Tafsirs/Tafseer Al Qurtubi/Yusuf
Arabe

Tafseer Al Qurtubi

Qurtubi

يوسف

Yusuf

111 versets

Versets 4650 sur 111Page 10 / 23
46S12V46

يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفۡتِنَا فِي سَبۡعِ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعِ سُنۢبُلَٰتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖ لَّعَلِّيٓ أَرۡجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَعۡلَمُونَ

«O toi, Joseph, le véridique! Eclaire-nous au sujet de sept vaches grasses que mangent sept très maigres, et sept épis verts et autant d'autres, secs, afin que je retourne aux gens et qu'ils sachent [l'interprétation exacte du rêve]»

Tafseer Al QurtubiQurtubi

" يوسف " نداء مفرد ، وكذا الصديق أي الكثير الصدق ." أفتنا " أي فأرسلوه ، فجاء إلى يوسف فقال : أيها الصديق ! وسأله عن رؤيا الملك .لعلي أرجع إلى الناس أي إلى الملك وأصحابه . لعلهم يعلمون التعبير ، أو لعلهم يعلمون مكانك من الفضل والعلم فتخرج . ويحتمل أن يريد بالناس الملك وحده تعظيما .

47S12V47

قَالَ تَزۡرَعُونَ سَبۡعَ سِنِينَ دَأَبٗا فَمَا حَصَدتُّمۡ فَذَرُوهُ فِي سُنۢبُلِهِۦٓ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تَأۡكُلُونَ

Alors [Joseph dit]: «Vous sèmerez pendant sept années consécutives. Tout ce que vous aurez moissonné, laissez-le en épi, sauf le peu que vous consommerez

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون فيه مسألتان :الأولى : قوله تعالى : قال تزرعون لما أعلمه بالرؤيا جعل يفسرها له ، فقال : السبع من البقرات السمان والسنبلات الخضر سبع سنين مخصبات ; وأما البقرات العجاف والسنبلات اليابسات فسبع سنين مجدبات ; فذلك قوله : تزرعون سبع سنين دأبا أي متوالية متتابعة ; وهو مصدر على غير المصدر ، لأن معنى " تزرعون " تدأبون كعادتكم في الزراعة سبع سنين . وقيل : هو حال ; أي دائبين . وقيل : صفة لسبع سنين ، أي دائبة . وحكى أبو حاتم عن يعقوب دأبا بتحريك الهمزة ، وكذا روى حفص عن عاصم ، وهما لغتان ، وفيه قولان ، قول أبي حاتم : إنه من دئب . قال النحاس : ولا يعرف أهل اللغة إلا دأب . والقول الآخر - إنه حرك لأن فيه حرفا من حروف الحلق ; قاله الفراء ، قال : وكذلك كل حرف فتح أوله وسكن ثانيه فتثقيله جائز إذا كان ثانيه همزة ، أو هاء ، أو عينا ، أو غينا ، أو حاء ، أو خاء ; وأصله العادة ; قال :كدأبك من أم الحويرث قبلها[ ص: 178 ] وقد مضى في " آل عمران " القول فيه .فما حصدتم فذروه في سنبله قيل : لئلا يتسوس ، وليكون أبقى ; وهكذا الأمر في ديار مصر .إلا قليلا مما تأكلون أي استخرجوا ما تحتاجون إليه بقدر الحاجة ; وهذا القول منه أمر ، والأول خبر . ويحتمل أن يكون الأول أيضا أمرا ، وإن كان الأظهر منه الخبر ; فيكون معنى : " تزرعون " أي ازرعوا .الثانية : هذه الآية أصل في القول بالمصالح الشرعية التي هي حفظ الأديان والنفوس والعقول والأنساب والأموال ; فكل ما تضمن تحصيل شيء من هذه الأمور فهو مصلحة ، وكل ما يفوت شيئا منها فهو مفسدة ، ودفعه مصلحة ; ولا خلاف أن مقصود الشرائع إرشاد الناس إلى مصالحهم الدنيوية ; ليحصل لهم التمكن من معرفة الله تعالى وعبادته الموصلتين إلى السعادة الأخروية ، ومراعاة ذلك فضل من الله - عز وجل - ورحمة رحم بها عباده ، من غير وجوب عليه ، ولا استحقاق ; هذا مذهب كافة المحققين من أهل السنة أجمعين ; وبسطه في أصول الفقه .

