Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/Al-Hijr
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

الحجر

Al-Hijr

99 versets

Versets 1620 sur 99Page 4 / 20
16S15V16

وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَزَيَّنَّـٰهَا لِلنَّـٰظِرِينَ

Certes Nous avons placé dans le ciel des constellations et Nous l'avons embelli pour ceux qui regardent

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين لما ذكر كفر الكافرين وعجز أصنامهم ذكر كمال قدرته ليستدل بها على وحدانيته . والبروج : القصور والمنازل . قال ابن عباس : أي جعلنا في السماء بروج الشمس والقمر ; أي منازلهما . وأسماء هذه البروج : الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، [ ص: 10 ] والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والدلو ، والحوت . والعرب تعد المعرفة لمواقع النجوم وأبوابها من أجل العلوم ، ويستدلون بها على الطرقات والأوقات والخصب والجدب . وقالوا : الفلك اثنا عشر برجا ، كل برج ميلان ونصف . وأصل البروج الظهور ومنه تبرج المرأة بإظهار زينتها . وقد تقدم هذا المعنى في النساء . وقال الحسن وقتادة : البروج النجوم ، وسميت بذلك لظهورها . وارتفاعها . وقيل : الكواكب العظام ; قاله أبو صالح : يعني السبعة السيارة . وقال قوم : بروجا ; أي قصورا وبيوتا فيها الحرس ، خلقها الله في السماء . فالله أعلم . وزيناها يعني السماء ; كما قال في سورة الملك : ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح . للناظرين للمعتبرين والمتفكرين .

17S15V17

وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ

Et Nous l'avons protégé contre tout diable banni

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : وحفظناها من كل شيطان رجيم أي مرجوم . والرجم الرمي بالحجارة . وقيل : الرجم اللعن والطرد . وقد تقدم . وقال الكسائي : كل رجيم في القرآن فهو بمعنى الشتم . وزعم الكلبي أن السماوات كلها لم تحفظ من الشياطين إلى زمن عيسى ، فلما بعث الله - تعالى - عيسى حفظ منها ثلاث سماوات إلى مبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فحفظ جميعها بعد بعثه وحرست منهم بالشهب . وقاله ابن عباس - رضي الله عنه - . قال ابن عباس : ( وقد كانت الشياطين لا يحجبون عن السماء ، فكانوا يدخلونها ويلقون أخبارها على الكهنة ، فيزيدون عليها تسعا فيحدثون بها أهل الأرض ; الكلمة حق والتسع باطل ; فإذا رأوا شيئا مما قالوه صدقوهم فيما جاءوا به ، فلما ولد عيسى ابن مريم - عليهما السلام - منعوا من ثلاث سماوات ، فلما ولد محمد - صلى الله عليه وسلم - منعوا من السماوات كلها ، فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلا رمي بشهاب ; على ما يأتي .

18S15V18

إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ مُّبِينٞ

A moins que l'un d'eux parvienne subrepticement à écouter, une flamme brillante alors le poursuit

