Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
النحل
An-Nahl
128 versets
جَنَّـٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ لَهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَۚ كَذَٰلِكَ يَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلۡمُتَّقِينَ
Les jardins du séjour (éternel), où ils entreront et sous lesquels coulent les ruisseaux. Ils auront là ce qu'ils voudront; c'est ainsi qu'Allah récompense les pieux
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
وعلى هذا تكون جنات عدن بدلا من الدار فلذلك ارتفع .وقيل : ارتفع على تقدير هي جنات ، فهي مبينة لقوله : دار المتقين . أو تكون مرفوعة بالابتداء ، التقدير : جنات عدن نعم دار المتقين .يدخلونها في موضع الصفة ، أي مدخولة . وقيل : جنات رفع بالابتداء ، وخبره يدخلونها وعليه يخرج قول الحسن . والله أعلم .تجري في موضع النعت لجنات وهو مرفوع ، لأنه فعل مستقبل فحذفت الضمة من الياء لثقلها معها .من تحتها أي من تحت أشجارها ، ولم يجر لها ذكر ، لأن الجنات دالة عليها .الأنهار أي ماء الأنهار ، فنسب الجري إلى الأنهار توسعا ، وإنما يجري الماء وحده فحذف اختصارا ، كما قال - تعالى - : واسأل القرية أي أهلها . وقال الشاعر :نبئت أن النار بعدك أوقدت واستب بعدك يا كليب المجلسأراد : أهل المجلس ; فحذف . والنهر : مأخوذ من أنهرت ، أي وسعت ، ومنه قول قيس بن الخطيم :ملكت بها كفي فأنهرت فتقها يرى قائم من دونها ما وراءهاأي وسعتها ، يصف طعنة . ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه . معناه : ما وسع الذبح حتى يجري الدم كالنهر . وجمع النهر : نهر وأنهار . ونهر نهر : كثير الماء ; قال أبو ذؤيب :أقامت به فابتنت خيمة على قصب وفرات نهروروي : أن أنهار الجنة ليست في أخاديد ، إنما تجري على سطح الجنة منضبطة بالقدرة حيث شاء أهلها . والوقف على الأنهار حسن وليس بتام ،لهم فيها ما يشاءون أي مما تمنوه وأرادوه .كذلك يجزي الله المتقين أي مثل هذا الجزاء يجزي الله المتقين .
ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ
Ceux dont les Anges reprennent l'âme - alors qu'ils sont bons - [les Anges leur] disent: «Paix sur vous! Entrez au Paradis, pour ce que vous faisiez»
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
الذين تتوفاهم الملائكة طيبين قرأ [ ص: 92 ] الأعمش وحمزة يتوفاهم الملائكة في الموضعين بالياء ، واختاره أبو عبيد ; لما روي عن ابن مسعود أنه قال : إن قريشا زعموا أن الملائكة إناث فذكروهم أنتم . الباقون بالتاء ; لأن المراد به الجماعة من الملائكة . وطيبين فيه ستة أقوال : الأول : طيبين طاهرين من الشرك . الثاني : صالحين . الثالث : زاكية أفعالهم وأقوالهم . الرابع : طيبين الأنفس ثقة بما يلقونه من ثواب الله - تعالى - . الخامس : طيبة نفوسهم بالرجوع إلى الله . السادس : طيبين أن تكون وفاتهم طيبة سهلة لا صعوبة فيها ولا ألم ; بخلاف ما تقبض به روح الكافر والمخلط . والله أعلم .يقولون سلام عليكم يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون السلام إنذارا لهم بالوفاة . الثاني : أن يكون تبشيرا لهم بالجنة ; لأن السلام أمان . وذكر ابن المبارك قال : حدثني حيوة قال أخبرني أبو صخر عن محمد بن كعب القرظي قال : إذا استنقعت نفس العبد المؤمن جاءه ملك الموت فقال : السلام عليك ولي الله الله يقرأ عليك السلام . ثم نزع بهذه الآية " الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم " . وقال ابن مسعود : إذا جاء ملك الموت يقبض روح المؤمن قال : ربك يقرئك السلام . وقال مجاهد : إن المؤمن ليبشر بصلاح ولده من بعده لتقر عينه . وقد أتينا على هذا في ( كتاب التذكرة ) وذكرنا هناك الأخبار الواردة في هذا المعنى ، والحمد لله .وقوله : ادخلوا الجنة يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون معناه أبشروا بدخول الجنة . الثاني : أن يقولوا ذلك لهم في الآخرةبما كنتم تعملون يعني في الدنيا من الصالحات .
