Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/Al-Isra
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

الإسراء

Al-Isra

111 versets

Versets 7175 sur 111Page 15 / 23
71S17V71

يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَٰمِهِمۡۖ فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَـٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا

Le jour où Nous appellerons chaque groupement d'hommes par leur chef, ceux à qui on remettra leur livre dans la main droite liront leur livre (avec plaisir) et ne subiront pas la moindre injustice

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا [ ص: 266 ] قوله تعالى : يوم ندعوا كل أناس بإمامهم روى الترمذي عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله - تعالى - : يوم ندعو كل أناس بإمامهم قال : يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه ، ويمد له في جسمه ستون ذراعا ، ويبيض وجهه ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤ يتلألأ فينطلق إلى أصحابه فيرونه من بعيد فيقولون اللهم ائتنا بهذا وبارك لنا في هذا حتى يأتيهم فيقول أبشروا لكل منكم مثل هذا - قال - وأما الكافر فيسود وجهه ويمد له في جسمه ستون ذراعا على صورة آدم ويلبس تاجا فيراه أصحابه فيقولون نعوذ بالله من شر هذا ! اللهم لا تأتنا بهذا . قال : فيأتيهم فيقولون اللهم أخره . فيقول أبعدكم الله فإن لكل رجل منكم مثل هذا . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب . ونظير هذا قوله : وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون . والكتاب يسمى إماما ; لأنه يرجع إليه في تعرف أعمالهم . وقال ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك : بإمامهم أي بكتابهم ، أي بكتاب كل إنسان منهم الذي فيه عمله ; دليله فمن أوتي كتابه بيمينه . وقال ابن زيد : بالكتاب المنزل عليهم . أي يدعى كل إنسان بكتابه الذي كان يتلوه ; فيدعى أهل التوراة بالتوراة ، وأهل القرآن بالقرآن ; فيقال : يا أهل القرآن ، ماذا عملتم ، هل امتثلتم أوامره هل اجتنبتم نواهيه ! وهكذا . وقال مجاهد : بإمامهم بنبيهم ، والإمام من يؤتم به . فيقال : هاتوا متبعي إبراهيم - عليه السلام - ، هاتوا متبعي موسى - عليه السلام - ، هاتوا متبعي الشيطان ، هاتوا متبعي الأصنام . فيقوم أهل الحق فيأخذون كتابهم بأيمانهم ، ويقوم أهل الباطل فيأخذون كتابهم بشمالهم . وقاله قتادة . وقال علي - رضي الله عنه - : بإمام عصرهم . وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله : يوم ندعو كل أناس بإمامهم فقال : كل يدعى بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم فيقول هاتوا متبعي إبراهيم هاتوا متبعي موسى هاتوا متبعي عيسى هاتوا متبعي محمد - عليهم أفضل الصلوات والسلام - فيقوم أهل الحق فيأخذون كتابهم بأيمانهم ، ويقول : هاتوا متبعي الشيطان هاتوا متبعي رؤساء الضلالة إمام هدى وإمام ضلالة . وقال الحسن وأبو العالية : بإمامهم أي بأعمالهم . وقاله ابن عباس . فيقال : أين الراضون بالمقدور ، أين الصابرون عن المحذور . وقيل : بمذاهبهم ; فيدعون بمن كانوا يأتمون به في الدنيا : يا حنفي ، يا شافعي ، يا معتزلي ، يا قدري ، ونحوه ; فيتبعونه في خير أو شر أو على حق أو باطل ، وهذا معنى قول أبي عبيدة . [ ص: 267 ] وقد تقدم . وقال أبو هريرة : يدعى أهل الصدقة من باب الصدقة ، وأهل الجهاد من باب الجهاد . . . ، الحديث بطوله . أبو سهل : يقال أين فلان المصلي والصوام ، وعكسه الدفاف والنمام . وقال محمد بن كعب : بإمامهم بأمهاتهم . وإمام جمع آم . قالت الحكماء : وفي ذلك ثلاثة أوجه من الحكمة ; أحدها - لأجل عيسى . والثاني - إظهار لشرف الحسن والحسين . والثالث - لئلا يفتضح أولاد الزنا .قلت : وفي هذا القول نظر ; فإن في الحديث الصحيح عن ابن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء فيقال هذه غدرة فلان بن فلان خرجه مسلم والبخاري . فقوله : هذه غدرة فلان بن فلان دليل على أن الناس يدعون في الآخرة بأسمائهم وأسماء آبائهم ، وهذا يرد على من قال : إنما يدعون بأسماء أمهاتهم لأن في ذلك سترا على آبائهم . والله أعلم .قوله تعالى : فمن أوتي كتابه بيمينه هذا يقوي قول من قال : بإمامهم بكتابهم ويقويه أيضا قوله : وكل شيء أحصيناه في إمام مبين .فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا الفتيل الذي في شق النواة . وقد مضى في [ النساء ] .

