Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
هود
Hud
123 versets
فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّنۡ أَنجَيۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجۡرِمِينَ
Si seulement il existait, dans les générations d'avant vous, des gens vertueux qui interdisent la corruption sur terre! (Hélas) Il n'y en avait qu'un petit nombre que Nous sauvâmes, alors que les injustes persistaient dans le luxe (exagéré) dans lequel ils vivaient, et ils étaient des criminels
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : فلولا كان أي فهلا كانمن القرون من قبلكم أي من الأمم التي قبلكم .أولو بقية أي أصحاب طاعة ودين وعقل وبصر .ينهون قومهم .عن الفساد في الأرض لما أعطاهم الله تعالى من العقول وأراهم من الآيات ; وهذا توبيخ للكفار . وقيل : لولا هاهنا للنفي ; أي ما كان من قبلكم ; كقوله : فلولا كانت قرية آمنت أي ما كانت .إلا قليلا استثناء منقطع ; أي لكن قليلا .ممن أنجينا منهم نهوا عن الفساد في الأرض . قيل : هم قوم يونس ; لقوله : إلا قوم يونس . وقيل : هم أتباع الأنبياء وأهل الحق .واتبع الذين ظلموا أي أشركوا وعصوا .ما أترفوا فيه أي من الاشتغال بالمال واللذات ، وإيثار ذلك على الآخرة . وكانوا مجرمين
وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ
Et ton Seigneur n'est point tel à détruire injustement des cités dont les habitants sont des réformateurs
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحونقوله تعالى : وما كان ربك ليهلك القرى أي أهل القرى ." بظلم " أي بشرك وكفر .وأهلها مصلحون أي فيما بينهم في تعاطي الحقوق ; أي لم يكن ليهلكهم بالكفر وحده حتى ينضاف إليه الفساد ، كما أهلك قوم شعيب ببخس المكيال والميزان ، وقوم لوط باللواط ; ودل هذا على أن المعاصي أقرب إلى عذاب الاستئصال في الدنيا من الشرك ، وإن كان عذاب الشرك في الآخرة أصعب . وفي صحيح الترمذي من حديث أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على [ ص: 101 ] يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده . وقد تقدم . وقيل : المعنى وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مسلمون ، فإنه يكون ذلك ظلما لهم ونقصا من حقهم ، أي ما أهلك قوما إلا بعد إعذار وإنذار . وقال الزجاج : يجوز أن يكون المعنى ما كان ربك ليهلك أحدا وهو يظلمه وإن كان على نهاية الصلاح ; لأنه تصرف في ملكه ; دليله قوله : إن الله لا يظلم الناس شيئا . وقيل : المعنى وما كان الله ليهلكهم بذنوبهم وهم مصلحون ; أي مخلصون في الإيمان . فالظلم المعاصي على هذا .
وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخۡتَلِفِينَ
Et si ton Seigneur avait voulu, Il aurait fait des gens une seule communauté. Or, ils ne cessent d'être en désaccord (entre eux)
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة قال سعيد بن جبير : على ملة الإسلام وحدها . وقال الضحاك : أهل دين واحد ، أهل ضلالة أو أهل هدى .ولا يزالون مختلفين أي على أديان شتى ; قاله مجاهد وقتادة .
إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ
sauf ceux à qui ton Seigneur a accordé miséricorde. C'est pour cela qu'Il les a créés. Et la parole de ton Seigneur s'accomplit: «Très certainement, Je remplirai l'Enfer de djinns et d'hommes, tous ensemble»
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
إلا من رحم ربك استثناء منقطع ; أي لكن من رحم ربك بالإيمان والهدى فإنه لم يختلف . وقيل : مختلفين في الرزق ، فهذا غني وهذا فقير . إلا من رحم ربك بالقناعة ; قاله الحسن .ولذلك خلقهم قال الحسن ومقاتل ، وعطاء ويمان : الإشارة للاختلاف ، أي وللاختلاف خلقهم . وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك : ولرحمته خلقهم ; وإنما قال : ولذلك ولم يقل ولتلك ، والرحمة مؤنثة لأنه مصدر ; وأيضا فإن تأنيث الرحمة غير حقيقي ، فحملت على معنى الفضل . وقيل . الإشارة بذلك للاختلاف والرحمة ، وقد يشار ب " ذلك " إلى شيئين متضادين ; كقوله تعالى : لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك ولم يقل بين ذينك ولا تينك ، وقال : والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما وقال : ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا وكذلك قوله : قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا وهذا أحسن الأقوال إن شاء الله تعالى ; لأنه يعم ، أي ولما ذكر خلقهم ; وإلى هذا أشار مالك - رحمه الله - فيما روى عنه أشهب ; قال أشهب : سألت مالكا عن هذه الآية قال : خلقهم ليكون فريق في الجنة وفريق في السعير ; أي خلق أهل الاختلاف للاختلاف ، وأهل الرحمة للرحمة . وروي عن ابن عباس أيضا قال : خلقهم فريقين ، فريقا يرحمه وفريقا لا يرحمه . قال المهدوي : وفي الكلام على هذا التقدير تقديم وتأخير ; المعنى : ولا يزالون مختلفين إلا من [ ص: 102 ] رحم ربك ، وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ; ولذلك ، خلقهم . وقيل : هو متعلق بقوله ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود والمعنى : ولشهود ذلك اليوم خلقهم . وقيل : هو متعلق بقوله : فمنهم شقي وسعيد أي للسعادة والشقاوة خلقهم .قوله تعالى : وتمت كلمة ربك معنى " تمت " ثبت ذلك كما أخبر وقدر في أزله ; وتمام الكلمة امتناعها عن قبول التغيير والتبديل ." لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين " " من " لبيان الجنس ; أي من جنس الجنة وجنس الناس . " أجمعين " تأكيد ; وكما أخبر أنه يملأ ناره كذلك أخبر على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - أنه يملأ جنته بقوله : ولكل واحدة منكما ملؤها . خرجه البخاري من حديث أبي هريرة وقد تقدم .
وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَآءَكَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةٞ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ
Et tout ce que Nous te racontons des récits des messagers, c'est pour en raffermir ton cœur. Et de ceux-ci t'est venue la vérité ainsi qu'une exhortation et un rappel aux croyants
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنينقوله تعالى : وكلا نقص عليك كلا نصب ب " نقص " معناه وكل الذي تحتاج إليه من أنباء الرسل نقص عليك . وقال الأخفش : " كلا " حال مقدمة ، كقولك : كلا ضربت القوم .من أنباء الرسل أي من أخبارهم وصبرهم على أذى قومهم .ما نثبت به فؤادك أي على أداء الرسالة ، والصبر على ما ينالك فيها من الأذى . وقيل : نزيدك به تثبيتا ويقينا . وقال ابن عباس : ما نشد به قلبك . وقال ابن جريج : نصبر به قلبك حتى لا تجزع . وقال أهل المعاني : نطيب ، والمعنى متقارب . و " ما " بدل من كلا ، المعنى : نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك .وجاءك في هذه الحق أي في هذه السورة ; عن ابن عباس وأبي موسى وغيرهما ; وخص هذه السورة لأن فيها أخبار الأنبياء والجنة والنار . وقيل : خصها بالذكر تأكيدا وإن كان الحق في كل القرآن . وقال قتادة والحسن : المعنى في هذه الدنيا ، يريد النبوة .وموعظة وذكرى للمؤمنين الموعظة ما يتعظ به من إهلاك الأمم الماضية ، والقرون الخالية المكذبة ; وهذا تشريف لهذه السورة ; لأن غيرها من السور قد جاء فيها الحق والموعظة والذكرى ولم يقل فيها كما قال في هذه على التخصيص . وذكرى للمؤمنين أي يتذكرون ما نزل بمن هلك فيتوبون ; وخص المؤمنين لأنهم المتعظون إذا سمعوا قصص الأنبياء .