Tafsirs/Tafsir al-Tabari/Al-A'raf
Arabe

Tafsir al-Tabari

Tabari

الأعراف

Al-A'raf

206 versets

Versets 166170 sur 206Page 34 / 42
166S07V166

فَلَمَّا عَتَوۡاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنۡهُ قُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ

Puis, lorsqu'ils refusèrent (par orgueil) d'abandonner ce qui leur avait été interdit, Nous leur dîmes: «Soyez des singes abjects»

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله : فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (166)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فلما تمرَّدوا، فيما نهوا عنه من اعتدائهم في السبت, واستحلالهم ما حرَّم الله عليهم من صيد السمك وأكله، وتمادوا فيه (50) " قلنا لهم كونوا قردة خاسئين "، أي: بُعَداء من الخير. (51)* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:15294- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: " فلما عتوا عما نهوا عنه "، يقول: لما مَرَد القوم على المعصية= " قلنا لهم كونوا قردة خاسئين "، فصارُوا قردةً لها أذناب، تعاوى، بعدما كانوا رجالا ونساءً.15295- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: " فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين "، فجعل الله منهم القردة والخنازير. فزعم أن شباب القوم صارُوا قردةً, وأن المشيخة صاروا خنازيرَ.15296- حدثني المثني قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك, عن السدي, عن أبي مالك أو سعيد بن جبير قال: رأى موسى عليه السلام رجلا يحمل قصَبًا يوم السبت, فضرب عنقه.-----------------------الهوامش :(50) (1) انظر تفسير (( عتا )) فيما سلف 12 : 543 .(51) (2) انظر تفسير (( خسأ )) فيما سلف 2 : 174 ، 175 .

167S07V167

وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبۡعَثَنَّ عَلَيۡهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ

Et lorsque ton Seigneur annonça qu'Il enverra certes contre eux quelqu'un qui leur imposera le pire châtiment jusqu'au Jour de la Résurrection. En vérité ton Seigneur est prompt à punir mais Il est aussi Pardonneur et Miséricordieux

