Tafseer Al Qurtubi
Qurtubi
العاديات
Al-'Adiyat
11 versets
إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودٞ
L'homme est, certes, ingrat envers son Seigneur
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : إن الإنسان لربه لكنودهذا جواب القسم ; أي طبع الإنسان على كفران النعمة . قال ابن عباس : لكنود لكفور جحود لنعم الله . وكذلك قال الحسن . وقال : يذكر المصائب وينسى النعم . أخذه الشاعر فنظمه :يا أيها الظالم في فعله والظلم مردود على من ظلم إلى متى أنت وحتى متىتشكو المصيبات وتنسى النعم !وروى أبو أمامة الباهلي قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " الكنود ، هو الذي يأكل وحده ، ويمنع رفده ، ويضرب عبده " . وروى ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ألا أنبئكم بشراركم " ؟ قالوا بلى يا رسول الله . قال : " من نزل وحده ، ومنع رفده ، وجلد عبده " . خرجهما الترمذي الحكيم في نوادر الأصول . وقد روي عن ابن عباس أيضا أنه قال : الكنود بلسان كندة [ ص: 143 ] وحضرموت : العاصي ، وبلسان ربيعة ومضر : الكفور . وبلسان كنانة : البخيل السيئ الملكة ; وقاله مقاتل : وقال الشاعر :كنود لنعماء الرجال ومن يكن كنودا لنعماء الرجال يبعدأي كفور . ثم قيل : هو الذي يكفر باليسير ، ولا يشكر الكثير . وقيل : الجاحد للحق . وقيل : إنما سميت كندة كندة ; لأنها جحدت أباها . وقال إبراهيم بن هرمة الشاعر :دع البخلاء إن شمخوا وصدوا وذكرى بخل غانية كنودوقيل : الكنود : من كند إذا قطع ; كأنه يقطع ما ينبغي أن يواصله من الشكر . ويقال : كند الحبل : إذا قطعه . قال الأعشى :أميطي تميطي بصلب الفؤاد وصول حبال وكنادهافهذا يدل على القطع . ويقال : كند يكند كنودا : أي كفر النعمة وجحدها ، فهو كنود . وامرأة كنود أيضا ، وكنود مثله . قال الأعشى :أحدث لها تحدث لوصلك إنها كند لوصل الزائر المعتادأي كفور للمواصلة . وقال ابن عباس : الإنسان هنا الكافر ; يقول إنه لكفور ; ومنه الأرض الكنود التي لا تنبت شيئا . وقال الضحاك : نزلت في الوليد بن المغيرة . قال المبرد : الكنود : المانع لما عليه . وأنشد لكثير :أحدث لها تحدث لوصلك إنها كند لوصل الزائر المعتادوقال أبو بكر الواسطي : الكنود : الذي ينفق نعم الله في معاصي الله . وقال أبو بكر الوراق : الكنود : الذي يرى النعمة من نفسه وأعوانه . وقال الترمذي : الذي يرى النعمة ولا يرى المنعم . وقال ذو النون المصري : الهلوع والكنود : هو الذي إذا مسه الشر جزوع ، وإذا مسه الخير منوع . وقيل : هو الحقود الحسود . وقيل : هو الجهول لقدره . وفي الحكمة : من جهل قدره : هتك ستره .قلت : هذه الأقوال كلها ترجع إلى معنى الكفران والجحود . وقد فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - معنى الكنود بخصال مذمومة ، وأحوال غير محمودة ; فإن صح فهو أعلى ما يقال ، ولا يبقى لأحد معه مقال .
وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٞ
et pourtant, il est certes, témoin de cela
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : وإنه على ذلك لشهيد[ ص: 144 ] أي وإن الله - عز وجل - ثناؤه على ذلك من ابن آدم لشهيد . كذا روى منصور عن مجاهد ; وهو قول أكثر المفسرين ، وهو قول ابن عباس . وقال الحسن وقتادة ومحمد بن كعب : وإنه أي وإن الإنسان لشاهد على نفسه بما يصنع ; وروي عن مجاهد أيضا .
وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلۡخَيۡرِ لَشَدِيدٌ
et pour l'amour des richesses il est certes ardent
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : وإنه لحب الخير لشديدقوله تعالى : وإنه أي الإنسان من غير خلاف .لحب الخير أي المال ; ومنه قوله تعالى : إن ترك خيرا . وقال عدي :ماذا ترجي النفوس من طلب ال خير ، وحب الحياة كاربهالشديد أي لقوي في حبه للمال . وقيل : لشديد لبخيل . ويقال للبخيل : شديد ومتشدد . قال طرفة :أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي عقيلة مال الفاحش المتشدديقال : اعتامه واعتماه ; أي اختاره . والفاحش : البخيل أيضا . ومنه قوله تعالى : ويأمركم بالفحشاء أي البخل . قال ابن زيد : سمى الله المال خيرا ; وعسى أن يكون شرا وحراما ; ولكن الناس يعدونه خيرا ، فسماه الله خيرا لذلك . وسمى الجهاد سوءا ، فقال : فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء على ما يسميه الناس . قال الفراء : نظم الآية أن يقال : وإنه لشديد الحب للخير ; فلما تقدم الحب قال : شديد ، وحذف من آخره ذكر الحب ; لأنه قد جرى ذكره ، ولرءوس الآي ; كقوله تعالى : في يوم عاصف والعصوف : للريح لا الأيام ، فلما جرى ذكر الريح قبل اليوم ، طرح من آخره ذكر الريح ; كأنه قال : في يوم عاصف الريح .
۞أَفَلَا يَعۡلَمُ إِذَا بُعۡثِرَ مَا فِي ٱلۡقُبُورِ
Ne sait-il donc pas que lorsque ce qui est dans les tombes sera bouleversé
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
قوله تعالى : أفلا يعلم أي ابن آدم إذا بعثر أي أثير وقلب وبحث ، فأخرج ما [ ص: 145 ] فيها . قال أبو عبيدة : بعثرت المتاع : جعلت أسفله أعلاه . وعن محمد بن كعب قال : ذلك حين يبعثون . الفراء : سمعت بعض أعراب بني أسد يقرأ : ( بحثر ) بالحاء مكان العين ; وحكاه الماوردي عن ابن مسعود ، وهما بمعنى .
وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ
et que sera dévoilé ce qui est dans les poitrines
Tafseer Al Qurtubi — Qurtubi
وحصل ما في الصدور أي ميز ما فيها من خير وشر ; كذا قال المفسرون : وقال ابن عباس : أبرز . وقرأ عبيد بن عمير وسعيد بن جبير ويحيى بن يعمر ونصر بن عاصم وحصل بفتح الحاء وتخفيف الصاد وفتحها ; أي ظهر .