Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/Al-Isra
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

الإسراء

Al-Isra

111 versets

Versets 1115 sur 111Page 3 / 23
11S17V11

وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا

L'homme appelle le mal comme il appelle le bien, car l'homme est très hâtif

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا قوله تعالى : ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير قال ابن عباس وغيره : هو دعاء الرجل على نفسه وولده عند الضجر بما لا يحب أن يستجاب له : اللهم أهلكه ، ونحوه .دعاءه بالخير أي كدعائه ربه أن يهب له العافية ; فلو استجاب الله دعاءه على نفسه بالشر هلك لكن بفضله لا يستجيب له في ذلك . نظيره : ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير وقد تقدم . وقيل : نزلت في النضر بن الحارث ، كان يدعو ويقول : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . وقيل : هو أن يدعو في طلب المحظور كما يدعو في طلب المباح ، قال الشاعر وهو ابن جامع :أطوف بالبيت فيمن يطوف وأرفع من مئزري المسبل وأسجد بالليل حتى الصباحوأتلو من المحكم المنزل عسى فارج الهم عن يوسفيسخر لي ربة المحملقال الجوهري : يقال ما على فلان محمل مثال مجلس أي معتمد . والمحمل أيضا : واحد محامل الحاج . والمحمل مثال المرجل : علاقة السيف . وحذفت الواو من ويدع الإنسان [ ص: 204 ] في اللفظ والخط ولم تحذف في المعنى لأن موضعها رفع فحذفت لاستقبالها اللام الساكنة ; كقوله - تعالى - : سندع الزبانية ويمح الله الباطل وسوف يؤت الله المؤمنين يناد المناد فما تغن النذر .وكان الإنسان عجولا أي طبعه العجلة ، فيعجل بسؤال الشر كما يعجل بسؤال الخير . وقيل : أشار به إلى آدم - عليه السلام - حين نهض قبل أن تركب فيه الروح على الكمال . قال سلمان : أول ما خلق الله - تعالى - من آدم رأسه فجعل ينظر وهو يخلق جسده ، فلما كان عند العصر بقيت رجلاه لم ينفخ فيهما الروح فقال : يا رب عجل قبل الليل ; فذلك قوله : وكان الإنسان عجولا . وقال ابن عباس : لما انتهت النفخة إلى سرته نظر إلى جسده فذهب لينهض فلم يقدر ; فذلك قوله : وكان الإنسان عجولا . وقال ابن مسعود : لما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة ; فذلك حين يقول : خلق الإنسان من عجل ذكره البيهقي . وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لما صور الله - تعالى - آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه فجعل إبليس يطيف به ينظر ما هو فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقا لا يتمالك وقد تقدم . وقيل : سلم - عليه السلام - أسيرا إلى سودة فبات يئن فسألته فقال : أنيني لشدة القد والأسر ; فأرخت من كتافه فلما نامت هرب ; فأخبرت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : قطع الله يديك فلما أصبحت كانت تتوقع الآفة ; فقال - عليه السلام - : إني سألت الله - تعالى - أن يجعل دعائي على من لا يستحق من أهلي رحمة لأني بشر أغضب كما يغضب البشر ونزلت الآية ; ذكره القشيري أبو نصر - رحمه الله - . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر وإني قد اتخذت عندك عهدا لن تخلفينه فأيما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته [ ص: 205 ] فاجعلها له كفارة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة . وفي الباب عن عائشة وجابر . وقيل : معنى وكان الإنسان عجولا أي يؤثر العاجل وإن قل ، على الآجل وإن جل .

12S17V12

وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ لِّتَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا

Nous avons fait de la nuit et du jour deux signes, et Nous avons effacé le signe de la nuit, tandis que Nous avons rendu visible le signe du jour, pour que vous recherchiez des grâces de votre Seigneur, et que vous sachiez le nombre des années et le calcul du temps. Et Nous avons expliqué toute chose d'une manière détaillée