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِقال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " وإذ تأذن "، واذكر، يا محمد، إذ آذن ربك، وأعلم. (52)* * *=وهو " تفعل " من " الإيذان ", كما قال الأعشى، ميمون بن قيس:أَذِنَ اليَـــوْمَ جِــيرَتِي بِخُــفُوفِصَرَمُــوا حَــبْلَ آلِــفٍ مَـأْلُوفِ (53)يعني بقوله: " أذِن "، أعلم. وقد بينا ذلك بشواهده في غير هذا الموضع. (54)* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:15297- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله: " وإذ تأذن ربك "، قال: أمرَ ربك.15298- حدثنا الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو سعد, عن مجاهد: " وإذ تأذن ربك "، قال: أمر ربك.* * *وقوله: " ليبعثن عليهم "، يعني: أعلم ربك ليبعثن على اليهود من يسومهم سوء العذاب. (55) قيل: إن ذلك، العربُ، بعثهم الله على اليهود، يقاتلون من لم يسلم منهم ولم يعط الجزية, ومن أعطى منهم الجزية كان ذلك له صغارًا وذلة.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:15299- حدثني المثني بن إبراهيم وعلي بن داود قالا حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس قوله: " وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب "، قال: هي الجزية, والذين يسومونهم: محمد صلى الله عليه وسلم وأمّته، إلى يوم القيامة.15300- حدثني محمد بن سعد قال, حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: " وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب " ، فهي المسكنة, وأخذ الجزية منهم.15301- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، قال ابن عباس: " وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب "، قال: يهود, وما ضُرب عليهم من الذلة والمسكنة.15302- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: " وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب "، قال: فبعث الله عليهم هذا الحيَّ من العرب, فهم في عذاب منهم إلى يوم القيامة.15303- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: " ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم "، قال: بعث عليهم هذا الحي من العرب, فهم في عذاب منهم إلى يوم القيامة. = وقال عبد الكريم الجزريّ: يُستحبُّ أن تُبعث الأنباط في الجزية. (56)15304- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا إسحاق بن إسماعيل, عن يعقوب, عن جعفر, عن سعيد: " وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم "، قال: العرب= " سوء العذاب "، قال: الخراج. وأوّلُ من وضع الخراج موسى عليه السلام, فجبى الخراجَ سبعَ سنين.15305- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب, عن جعفر, عن سعيد: " وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم "، قال: العرب= " سوء العذاب "؟ قال: الخراج. قال: وأول من وضع الخراج موسى, فجبى الخراج سبعَ سنين.15306- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب, عن جعفر, عن سعيد: " وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب "، قال: هم أهل الكتاب, بعث الله عليهم العرب يجبُونهم الخراجَ إلى يوم القيامة, فهو سوء العذاب. ولم يجب نبيٌّ الخراجَ قطُّ إلا مُوسى صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنةً، ثم أمسك, وإلا النبي صلى الله عليه وسلم.15307- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن قتادة في قوله: " وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب "، قال: يبعث عليهم هذا الحي من العرب, فهم في عذاب منهم إلى يوم القيامة.15308- ..... قال أخبرنا معمر قال، أخبرني عبد الكريم, عن ابن المسيب قال: يستحبُّ أن تبعث الأنباط في الجزية. (57)15309- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط عن السدي: " وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب "، يقول: إن ربك يبعث على بني إسرائيل العرب, فيسومونهم سوء العذاب، يأخذون منهم الجزية ويقتلونهم.15310- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة "، ليبعثن على يَهُود.* * *القول في تأويل قوله : إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (167)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إن ربك يا محمد، لسريعٌ عقابه إلى من استوجَب منه العقوبة على كفره به ومعصيته= " وإنه لغفور رحيم "، يقول: وإنه لذو صفح عن ذنوب من تاب من ذنوبه، فأناب وراجع طاعته, يستر عليها بعفوه عنها= " رحيم "، له، أن يعاقبه على جرمه بعد توبته منها, لأنه يقبل التوبة ويُقِيل العَثْرة. (58)-----------------الهوامش :(52) (1) كان في المطبوعة : (( إذ أذن ربك فأعلم )) ، وأثبت ما في المخطوطة .(53) (2) ديوانه : 211 ، مطلع قصيدة له طويلة . وفي الديوان المطبوع (( بحفوفي )) ، وهو خطأ صرف ، صوابه في مصورة ديوانه . و (( الخفوف )) مصدر قولهم : ((خف القوم عن منزلهم خفوفاً )) ، ارتحلوا ، أو أسرعوا في الارتحال ، وفي خطبته صلى الله عليه وسلم في مرضه : (( أيها الناس ، إنه قد دنا منى خفوف من بين أظهركم )) ، أي قرب ارتحال ، منذراً صلى الله عليه وسلم بموته .(54) (3) انظر تفسير (( الإذن )) فيما سلف 11 : 215 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .(55) (1) انظر تفسير (( البعث )) فيما سلف من فهارس اللغة ( بعث ) ، وأخشى أن يكون الصواب : (( يعنى : أعلم ربك ليرسلن على اليهود )) .(56) (1) القائل : (( قال عبد الكريم الجزرى ... )) ، إلى آخر الكلام ، هو (( معمر )) ، وسيأتي بيان ذلك و مصداقه في ا"لأثر رقم : 15308 ، رواية معمر ، عن عبد الكريم ، عن ابن المسيب .(57) (1) الأثر : 15308 - انظر ختام الأثر السالف رقم : 15303 .(58) (2) انظر تفسير (( سريع العقاب )) ، و(( غفور )) ،و (( رحيم )) فيما سلف من فهارس اللغة ( سرع ) و ( غفر ) و ( رحم ) .

168S07V168

وَقَطَّعۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُمَمٗاۖ مِّنۡهُمُ ٱلصَّـٰلِحُونَ وَمِنۡهُمۡ دُونَ ذَٰلِكَۖ وَبَلَوۡنَٰهُم بِٱلۡحَسَنَٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ

Et Nous les avons répartis en communautés sur la terre. Il y a parmi eux des gens de bien, mais il y en a qui le sont moins. Nous les avons éprouvés par des biens et par des maux, peut-être reviendraient-ils (au droit chemin)

