Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
طه
Taha
135 versets
وَلَقَدۡ أَرَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ
Certes Nous lui avons montré tous Nos prodiges; mais il les a démentis et a refusé (de croire)
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَاأي المعجزات الدالة على نبوة موسى وقيل حجج الله الدالة على توحيدهفَكَذَّبَ وَأَبَىأي لم يؤمن وهذا يدل على أنه كفر عنادا لأنه رأى الآيات عيانا لا خبرا نظيره " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا " [ النمل : 14 ]
قَالَ أَجِئۡتَنَا لِتُخۡرِجَنَا مِنۡ أَرۡضِنَا بِسِحۡرِكَ يَٰمُوسَىٰ
Il dit: «Es-tu venu à nous, ô Moïse, pour nous faire sortir de notre terre par ta magie
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
لما رأى الآيات التي أتاه بها موسى قال : إنها سحر ; والمعنى : جئت لتوهم الناس أنك جئت بآية توجب اتباعك والإيمان بك , حتى تغلب على أرضنا وعلينا .
فَلَنَأۡتِيَنَّكَ بِسِحۡرٖ مِّثۡلِهِۦ فَٱجۡعَلۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكَ مَوۡعِدٗا لَّا نُخۡلِفُهُۥ نَحۡنُ وَلَآ أَنتَ مَكَانٗا سُوٗى
Nous t'apporterons assurément une magie semblable. Fixe entre nous et toi un rendez-vous auquel ni nous ni toi ne manquerons, dans un lieu convenable»
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
فلنأتينك بسحر مثله أي لنعارضنك بمثل ما جئت به ليتبين للناس أن ما أتيت به ليس من عند الله . فاجعل بيننا وبينك موعدا هو مصدر ؛ أي وعدا . وقيل : الموعد اسم لمكان الوعد ؛ كما قال تعالى : وإن جهنم لموعدهم أجمعين فالموعد هاهنا مكان . وقيل : الموعد اسم لزمان الوعد ؛ كقوله تعالى : إن موعدهم الصبح فالمعنى : اجعل لنا يوما معلوما ، أو مكانا معروفا . قال القشيري : والأظهر أنه مصدر ولهذا قال : لا نخلفه . أي لا نخلف ذلك الوعد ، والإخلاف أن يعد شيئا [ ص: 130 ] ولا ينجزه . وقال الجوهري والميعاد المواعدة والوقت والموضع وكذلك الموعد . وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وشيبة والأعرج ( لا نخلفه ) بالجزم جوابا لقوله : اجعل ومن رفع فهو نعت ل ( موعد ) والتقدير . موعدا غير مخلف . مكانا سوى قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة ( سوى ) بضم السين . الباقون بكسرها ؛ وهما لغتان مثل عدا وعدا وطوى وطوى . واختار أبو عبيد وأبو حاتم كسر السين لأنها اللغة العالية الفصيحة . وقال النحاس والكسر أعرف وأشهر . وكلهم نونوا الواو ، وقد روي عن الحسن ، واختلف عنه ضم السين بغير تنوين . واختلف في معناه فقيل : سوى هذا المكان ؛ قاله الكلبي . وقيل مكانا مستويا يتبين للناس ما بينا فيه ؛ قال ابن زيد : ابن عباس : نصفا . مجاهد : منصفا ؛ وعنه أيضا وقتادة عدلا بيننا وبينك . قال النحاس : وأهل التفسير على أن معنى سوى نصف وعدل وهو قول حسن ؛ قال سيبويه يقال : سوى وسوى أي عدل ؛ يعني مكانا عدلا ؛ بين المكانين فيه النصفة ؛ وأصله من قولك : جلس في سواء الدار بالمد أي في وسطها ؛ ووسط كل شيء أعدله ؛ وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : وكذلك جعلناكم أمة وسطا أي عدلا ، وقال زهير :أرونا خطة لا ضيم فيها يسوي بيننا فيها السواءوقال أبو عبيدة والقتبي : وسطا بين الفريقين ؛ وأنشد أبو عبيدة لموسى بن جابر الحنفي :وإن أبانا كان حل ببلدة سوى بين قيس قيس عيلان والفزروالفزر : سعد بن زيد مناة بن تميم . وقال الأخفش : ( سوى ) إذا كان بمعنى غير أو بمعنى العدل يكون فيه ثلاث لغات : إن ضممت السين أو كسرت قصرت فيهما جميعا . وإن فتحت مددت ، تقول : مكان سوى وسوى وسواء ؛ أي عدل ووسط فيما بين الفريقين . قال موسى بن جابر :وجدنا أبانا كان حل ببلدةالبيت . وقيل : مكانا سوى أي قصدا ؛ وأنشد صاحب هذا القول :لو تمنت حبيبتي ما عدتني أو تمنيت ما عدوت سواهاوتقول : مررت برجل سواك وسواك وسوائك أي غيرك . وهما في هذا الأمر سواء وإن [ ص: 131 ] شئت سواءان . وهم سواء للجمع وهم أسواء ؛ وهم سواسية مثل ثمانية على غير قياس . وانتصب مكانا على المفعول الثاني ل ( جعل ) . ولا يحسن انتصابه بالموعد على أنه مفعول أو ظرف له ؛ لأن الموعد قد وصف ، والأسماء التي تعمل عمل الأفعال إذا وصفت أو صغرت لم يسغ أن تعمل لخروجها عن شبه الفعل ، ولم يحسن حمله على أنه ظرف وقع موقع المفعول الثاني ؛ لأن الموعد إذا وقع بعده ظرف لم تجره العرب مجرى المصادر مع الظروف ، لكنهم يتسعون فيه كقوله تعالى : إن موعدهم الصبح و موعدكم يوم الزينة .
