Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/Maryam
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

مريم

Maryam

98 versets

Versets 610 sur 98Page 2 / 20
6S19V06

يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا

qui hérite de moi et hérite de la famille de Jacob. Et fais qu'il te soit agréable, ô mon Seigneur»

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا فيه أربع مسائل :الأولى : قوله تعالى : يرثني قرأ أهل الحرمين والحسن وعاصم وحمزة ( يرثني ويرث ) بالرفع فيهما . وقرأ يحيى بن يعمر وأبو عمرو ويحيى بن وثاب والأعمش والكسائي بالجزم فيهما ، وليس هما جواب ( هب ) على مذهب سيبويه ، إنما تقديره إن تهبه يرثني ويرث ؛ والأول أصوب في المعنى لأنه طلب وارثا موصوفا ؛ أي هب لي من لدنك الولي الذي هذه حاله وصفته ؛ لأن الأولياء منهم من لا يرث ؛ فقال : هب لي الذي يكون وارثي ؛ قاله أبو عبيد ؛ ورد قراءة الجزم ؛ قال : لأن معناه إن وهبت ورث ، وكيف يخبر الله - عز وجل - بهذا وهو أعلم به منه ؟ ! النحاس : وهذه حجة متقصاة ؛ لأن جواب الأمر عند النحويين فيه معنى الشرط والمجازاة ؛ تقول : أطع الله يدخلك الجنة ؛ أي إن تطعه يدخلك الجنة .الثانية : قال النحاس : فأما معنى يرثني ويرث من آل يعقوب فللعلماء فيه ثلاثة أجوبة ؛ قيل : هي وراثة نبوة . وقيل : وراثة حكمة . وقيل : هي وراثة مال . فأما قولهم وراثة نبوة فمحال ؛ لأن النبوة لا تورث ، ولو كانت تورث لقال قائل : الناس ينتسبون إلى نوح - عليه السلام - وهو نبي مرسل . ووراثة العلم والحكمة مذهب حسن ؛ وفي الحديث العلماء ورثة الأنبياء . وأما وراثة المال فلا يمتنع ، وإن كان قوم قد أنكروه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا نورث ، ما [ ص: 11 ] تركنا صدقة فهذا لا حجة فيه ؛ لأن الواحد يخبر عن نفسه بإخبار الجمع . وقد يؤول هذا بمعنى : لا نورث ، الذي تركناه صدقة ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخلف شيئا يورث عنه ؛ وإنما كان الذي أباحه الله - عز وجل - إياه في حياته بقوله تبارك اسمه : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول لأن معنى لله لسبيل الله ، ومن سبيل الله ما يكون في مصلحة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما دام حيا ؛ فإن قيل : ففي بعض الروايات إنا معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركنا صدقة ففيه التأويلان جميعا ؛ أن يكون ( ما ) بمعنى الذي .والآخر لا يورث من كانت هذه حاله . وقال أبو عمر : واختلف العلماء في تأويل قوله - عليه السلام - : لا نورث ما تركنا صدقة على قولين : أحدهما : وهو الأكثر وعليه الجمهور أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يورث وما ترك صدقة . والآخر : أن نبينا - عليه الصلاة والسلام - لم يورث ؛ لأن الله تعالى خصه بأن جعل ماله كله صدقة زيادة في فضيلته ، كما خص في النكاح بأشياء أباحها له وحرمها على غيره ؛ وهذا القول قاله بعض أهل البصرة منهم ابن علية ، وسائر علماء المسلمين على القول الأول .الثالثة : قوله تعالى : من آل يعقوب قيل : هو يعقوب بن إسرائيل ، وكان زكريا متزوجا بأخت مريم بنت عمران ، ويرجع نسبها إلى يعقوب ؛ لأنها من ولد سليمان بن داود وهو من ولد يهوذا بن يعقوب ، وزكريا من ولد هارون أخي موسى ، وهارون وموسى من ولد لاوي بن يعقوب ، وكانت النبوة في سبط يعقوب بن إسحاق . وقيل : المعني بيعقوب هاهنا يعقوب بن ماثان أخو عمران بن ماثان أبي مريم أخوان من نسل سليمان بن داود - عليهما السلام - ؛ لأن يعقوب وعمران ابنا ماثان ، وبنو ماثان رؤساء بني إسرائيل ؛ قاله مقاتل وغيره . وقال الكلبي : وكان آل يعقوب أخواله ، وهو يعقوب بن ماثان ، وكان فيهم الملك ، وكان زكريا من ولد هارون بن عمران أخي موسى . وروى قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : يرحم الله - تعالى - زكريا ما كان عليه من ورثته . ولم ينصرف يعقوب لأنه أعجمي .الرابعة : قوله تعالى : واجعله رب رضيا أي مرضيا في أخلاقه وأفعاله . وقيل : راضيا بقضائك وقدرك . وقيل : رجلا صالحا ترضى عنه . وقال أبو صالح : نبيا كما جعلت أباه نبيا .