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ أَمۡرُ رَبِّكَۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ
[Les infidèles] attendent-ils que les Anges leur viennent, ou que survienne l'ordre de ton Seigneur? Ainsi agissaient les gens avant eux. Allah ne les a pas lésés; mais ils faisaient du tort à eux-mêmes
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمونقوله تعالى : هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة هذا راجع إلى الكفار ، أي ما ينتظرون إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم وهم ظالمون لأنفسهم . وقرأ الأعمش وابن وثاب وحمزة والكسائي وخلف " يأتيهم الملائكة " بالياء . والباقون بالتاء على ما تقدم .أو يأتي أمر ربك أي بالعذاب من القتل كيوم بدر ، أو الزلزلة والخسف في الدنيا . وقيل : المراد يوم القيامة . والقوم لم ينتظروا هذه الأشياء لأنهم ما آمنوا بها ، ولكن امتناعهم عن الإيمان [ ص: 93 ] أوجب عليهم العذاب ، فأضيف ذلك إليهم ، أي عاقبتهم العذاب .كذلك فعل الذين من قبلهم أي أصروا على الكفر فأتاهم أمر الله فهلكوا .وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون أي ما ظلمهم الله بتعذيبهم وإهلاكهم ، ولكن ظلموا أنفسهم بالشرك .
فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ
Les méfaits qu'ils accomplissaient les atteindront, et ce dont ils se moquaient les cernera de toutes parts
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون قوله تعالى : فأصابهم سيئات ما عملوا قيل : فيه تقديم وتأخير ; التقدير : كذلك فعل الذين من قبلهم فأصابهم سيئات ما عملوا ، وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ، فأصابهم عقوبات كفرهم وجزاء الخبيث من أعمالهم .وحاق بهم أي أحاط بهم ودار .ما كانوا به يستهزئون أي عقاب استهزائهم .
وَقَالَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا عَبَدۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖ نَّحۡنُ وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ فَهَلۡ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ
Et les associateurs dirent: «Si Allah avait voulu, nous n'aurions pas adoré quoi que ce soit en dehors de Lui, ni nous ni nos ancêtres; et nous n'aurions rien interdit qu'Il n'ait interdit Lui-même». Ainsi agissaient les gens avant eux. N'incombe-t-il aux messagers sinon de transmettre le message en toute clarté
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبينقوله تعالى : وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء أي شيئا ، ومن صلة . قال الزجاج : قالوه استهزاء ، ولو قالوه عن اعتقاد لكانوا مؤمنين . وأخبر الله - عز وجل - بالغيب عما سيقولونه ; وظنوا أن هذا متمسك لهم لما لزمتهم الحجة وتيقنوا باطل ما كانوا عليه . والمعنى : لو شاء الله لأرسل إلى آبائنا رسولا فنهاهم عن الشرك وعن تحريم ما أحل لهم فينتهوا فأتبعناهم على ذلك .كذلك فعل الذين من قبلهم أي مثل هذا التكذيب والاستهزاء فعل من كان قبلهم بالرسل فأهلكوا .فهل على الرسل إلا البلاغ المبين أي ليس عليهم إلا التبليغ ، وأما الهداية فهي إلى الله - تعالى - .