Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
الإسراء
Al-Isra
111 versets
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ تِسۡعَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ فَسۡـَٔلۡ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ إِذۡ جَآءَهُمۡ فَقَالَ لَهُۥ فِرۡعَوۡنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰمُوسَىٰ مَسۡحُورٗا
Et certes, Nous donnâmes à Moïse neuf miracles évidents. Demande donc aux Enfants d'Israël, lorsqu'il leur vint et que Pharaon lui dit: «O Moïse, je pense que tu es ensorcelé»
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك ياموسى مسحوراقوله تعالى : ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات اختلف في هذه الآيات ; فقيل : هي بمعنى آيات الكتاب ; كما روى الترمذي والنسائي عن صفوان بن عسال المرادي أن يهوديين قال أحدهما لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا النبي نسأله ; فقال : لا تقل له نبي فإنه إن سمعنا كان له أربعة أعين ; فأتيا النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألاه عن قول الله - تعالى - : ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تسرقوا ولا تسحروا ولا تمشوا ببريء إلى سلطان فيقتله ولا تأكلوا الربا ولا تقذفوا محصنة ولا تفروا من الزحف - شك شعبة - وعليكم يا معشر اليهود خاصة ألا تعدوا في السبت فقبلا يديه ورجليه وقالا : نشهد أنك نبي . قال : فما يمنعكما أن تسلما قالا : إن داود دعا الله ألا يزال في ذريته نبي وإنا نخاف إن أسلمنا أن تقتلنا اليهود . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . وقد مضى في البقرة . وقيل : الآيات بمعنى المعجزات والدلالات . قال ابن عباس والضحاك : الآيات التسع العصا واليد واللسان والبحر والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ; آيات مفصلات . وقال الحسن والشعبي : الخمس المذكورة في البقرة ; يعنيان الطوفان وما عطف عليه ، واليد والعصا والسنين والنقص من الثمرات . وروي نحوه عن الحسن ; إلا أنه يجعل السنين والنقص من الثمرات واحدة ، وجعل التاسعة تلقف العصا ما يأفكون . وعن مالك كذلك ; إلا أنه جعل مكان السنين والنقص من الثمرات ; البحر والجبل . وقال محمد بن كعب : هي الخمس التي في [ الأعراف ] والبحر والعصا والحجر والطمس على أموالهم . وقد تقدم شرح هذه الآيات مستوفى والحمد لله .فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم [ ص: 302 ] أي سلهم يا محمد إذ جاءهم موسى بهذه الآيات ، حسبما تقدم بيانه في [ يونس ] . وهذا سؤال استفهام ليعرف اليهود صحة ما يقول محمد - صلى الله عليه وسلم - .فقال له فرعون إني لأظنك ياموسى مسحورا أي ساحرا بغرائب أفعالك ; قاله الفراء وأبو عبيدة . فوضع المفعول موضع الفاعل ; كما تقول : هذا مشئوم وميمون ، أي شائم ويامن . وقيل مخدوعا . وقيل مغلوبا ; قالهمقاتل . وقيل غير هذا ; وقد تقدم . وعن ابن عباس وأبي نهيك أنهما قرأا فسئل بني إسرائيل على الخبر ; أي سأل موسى فرعون أن يخلي بني إسرائيل ويطلق سبيلهم ويرسلهم معه .
قَالَ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَآ أَنزَلَ هَـٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰفِرۡعَوۡنُ مَثۡبُورٗا
Il dit: «Tu sais fort bien que ces choses [les miracles], seul le Seigneur des cieux et de la terre les a fait descendre comme autant de preuves illuminantes; et certes, O Pharaon, je te crois perdu»
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يافرعون مثبوراقوله تعالى : قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء يعني الآيات التسع . وأنزل بمعنى أوجد .