Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/Taha
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

طه

Taha

135 versets

Versets 8185 sur 135Page 17 / 27
81S20V81

كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَلَا تَطۡغَوۡاْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِيۖ وَمَن يَحۡلِلۡ عَلَيۡهِ غَضَبِي فَقَدۡ هَوَىٰ

«Mangez des bonnes choses que Nous vous avons attribuées et ne vous montrez pas ingrats, sinon Ma colère s'abattra sur vous: et celui sur qui Ma colère s'abat, va sûrement vers l'abîme

Tafseer Al QurtubiQurtubi

كلوا من طيبات ما رزقناكم أي من لذيذ الرزق . وقيل : من حلاله إذ لا صنع فيه لآدمي فتدخله شبهة . ولا تطغوا فيه أي لا تحملنكم السعة والعافية أن تعصوا ؛ لأن الطغيان التجاوز إلى ما لا يجوز . وقيل : المعنى ؛ أي لا تكفروا النعمة ولا تنسوا شكر المنعم بها عليكم . وقيل : أي ولا تستبدلوا بها شيئا آخر كما قال : أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير وقيل : لا تدخروا منه لأكثر من يوم وليلة ؛ قال ابن عباس : فيتدود عليهم ما ادخروه ؛ ولولا ذلك ما تدود طعام أبدا .فيحل عليكم غضبي أي يجب وينزل ، وهو منصوب بالفاء في جواب النهي من قوله : ولا تطغوا . فيحل عليكم غضبي قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب والكسائي ( فيحل ) بضم الحاء ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب والكسائي ( ومن يحلل ) بضم اللام الأولى . والباقون بالكسر وهما لغتان . وحكى أبو عبيدة وغيره : أنه يقال : حل يحل إذا وجب وحل يحل إذا نزل . وكذا قال [ ص: 146 ] الفراء : الضم من الحلول بمعنى الوقوع ، والكسر من الوجوب . والمعنيان متقاربان إلا أن الكسر أولى ؛ لأنهم قد أجمعوا على قوله : ويحل عليه عذاب مقيم . وغضب الله عقابه ونقمته وعذابه . فقد هوى قال الزجاج : فقد هلك ؛ أي صار إلى الهاوية وهي قعر النار ، من هوى يهوي هويا أي سقط من علو إلى سفل ، وهوى فلان أي مات . وذكر ابن المبارك : أخبرنا إسماعيل بن عياش قال حدثنا ثعلبة بن مسلم عن أيوب بن بشير عن شفي الأصبحي قال : إن في جهنم جبلا يدعى صعودا يطلع فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يرقاه ؛ قال الله تعالى : سأرهقه صعودا وإن في جهنم قصرا يقال له هوى يرمى الكافر من أعلاه فيهوي أربعين خريفا قبل أن يبلغ أصله قال الله تعالى : ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى وذكر الحديث ؛ وقد ذكرناه في كتاب ( التذكرة ) .

82S20V82

وَإِنِّي لَغَفَّارٞ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا ثُمَّ ٱهۡتَدَىٰ

Et je suis Grand Pardonneur à celui qui se repent, croit, fait bonne œuvre, puis se met sur le bon chemin»

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : وإني لغفار لمن تاب أي من الشرك . وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى أي أقام على إيمانه حتى مات عليه ؛ قاله سفيان الثوري وقتادة وغيرهما . وقال ابن عباس : أي لم يشك في إيمانه ؛ ذكره الماوردي والمهدوي . وقال سهل بن عبد الله التستري وابن عباس أيضا : أقام على السنة والجماعة ؛ ذكره الثعلبي . وقال أنس : أخذ بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر المهدوي ، وحكاه الماوردي عن الربيع بن أنس . وقول خامس : أصاب العمل ؛ قاله ابن زيد ؛ وعنه أيضا : تعلم العلم ليهتدي كيف يفعل ؛ ذكر الأول المهدوي ، والثاني الثعلبي . وقال الشعبي ومقاتل والكلبي : علم أن لذلك ثوابا وعليه عقابا ؛ وقاله الفراء : وقول ثامن : ثم اهتدى في ولاية أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ قاله ثابت البناني . والقول الأول أحسن هذه الأقوال - إن شاء الله - وإليه يرجع سائرها . قال وكيع عن سفيان : كنا نسمع في قوله - عز وجل - : وإني لغفار لمن تاب أي من الشرك وآمن أي بعد الشرك وعمل صالحا صلى وصام ثم اهتدى مات على ذلك .

83S20V83

۞وَمَآ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ يَٰمُوسَىٰ

«Pourquoi Moïse t'es-tu hâté de quitter ton peuple?»

Tafseer Al QurtubiQurtubi

أي ما حملك على أن تسبقهم .قيل : عنى بالقوم جميع بني إسرائيل ; فعلى هذا قيل : استخلف هارون على بني إسرائيل , وخرج معه بسبعين رجلا للميقات .