7S19V07

يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا

«O Zacharie, Nous t'annonçons la bonne nouvelle d'un fils. Son nom sera Yahya [Jean]. Nous ne lui avons pas donné auparavant d'homonyme»

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : يا زكريا في الكلام حذف ؛ أي فاستجاب الله دعاءه فقال : يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى فتضمنت هذه البشرى ثلاثة أشياء : أحدها : إجابة دعائه وهي كرامة . الثاني : إعطاؤه الولد وهو قوة . الثالث : أن يفرد بتسميته ؛ وقد تقدم معنى تسميته في ( آل عمران ) . وقال مقاتل : سماه يحيى لأنه حيي بين أب شيخ وأم عجوز ؛ وهذا فيه نظر ؛ لما تقدم من أن امرأته كانت عقيما لا تلد . والله أعلم .قوله تعالى : لم نجعل له من قبل سميا أي لم نسم أحدا قبل يحيى بهذا الاسم ؛ قاله ابن عباس وقتادة وابن أسلم والسدي . ومن عليه تعالى بأن لم يكل تسميته إلى الأبوين . وقال مجاهد وغيره : سميا معناه مثلا ونظيرا ، وهو مثل قوله تعالى : هل تعلم له سميا معناه مثلا ونظيرا كأنه من المساماة والسمو ؛ وهذا فيه بعد ؛ لأنه لا يفضل على إبراهيم ؛ وموسى ؛ اللهم إلا أن يفضل في خاص كالسؤدد والحصر حسب ما تقدم بيانه ( في آل عمران ) .وقال ابن عباس أيضا : معناه لم تلد العواقر مثله ولدا . قيل : إن الله تعالى اشترط القبل ، لأنه أراد أن يخلق بعده أفضل منه وهو محمد - صلى الله عليه وسلم - . وفي هذه الآية دليل وشاهد على أن الأسامي السنع جديرة بالأثرة ، وإياها كانت العرب تنتحي في التسمية لكونها أنبه وأنزه عن النبز حتى قال قائل :سنع الأسامي مسبلي أزر حمر تمس الأرض بالهدبوقال رؤبة للنسابة البكري وقد سأله عن نسبه : أنا ابن العجاج ؛ فقال : قصرت وعرفت .

8S19V08

قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِيّٗا

Et [Zacharie dit]: «O mon Seigneur, comment aurai-je un fils, quand ma femme est stérile et que je suis très avancé en vieillesse?»

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : قال رب أنى يكون لي غلام ليس على معنى الإنكار لما أخبر الله تعالى به ، بل على سبيل التعجب من قدرة الله تعالى أن يخرج ولدا من امرأة عاقر وشيخ كبير . وقيل غير هذا مما تقدم في ( آل عمران ) بيانه .وقد بلغت من الكبر عتيا يعني النهاية في الكبر واليبس والجفاف ؛ ومثله العسي ؛ قال الأصمعي : عسا الشيء يعسو عسوا وعساء ممدود أي يبس وصلب ، وقد عسا الشيخ يعسو عسيا ولى وكبر مثل عتا ؛ يقال : عتا الشيخ يعتو عتيا وعتيا كبر وولى ، وعتوت يا فلان تعتو عتوا وعتيا . والأصل عتو لأنه من ذوات الواو ، فأبدلوا من الواو ياء ؛ لأنها أختها وهي أخف منها ، والآيات على الياءات . ومن قال : عتيا كره الضمة مع الكسرة والياء ؛ وقال الشاعر :إنما يعذر الوليد ولا يع ذر من كان في الزمان عتيا[ ص: 13 ] وقرأ ابن عباس ( عسيا ) وهو كذلك في مصحف أبي . وقرأ يحيى بن وثاب وحمزة والكسائي وحفص عتيا بكسر العين وكذلك جثيا و صليا حيث كن . وضم حفص " بكيا " خاصة ، وكذلك الباقون في الجميع ، وهما لغتان . وقيل : عتيا قسيا ؛ يقال : ملك عات إذا كان قاسي القلب .

9S19V09

قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞ وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا

[Allah] lui dit: «Ainsi sera-t-il! Ton Seigneur a dit: «Ceci m'est facile. Et avant cela, Je t'ai créé alors que tu n'étais rien»

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : قال كذلك قال ربك هو علي هين أي قال له الملك كذلك قال ربك والكاف في موضع رفع ؛ أي الأمر كذلك ؛ أي كما قيل لك : هو علي هين . قال الفراء : خلقه علي هين .وقد خلقتك من قبل أي من قبل يحيى . وهذه قراءة أهل المدينة والبصرة وعاصم . وقرأ سائر الكوفيين ( وقد خلقناك ) بنون وألف بالجمع على التعظيم . والقراءة الأولى أشبه بالسواد .ولم تك شيئا أي كما خلقك الله تعالى بعد العدم ولم تك شيئا موجودا ، فهو القادر على خلق يحيى وإيجاده .

10S19V10

قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا

«O mon Seigneur, dit [Zacharie], accorde-moi un signe». «Ton signe, dit [Allah,] sera que tu ne pourras pas parler aux gens pendant trois nuits tout en étant bien portant

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : قال رب اجعل لي آية طلب آية على حملها بعد بشارة الملائكة إياه ، وبعد قوله تعالى : وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا زيادة طمأنينة ؛ أي تمم النعمة بأن تجعل لي آية ، وتكون تلك الآية زيادة نعمة وكرامة . وقيل : طلب آية تدله على أن البشرى منه بيحيى لا من الشيطان ؛ لأن إبليس أوهمه ذلك . قاله الضحاك وهو معنى قول السدي ؛ وهذا فيه نظر لإخبار الله تعالى بأن الملائكة نادته حسب ما تقدم في ( آل عمران ) . قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا تقدم في ( آل عمران ) بيانه فلا معنى للإعادة .