48S12V48

ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ سَبۡعٞ شِدَادٞ يَأۡكُلۡنَ مَا قَدَّمۡتُمۡ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تُحۡصِنُونَ

Viendront ensuite sept années de disette qui consommeront tout ce que vous aurez amassé pour elles sauf le peu que vous aurez réservé [comme semence]

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنونفيه مسألتان : الأولى : قوله تعالى : سبع شداد يعني السنين المجدبات ." يأكلن " مجاز ، والمعنى يأكل أهلهن .ما قدمتم لهن أي ما ادخرتم لأجلهن ; ونحوه قول القائل :نهارك يا مغرور سهو وغفلة وليلك نوم والردى لك لازموالنهار لا يسهو ، والليل لا ينام ; وإنما يسهى في النهار ، وينام في الليل . وحكى زيد بن أسلم عن أبيه : أن يوسف كان يضع طعام الاثنين فيقربه إلى رجل واحد فيأكل بعضه ، حتى إذا كان يوم قربه له فأكله كله ; فقال يوسف : هذا أول يوم من السبع الشداد ." إلا قليلا " نصب على الاستثناء .مما تحصنون أي مما تحبسون لتزرعوا ; لأن في استبقاء البذر تحصين الأقوات . وقال أبو عبيدة : تحرزون . وقال قتادة : " تحصنون " تدخرون ، والمعنى واحد ; وهو يدل على جواز احتكار الطعام إلى وقت الحاجة .[ ص: 179 ] الثانية : هذه الآية أصل في صحة رؤيا الكافر ، وأنها تخرج على حسب ما رأى ، لا سيما إذا تعلقت بمؤمن ; فكيف إذا كانت آية لنبي . ومعجزة لرسول ، وتصديقا لمصطفى للتبليغ ، وحجة للواسطة بين الله - جل جلاله - وبين عباده .

49S12V49

ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ

Puis, viendra après cela une année où les gens seront secourus [par la pluie] et iront au pressoir.»

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون قوله تعالى : ثم يأتي من بعد ذلك عام هذا خبر من يوسف - عليه السلام - عما لم يكن في رؤيا الملك ، ولكنه من علم الغيب الذي أتاه الله . قال قتادة : زاده الله علم سنة لم يسألوه عنها إظهارا لفضله ، وإعلاما لمكانه من العلم وبمعرفته .فيه يغاث الناس من الإغاثة أو الغوث ; غوث الرجل قال واغوثاه ، والاسم الغوث والغواث والغواث ، واستغاثني فلان فأغثته ، والاسم الغياث ; صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها . والغيث المطر ; وقد غاث الغيث الأرض أي أصابها ; وغاث الله البلاد يغيثها غيثا ، وغيثت الأرض تغاث غيثا ، فهي أرض مغيثة ومغيوثة ; فمعنى " يغاث الناس " يمطرون ." وفيه يعصرون " قال ابن عباس : يعصرون الأعناب والدهن ; ذكره البخاري . وروى حجاج عن ابن جريج قال : يعصرون العنب خمرا والسمسم دهنا ، والزيتون زيتا . وقيل : أراد حلب الألبان لكثرتها ; ويدل ذلك على كثرة النبات . وقيل : " يعصرون " أي ينجون ; وهو من العصرة ، وهي المنجاة . قال أبو عبيدة والعصر بالتحريك الملجأ والمنجاة ، وكذلك العصرة ; قال أبو زبيد :صاديا يستغيث غير مغاث ولقد كان عصرة المنجودوالمنجود الفزع . واعتصرت بفلان وتعصرت أي التجأت إليه . قال أبو الغوث : يعصرون يستغلون ; وهو من عصر العنب . واعتصرت ماله أي استخرجته من يده . وقرأ عيسى " تعصرون " بضم التاء وفتح الصاد ، ومعناه : تمطرون ; من قول الله : وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا وكذلك معنى " تعصرون " بضم التاء وكسر الصاد ، فيمن قرأه كذلك .