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلاقوله تعالى : وجعلنا الليل والنهار آيتين أي علامتين على وحدانيتنا ووجودنا وكمال علمنا وقدرتنا . والآية فيهما : إقبال كل واحد منهما من حيث لا يعلم ، وإدباره إلى حيث لا يعلم .ونقصان أحدهما بزيادة الآخر وبالعكس آية أيضا . وكذلك ضوء النهار وظلمة الليل . وقد مضى هذا .فمحونا آية الليل ولم يقل : فمحونا الليل ، فلما أضاف الآية إلى الليل والنهار دل على أن الآيتين المذكورتين لهما لا هما . ومحونا معناه طمسنا . وفي الخبر أن الله - تعالى - أمر جبريل - عليه السلام - فأمر جناحه على وجه القمر فطمس عنه الضوء وكان كالشمس في النور ، والسواد الذي يرى في القمر من أثر المحو . قال ابن عباس : جعل الله الشمس سبعين جزءا والقمر سبعين جزءا ، فمحا من نور القمر تسعة وستين جزءا فجعله مع نور الشمس ، فالشمس على مائة وتسع وثلاثين جزءا والقمر على جزء واحد . وعنه أيضا : خلق الله شمسين من نور عرشه ، فجعل ما سبق في علمه أن يكون شمسا مثل الدنيا على قدرها ما بين مشارقها إلى مغاربها ، وجعل القمر دون الشمس ; فأرسل جبريل - عليه السلام - فأمر جناحه على وجهه ثلاث مرات وهو يومئذ شمس فطمس ضوءه وبقي نوره ; فالسواد الذي ترونه في القمر أثر المحو ، ولو تركه شمسا لم يعرف الليل من النهار ذكر عنه الأول الثعلبي والثاني المهدوي ; وسيأتي مرفوعا . وقال علي - رضي الله عنه - وقتادة : يريد بالمحو اللطخة السوداء التي في القمر ، ليكون ضوء القمر أقل من ضوء الشمس فيتميز به الليل من النهار .وجعلنا آية النهار مبصرة أي جعلنا شمسه مضيئة للأبصار . قال أبو عمرو بن العلاء : أي يبصر بها . قال الكسائي : وهو من قول العرب أبصر النهار إذا أضاء ، وصار بحالة يبصر بها . وقيل : هو كقولهم [ ص: 206 ] خبيث مخبث إذا كان أصحابه خبثاء . ورجل مضعف إذا كانت دوابه ضعافا ; فكذلك النهار مبصرا إذا كان أهله بصراء .لتبتغوا فضلا من ربكم يريد التصرف في المعاش . ولم يذكر السكون في الليل اكتفاء بما ذكر في النهار . وقد قال في موضع آخر : هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا .ولتعلموا عدد السنين والحساب أي لو لم يفعل ذلك لما عرف الليل من النهار ، ولا كان يعرف الحساب والعدد .وكل شيء فصلناه تفصيلا أي من أحكام التكليف ; وهو كقوله : تبيانا لكل شيء ما فرطنا في الكتاب من شيء . وعن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لما أبرم الله خلقه فلم يبق من خلقه غير آدم خلق شمسا من نور عرشه وقمرا فكانا جميعا شمسين فأما ما كان في سابق علم الله أن يدعها شمسا فخلقها مثل الدنيا ما بين مشارقها ومغاربها وأما ما كان في علم الله أن يخلقها قمرا فخلقها دون الشمس في العظم ولكن إنما يرى صغرهما من شدة ارتفاع السماء وبعدها من الأرض فلو ترك الله الشمس والقمر كما خلقهما لم يعرف الليل من النهار ولا كان الأجير يدري إلى متى يعمل ولا الصائم إلى متى يصوم ولا المرأة كيف تعتد ولا تدرى أوقات الصلوات والحج ولا تحل الديون ولا حين يبذرون ويزرعون ولا متى يسكنون للراحة لأبدانهم وكأن الله نظر إلى عباده وهو أرحم بهم من أنفسهم فأرسل جبريل فأمر جناحه على وجه القمر ثلاث مرات وهو يومئذ شمس فطمس عنه الضوء وبقي فيه النور فذلك قوله وجعلنا الليل والنهار آيتين الآية .