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين أي لكن من استرق السمع ، أي الخطفة اليسيرة ، فهو استثناء منقطع . وقيل ، هو متصل ، أي إلا ممن استرق السماع . أي حفظنا السماء من الشياطين أن تسمع شيئا من الوحي وغيره ; إلا من استرق السمع فإنا لم نحفظها منه أن تسمع الخبر من أخبار السماء سوى [ ص: 11 ] الوحي ، فأما الوحي فلا تسمع منه شيئا ; لقوله : إنهم عن السمع لمعزولون . وإذا استمع الشياطين إلى شيء ليس بوحي فإنهم يقذفونه إلى الكهنة في أسرع من طرفة عين ، ثم تتبعهم الشهب فتقتلهم أو تخبلهم ; ذكره الحسن وابن عباس .قوله - تعالى - : فأتبعه شهاب مبين أتبعه : أدركه ولحقه . شهاب : كوكب مضيء . وكذلك شهاب ثاقب . وقوله : بشهاب قبس بشعلة نار في رأس عود ; قاله ابن عزيز . وقال ذو الرمة :كأنه كوكب في إثر عفرية مسوم في سواد الليل منقضبوسمي الكوكب شهابا لبريقه ، يشبه النار . وقيل : شهاب لشعلة من نار ، قبس لأهل الأرض ، فتحرقهم ولا تعود إذا أحرقت كما إذا أحرقت النار لم تعد ، بخلاف الكوكب فإنه إذا أحرق عاد إلى مكانه . قال ابن عباس : تصعد الشياطين أفواجا تسترق السمع فينفرد المارد منها فيعلو ، فيرمى بالشهاب فيصيب جبهته أو أنفه أو ما شاء الله فيلتهب ، فيأتي أصحابه وهو يلتهب فيقول : إنه كان من الأمر كذا وكذا ، فيذهب أولئك إلى إخوانهم من الكهنة فيزيدون عليها تسعا ، فيحدثون بها أهل الأرض ; الكلمة حق والتسع باطل . فإذا رأوا شيئا مما قالوا قد كان صدقوهم بكل ما جاءوا به من كذبهم . وسيأتي هذا المعنى مرفوعا في سورة " سبأ " إن شاء الله - تعالى - .واختلف في الشهاب هل يقتل أم لا . فقال ابن عباس : الشهاب يجرح ويحرق ويخبل ولا يقتل . وقال الحسن وطائفة : يقتل ; فعلى هذا القول في قتلهم بالشهب قبل إلقاء السمع إلى الجن قولان :أحدهما : أنهم يقتلون قبل إلقائهم ما استرقوه من السمع إلى غيرهم ; فعلى هذا لا تصل أخبار السماء إلى غير الأنبياء ، ولذلك انقطعت الكهانة .والثاني : أنهم يقتلون بعد إلقائهم ما استرقوه من السمع إلى غيرهم من الجن ; ولذلك ما يعودون إلى استراقه ، ولو لم يصل لانقطع الاستراق وانقطع الإحراق ; ذكره الماورديقلت : والقول الأول أصح على ما يأتي بيانه في " الصافات " . واختلف هل كان رمي بالشهب قبل المبعث ; فقال الأكثرون نعم . وقيل لا ، وإنما ذلك بعد المبعث . وسيأتي بيان [ ص: 12 ] هذه المسألة في سورة " الجن " إن شاء الله - تعالى - . وفي " الصافات " أيضا . قال الزجاج : والرمي بالشهب من آيات النبي - صلى الله عليه وسلم - مما حدث بعد مولده ; لأن الشعراء في القديم لم يذكروه في أشعارهم ، ولم يشبهوا الشيء السريع به كما شبهوا بالبرق وبالسيل . ولا يبعد أن يقال : انقضاض الكواكب كان في قديم الزمان ولكنه لم يكن رجوما للشياطين ، ثم صار رجوما حين ولد النبي - صلى الله عليه وسلم - .وقال العلماء : نحن نرى انقضاض الكواكب ، فيجوز أن يكون ذلك كما نرى ثم يصير نارا إذا أدرك الشيطان . ويجوز أن يقال : يرمون بشعلة من نار من الهوى فيخيل إلينا أنه نجم سرى .والشهاب في اللغة النار الساطعة .وذكر أبو داود عن عامر الشعبي قال : لما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - رجمت الشياطين بنجوم لم تكن ترجم بها قبل ، فأتوا عبد ياليل بن عمرو الثقفي فقالوا : إن الناس قد فزعوا وقد أعتقوا رقيقهم وسيبوا أنعامهم لما رأوا في النجوم . فقال لهم - وكان رجلا أعمى - : لا تعجلوا ، وانظروا فإن كانت النجوم التي تعرف فهي عند فناء الناس ، وإن كانت لا تعرف فهي من حدث . فنظروا فإذا هي نجوم لا تعرف ، فقالوا : هذا من حدث . فلم يلبثوا حتى سمعوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - .

19S15V19

وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ

Et quant à la terre, Nous l'avons étalée et y avons placé des montagnes (immobiles) et y avons fait pousser toute chose harmonieusement proportionnée

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزونقوله تعالى : والأرض مددناها هذا من نعمه أيضا ، ومما يدل على كمال قدرته .قال ابن عباس : بسطناها على وجه الماء ; كما قال : والأرض بعد ذلك دحاها أي بسطها . وقال : والأرض فرشناها فنعم الماهدون . وهو يرد على من زعم أنها كالكرة . وقد تقدم .وألقينا فيها رواسي جبالا ثابتة لئلا تتحرك بأهلها .وأنبتنا فيها من كل شيء موزون أي مقدر معلوم ; قاله ابن عباس وسعيد بن جبير . وإنما قال موزون لأن الوزن يعرف به مقدار الشيء . قال الشاعر :قد كنت قبل لقائكم ذا مرة عندي لكل مخاصم ميزانهوقال قتادة : موزون يعني مقسوم . وقال مجاهد : موزون معدود ; ويقال : هذا كلام موزون ; أي منظوم غير منتثر . فعلى هذا أي أنبتنا في الأرض ما يوزن من الجواهر والحيوانات والمعادن . وقد قال الله - عز وجل - في الحيوان : وأنبتها نباتا حسنا . والمقصود من الإنبات [ ص: 13 ] الإنشاء والإيجاد . وقيل : أنبتنا فيها أي في الجبال من كل شيء موزون من الذهب والفضة والنحاس والرصاص والقصدير ، حتى الزرنيخ والكحل ، كل ذلك يوزن وزنا . روي معناه عن الحسن وابن زيد . وقيل : أنبتنا في الأرض الثمار مما يكال ويوزن . وقيل : ما يوزن فيه الأثمان لأنه أجل قدرا وأعم نفعا مما لا ثمن له .

20S15V20

وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ

Et Nous y avons placé des vivres pour vous, et (placé aussi pour vous) des êtres que vous ne nourrissez pas

Tafseer Al QurtubiQurtubi

وجعلنا لكم فيها معايش يعني المطاعم والمشارب التي يعيشون بها ; واحدها معيشة ( بسكون الياء ) . ومنه قول جرير :تكلفني معيشة آل زيد ومن لي بالمرقق والصنابوالأصل معيشة على مفعلة ( بتحريك الياء ) . وقد تقدم في الأعراف . وقيل : إنها الملابس ; قاله الحسن . وقيل : إنها التصرف في أسباب الرزق مدة الحياة . قال الماوردي : وهو الظاهر .ومن لستم له برازقين يريد الدواب والأنعام ; قاله مجاهد . وعنده أيضا هم العبيد والأولاد الذين قال الله فيهم : نحن نرزقهم وإياكم ولفظ من يجوز أن يتناول العبيد والدواب إذا اجتمعوا ; لأنه إذا اجتمع من يعقل وما لا يعقل ، غلب من يعقل . أي جعلنا لكم فيها معايش وعبيدا وإماء ودواب وأولادا نرزقهم ولا ترزقونهم . ف " من " على هذا التأويل في موضع نصب ; قال معناه مجاهد وغيره . وقيل : أراد به الوحش . قال سعيد : قرأ علينا منصور ومن لستم له برازقين قال : الوحش . ف من على هذا تكون لما لا يعقل ; مثل فمنهم من يمشي على بطنه الآية . وهي في محل خفض عطفا على الكاف والميم في قوله : " لكم " . وفيه قبح عند البصريين ; فإنه لا يجوز عندهم عطف الظاهر على المضمر إلا بإعادة حرف الجر ; مثل مررت به وبزيد . ولا يجوز مررت به وزيد إلا في الشعر . كما قال :فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا فاذهب فما بك والأيام من عجبوقد مضى هذا المعنى في " البقرة " وسورة " النساء " .