Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
النحل
An-Nahl
128 versets
۞يَوۡمَ تَأۡتِي كُلُّ نَفۡسٖ تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ
(Rappelle-toi) le jour où chaque âme viendra, plaidant pour elle-même, et chaque âme sera pleinement rétribuée pour ce qu'elle aura œuvré sans qu'ils subissent la moindre injustice
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون [ ص: 175 ] قوله تعالى : يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها أي تخاصم وتحاج عن نفسها ; جاء في الخبر أن كل أحد يقول يوم القيامة : نفسي نفسي ! من شدة هول يوم القيامة سوى محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنه يسأل في أمته . وفي حديث عمر أنه قال لكعب الأحبار : يا كعب ، خوفنا هيجنا حدثنا نبهنا . فقال له كعب : يا أمير المؤمنين ، والذي نفسي بيده لو وافيت يوم القيامة بمثل عمل سبعين نبيا لأتت عليك تارات لا يهمك إلا نفسك ، وإن لجهنم زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي منتخب إلا وقع جاثيا على ركبتيه ، حتى إن إبراهيم الخليل ليدلي بالخلة فيقول : يا رب ، أنا خليلك إبراهيم ، لا أسألك اليوم إلا نفسي ! قال : يا كعب ، أين تجد ذلك في كتاب الله ؟ قال : قوله - تعالى - : يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون . وقال ابن عباس في هذه الآية : ما تزال الخصومة بالناس يوم القيامة حتى تخاصم الروح الجسد ; فتقول الروح : رب ، الروح منك أنت خلقته ، لم تكن لي يد أبطش بها ، ولا رجل أمشي بها ، ولا عين أبصر بها ، ولا أذن أسمع بها ولا عقل أعقل به ، حتى جئت فدخلت في هذا الجسد ، فضعف عليه أنواع العذاب ونجني ; فيقول الجسد : رب ، أنت خلقتني بيدك فكنت كالخشبة ، ليس لي يد أبطش بها ، ولا قدم أسعى به ، ولا بصر أبصر به ، ولا سمع أسمع به ، فجاء هذا كشعاع النور ، فبه نطق لساني ، وبه أبصرت عيني ، وبه مشت رجلي ، وبه سمعت أذني ، فضعف عليه أنواع العذاب ونجني منه . قال : فيضرب الله لهما مثلا أعمى ومقعدا دخلا بستانا فيه ثمار ، فالأعمى لا يبصر الثمرة والمقعد لا ينالها ، فنادى المقعد الأعمى ايتني فاحملني آكل وأطعمك ، فدنا منه فحمله ، فأصابوا من الثمرة ; فعلى من يكون العذاب ؟ قال : عليكما جميعا العذاب ; ذكره الثعلبي .
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ
Et Allah propose en parabole une ville: elle était en sécurité, tranquille; sa part de nourriture lui venait de partout en abondance. Puis elle se montra ingrate aux bienfaits d'Allah. Allah lui fit alors goûter la violence de la faim et de la peur [en punition] de ce qu'ils faisaient
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون[ ص: 176 ] قوله تعالى : وضرب الله مثلا قرية هذا متصل بذكر المشركين . وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا على مشركي قريش وقال : اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف . فابتلوا بالقحط حتى أكلوا العظام ، ووجه إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعاما ففرق فيهم .كانت آمنة لا يهاج أهلها .مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان من البر والبحر ; نظيره يجبى إليه ثمرات كل شيء الآية .فكفرت بأنعم الله الأنعم : جمع النعمة ; كالأشد جمع الشدة . وقيل : جمع نعمى ; مثل بؤسى وأبؤس . وهذا الكفران تكذيب بمحمد - صلى الله عليه وسلم - .فأذاقها الله أي أذاق أهلها .لباس الجوع والخوف سماه لباسا لأنه يظهر عليهم من الهزال وشحوبة اللون وسوء الحال ما هو كاللباس . بما كانوا يصنعون أي من الكفر والمعاصي .وقرأه حفص بن غياث ونصر بن عاصم وابن أبي إسحاق والحسن وأبو عمرو فيما روى عنه عبد الوارث وعبيد وعباس والخوف نصبا بإيقاع " أذاقها " عليه ، عطفا على لباس الجوع وأذاقها الخوف . وهو بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - سراياه التي كانت تطيف بهم . وأصل الذوق بالفم ثم يستعار فيوضع موضع الابتلاء .وضرب مكة مثلا لغيرها من البلاد ; أي أنها مع جوار بيت الله وعمارة مسجده لما كفر أهلها أصابهم القحط فكيف بغيرها من القرى . وقد قيل : إنها المدينة ، آمنت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم كفرت بأنعم الله لقتل عثمان بن عفان ، وما حدث بها بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الفتن . وهذا قول عائشة وحفصة زوجي النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقيل : إنه مثل مضروب بأي قرية كانت على هذه الصفة من سائر القرى .
وَلَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡهُمۡ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ
En effet, un Messager des leurs est venu à eux, mais ils l'ont traité de menteur. Le châtiment, donc, les saisit parce qu'ils étaient injustes
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون [ ص: 177 ] قوله تعالى : ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه هذا يدل على أنها مكة . وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة .فأخذهم العذاب وهو الجوع الذي وقع بمكة . وقيل : الشدائد والجوع منها .
فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ
Mangez donc de ce qu'Allah vous a attribué de licite et de bon. Et soyez reconnaissants pour les bienfaits d'Allah, si c'est Lui que vous adorez
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون قوله تعالى : فكلوا مما رزقكم الله أي كلوا يا معشر المسلمين من الغنائم . وقيل : الخطاب للمشركين ; لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إليهم بطعام رقة عليهم ، وذلك أنهم لما ابتلوا بالجوع سبع سنين ، وقطع العرب عنهم الميرة بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أكلوا العظام المحرقة والجيفة والكلاب الميتة والجلود والعلهز ، وهو الوبر يعالج بالدم . ثم إن رؤساء مكة كلموا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين جهدوا وقالوا : هذا عذاب الرجال فما بال النساء والصبيان . وقال له أبو سفيان : يا محمد ، إنك جئت تأمر بصلة الرحم والعفو ، وإن قومك قد هلكوا ; فادع الله لهم . فدعا لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأذن للناس بحمل الطعام إليهم وهم بعد مشركون .
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ
Il vous a, en effet, interdit (la chair) de la bête morte, le sang, la chair de porc, et la bête sur laquelle un autre nom que celui d'Allah a été invoqué. Mais quiconque en mange sous contrainte, et n'est ni rebelle ni transgresseur, alors Allah est Pardonneur et Miséricordieux
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم تقدم في ( البقرة ) القول فيها مستوفي .