72S17V72

وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا

Et quiconque aura été aveugle ici-bas, sera aveugle dans l'au-delà, et sera plus égaré [encore] par rapport à la bonne voie

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا قوله تعالى : ومن كان في هذه أعمى أي في الدنيا عن الاعتبار وإبصار الحق .فهو في الآخرة أي في أمر الآخرةأعمى وقال عكرمة : جاء نفر من أهل اليمن إلى ابن عباس فسألوه عن هذه الآية فقال : اقرءوا ما قبلها ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر - إلى - " تفضيلا " . قال ابن عباس : من كان في هذه النعم والآيات التي رأى أعمى فهو عن الآخرة التي لم يعاين أعمى وأضل سبيلا . وقيل : المعنى من عمي عن النعم التي أنعم الله بها عليه في الدنيا فهو عن نعم الآخرة أعمى . وقيل : المعنى من كان في الدنيا التي أمهل فيها وفسح له ووعد بقبول التوبة أعمى فهو في الآخرة التي لا توبة فيها أعمى . وقال الحسن : من كان في هذه الدنيا كافرا ضالا فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا وقيل : ومن كان في الدنيا أعمى عن [ ص: 268 ] حجج الله بعثه الله يوم القيامة أعمى ; كما قال : ونحشره يوم القيامة أعمى الآيات . وقال : ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم . وقيل : المعنى في قوله فهو في الآخرة أعمى في جميع الأقوال : أشد عمى ; لأنه من عمى القلب ، ولا يقال مثله في عمى العين . قال الخليل وسيبويه : لأنه خلقة بمنزلة اليد والرجل ، فلم يقل ما أعماه كما لا يقال ما أيداه . الأخفش : لم يقل فيه ذلك لأنه على أكثر من ثلاثة أحرف ، وأصله أعمى . وقد أجاز بعض النحويين ما أعماه وما أعشاه ; لأن فعله عمي وعشى . وقال الفراء : حدثني بالشام شيخ بصري أنه سمع العرب تقول : ما أسود شعره . قال الشاعر :ما في المعالي لكم ظل ولا ثمر وفي المخازي لكم أشباح أشياخ أما الملوك فأنت اليوم ألأمهملؤما وأبيضهم سربال طباخوأمال أبو بكر وحمزة والكسائي وخلف الحرفين أعمى وأعمى وفتح الباقون . وأمال أبو عمرو الأول وفتح الثاني .وأضل سبيلا يعني أنه لا يجد طريقا إلى الهداية .

73S17V73

وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ لِتَفۡتَرِيَ عَلَيۡنَا غَيۡرَهُۥۖ وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا

Ils ont failli te détourner de ce que Nous t'avions révélé, [dans l'espoir] qu'à la place de ceci, tu inventes quelque chose d'autre et (l'imputes) à Nous. Et alors, ils t'auraient pris pour ami intime