84S20V84

قَالَ هُمۡ أُوْلَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِي وَعَجِلۡتُ إِلَيۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ

Ils sont là sur mes traces, dit Moïse. Et je me suis hâté vers Toi, Seigneur, afin que Tu sois satisfait

Tafseer Al QurtubiQurtubi

فقوله : هم أولاء على أثري ليس يريد أنهم يسيرون خلفه متوجهين إليه ، بل أراد أنهم بالقرب مني ينتظرون عودي إليهم . وقيل : لا بل كان أمر هارون بأن يتبع في بني إسرائيل أثره ويلتحقوا به . وقال قوم : أراد بالقوم السبعين الذين اختارهم ، وكان موسى لما قرب من الطور سبقهم شوقا إلى سماع كلام الله . وقيل : لما وفد إلى طور سيناء بالوعد اشتاق إلى ربه وطالت عليه المسافة من شدة الشوق إلى الله تعالى ، فضاق به الأمر شق قميصه ، ثم لم يصبر حتى خلفهم ومضى وحده ؛ فلما وقف في مقامه قال الله تبارك وتعالى : وما أعجلك عن قومك يا موسى فبقي - صلى الله عليه وسلم - متحيرا عن الجواب وكنى عنه بقوله : هم أولاء على أثري وإنما سأله السبب الذي أعجله بقوله : ما فأخبر عن مجيئهم بالأثر . ثم قال : وعجلت إليك رب لترضى فكنى عن ذكر الشوق وصدقه إلى ابتغاء الرضا . ذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله : وعجلت إليك رب لترضى قال : شوقا . وكانت عائشة - رضي الله عنها - إذا آوت إلى فراشها تقول : هاتوا المجيد . فتؤتى بالمصحف فتأخذه في صدرها وتنام معه تتسلى بذلك ؛ رواه سفيان عن مسعر عن عائشة - رضي الله عنها - . وكان - عليه الصلاة والسلام - إذا أمطرت السماء خلع ثيابه وتجرد حتى يصيبه المطر ويقول : إنه حديث عهد بربي فهذا من الرسول - صلى الله عليه وسلم - وممن بعده من قبيل الشوق ؛ ولذلك قال الله تبارك اسمه فيما يروى عنه : طال شوق الأبرار إلى لقائي وأنا إلى لقائهم [ ص: 148 ] أشوق . قال ابن عباس : كان الله عالما ولكن قال وما أعجلك عن قومك رحمة لموسى ، وإكراما له بهذا القول ، وتسكينا لقلبه ، ورقة عليه ؛ فقال مجيبا لربه : هم أولاء على أثري . قال أبو حاتم قال عيسى : بنو تميم يقولون : هم أولى مقصورة مرسلة ، وأهل الحجاز يقولون أولاء ممدودة . وحكى الفراء ( هم أولاي على أثري ) وزعم أبو إسحاق الزجاج : أن هذا لا وجه له . قال النحاس وهو كما قال : لأن هذا ليس مما يضاف فيكون مثل هداي . ولا يخلو من إحدى جهتين : إما أن يكون اسما مبهما فإضافته محال ؛ وإما أن يكون بمعنى الذين فلا يضاف أيضا ؛ لأن ما بعده من تمامه وهو معرفة . وقرأ ابن أبي إسحاق ونصر ورويس عن يعقوب ( على إثري ) بكسر الهمزة وإسكان الثاء وهو بمعنى أثر ، لغتان . وعجلت إليك رب لترضى عجلت إلى الموضع الذي أمرتني بالمصير إليه لترضى عني . يقال : رجل عجل وعجل وعجول وعجلان بين العجلة ؛ والعجلة خلاف البطء .

85S20V85

قَالَ فَإِنَّا قَدۡ فَتَنَّا قَوۡمَكَ مِنۢ بَعۡدِكَ وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِيُّ

Allah dit: «Nous avons mis ton peuple à l'épreuve après ton départ. Et le Sâmirî les a égarés»

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : فإنا قد فتنا قومك من بعدك أي اختبرناهم وامتحناهم بأن يستدلوا على الله - عز وجل - . وأضلهم السامري أي دعاهم إلى الضلالة أو هو سببها . وقيل : فتناهم ألقيناهم في الفتنة : أي زينا لهم عبادة العجل ؛ ولهذا قال موسى : إن هي إلا فتنتك . قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : كان السامري من قوم يعبدون البقر ، فوقع بأرض مصر فدخل في دين بني إسرائيل بظاهره ، وفي قلبه ما فيه من عبادة البقر . وقيل : كان رجلا من القبط ، وكان جارا لموسى آمن به وخرج معه . وقيل كان عظيما من عظماء بني إسرائيل ، من قبيلة تعرف بالسامرة وهم معروفون بالشام . قال سعيد بن جبير : كان من أهل كرمان .