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله : وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (168)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وفرّقنا بني إسرائيل في الأرض (59) = " أممًا " يعني: جماعات شتى متفرِّقين، (60) كما: -15311- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا إسحاق بن إسماعيل, عن يعقوب, عن جعفر, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس: " وقطعناهم في الأرض أممًا "، قال: في كل أرض يدخلها قومٌ من اليهود. (61)15312- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " وقطعناهم في الأرض أممًا "، قال: يهود.* * *وقوله: " منهم الصالحون "، يقول: من هؤلاء القوم الذين وصفهم الله من بني إسرائيل= " الصالحون ", يعني: من يؤمن بالله ورسله= " ومنهم دون ذلك "، يعني: دون الصالح. وإنما وصفهم الله جل ثناؤه بأنهم كانوا كذلك قبل ارتدادِهم عن دينهم، وقبل كفرهم بربهم, وذلك قبل أن يبعث فيهم عيسى ابن مريم صلوات الله عليه.* * *وقوله: " وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون "، يقول: واختبرناهم بالرخاء في العيش, (62) والخفض في الدنيا والدعة، والسعة في الرزق, وهي " الحسنات " التي ذكرها جل ثناؤه (63) ويعني ب " السيئات "، الشدة في العيش, والشظف فيه, والمصائب والرزايا في الأموال (64) = " لعلهم يرجعون "، يقول: ليرجعوا إلى طاعة ربهم وينيبوا إليها, ويتوبوا من معاصيه.-------------------الهوامش :(59) (1) انظر تفسير (( قطع )) فيما سلف ص : 164 .(60) (2) انظر تفسير (( أمة )) فيما سلف ص : 184 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .(61) (3) الأثر : 15311 - (( إسحق بن إسماعيل )) ، هو (( أبو يزيد )) (( حبويه )) ، انظر ما سلف رقم : 15221 ، والتعليق عليه هناك .(62) (4) انظر تفسير (( الابتلاء )) فيما سلف من فهارس اللغة ( بلا ) .(63) (1) انظر تفسير (( الحسنات )) فيما سلف من فهارس اللغة ( حسن ) .(64) (2) انظر تفسير (( السيئات )) فيما سلف من فهارس اللغة ( سوأ ) .

169S07V169

فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٞ وَرِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغۡفَرُ لَنَا وَإِن يَأۡتِهِمۡ عَرَضٞ مِّثۡلُهُۥ يَأۡخُذُوهُۚ أَلَمۡ يُؤۡخَذۡ عَلَيۡهِم مِّيثَٰقُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن لَّا يَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِۗ وَٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ

Puis les suivirent des successeurs qui héritèrent le Livre, mais qui préférèrent ce qu'offre la vie d'ici-bas en disant: «Nous aurons le pardon.» Et si des choses semblables s'offrent à eux, ils les acceptent. N'avait-on pas pris d'eux l'engagement du Livre, qu'ils ne diraient sur Allah que la vérité? Ils avaient pourtant étudié ce qui s'y trouve. Et l'ultime demeure est meilleure pour ceux qui pratiquent la piété, - Ne comprendrez-vous donc pas

