلفاء الأربعة - رضي الله عنهم - حتى يخصوا بها من عموم [ ص: 277 ] الآية ، بل شاركهم في ذلك جميع المهاجرين بل وغيرهم . ألا ترى إلى إغزاء قريش المسلمين في أحد وغيرها وخاصة الخندق ، حتى أخبر الله تعالى عن جميعهم فقال : إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا . ثم إن الله رد الكافرين لم ينالوا خيرا ، وأمن المؤمنين وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم ، وهو المراد بقوله : ليستخلفنهم في الأرض . وقوله : كما استخلف الذين من قبلهم يعني بني إسرائيل ، إذ أهلك الله الجبابرة بمصر ، وأورثهم أرضهم وديارهم فقال : وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها . وهكذا كان الصحابة مستضعفين خائفين ، ثم إن الله تعالى أمنهم ومكنهم وملكهم ، فصح أن الآية عامة لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - غير مخصوصة ؛ إذ التخصيص لا يكون إلا بخبر ممن يجب التسليم ، ومن الأصل المعلوم التمسك بالعموم . وجاء في معنى تبديل خوفهم بالأمن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قال أصحابه : أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح ؟ فقال : عليه السلام - : لا تلبثون إلا قليلا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس عليه حديدة . وقال : صلى الله عليه وسلم - : والله ليتمن الله هذا الأمر ، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله ، والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون . خرجه مسلم في صحيحه ؛ فكان كما أخبر - صلى الله عليه وسلم - . فالآية معجزة النبوة ؛ لأنها إخبار عما سيكون فكان .قوله تعالى : ليستخلفنهم في الأرض فيه قولان : أحدهما : يعني أرض مكة ؛ لأن المهاجرين سألوا الله تعالى ذلك فوعدوا كما وعدت بنو إسرائيل ؛ قال معناه النقاش . الثاني : بلاد العرب والعجم . قال ابن العربي : وهو الصحيح ؛ لأن أرض مكة محرمة على المهاجرين ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : لكن البائس سعد بن خولة . يرثي له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن مات بمكة . وقال في الصحيح أيضا : يمكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا . واللام [ ص: 278 ] في ليستخلفنهم جواب قسم مضمر ؛ لأن الوعد قول ، مجازها : قال الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات والله ليستخلفنهم في الأرض فيجعلهم ملوكها وسكانها . كما استخلف الذين من قبلهم يعني بني إسرائيل ، أهلك الجبابرة بمصر والشام وأورثهم أرضهم وديارهم . وقراءة العامة كما استخلف بفتح التاء واللام ؛ لقوله : ( وعد ) . وقوله : ( ليستخلفنهم ) . وقرأ عيسى بن عمر ، وأبو بكر ، والمفضل ، عن عاصم ( استخلف ) بضم التاء وكسر اللام على الفعل المجهول . وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وهو الإسلام ؛ كما قال تعالى : ورضيت لكم الإسلام دينا وقد تقدم . وروى سليم بن عامر ، عن المقداد بن الأسود قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ما على ظهر الأرض بيت حجر ولا مدر إلا أدخله الله كلمة الإسلام بعز عزيز ، أو ذل ذليل أما بعزهم فيجعلهم من أهلها ، وأما بذلهم فيدينون بها . ذكره الماوردي حجة لمن قال : إن المراد بالأرض بلاد العرب والعجم ؛ وهو القول الثاني : على ما تقدم آنفا . ( وليبدلنهم ) قرأ ابن محيصن ، وابن كثير ، ويعقوب ، وأبو بكر بالتخفيف ؛ من أبدل ، وهي قراءة الحسن ، واختيار أبي حاتم . الباقون بالتشديد ؛ من بدل ، وهي اختيار أبي عبيد ؛ لأنها أكثر ما في القرآن ، قال الله تعالى : لا تبديل لكلمات الله . وقال : وإذا بدلنا آية ونحوه ، وهما لغتان . قال النحاس : وحكى محمد بن الجهم ، عن الفراء قال : قرأ عاصم ، والأعمش وليبدلنهم مشددة ، وهذا غلط على عاصم ؛ وقد ذكر بعده غلطا أشد منه ، وهو أنه حكى عن سائر الناس التخفيف . قال النحاس : وزعم أحمد بن يحيى أن بين التثقيل والتخفيف فرقا ، وأنه يقال : بدلته أي غيرته ، وأبدلته أزلته وجعلت غيره . قال النحاس : وهذا القول صحيح ؛ كما تقول : أبدل لي هذا الدرهم ، أي أزله وأعطني غيره . وتقول : قد بدلت بعدنا ، أي غيرت ؛ غير أنه قد يستعمل أحدهما موضع الآخر ؛ والذي ذكره أكثر . وقد مضى هذا في ( النساء ) والحمد لله ، وذكرنا في سورة ( إبراهيم ) الدليل من السنة على أن بدل معناه [ ص: 279 ] إزالة العين ؛ فتأمله هناك . وقرئ ( عسى ربنا أن يبدلنا ) مخففا ومثقلا . ( يعبدونني ) هو في موضع الحال ؛ أي في حال عبادتهم الله بالإخلاص . ويجوز أن يكون استئنافا على طريق الثناء عليهم . لا يشركون بي شيئا فيه أربعة أقوال : لا يعبدون إلها غيري ؛ حكاه النقاش . لا يراءون بعبادتي أحدا . لا يخافون غيري ؛ قاله ابن عباس . لا يحبون غيري ؛ قاله مجاهد . ومن كفر بعد ذلك أي بهذه النعم . والمراد كفران النعمة لأنه قال تعالى فأولئك هم الفاسقون والكافر بالله فاسق بعد هذا الإنعام وقبله .