قَالَ مَوۡعِدُكُمۡ يَوۡمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحۡشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحٗى
Alors Moïse dit: «Votre rendez-vous, c'est le jour de la fête. Et que les gens se rassemblent dans la matinée»
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
واختلف في يوم الزينة ، فقيل هو يوم عيد كان لهم يتزينون ويجتمعون فيه ؛ قاله قتادة والسدي وغيرهما . وقال ابن عباس وسعيد بن جبير : كان يوم عاشوراء . وقال سعيد بن المسيب : يوم سوق كان لهم يتزينون فيها ؛ وقاله قتادة أيضا . وقال الضحاك : يوم السبت . وقيل : يوم النيروز ؛ ذكره الثعلبي . وقيل : يوم يكسر فيه الخليج ؛ وذلك أنهم كانوا يخرجون فيه يتفرجون ويتنزهون ؛ وعند ذلك تأمن الديار المصرية من قبل النيل . وقرأ الحسن والأعمش وعيسى الثقفي والسلمي وهبيرة عن حفص يوم الزينة بالنصب . ورويت عن أبي عمرو ؛ أي في يوم الزينة إنجاز موعدنا . الباقون بالرفع على أنه خبر الابتداء .وأن يحشر الناس ضحى أي وجمع الناس ؛ ف ( أن ) في موضع رفع على قراءة من قرأ ( يوم ) بالرفع . وعطف وأن يحشر يقوي قراءة الرفع ؛ لأن أن لا تكون ظرفا ، وإن كان المصدر الصريح يكون ظرفا كمقدم الحاج ؛ لأن من قال آتيك مقدم الحاج لم يقل آتيك أن يقدم الحاج . النحاس : وأولى من هذا أن يكون في موضع خفض عطفا على الزينة . والضحا مؤنثة تصغرها العرب بغير هاء لئلا يشبه تصغيرها ضحوة ؛ قاله النحاس . وقال الجوهري : ضحوة النهار بعد طلوع الشمس ، ثم بعده الضحى وهي حين تشرق الشمس ؛ مقصورة تؤنث وتذكر ؛ فمن أنث ذهب إلى أنها جمع ضحوة ؛ ومن ذكر ذهب إلى أنه اسم على فعل مثل صرد ونغر ؛ وهو ظرف غير متمكن مثل سحر ؛ تقول : لقيته ضحا ؛ وضحا إذا أردت به ضحا يومك لم تنونه ، ثم بعده الضحاء ممدود مذكر ، وهو عند ارتفاع النهار الأعلى . وخص الضحى لأنه أول النهار ، فلو امتد الأمر فيما بينهم كان في النهار متسع . وروي عن ابن مسعود والجحدري وغيرهما ( وأن يحشر الناس ضحا ) على معنى وأن يحشر الله الناس ونحوه . وعن بعض القراء ( وأن تحشر الناس ) والمعنى وأن تحشر أنت يا فرعون الناس وعن الجحدري أيضا ( وأن نحشر ) بالنون وإنما واعدهم ذلك اليوم ؛ ليكون علو كلمة الله ، وظهور دينه ، وكبت الكافر ، وزهوق الباطل على رءوس الأشهاد ، وفي المجمع الغاص لتقوى رغبة من رغب في الحق ، ويكل حد [ ص: 132 ] المبطلين وأشياعهم ، ويكثر المحدث بذلك الأمر العلم في كل بدو وحضر ، ويشيع في جمع أهل الوبر والمدر .
فَتَوَلَّىٰ فِرۡعَوۡنُ فَجَمَعَ كَيۡدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ
Pharaon, donc, se retira. Ensuite il rassembla sa ruse puis vint (au rendez-vous)
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : فتولى فرعون فجمع كيده أي حيله وسحره ؛ والمراد جمع السحرة . قال ابن عباس : كانوا اثنين وسبعين ساحرا ، مع كل ساحر منهم حبال وعصي . وقيل : كانوا أربعمائة . وقيل : كانوا اثني عشر ألفا . وقيل : أربعة عشر ألفا . وقال ابن المنكدر : كانوا ثمانين ألفا . وقيل : كانوا مجمعين على رئيس يقال له شمعون . وقيل كان اسمه يوحنا معه اثنا عشر نقيبا ، مع كل نقيب عشرون عريفا ، مع كل عريف ألف ساحر . وقيل كانوا ثلثمائة ألف ساحر من الفيوم ، وثلثمائة ألف ساحر من الصعيد ، وثلثمائة ألف ساحر من الريف ، فصاروا تسعمائة ألف وكان رئيسهم أعمى . ثم أتى أي أتى الميعاد .