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُقال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فخلف من بعد هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم (65) = " خلف " يعني: خَلف سوء. يقول: حدث بعدهم وخلافَهم, وتبدل منهم، بَدَلُ سَوْءٍ.* * *يقال منه: " هو خَلَف صِدْقٍ", " وخَلْفُ سَوْءٍ", وأكثر ما جاء في المدح بفتح " اللام "، وفي الذم بتسكينها, وقد تحرَّك في الذم، وتسكّن في المدح, ومن ذلك في تسكينها في المدح قول حسان:لَنَــا القَـدَمُ الأُولَـى إلَيْـكَ, وَخَلْفُنَـالأَوَّلِنَــا فِــي طَاعَــةِ اللـهِ تَـابِعُ (66)وأحسب أنّه إذا وُجّه إلى الفساد، مأخوذ من قولهم: " خَلَف اللبن "، إذا حمض من طُول تَركه في السقاء حتى يفسد, فكأنَّ الرجل الفاسد مشبَّهٌ به. وقد يجوز أن يكون منه قولهم (67) " خَلَف فم الصائم "، إذا تغيرت ريحه. وأما في تسكين " اللام " في الذمّ, فقول لبيد:ذَهَـبَ الَّـذِينَ يُعَـاشُ فِـي أَكْنَـافِهِمْوَبَقِيـتُ فِـي خَـلْفٍ كَجِـلْدِ الأَجْرَبِ (68)* * *وقيل: إن الخلف الذي ذكر الله في هذه الآية أنهم خَلَفوا من قبلهم، هم النصارى.* ذكر من قال ذلك:15313- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله: " فخلف من بعدهم خلف "، قال: النصارى.* * *قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى ذكره، إنما وصف أنه خَلَف القومَ الذين قصّ قصصهم في الآيات التي مضت، خَلْف سوءِ رديء, ولم يذكر لنا أنهم نصارى في كتابه, وقصتهم بقصص اليهود أشبه منها بقصص النصارى. وبعدُ, فإن ما قبل ذلك خبرٌ عن بني إسرائيل، وما بعده كذلك, فما بينهما بأن يكون خبرًا عنهم أشبه, إذ لم يكن في الآية دليل على صرف الخبر عنهم إلى غيرهم, ولا جاء بذلك دليل يوجب صحة القول به.* * *فتأويل الكلام إذًا: فتبدَّل من بعدهم بَدَل سوء, ورثوا كتاب الله فَعُلِّموه, (69) وضيعوا العمل به، فخالفوا حكمه, يُرْشَون في حكم الله, فيأخذون الرشوة فيه من عَرَض هذا العاجل " الأدنى ", (70) يعني ب " الأدنى ": الأقرب من الآجل الأبعد. (71) ويقولون إذا فعلوا ذلك: إن الله سيغفر لنا ذنوبنا، تمنِّيًا على الله الأباطيل, كما قال جل ثناؤه فيهم: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ، [سورة البقرة: 79]= " وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه "، يقول: وإن شرع لهم ذنبٌ حرامٌ مثله من الرشوة بعد ذلك، (72) أخذوه واستحلوه ولم يرتدعوا عنه. يخبر جل ثناؤه عنهم أنهم أهل إصرار على ذنُوبهم, وليسوا بأهل إنابة ولا تَوْبة.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت عنه عباراتهم.* ذكر من قال ذلك:15314- حدثنا أحمد بن المقدام قال، حدثنا فضيل بن عياض, عن منصور, عن سعيد بن جبير في قوله: " يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عَرَض مثله يأخذوه "، قال: يعملون الذنب، ثم يستغفرون الله, فإن عرض ذلك الذنب أخذوه.15315- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان, عن منصور, عن سعيد بن جبير: " وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه "، قال: من الذنوب.153116- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير, عن منصور, عن سعيد بن جبير: " يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا "، قال: يعملون بالذنوب = " وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه "، : قال: ذنبٌ آخر، يعملون به.15317- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن سفيان, عن منصور, عن سعيد بن جبير: " يأخذون عرض هذا الأدنى "، قال: الذنوب= " وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه "، قال: الذنوب.15318- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (يأخذون عرض هذا الأدنى) قال: ما أشرف لهم من شيء في اليوم من الدنيا حلالٌ أو حرام يشتهونه أخذوه, ويبتغون المغفرة, فإن يجدوا الغد مثلَه يأخذوه.15319- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد, بنحوه= إلا أنه قال: يتمنَّون المغفرة.15320- حدثنا الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو سعد, عن مجاهد: " يأخذون عرض هذا الأدنى "، قال: لا يشرف لهم شيء من الدنيا إلا أخذوه، حلالا كان أو حرامًا, ويتمنون المغفرة, ويقولون: " سيغفر لنا "، وإن يجدوا عرضًا مثله يأخذوه.15321- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: " فخلف من بعدهم خلف "، إي والله، لَخَلْفُ سَوْء ورِثوا الكتابَ بعد أنبيائهم ورسلهم, ورَّثهم الله وَعهِد إليهم, وقال الله في آية أخرى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ، [سورة مريم: 59]، قال: " يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا "، تمنوا على الله أمانيّ، وغِرّةٌ يغتَرُّون بها. = " وإن يأتهم عرض مثله "، لا يشغلهم شيء عن شيء ولا ينهاهم عن ذلك, (73) كلما أشرف لهم شيء من الدنيا أكلوه، لا يبالون حلالا كان أو حرامًا.15322- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: " يأخذون عرض هذا الأدنى "، قال: يأخذونه إن كان حلالا وإن كان حرامًا= " وإن يأتهم عرض مثله "، قال: إن جاءهم حلال أو حرامٌ أخذوه.15323- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي قوله: " فخلف من بعدهم خلف " إلى قوله: وَدَرَسُوا مَا فِيهِ ، قال: كانت بنو إسرائيل لا يستقضون قاضيًا إلا ارتشى في الحكم، وإن خيارهم اجتمعُوا، فأخذ بعضهم على بعض العهود أن لا يفعلوا ولا يرتشوا, (74) فجعل الرجل منهم إذا استُقْضِي ارتشى, فيقال له: ما شأنك ترتشي في الحكم؟ فيقول: سيغفر لي ! فيطعن عليه البقية الآخرون من بني إسرائيل فيما صنع. فإذا مات، أو نـزع, وجعل مكانه رجل ممن كان يطعن عليه، فيرتشي. يقول: وإن يأت الآخرين عرضُ الدنيا يأخذوه. وأما " عرض الأدنى ", فعرض الدنيا من المال.15324- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: " فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا "، يقول: يأخذون ما أصابوا ويتركون ما شاءوا من حلال أو حرام, ويقولون: " سيغفر لنا ".15325- وحدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " يأخذون عرض هذا الأدنى "، قال: الكتاب الذي كتبوه= " ويقولون سيغفر لنا "، لا نشرك بالله شيئًا= " وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه "، يأتهم المحقّ برشوة فيخرجوا له كتاب الله، ثم يحكموا له بالرشوة. وكان الظالم إذا جاءهم برشوة أخرجوا له " المثنّاة ", وهو الكتاب الذي كتبوه, فحكموا له بما في " المثنّاة "، بالرشوة, فهو فيها محق, وهو في التوراة ظالم, فقال الله: أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ .15326- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير, عن منصور, عن سعيد بن جبير قوله: " فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى "، قال: يعملون بالذنوب= " ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه "، قال: الذنوب.* * *القول في تأويل قوله : أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (169)وقال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: " ألم يؤخذ "، على هؤلاء المرتشين في أحكامهم, القائلين: " سيغفر الله لنا فعلنا هذا ", إذا عوتبوا على ذلك= " ميثاقُ الكتاب ", وهو أخذ الله العهود على بني إسرائيل، بإقامة التوراة، والعمل بما فيها. فقال جل ثناؤه لهؤلاء الذين قص قصتهم في هذه الآية، موبخًا على خلافهم أمرَه، ونقضهم عهده وميثاقه: ألم يأخذ الله عليهم ميثاق كتابه، (75) ألا يقولوا على الله إلا الحق، ولا يُضيفوا إليه إلا ما أنـزله على رسوله موسى صلى الله عليه وسلم في التوراة, وأن لا يكذبوا عليه؟ كما: -15327- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: " ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق "، قال: فيما يوجبون على الله من غُفران ذنوبهم التي لا يَزَالون يعودون فيها ولا يَتُوبون منها.* * *وأما قوله: " ودرسوا ما فيه "، فإنه معطوف على قوله: وَرِثُوا الْكِتَابَ ، ومعناه: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ , " ودرسوا ما فيه "= ويعني بقوله: " ودرسوا ما فيه "، قرأوا ما فيه، (76) يقول: ورثوا الكتاب فعلموا ما فيه ودرسوه, فضيعوه وتركوا العمل به, وخالفوا عهد الله إليهم في ذلك، كما: -15328- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " ودرسوا ما فيه "، قال: علّموه، علّموا ما في الكتاب الذي ذكر الله، وقرأ: بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ، [سورة آل عمران: 79].* * *قال أبو جعفر: " والدار الآخرة خير للذين يتقون "، يقول جل ثناؤه: وما في الدار الآخرة, وهو ما في المعادِ عند الله، (77) مما أعدّ لأوليائه، والعاملين بما أنـزل في كتابه، المحافظين على حدوده= " خير للذين يتقون الله "، (78) ويخافون عقابه, فيراقبونه في أمره ونهيه, ويطيعونه في ذلك كله في دنياهم= " أفلا يعقلون "، (79) يقول: أفلا يعقل هؤلاء الذين يأخذون عرض هذا الأدنى على أحكامهم, ويقولون: سَيُغْفَرُ لَنَا , أنَّ ما عند الله في الدار الآخرة للمتقين العادِلين بين الناس في أحكامهم, خير من هذا العرض القليل الذي يستعجلونه في الدنيا على خلافِ أمر الله، والقضاء بين الناس بالجور؟-----------------الهوامش :(65) (3) انظر تفسير (( خلف )) فيما سلف ص : 122 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(66) (4) ديوانه : 254 ، وسيرة ابن هشام 3 : 283 واللسان( خلف ) ، وسيأتي في التفسير 11: 59 بولاق ، من قصيدة بكى فيها سعد بن معاذ ، في يوم بنى قريظة ورجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشهداء . وقوله : (( القدم الأولى )) ، يعنى سابقة الأنصار في الإسلام .وروى السيرة : (( في ملة الله تابع )) .(67) ( 1) في المطبوعة والمخطوطة : (( منه قولهم )) ، وهو خطأ .(68) (2) ديوانه ، القصيدة : 8 ، واللسان ( خلف ) ، وغيرها كثير . يرثي بها أربد ، صاحبه وابن عمه ، قال :قَــضِّ اللُّبَانَــةَ لا أَبَـالَكَ وَاذْهـبِوَالْحَــقْ بأُسْــرَتِكَ الكِـرام الغُيَّـبِذَهَـــبَ الَّــذِين.................ذَهَـــبَ الَّــذِين..................يَتَـــأَكَّلُونَ مَغَالَـــةً وَخِيَانَـــةًوَيُعَــابُ قَــائلُهُمْ وَإِنْ لَـمْ يَشْـغَبِيَــا أرْبَـدَ الخَـيْرِ الكـريمُ جُـدُودُهُخَــلَّيْتَني أَمْشِــي بِقَـرْنٍ أعْضَـبِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . .إنَّ الرَّزِيَّـــةَ، لا رَزِيَّــةَ مِثْلُهَــافِقْــدَانُ كُـلَّ أَخٍ كَضَـوْءِ الكَـوْكَبِ(( المغالة )) الفحش في العداوة والوشاية عن تعاديه ، و(( القرن الأعْضب )) ، المكسور ، يعنى أنه قد فتر حده بموت أربد .(69) (1) في المطبوعة : (( تعلموه )) وصواب قراءة ما في المخطوطة ، هو ما أثبت(70) (2) انظر تفسير (( عرض الدنيا )) فيما سلف 9 : 71 .(71) (3) انظر تفسير (( الأدنى )) فيما سلف 2 : 131 .(72) (4) في المخطوطة : (( وإن شرع لهم ذنباً )) ، سيئة الكتابة ، والذي في المطبوعة ليس يبعد عن الصواب ، وإن كنت غير راض عنه .(73) (1) في المخطوطة : (( لا يسلعهم شيء ... )) سيئة الكتابة ، وكأن ما في المطبوعة صواب .(74) (2) في المخطوطة : (( ولا يرتشى )) ، والصواب ما في المطبوعة .(75) (1) انظر تفسير (( الميثاق )) فيما سلف 10 : 110 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(76) (2 ) انظر تفسير (( درس )) فيما سلف 6 : 546 / 12 : 25 - 31 / 12 : 241 .(77) (3) انظر تفسير (( الدار الآخرة )) فيما سلف من فهارس اللغة ( أخر ) .(78) (4) انظر تفسير (( التقوى)) فيما سلف من فهارس اللغة ( وقى ) .(79) (1) قراءة أبي جعفر كما هو بين {أَفَلا يَعْقِلُونَ} بإلياء ، وتفسيره جرى عليها ، فلذلك تركتها هنا كما فسرها ، وإن كنت قد وضعت الآية فيما سلف برسم مصحفنا وقراءتنا . ولم يشر أبو جعفر إلى هذه القراءة .

