Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/Al-Mu'minun
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

المؤمنون

Al-Mu'minun

118 versets

Versets 5155 sur 118Page 11 / 24
51S23V51

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ

O Messagers! Mangez de ce qui est permis et agréable et faites du bien. Car Je sais parfaitement ce que vous faites

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليمفيه ثلاث مسائل :الأولى : روى الصحيح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم - ثم ذكر - الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب لذلك .الثانية : قال بعض العلماء : والخطاب في هذه الآية للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأنه أقامه مقام الرسل ؛ كما قال : الذين قال لهم الناس يعني نعيم بن مسعود . وقال الزجاج : هذه مخاطبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، ودل الجمع على أن الرسل كلهم كذا أمروا ؛ أي كلوا من الحلال . وقال الطبري : الخطاب لعيسى - عليه السلام - ؛ روي أنه كان يأكل من غزل أمه . والمشهور عنه أنه كان يأكل من بقل البرية . ووجه خطابه لعيسى ما ذكرناه من تقديره لمحمد - صلى الله عليه وسلم - تشريفا له . وقيل : إن هذه المقالة خوطب بها كل نبي ؛ لأن هذه طريقتهم التي ينبغي لهم الكون عليها . فيكون المعنى : وقلنا يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ؛ كما تقول لتاجر : يا تجار ينبغي أن تجتنبوا الربا ؛ فأنت تخاطبه بالمعنى . وقد اقترن بذلك أن هذه المقالة تصلح لجميع صنفه ، فلم يخاطبوا قط مجتمعين صلوات الله عليهم أجمعين ، وإنما خوطب كل واحد في عصره . قال الفراء : هو كما تقول للرجل الواحد : كفوا عنا أذاكم .الثالثة : سوى الله تعالى بين النبيين والمؤمنين في الخطاب بوجوب أكل الحلال وتجنب [ ص: 120 ] الحرام ، ثم شمل الكل في الوعيد الذي تضمنه قوله تعالى : إني بما تعملون عليم صلى الله على رسله وأنبيائه . وإذا كان هذا معهم فما ظن كل الناس بأنفسهم . وقد مضى القول في الطيبات والرزق في غير موضع ، والحمد لله . وفي قوله - عليه السلام - : يمد يديه دليل على مشروعية مد اليدين عند الدعاء إلى السماء ؛ وقد مضى الخلاف في هذا والكلام فيه والحمد لله . وقوله - عليه السلام - : فأنى يستجاب لذلك على جهة الاستبعاد ؛ أي أنه ليس أهلا لإجابة دعائه لكن يجوز أن يستجيب الله له تفضلا ولطفا وكرما .

52S23V52

وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ

Cette communauté, la vôtre, est une seule communauté, tandis que Je suis votre Seigneur. Craignez-Moi donc»

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقونفيه أربع مسائل :الأولى : قوله تعالى : وإن هذه أمتكم أمة واحدة المعنى : هذا الذي تقدم ذكره هو دينكم وملتكم فالتزموه . والأمة هنا الدين ؛ وقد تقدم محامله ؛ ومنه قوله تعالى : إنا وجدنا آباءنا على أمة أي على دين . وقال النابغة :حلفت فلم أترك لنفسك ريبة وهل يأثمن ذو أمة وهو طائعالثانية : قرئ ( وإن هذه ) بكسر ( إن ) على القطع ، وبفتحها وتشديد النون . قال الخليل : هي في موضع نصب لما زال الخافض ؛ أي أنا عالم بأن هذا دينكم الذي أمرتكم أن تؤمنوا به . وقال الفراء : ( أن ) متعلقة بفعل مضمر تقديره : واعلموا أن هذه أمتكم . وهي عند سيبويه متعلقة بقوله : فاتقون ؛ والتقدير فاتقون لأن أمتكم واحدة . وهذا كقوله تعالى : وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ؛ أي لأن المساجد لله فلا تدعوا معه غيره . وكقوله : لإيلاف قريش ؛ أي فليعبدوا رب هذا البيت لإيلاف قريش .الثالثة : وهذه الآية تقوي أن قوله تعالى : يا أيها الرسل إنما هو مخاطبة لجميعهم ، وأنه بتقدير حضورهم . وإذا قدرت يا أيها الرسل مخاطبة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - فلق اتصال هذه الآية واتصال قوله : فتقطعوا . أما أن قوله : وأنا ربكم فاتقون وإن كان قيل للأنبياء فأممهم داخلون فيه بالمعنى ؛ فيحسن بعد ذلك اتصال .