50S12V50

وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦۖ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرۡجِعۡ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسۡـَٔلۡهُ مَا بَالُ ٱلنِّسۡوَةِ ٱلَّـٰتِي قَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيۡدِهِنَّ عَلِيمٞ

Et le roi dit: «Amenez-le moi». Puis, lorsque l'émissaire arriva auprès de lui, [Joseph] dit: «Retourne auprès de ton maître et demande-lui: «Quelle était la raison qui poussa les femmes à se couper les mains? Mon Seigneur connaît bien leur ruse»

Tafseer Al QurtubiQurtubi

قوله تعالى : وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم[ ص: 180 ] قوله تعالى : وقال الملك ائتوني به أي فذهب الرسول فأخبر الملك ، فقال : ائتوني به .فلما جاءه الرسول أي يأمره بالخروجقال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة أي حال النسوة .اللاتي قطعن أيديهن فأبى أن يخرج إلا أن تصح براءته عند الملك مما قذف به ، وأنه حبس بلا جرم . وروى الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم - قال - ولو لبثت في السجن ما لبث ثم جاءني الرسول أجبت - ثم قرأ - فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن - قال - ورحمة الله على لوط لقد كان يأوي إلى ركن شديد إذ قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد فما بعث الله من بعده نبيا إلا في ذروة من قومه . وروى البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي ونحن أحق من إبراهيم إذ قال له أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال يرحم الله أخي يوسف لقد كان صابرا حليما ولو لبثت في السجن ما لبثه أجبت الداعي ولم ألتمس العذر . وروي نحو هذا الحديث من طريق عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك ، في كتاب التفسير من صحيح البخاري ، وليس لابن القاسم في الديوان [ ص: 181 ] غيره . وفي رواية الطبري يرحم الله يوسف لو كنت أنا المحبوس ثم أرسل إلي لخرجت سريعا إن كان لحليما ذا أناة وقال - صلى الله عليه وسلم - : لقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه والله يغفر له حين سئل عن البقرات لو كنت مكانه لما أخبرتهم حتى أشترط أن يخرجوني ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول ولو كنت مكانه لبادرتهم الباب . قال ابن عطية : كان هذا الفعل من يوسف - عليه السلام - أناة وصبرا ، وطلبا لبراءة الساحة ; وذلك أنه - فيما روي - خشي أن يخرج وينال من الملك مرتبة ويسكت عن أمر ذنبه صفحا فيراه الناس بتلك العين أبدا ويقولون : هذا الذي راود امرأة مولاه ; فأراد يوسف - عليه السلام - أن يبين براءته ، ويحقق منزلته من العفة والخير ; وحينئذ يخرج للإحظاء والمنزلة ; فلهذا قال للرسول : ارجع إلى ربك وقل له ما بال النسوة ، ومقصد يوسف - عليه السلام - إنما كان : وقل له يستقصي عن ذنبي ، وينظر في أمري هل سجنت بحق أو بظلم ; ونكب عن امرأة العزيز حسن عشرة ، ورعاية لذمام الملك العزيز له . فإن قيل : كيف مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - يوسف بالصبر والأناة وترك المبادرة إلى الخروج ، ثم هو يذهب بنفسه عن حالة قد مدح بها غيره ؟ فالوجه في ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أخذ لنفسه وجها آخر من الرأي ، له جهة أيضا من الجودة ; يقول : لو كنت أنا لبادرت بالخروج ، ثم حاولت بيان عذري بعد ذلك ، وذلك أن هذه القصص والنوازل هي معرضة لأن يقتدي الناس بها إلى يوم القيامة ; فأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمل الناس على الأحزم من الأمور ; وذلك أن تارك الحزم في مثل هذه النازلة ، التارك فرصة الخروج من مثل ذلك السجن ، ربما نتج له البقاء في سجنه ، وانصرفت نفس مخرجه عنه ، وإن كان يوسف ، - عليه السلام - أمن من ذلك بعلمه من الله ، فغيره من الناس لا يأمن ذلك ; فالحالة التي ذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفسه إليها حالة حزم ، وما فعله يوسف - عليه السلام - صبر عظيم وجلد . قوله تعالى : ( فاسأله ما بال النسوة ) ذكر النساء جملة ليدخل فيهن امرأة العزيز مدخل العموم بالتلويح حتى لا يقع عليها تصريح ، وذلك حسن عشرة وأدب ، وفي الكلام محذوف ، أي فاسأله أن يتعرف ما بال النسوة .