إلا رب السماوات والأرض بصائر أي دلالات يستدل بها على قدرته ووحدانيته . وقراءة العامة علمت بفتح التاء ، خطابا لفرعون . وقرأ الكسائي بضم التاء ، وهي قراءة علي - رضي الله عنه - ; وقال : والله ما علم عدو الله ولكن موسى هو الذي يعلم ، فبلغت ابن عباس فقال : إنها " لقد علمت " ، واحتج بقوله - تعالى - : وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا . ونسب فرعون إلى العناد . وقال أبو عبيد : والمأخوذ به عندنا فتح التاء ، وهو الأصح للمعنى الذي احتج به ابن عباس ; ولأن موسى لا يحتج بقوله : علمت أنا ، وهو الرسول الداعي ، ولو كان مع هذا كله تصح به القراءة عن علي لكانت حجة ، ولكن لا تثبت عنه ، إنما هي عن كلثوم المرادي وهو مجهول لا يعرف ، ولا نعلم أحدا قرأ بها غير الكسائي . وقيل : إنما أضاف موسى إلى فرعون العلم بهذه المعجزات ; لأن فرعون قد علم مقدار ما يتهيأ للسحرة فعله ، وأن مثل ما فعل موسى لا يتهيأ لساحر ، وأنه لا يقدر على فعله إلا من يفعل الأجسام ويملك السماوات والأرض . وقال مجاهد : دخل موسى على فرعون في يوم شات وعليه قطيفة له ، فألقى موسى عصاه فإذا هي ثعبان ، فرأى فرعون جانبي البيت بين فقميها ، ففزع وأحدث في قطيفته .وإني لأظنك يافرعون مثبورا الظن هنا بمعنى التحقيق . والثبور : الهلاك والخسران أيضا . قال الكميت : [ ص: 303 ]ورأت قضاعة في الأيا من رأي مثبور وثابرأي مخسور وخاسر ، يعني في انتسابها إلى اليمن . وقيل : ملعونا . رواه المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس . وقاله أبان بن تغلب . وأنشد :يا قومنا لا تروموا حربنا سفها إن السفاه وإن البغي مثبورأي ملعون . وقال ميمون بن مهران عن ابن عباس : مثبورا ناقص العقل . ونظر المأمون رجلا فقال له : يا مثبور ; فسأل عنه قال . قال الرشيد قال المنصور لرجل : مثبور ; فسألته فقال : حدثني ميمون بن مهران . . . فذكره . وقال قتادة هالكا . وعنه أيضا والحسن ومجاهد . مهلكا . والثبور : الهلاك ; يقال : ثبر الله العدو ثبورا أهلكه . وقيل : ممنوعا من الخير حكى أهل اللغة : ما ثبرك عن كذا أي ما منعك منه . وثبره الله ثبرا . قال ابن الزبعرى :إذ أجاري الشيطان في سنن الغ ي ومن مال ميله مثبورالضحاك : مثبورا مسحورا . رد عليه مثل ما قال له باختلاف اللفظ . وقال ابن زيد : مثبورا مخبولا لا عقل له .
فَأَرَادَ أَن يَسۡتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ فَأَغۡرَقۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِيعٗا
[Pharaon] voulut donc les expulser du pays. Alors Nous les noyâmes tous, lui et ceux qui étaient avec lui
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
أي أراد فرعون أن يخرج موسى وبني إسرائيل من أرض مصر بالقتل أو الإبعاد ; فأهلكه الله عز وجل .
وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا
Et après lui, Nous dîmes aux Enfants d'Israël: «Habitez la terre». Puis, lorsque viendra la promesse de la (vie) dernière, Nous vous ferons venir en foule
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
وقلنا من بعده أي من بعد إغراقهلبني إسرائيل اسكنوا الأرض أي أرض الشأم ومصر .فإذا جاء وعد الآخرة أي القيامة . وقال الكلبي : فإذا جاء وعد الآخرة يعني مجيء عيسى - عليه السلام - من السماء .جئنا بكم لفيفا أي من قبوركم مختلطين من كل موضع ، قد اختلط المؤمن بالكافر لا يتعارفون ولا ينحاز أحد منكم إلى قبيلته وحيه . وقال ابن عباس وقتادة : جئنا بكم جميعا من جهات شتى . والمعنى واحد . قال الجوهري : واللفيف ما اجتمع من الناس من قبائل شتى ; يقال : جاء القوم بلفهم ولفيفهم ، أي وأخلاطهم . وقوله - تعالى - جئنا بكم لفيفا أي مجتمعين مختلطين . وطعام لفيف إذا كان مخلوطا من جنسين فصاعدا . [ ص: 304 ] وفلان لفيف فلان أي صديقه . قال الأصمعي : اللفيف جمع وليس له واحد ، وهو مثل الجميع . والمعنى : أنهم يخرجون وقت الحشر من القبور كالجراد المنتشر ، مختلطين لا يتعارفون .
وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا
Et c'est en toute vérité que Nous l'avons fait descendre (le Coran), et avec la vérité il est descendu, et Nous ne t'avons envoyé qu'en annonciateur et avertisseur
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا قوله تعالى : وبالحق أنزلناه وبالحق نزل هذا متصل بما سبق من ذكر المعجزات والقرآن . والكناية ترجع إلى القرآن . ووجه التكرير في قوله وبالحق نزل يجوز أن يكون معنى الأول : أوجبنا إنزاله بالحق . ومعنى الثاني : ونزل وفيه الحق ; كقوله خرج بثيابه ، أي وعليه ثيابه . وقيل الباء في " وبالحق " الأول بمعنى مع ، أي مع الحق ; كقولك ركب الأمير بسيفه أي مع سيفه . وبالحق نزل أي بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، أي نزل عليه ، كما تقول نزلت بزيد . وقيل : يجوز أن يكون المعنى وبالحق قدرنا أن ينزل ، وكذلك نزل .