170S07V170

وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ

Et ceux qui se conforment au Livre et accomplissent laSalât, [en vérité], Nous ne laissons pas perdre la récompense de ceux qui s'amendent

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله : وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (170)قال أبو جعفر: واختلفت القرأة في قراءة ذلك.فقرأ بعضهم: (يُمْسِكُونَ) بتخفيف الميم وتسكينها, من " أمْسك يمسك ".* * *وقرأه آخرون: (يُمَسِّكُونَ)، بفتح الميم وتشديد السين, من " مَسَّك يُمَسِّك ".* * *قال أبو جعفر: ويعني بذلك: والذين يعملون بما في كتاب الله= " وأقاموا الصلاة "، بحدودها, ولم يضيعوا أوقاتها (80) = " إنا لا نضيع أجر المصلحين ". يقول تعالى ذكره: فمن فعل ذلك من خلقي, فإني لا أضيع أجر عمله الصالح، كما: -15329- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: " والذين يمسكون بالكتاب "، قال: كتاب الله الذي جاء به موسى عليه السلام.15330- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج قال، قال مجاهد قوله: " والذين يمسكون بالكتاب "، من يهود أو نصارى= " إنا لا نضيع أجر المصلحين ".------------------------الهوامش:(80) (2) انظر تفسير (( إقامة الصلاة )) في فهارس اللغة ( قوم )) .