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا قال سعيد بن جبير : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستلم الحجر الأسود في طوافه ، فمنعته قريش وقالوا : لا ندعك تستلم حتى تلم بآلهتنا . فحدث نفسه وقال : ما علي أن ألم بها بعد أن يدعوني أستلم الحجر والله يعلم أني لها كاره فأبى الله - تعالى - ذلك وأنزل عليه هذه الآية ; قاله مجاهد وقتادة . وقال ابن عباس في رواية عطاء : نزلت في وفد ثقيف ، أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألوه شططا وقالوا : متعنا بآلهتنا سنة حتى نأخذ ما يهدى لها ، فإذا أخذناه كسرناها وأسلمنا ، وحرم وادينا كما حرمت مكة ، حتى تعرف العرب فضلنا عليهم ; فهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعطيهم ذلك فنزلت هذه الآية . وقيل : هو قول أكابر قريش للنبي - صلى الله عليه وسلم - : اطرد عنا هؤلاء السقاط والموالي حتى [ ص: 269 ] نجلس معك ونسمع منك ; فهم بذلك حتى نهي عنه . وقال قتادة ذكر لنا أن قريشا خلوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة إلى الصبح يكلمونه ويفخمونه ، ويسودونه ويقاربونه ; فقالوا : إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس ، وأنت سيدنا يا سيدنا ; وما زالوا به حتى كاد يقاربهم في بعض ما يريدون ، ثم عصمه الله من ذلك ، وأنزل الله - تعالى - هذه الآية . ومعنى ليفتنونك أي يزيلونك . يقال : فتنت الرجل عن رأيه إذا أزلته عما كان عليه ; قاله الهروي . وقيل يصرفونك ، والمعنى واحد .عن الذي أوحينا إليك أي حكم القرآن ; لأن في إعطائهم ما سألوه مخالفة لحكم القرآن .لتفتري علينا غيره أي لتختلق علينا غير ما أوحينا إليك ، وهو قول ثقيف : وحرم وادينا كما حرمت مكة ، شجرها وطيرها ووحشها ، فإن سألتك العرب لم خصصتهم فقل الله أمرني بذلك حتى يكون عذرا لك .وإذا لاتخذوك خليلا أي لو فعلت ما أرادوا لاتخذوك خليلا ، أي والوك وصافوك ; مأخوذ من الخلة ( بالضم ) وهي الصداقة لممايلته لهم . وقيل : لاتخذوك خليلا أي فقيرا . مأخوذ من الخلة ( بفتح الخاء ) وهي الفقر لحاجته إليهم .

74S17V74

وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا

Et si Nous ne t'avions pas raffermi, tu aurais bien failli t'incliner quelque peu vers eux

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلاقوله تعالى : ولولا أن ثبتناك أي على الحق وعصمناك من موافقتهم .لقد كدت تركن إليهم أي تميل . شيئا قليلا أي ركونا قليلا .قال قتادة : لما نزلت هذه الآية قال - عليه السلام - : اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين . وقيل : ظاهر الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وباطنه إخبار عن ثقيف . والمعنى : وإن كادوا ليركنونك ، أي كادوا يخبرون عنك بأنك ملت إلى قولهم ; فنسب فعلهم إليه مجازا واتساعا ; كما تقول لرجل : كدت تقتل نفسك ، أي كاد الناس يقتلونك بسبب ما فعلت ; ذكره المهدوي . وقيل ما كان منه هم بالركون إليهم ، بل المعنى : ولولا فضل الله عليك لكان منك ميل إلى موافقتهم ، ولكن تم فضل الله عليك فلم تفعل ; ذكره القشيري . وقال ابن عباس : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معصوما ، ولكن هذا تعريف للأمة لئلا يركن أحد منهم إلى المشركين في شيء من أحكام الله - تعالى - وشرائعه .

75S17V75

إِذٗا لَّأَذَقۡنَٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَيَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيۡنَا نَصِيرٗا

Alors, Nous t'aurions certes fait goûter le double [supplice] de la vie et le double [supplice] de la mort; et ensuite tu n'aurais pas trouvé de secoureur contre Nous

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات أي لو ركنت لأذقناك مثلي [ ص: 270 ] عذاب الحياة في الدنيا ومثلي عذاب الممات في الآخرة ; قاله ابن عباس ومجاهد وغيرهما . وهذا غاية الوعيد . وكلما كانت الدرجة أعلى كان العذاب عند المخالفة أعظم . قال الله - تعالى - : يانساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وضعف الشيء مثله مرتين ، وقد يكون الضعف النصيب ; كقوله - عز وجل - : لكل ضعف أي نصيب . وقد تقدم في الأعراف .