13S17V13

وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَـٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا

Et au cou de chaque homme, Nous avons attaché son œuvre. Et au Jour de la Résurrection, Nous lui sortirons un écrit qu'il trouvera déroulé

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشوراقوله تعالى : وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه قال الزجاج : ذكر العنق عبارة عن اللزوم كلزوم القلادة للعنق . وقال ابن عباس : طائره عمله وما قدر عليه من خير وشر ، وهو ملازمه أينما كان . وقال مقاتل والكلبي : خيره وشره معه لا يفارقه حتى يحاسب به . وقال مجاهد : عمله ورزقه ، وعنه : ما من مولود يولد إلا وفي عنقه ورقة فيها مكتوب شقي أو سعيد . وقال الحسن : ألزمناه طائره أي شقاوته وسعادته وما كتب له من خير وشر وما طار له من [ ص: 207 ] التقدير ، أي صار له عند القسمة في الأزل . وقيل : أراد به التكليف ، أي قدرناه إلزام الشرع ، وهو بحيث لو أراد أن يفعل ما أمر به وينزجر عما زجر به أمكنه ذلك . ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا يعني كتاب طائره الذي في عنقه . وقرأ الحسن وأبو رجاء ومجاهد : " طيره " بغير ألف ; ومنه ما روي في الخبر اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا رب غيرك . وقرأ ابن عباس والحسن ومجاهد وابن محيصن وأبو جعفر ويعقوب " ويخرج " بفتح الياء وضم الراء ، على معنى ويخرج له الطائر كتابا ; ف كتابا منصوب على الحال . ويحتمل أن يكون المعنى : ويخرج الطائر فيصير كتابا . وقرأ يحيى بن وثاب " ويخرج " بضم الياء وكسر الراء ; وروي عن مجاهد ; أي يخرج الله . وقرأ شيبة ومحمد بن السميقع ، وروي أيضا عن أبي جعفر : " ويخرج " بضم الياء وفتح الراء على الفعل المجهول ، ومعناه : ويخرج له الطائر كتابا . الباقون ونخرج بنون مضمومة وكسر الراء ; أي ونحن نخرج . احتج أبو عمرو في هذه القراءة بقوله ألزمناه . وقرأ أبو جعفر والحسن وابن عامر " يلقاه " بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف ، بمعنى يؤتاه . الباقون بفتح الياء خفيفة ، أي يراه منشورا . وقال منشورا تعجيلا للبشرى بالحسنة والتوبيخ بالسيئة .وقال أبو السوار العدوي وقرأ هذه الآية وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه قال : هما نشرتان وطية ; أما ما حييت يا ابن آدم فصحيفتك المنشورة فأمل فيها ما شئت ; فإذا مت طويت حتى إذا بعثت نشرت .

14S17V14

ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا

«Lis ton écrit. Aujourd'hui, tu te suffis d'être ton propre comptable»

Tafseer Al QurtubiQurtubi

اقرأ كتابك قال الحسن : يقرأ الإنسان كتابه أميا كان أو غير أمي .كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا أي محاسبا . وقال بعض الصلحاء : هذا كتاب ، لسانك قلمه ، وريقك مداده ، وأعضاؤك قرطاسه . ، أنت كنت المملي على حفظتك ، ما زيد فيه ولا نقص منه ، ومتى أنكرت منه شيئا يكون فيه الشاهد منك عليك .

15S17V15

مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا

Quiconque prend le droit chemin ne le prend que pour lui-même; et quiconque s'égare, ne s'égare qu'à son propre détriment. Et nul ne portera le fardeau d'autrui. Et Nous n'avons jamais puni [un peuple] avant de [lui] avoir envoyé un Messager

