Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
النحل
An-Nahl
128 versets
مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ وَلَنَجۡزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓاْ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
Tout ce que vous possédez s'épuisera, tandis que ce qui est auprès d'Allah durera. Et Nous récompenserons ceux qui ont été constants en fonction du meilleur de ce qu'ils faisaient
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
ما عندكم ينفد وما عند الله باق فبين الفرق بين حال الدنيا وحال الآخرة بأن هذه تنفد وتحول ، وما عند الله من مواهب فضله ونعيم جنته ثابت لا يزول لمن وفى بالعهد وثبت على العقد . ولقد أحسن من قال :المال ينفد حله وحرامه يوما وتبقى في غد آثامه ليس التقي بمتق لإلههحتى يطيب شرابه وطعامهآخر :هب الدنيا تساق إليك عفوا أليس مصير ذاك إلى انتقالوما دنياك إلا مثل فيء أظلك ثم آذن بالزوال[ ص: 158 ] قوله تعالى : ولنجزين الذين صبروا أي على الإسلام والطاعات وعن المعاصي .أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون أي من الطاعات ، وجعلها أحسن لأن ما عداها من الحسن مباح ، والجزاء إنما يكون على الطاعات من حيث الوعد من الله . وقرأ عاصم وابن كثير ولنجزين بالنون على التعظيم . الباقون بالياء .
مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
Quiconque, mâle ou femelle, fait une bonne œuvre tout en étant croyant, Nous lui ferons vivre une bonne vie. Et Nous les récompenserons, certes, en fonction des meilleures de leurs actions
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون قوله تعالى : من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة شرط وجوابه . وفي الحياة الطيبة خمسة أقوال [ الأول ] أنه الرزق الحلال ; قاله ابن عباس وسعيد بن جبير وعطاء والضحاك . [ الثاني ] القناعة ; قاله الحسن البصري وزيد بن وهب ووهب بن منبه ، ورواه الحكم عن عكرمة عن ابن عباس ، وهو قول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - . [ الثالث ] توفيقه إلى الطاعات فإنها تؤديه إلى رضوان الله ; قال معناه الضحاك . وقال أيضا : من عمل صالحا وهو مؤمن في فاقة وميسرة فحياته طيبة ، ومن أعرض عن ذكر الله ولم يؤمن بربه ولا عمل صالحا فمعيشته ضنك لا خير فيها . وقال مجاهد وقتادة وابن زيد : هي الجنة ، وقاله الحسن ، وقال : لا تطيب الحياة لأحد إلا في الجنة . وقيل هي السعادة ، روي عن ابن عباس أيضا . وقال أبو بكر الوراق : هي حلاوة الطاعة . وقال سهل بن عبد الله التستري : هي أن ينزع عن العبد تدبيره ويرد تدبيره إلى الحق . وقال جعفر الصادق : هي المعرفة بالله ، وصدق المقام بين يدي الله . وقيل : الاستغناء عن الخلق والافتقار إلى الحق . وقيل : الرضا بالقضاء . ولنجزينهم أجرهم أي في الآخرة . بأحسن ما كانوا يعملون وقال ( فلنحيينه ) ثم قال ( ولنجزينهم ) لأن ( من ) يصلح للواحد والجمع ، فأعاد مرة على اللفظ ومرة على المعنى . وقال أبو صالح : جلس ناس من أهل التوراة وناس من أهل الإنجيل وناس من أهل الأوثان ، فقال هؤلاء : نحن أفضل ، وقال هؤلاء : نحن أفضل ; فنزلت .
فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ
Lorsque tu lis le Coran, demande la protection d'Allah contre le Diable banni
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم [ ص: 159 ] فيه مسالة واحدة : وهي أن هذه الآية متصلة بقوله : ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء فإذا أخذت في قراءته فاستعذ بالله من أن يعرض لك الشيطان فيصدك عن تدبره والعمل بما فيه ; وليس يريد استعذ بعد القراءة ; بل هو كقولك : إذا أكلت فقل بسم الله ; أي إذا أردت أن تأكل . وقد روى جبير بن مطعم عن أبيه قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين افتتح الصلاة قال اللهم إني أعوذ بك من الشيطان من همزه ونفخه ونفثه . وروى أبو سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ في صلاته قبل القراءة . قال ألكيا الطبري : ونقل عن بعض السلف التعوذ بعد القراءة مطلقا ، احتجاجا بقوله - تعالى - : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ولا شك أن ظاهر ذلك يقتضي أن تكون الاستعاذة بعد القراءة ; كقوله - تعالى - : فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا . إلا أن غيره محتمل ، مثل قوله - تعالى - : وإذا قلتم فاعدلوا وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب وليس المراد به أن يسألها من وراء حجاب بعد سؤال متقدم . ومثله قول القائل : إذا قلت فاصدق ، وإذا أحرمت فاغتسل ; يعني قبل الإحرام . والمعنى في جميع ذلك : إذا أردت ذلك ; فكذلك الاستعاذة . وقد تقدم هذا المعنى وتقدم القول في الاستعاذة مستوفى
إِنَّهُۥ لَيۡسَ لَهُۥ سُلۡطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ
Il n'a aucun pouvoir sur ceux qui croient et qui placent leur confiance en leur Seigneur
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلونقوله تعالى : إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا أي بالإغواء والكفر ، أي ليس لك قدرة على أن تحملهم على ذنب لا يغفر ; قاله سفيان . وقال مجاهد : لا حجة له على ما يدعوهم إليه من المعاصي . وقيل : إنه ليس عليهم سلطان بحال ; لأن الله - تعالى - صرف سلطانه عليهم حين قال عدو الله إبليس لعنه الله ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين [ ص: 160 ] قال الله - تعالى - : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين .قلت : قد بينا أن هذا عام يدخله التخصيص ، وقد أغوى آدم وحواء - عليهما السلام - بسلطانه ، وقد شوش على الفضلاء أوقاتهم بقوله : من خلق ربك ؟ . حسبما تقدم في آخر الأعراف بيانه
إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ
Il n'a de pouvoir que sur ceux qui le prennent pour allié et qui deviennent associateurs à cause de lui
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
إنما سلطانه على الذين يتولونه أي يطيعونه . يقال : توليته أي أطعته ، وتوليت عنه ، أي أعرضت عنه .والذين هم به مشركون أي بالله ; قاله مجاهد والضحاك . وقيل : يرجع به إلى الشيطان ; قاله الربيع بن أنس والقتيبي . والمعنى : والذين هم من أجله مشركون . يقال : كفرت بهذه الكلمة ، أي من أجلها . وصار فلان بك عالما ، أي من أجلك . أي والذي تولى الشيطان مشركون بالله .