Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/Maryam
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

مريم

Maryam

98 versets

Versets 3135 sur 98Page 7 / 20
31S19V31

وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا

Où que je sois, Il m'a rendu béni; et Il m'a recommandé, tant que je vivrai, la prière et la Zakât

Tafseer Al QurtubiQurtubi

وجعلني مباركا أي ذا بركات ومنافع في الدين والدعاء إليه ومعلما له . التستري : وجعلني آمر بالمعروف ، وأنهى عن المنكر ، وأرشد الضال ، وأنصر المظلوم ، وأغيث [ ص: 30 ] الملهوف .‎وأوصاني بالصلاة والزكاة أي لأؤديهما إذا أدركني التكليف ، وأمكنني أداؤهما ، على القولالأخير الصحيح . ما دمت حيا في موضع نصب على الظرف أي دوام حياتي .

32S19V32

وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِي وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا

et la bonté envers ma mère. Il ne m'a fait ni violent ni malheureux

Tafseer Al QurtubiQurtubi

وبرا بوالدتي قال ابن عباس : لما قال وبرا بوالدتي ولم يقل بوالدي علم أنه شيء من جهة الله تعالى .ولم يجعلني جبارا أي متعظما متكبرا يقتل ويضرب على الغضب . وقيل : الجبار الذي لا يرى لأحد عليه حقا قط . شقيا أي خائبا من الخير . ابن عباس : عاقا . وقيل : عاصيا لربه . وقيل : لم يجعلني تاركا لأمره فأشقى كما شقي إبليس لما ترك أمره .قال مالك بن أنس - رحمه الله تعالى - في هذه الآية : ما أشدها على أهل القدر ! أخبر عيسى - عليه السلام - بما قضي من أمره ، وبما هو كائن إلى أن يموت . وقد روي في قصص هذه الآية عن ابن زيد وغيره أنهم لما سمعوا كلام عيسى أذعنوا وقالوا : إن هذا لأمر عظيم . وروي أن عيسى - عليه السلام - إنما تكلم في طفولته بهذه الآية ، ثم عاد إلى حالة الأطفال ، حتى مشى على عادة البشر إلى أن بلغ مبلغ الصبيان فكان نطقه إظهار براءة أمه لا أنه كان ممن يعقل في تلك الحالة ، وهو كما ينطق الله تعالى الجوارح يوم القيامة . ولم ينقل أنه دام نطقه ، ولا أنه كان يصلي وهو ابن يوم أو شهر ، ولو كان يدوم نطقه وتسبيحه ووعظه وصلاته في صغره من وقت الولادة لكان مثله مما لا ينكتم ، وهذا كله مما يدل على فساد القول الأول ، ويصرح بجهالة قائله .ويدل أيضا على أنه تكلم في المهد خلافا لليهود والنصارى . والدليل على ذلك إجماع الفرق على أنها لم تحد . وإنما صح براءتها من الزنا بكلامه في المهد . ودلت هذه الآية على أن الصلاة والزكاة وبر الوالدين كان واجبا على الأمم السالفة ، والقرون الخالية الماضية ، فهو مما يثبت حكمه ولم ينسخ في شريعة أمره . وكان عيسى - عليه السلام - في غاية التواضع ؛ يأكل الشجر ، ويلبس الشعر ، ويجلس على التراب ، ويأوي حيث جنه الليل ، لا مسكن له ، - صلى الله عليه وسلم - .الإشارة بمنزلة الكلام ، وتفهم ما يفهم القول . كيف لا وقد أخبر الله تعالى عن مريم فقال : فأشارت إليه وفهم منها القوم مقصودها وغرضها فقالوا : كيف نكلم وقد مضى هذا في ( آل عمران ) مستوفى .قال الكوفيون : لا يصح قذف الأخرس ولا لعانه . وروي مثله عن الشعبي ، وبه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق ، وإنما يصح القذف عندهم بصريح الزنا دون معناه ، وهذا لا يصح من الأخرس ضرورة ، فلم يكن قاذفا ؛ بالإشارة بالزنا من الوطء الحلال والشبهة . قالوا : واللعان عندنا شهادات ، وشهادة الأخرس لا تقبل بالإجماع . قال ابن القصار : [ ص: 31 ] قولهم إن القذف لا يصح إلا بالتصريح ، فهو باطل بسائر الألسنة ما عدا العربية ، فكذلك إشارة الأخرس . وما ذكروه من الإجماع في شهادة الأخرس فغلط . وقد نص مالك أن شهادته مقبولة إذا فهمت إشارته ، وأنها تقوم مقام اللفظ بالشهادة ، وأما مع القدرة باللفظ فلا تقع منه إلا باللفظ . قال ابن المنذر : والمخالفون يلزمون الأخرس الطلاق والبيوع وسائر الأحكام ، فينبغي أن يكون القذف مثل ذلك . قال المهلب : وقد تكون الإشارة في كثير من أبواب الفقه أقوى من الكلام مثل قوله - عليه الصلاة والسلام - : بعثت أنا والساعة كهاتين نعرف قرب ما بينهما بمقدار زيادة الوسطى على السبابة . وفي إجماع العقول على أن العيان أقوى من الخبر دليل على أن الإشارة قد تكون في بعض المواضع أقوى من الكلام .