53S23V53

فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ

Mais ils se sont divisés en sectes, chaque secte exultant de ce qu'elle détenait

Tafseer Al QurtubiQurtubi

فتقطعوا أي افترقوا ، يعني الأمم ، أي [ ص: 121 ] جعلوا دينهم أديانا بعد ما أمروا بالاجتماع . ثم ذكر تعالى أن كلا منهم معجب برأيه وضلالته وهذا غاية الضلال .الرابعة : هذه الآية تنظر إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - : ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة ، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ثنتان وسبعون في النار ، وواحدة في الجنة وهي الجماعة الحديث . خرجه أبو داود ، ورواه الترمذي وزاد : قالوا ومن هي يا رسول الله ؟ قال : ما أنا عليه وأصحابي خرجه من حديث عبد الله بن عمرو . وهذا يبين أن الافتراق المحذر منه في الآية والحديث إنما هو في أصول الدين وقواعده ، لأنه قد أطلق عليها مللا ، وأخبر أن التمسك بشيء من تلك الملل موجب لدخول النار . ومثل هذا لا يقال في الفروع ، فإنه لا يوجب تعديد الملل ولا عذاب النار ؛ قال الله تعالى : لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا .قوله تعالى : زبرا يعني كتبا وضعوها وضلالات ألفوها ؛ قاله ابن زيد . وقيل : إنهم فرقوا الكتب فاتبعت فرقة الصحف ، وفرقة التوراة ، وفرقة الزبور ، وفرقة الإنجيل ، ثم حرف الكل وبدل ؛ قاله قتادة . وقيل : أخذ كل فريق منهم كتابا آمن به وكفر بما سواه . و زبرا بضم الباء قراءة نافع ، جمع زبور . والأعمش ، وأبو عمرو بخلاف عنه زبرا بفتح الباء ، أي قطعا كقطع الحديد ؛ كقوله تعالى : آتوني زبر الحديد . كل حزب أي فريق وملة . بما لديهم أي عندهم من الدين . فرحون أي معجبون به .

54S23V54

فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ

Laisse-les dans leur égarement pour un certain temps

Tafseer Al QurtubiQurtubi

وهذه الآية مثال لقريش خاطب محمدا - صلى الله عليه وسلم - في شأنهم متصلا بقوله : فذرهم في غمرتهم أي فذر هؤلاء الذين هم بمنزلة من تقدم ، ولا يضيق صدرك بتأخير العذاب عنهم ؛ فلكل شيء وقت . والغمرة في اللغة ما يغمرك ويعلوك ؛ وأصله الستر ؛ ومنه الغمر الحقد لأنه يغطي القلب . والغمر الماء الكثير لأنه يغطي الأرض . وغمر الرداء الذي يشمل الناس بالعطاء ؛ قال :غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا غلقت لضحكته رقاب المالالمراد هنا الحيرة والغفلة والضلالة . ودخل فلان في غمار الناس ، أي في زحمتهم . [ ص: 122 ] قوله تعالى : حتى حين قال مجاهد : حتى الموت ، فهو تهديد لا توقيت ؛ كما يقال : سيأتي لك يوم .

55S23V55

أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ

Pensent-ils que ce que Nous leur accordons, en biens et en enfants

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنينقوله تعالى : أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين ( ما ) بمعنى الذي ؛ أي أيحسبون يا محمد أن الذي نعطيهم في الدنيا من المال والأولاد هو ثواب لهم ، إنما هو استدراج وإملاء ،