Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
ابراهيم
Ibrahim
52 versets
مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ
L'Enfer est sa destination et il sera abreuvé d'une eau purulente
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : من ورائه جهنم أي من وراء ذلك الكافر جهنم ، أي من بعد هلاكه . ووراء بمعنى بعد ; قال النابغة :حلفت فلم أترك لنفسك ريبة وليس وراء الله للمرء مذهبأي بعد الله جل جلاله ; وكذلك قوله تعالى : ومن ورائه عذاب غليظ أي من بعده ; وقوله تعالى : ويكفرون بما وراءه أي بما سواه ; قاله الفراء . وقال أبو عبيد : بما بعده : وقيل : " من ورائه " أي من أمامه ، ومنه قول الشاعر :ومن ورائك يوم أنت بالغه لا حاضر معجز عنه ولا باديوقال آخر :أترجو بنو مروان سمعي وطاعتي وقومي تميم والفلاة ورائياوقال لبيد :أليس ورائي إن تراخت منيتي لزوم العصا تحنى عليها الأصابعيريد أمامي . وفي التنزيل : وكان وراءهم ملك أي أمامهم ، وإلى هذا ذهب أبو عبيدة وأبو علي قطرب وغيرهما . وقال الأخفش : هو كما يقال هذا الأمر من ورائك ، أي سوف يأتيك ، وأنا من وراء فلان أي في طلبه وسأصل إليه . وقال النحاس في قوله من ورائه جهنم أي من أمامه ، وليس من الأضداد ولكنه من توارى ; أي استتر . وقال الأزهري : إن وراء تكون بمعنى خلف وأمام فهو من الأضداد ، وقاله أبو عبيدة أيضا ، واشتقاقهما مما توارى واستتر ، فجهنم توارى ولا تظهر ، فصارت من وراء لأنها لا ترى ، حكاه ابن الأنباري وهو حسن .قوله تعالى : ويسقى من ماء صديد أي من ماء مثل الصديد ، كما يقال للرجل الشجاع أسد ، أي مثل الأسد ، وهو تمثيل وتشبيه . وقيل : هو ما يسيل من أجسام أهل النار من القيح والدم . وقال محمد بن كعب القرظي والربيع بن أنس : هو غسالة أهل النار ، وذلك ماء [ ص: 307 ] يسيل من فروج الزناة والزواني . وقيل : هو من ماء كرهته تصد عنه ، فيكون الصديد مأخوذا من الصد . وذكر ابن المبارك ، أخبرنا صفوان بن عمرو عن عبيد الله بن بسر عن أبي أمامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله : ويسقى من ماء صديد يتجرعه قال : يقرب إلى فيه فيكرهه فإذا أدني منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه فإذا شربه قطع أمعاءه حتى تخرج من دبره يقول الله : وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ويقول الله : وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب خرجه الترمذي ، وقال : حديث غريب ، وعبيد الله بن بسر الذي روى عنه صفوان بن عمرو حديث أبي أمامة لعله أن يكون أخا عبد الله بن بسر .
يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأۡتِيهِ ٱلۡمَوۡتُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٖۖ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٞ
qu'il tentera d'avaler à petites gorgées. Mais c'est à peine s'il peut l'avaler. La mort lui viendra de toutes parts, mais il ne mourra pas; et il aura un châtiment terrible
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
يتجرعه أي يتحساه جرعا لا مرة واحدة لمرارته وحرارته .ولا يكاد يسيغه أي يبتلعه ; يقال : جرع الماء واجترعه وتجرعه بمعنى . وساغ الشراب في الحلق يسوغ سوغا إذا كان سلسا سهلا ، وأساغه الله إساغة . و يكاد صلة ; أي يسيغه بعد إبطاء ، قال الله تعالى : وما كادوا يفعلون أي فعلوا بعد إبطاء ، ولهذا قال : يصهر به ما في بطونهم والجلود فهذا يدل على الإساغة . وقال ابن عباس : يجيزه ولا يمر به .ويأتيه الموت من كل مكان قال ابن عباس : أي يأتيه أسباب الموت من كل جهة عن يمينه وشماله ، ومن فوقه وتحته ومن قدامه وخلفه ، كقول : لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل . وقال إبراهيم التيمي : يأتيه من كل مكان من جسده حتى من أطراف شعره ; للآلام التي في كل مكان من جسده . وقال الضحاك : إنه ليأتيه الموت من كل ناحية ومكان حتى من إبهام رجليه . وقال الأخفش : يعني البلايا التي تصيب الكافر في النار سماها موتا ، وهي من أعظم الموت . وقيل : إنه لا يبقى عضو من أعضائه إلا وكل به نوع من العذاب ; لو مات سبعين مرة لكان أهون عليه من نوع منها في فرد لحظة ; إما حية تنهشه ; أو عقرب تلسبه ، أو نار تسفعه ، أو قيد برجليه ، أو غل في عنقه ، أو سلسلة يقرن بها ، أو تابوت يكون فيه ، أو زقوم أو حميم ، أو غير ذلك من العذاب ، [ ص: 308 ] وقال محمد بن كعب : إذا دعا الكافر في جهنم بالشراب فرآه مات موتات ، فإذا دنا منه مات موتات ، فإذا شرب منه مات موتات ; فذلك قوله : ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت . قال الضحاك : لا يموت فيستريح . وقال ابن جريج : تعلق روحه في حنجرته فلا تخرج من فيه فيموت ، ولا ترجع إلى مكانها من جوفه فتنفعه الحياة ; ونظيره قوله : لا يموت فيها ولا يحيا . وقيل : يخلق الله في جسده آلاما كل واحد منها كألم الموت . وقيل :وما هو بميت لتطاول شدائد الموت به ، وامتداد سكراته عليه ; ليكون ذلك زيادة في عذابه . قلت : ويظهر من هذا أنه يموت ، وليس كذلك ; لقوله تعالى : لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها وبذلك وردت السنة ; فأحوال الكفار أحوال من استولى عليه سكرات الموت دائما ، والله أعلم .ومن ورائه أي من أمامه .عذاب غليظ أي شديد متواصل الآلام غير فتور ; ومنه قوله : وليجدوا فيكم غلظة أي شدة وقوة . وقال فضيل بن عياض في قول الله تعالى : ومن ورائه عذاب غليظ قال : حبس الأنفاس .
مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوۡمٍ عَاصِفٖۖ لَّا يَقۡدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ
Les œuvres de ceux qui ont mécru en leur Seigneur sont comparables à de la cendre violemment frappée par le vent, dans un jour de tempête. Ils ne tireront aucun profit de ce qu'ils ont acquis. C'est cela l'égarement profond
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله : مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيدقوله تعالى : مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اختلف النحويون في رفع " مثل " فقال سيبويه : ارتفع بالابتداء والخبر مضمر ; التقدير : وفيما يتلى عليكم أو يقص مثل الذين كفروا بربهم ثم ابتدأ فقال : أعمالهم كرماد أي كمثل رماد اشتدت به الريح . وقال الزجاج : أي مثل الذين كفروا فيما يتلى عليكم أعمالهم كرماد ، وهو عند الفراء [ ص: 309 ] على إلغاء المثل ، التقدير : الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد . وعنه أيضا أنه على حذف مضاف ; التقدير : مثل أعمال الذين كفروا بربهم كرماد ; وذكر الأول عنه المهدوي ، والثاني القشيري والثعلبي ويجوز أن يكون مبتدأ كما يقال : صفة فلان أسمر ; ف " مثل " بمعنى صفة . ويجوز في الكلام جر أعمالهم على بدل الاشتمال من " الذين " واتصل هذا بقوله : وخاب كل جبار عنيد والمعنى : أعمالهم محبطة غير مقبولة . والرماد ما بقي بعد احتراق الشيء ; فضرب الله هذه الآية مثلا لأعمال الكفار في أنه يمحقها كما تمحق الريح الشديدة الرماد في يوم عاصف . والعصف شدة الريح ; وإنما كان ذلك لأنهم أشركوا فيها غير الله تعالى . وفي وصف اليوم بالعصوف ثلاثة أقاويل : أحدها : أن العصوف وإن كان للريح فإن اليوم قد يوصف به ; لأن الريح تكون فيه ، فجاز أن يقال : يوم عاصف ، كما يقال : يوم حار ويوم بارد ، والبرد والحر فيهما . والثاني : أن يريد في يوم عاصف الريح ; لأنها ذكرت في أول الكلمة ، كما قال الشاعر :إذا جاء يوم مظلم الشمس كاسفيريد كاسف الشمس فحذف ; لأنه قد مر ذكره ; ذكرهما الهروي . والثالث : أنه من نعت الريح ; غير أنه لما جاء بعد اليوم أتبع إعرابه كما قيل : جحر ضب خرب ; ذكره الثعلبي والماوردي . وقرأ ابن أبي إسحاق وإبراهيم بن أبي بكر في يوم عاصف .لا يقدرون يعني الكفار . مما كسبوا على شيء يريد في الآخرة ; أي من ثواب ما عملوا من البر في الدنيا ، لإحباطه بالكفر .ذلك هو الضلال البعيد أي الخسران الكبير ; وإنما جعله كبيرا بعيدا لفوات استدراكه بالموت .
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ
Ne vois-tu pas qu'Allah a créé les cieux et la terre pour une juste raison? S'Il voulait, Il vous ferait disparaître et ferait venir de nouvelles créatures
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق الرؤية هنا رؤية القلب ; لأن المعنى : ألم ينته علمك إليه . وقرأ حمزة والكسائي خالق السماوات والأرض . ومعنى " بالحق " ليستدل بها على قدرته .إن يشأ يذهبكم أيها الناس ; أي هو قادر على الإفناء كما قدر على إيجاد الأشياء ; فلا تعصوه فإنكم إن عصيتموه يذهبكم ويأت بخلق جديد أفضل وأطوع منكم ; إذ لو كانوا مثل الأولين فلا فائدة في الإبدال .
وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ
et cela n'est nullement difficile pour Allah
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
وما ذلك على الله بعزيز أي منيع متعذر