33S19V33

وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا

Et que la paix soit sur moi le jour où je naquis, le jour où je mourrai, et le jour où je serai ressuscité vivant.»

Tafseer Al QurtubiQurtubi

والسلام علي أي السلامة علي من الله تعالى . قال الزجاج : ذكر السلام قبل هذا بغير ألف ولام فحسن في الثانية ذكر الألف واللام . يوم ولدت يعني في الدنيا . وقيل : من همز الشيطان كما تقدم في ( آل عمران ) . ويوم أموت يعني في القبر ويوم أبعث حيا يعني في الآخرة ؛ لأن له أحوالا ثلاثة : في الدنيا حيا ، وفي القبر ميتا ، وفي الآخرة مبعوثا ؛ فسلم في أحواله كلها وهو قول الكلبي . ثم انقطع كلامه في المهد حتى بلغ مبلغ الغلمان . وقال قتادة : ذكر لنا أن عيسى - عليه السلام - رأته امرأة يحيي الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص في سائر آياته فقالت : طوبى للبطن الذي حملك ، والثدي الذي أرضعك ؛ فقال لها عيسى - عليه السلام - : طوبى لمن تلا كتاب الله تعالى واتبع ما فيه وعمل به .

34S19V34

ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمۡتَرُونَ

Tel est Issa (Jésus), fils de Marie: parole de vérité, dont ils doutent

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : ذلك عيسى ابن مريم أي ذلك الذي ذكرناه عيسى ابن مريم فكذلك اعتقدوه ، لا كما تقول اليهود إنه لغير رشدة وأنه ابن يوسف النجار ، ولا كما قالت النصارى : إنه الإله أو ابن الإله . قول الحق قال الكسائي : قول الحق نعت لعيسى أي ذلك عيسى ابن مريم قول الحق . وسمي قول الحق كما سمي كلمة الله ؛ والحق هو الله - عز وجل - . وقال أبو حاتم : المعنى هو قول الحق . وقيل : التقدير هذا الكلام قول الحق . قال ابن عباس : يريد هذا كلام عيسى - صلى الله عليه وسلم - قول الحق ليس بباطل ؛ وأضيف القول إلى الحق كما قال : وعد الصدق الذي كانوا يوعدون أي الوعد والصدق . وقال : وللدار الآخرة خير أي ولا الدار الآخرة . وقرأ عاصم وعبد الله بن عامر قول الحق بالنصب على الحال ؛ أي أقول قولا حقا . والعامل معنى الإشارة في ( ذلك ) . الزجاج : هو مصدر أي أقول قول الحق لأن ما قبله يدل عليه . وقيل : مدح . وقيل : إغراء . وقرأ عبد الله قال الحق وقرأ الحسن قول الحق بضم القاف ، وكذلك في ( الأنعام ) قوله الحق . والقول والقال والقول بمعنى واحد ، كالرهب والرهب والرهب الذي من نعت عيسى .فيه يمترون أي يشكون ؛ أي ذلك عيسى ابن مريم الذي فيه يمترون القول الحق . وقيل : يمترون يختلفون . ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة في قوله تعالى : ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون قال : اجتمع بنو إسرائيل فأخرجوا منهم أربعة نفر ، أخرج كل قوم عالمهم فامتروا في عيسى حين رفع ؛ فقال أحدهم : هو الله هبط إلى الأرض فأحيا من أحيا وأمات من أمات ، ثم صعد إلى السماء وهم اليعقوبية . فقالت الثلاثة : كذبت . ثم قال اثنان منهم للثالث : قل فيه ، قال : هو ابن الله وهم النسطورية ، فقال الاثنان كذبت ، ثم قال أحد الاثنين للآخر قل فيه ، فقال : هو ثالث ثلاثة ، الله إله وهو إله ، وأمه إله ، وهم الإسرائيلية ملوك النصارى . قال الرابع : كذبت بل هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته وهم المسلمون ، فكان لكل رجل منهم أتباع - على ما قال - فاقتتلوا فظهر على المسلمين ، فذلك قول الله تعالى : ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس .وقال قتادة : وهم الذين قال الله تعالى فيهم : فاختلف الأحزاب من بينهم اختلفوا فيه فصاروا أحزابا فهذا معنى قول الذي فيه تمترون بالتاء المعجمة من فوق وهي قراءة أبي عبد الرحمن السلمي وغيره قال ابن عباس فمر بمريم ابن عمها [ ص: 33 ] ومعها ابنها إلى مصر فكانوا فيها اثنتي عشرة سنة حتى مات الملك الذي كانوا يخافونه ؛ ذكره الماوردي .قلت : ووقع في تاريخ مصر فيما رأيت وجاء في الإنجيل الظاهر أن السيد المسيح لما ولد في بيت لحم كان هيرودس في ذلك الوقت ملكا ، وأن الله تعالى أوحى إلى يوسف النجار في الحلم ، وقال له : قم فخذ الصبي وأمه واذهب إلى مصر ، وكن هناك حتى أقول لك ، فإن هيرودس مزمع أن يطلب عيسى ليهلكه فقام من نومه وامتثل أمر ربه ، وأخذ السيد المسيح ومريم أمه وجاء إلى مصر ، وفي حال مجيئه إلى مصر نزل ببئر البلسان التي بظاهر القاهرة وغسلت ثيابه على ذلك البئر ، فالبلسان لا يطلع ولا ينبت إلا في تلك الأرض ، ومنه يخرج الدهن الذي يخالط الزيت الذي تعمد به النصارى ؛ ولذلك كانت قارورة واحدة في أيام المصريين لها مقدار عظيم ، وتقع في نفوس ملوك النصارى مثل ملك القسطنطينية وملك صقلية وملك الحبشة وملك النوبة وملك الفرنجة ، وغيرهم من الملوك عندما يهاديهم به ملوك مصر موقعا جليلا جدا ، وتكون أحب إليهم من كل هدية لها قدر وفي تلك السفرة وصل السيد المسيح إلى مدينة الأشمونين وقسقام المعروفة الآن بالمحرقة ، فلذلك يعظمها النصارى إلى الآن ، ويحضرون إليها في عيد الفصح من كل مكان ؛ لأنها نهاية ما وصل إليها من أرض مصر ، ومنها عاد إلى الشام . والله أعلم .

35S19V35

مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٖۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ

Il ne convient pas à Allah de S'attribuer un fils. Gloire et Pureté à Lui! Quand Il décide d'une chose, Il dit seulement: «Sois!» et elle est

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : ما كان لله أي ما ينبغي له ولا يجوز أن يتخذ من ولد ( من ) صلة للكلام ؛ أي أن يتخذ ولدا . و ( أن ) في موضع رفع اسم كان أي ما كان لله أن يتخذ ولدا ؛ أي ما كان من صفته اتخاذ الولد ، ثم نزه نفسه تعالى عن مقالتهم فقال : سبحانه أن يكون له ولد . إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون تقدم في سورة ( البقرة ) مستوفى .