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاقوله تعالى : من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها أي إنما كل أحد يحاسب عن نفسه لا عن غيره ; فمن اهتدى فثواب اهتدائه له ، ومن ضل فعقاب كفره عليه .ولا تزر وازرة وزر أخرى تقدم في [ الأنعام ] . وقال ابن عباس : نزلت في الوليد بن [ ص: 208 ] المغيرة ، قال لأهل مكة : اتبعون واكفروا بمحمد وعلي أوزاركم ، فنزلت هذه الآية ; أي إن الوليد لا يحمل آثامكم وإنما إثم كل واحد عليه . يقال : وزر يزر وزرا ، ووزرة ، أي أثم . والوزر : الثقل المثقل والجمع أوزار ; ومنه يحملون أوزارهم على ظهورهم أي أثقال ذنوبهم . وقد وزر إذا حمل فهو وازر ; ومنه وزير السلطان الذي يحمل ثقل دولته . والهاء في قوله كناية عن النفس ، أي لا تؤخذ نفس آثمة بإثم أخرى ، حتى أن الوالدة تلقى ولدها يوم القيامة فتقول : يا بني ألم يكن حجري لك وطاء ، ألم يكن ثديي لك سقاء ، ألم يكن بطني لك وعاء ، فيقول : بلى يا أمه فتقول : يا بني فإن ذنوبي أثقلتني فاحمل عني منها ذنبا واحدا فيقول : إليك عني يا أمه فإني بذنبي عنك اليوم مشغول .مسألة : نزعت عائشة - رضي الله عنها - بهذه الآية في الرد على ابن عمر حيث قال : إن الميت ليعذب ببكاء أهله . قال علماؤنا : وإنما حملها على ذلك أنه لم تسمعه ، وأنه معارض للآية . ولا وجه لإنكارها ، فإن الرواة لهذا المعنى كثير ، كعمر وابنه والمغيرة بن شعبة وقيلة بنت مخرمة ، وهم جازمون بالرواية ; فلا وجه لتخطئتهم . ولا معارضة بين الآية والحديث ; فإن الحديث محمله على ما إذا كان النوح من وصية الميت وسنته ، كما كانت الجاهلية تفعله ، حتى قال طرفة :إذا مت فانعيني بما أنا أهله وشقي علي الجيب يا بنت معبدوقال :إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذروإلى هذا نحا البخاري . وقد ذهب جماعة من أهل العلم منهم داود إلى اعتقاد ظاهر الحديث ، وأنه إنما يعذب بنوحهم ; لأنه أهمل نهيهم عنه قبل موته وتأديبهم بذلك ، فيعذب بتفريطه في ذلك ; وبترك ما أمره الله به من قوله : قوا أنفسكم وأهليكم نارا لا بذنب غيره ، والله أعلم .[ ص: 209 ] قوله تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا أي لم نترك الخلق سدى ، بل أرسلنا الرسل . وفي هذا دليل على أن الأحكام لا تثبت إلا بالشرع ، خلافا للمعتزلة القائلين بأن العقل يقبح ويحسن ويبيح ويحظر . وقد تقدم في البقرة القول فيه . والجمهور على أن هذا في حكم الدنيا ; أي إن الله لا يهلك أمة بعذاب إلا بعد الرسالة إليهم والإنذار . وقالت فرقة : هذا عام في الدنيا والآخرة ، لقوله - تعالى - : كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا . قال ابن عطية : والذي يعطيه النظر أن بعثه آدم - عليه السلام - بالتوحيد وبث المعتقدات في بنيه مع نصب الأدلة الدالة على الصانع مع سلامة الفطر توجب على كل أحد من العالم الإيمان واتباع شريعة الله ، ثم تجدد ذلك في زمن نوح - عليه السلام - بعد غرق الكفار . وهذه الآية أيضا يعطي احتمال ألفاظها نحو هذا في الذين لم تصلهم رسالة ، وهم أهل الفترات الذين قد قدر وجودهم بعض أهل العلم . وأما ما روي من أن الله - تعالى - يبعث إليهم يوم القيامة وإلى المجانين والأطفال فحديث لم يصح ، ولا يقتضي ما تعطيه الشريعة من أن الآخرة ليست دار تكليف . قال المهدوي : وروي عن أبي هريرة أن الله - عز وجل - يبعث يوم القيامة رسولا إلى أهل الفترة والأبكم والأخرس والأصم ; فيطيعه منهم من كان يريد أن يطيعه في الدنيا ، وتلا الآية ; رواه معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة ، ذكره النحاس .قلت : هذا موقوف ، وسيأتي مرفوعا في آخر سورة [ طه ] إن شاء الله - تعالى - ; ولا يصح . وقد استدل قوم في أن أهل الجزائر إذا سمعوا بالإسلام وآمنوا فلا تكليف عليهم فيما مضى ; وهذا صحيح ، ومن لم تبلغه الدعوة فهو غير مستحق للعذاب من جهة العقل ، والله أعلم .