Tafsirs/Tafsir al-Tabari/Al-A'raf
Arabe

Tafsir al-Tabari

Tabari

الأعراف

Al-A'raf

206 versets

Versets 171175 sur 206Page 35 / 42
171S07V171

۞وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ

Et lorsque Nous avons brandi au-dessus d'eux le Mont, comme si c'eût été une ombrelle. Ils pensaient qu'il allait tomber sur eux. «Tenez fermement à ce que Nous vous donnons et rappelez-vous son contenu. Peut-être craindrez vous Allah»

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (171)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر، يا محمد، إذ اقتلعنا الجبل فرفعناه فوق بني إسرائيل, كأنه ظلة غمام من الظلال= وقلنا لهم: " خذوا ما آتيناكم بقوة "، من فرائضنا, وألزمناكم من أحكام كتابنا, فاقبلوه, اعملوا باجتهاد منكم في أدائه، من غير تقصير ولا توانٍ (1) = " واذكروا ما فيه " ، يقول ما في كتابنا من العهود والمواثيق التي أخذنا عليكم بالعمل بما فيه = " لعلكم تتقون "، يقول: كي تتقوا ربكم, فتخافوا عقابه بترككم العمل به إذا ذكرتم ما أخذ عليكم فيه من المَواثيق.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:15331- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: " وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة "، فقال لهم موسى: " خذوا ما آتيناكم بقوة "، يقول: من العمل بالكتاب، وإلا خَرَّ عليكم الجبل فأهلككم! فقالوا: بل نأخذ ما آتانا الله بقوّة! ثم نكثُوا بعد ذلك.15332- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي عن ابن عباس قوله: " وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة "، فهو قوله: وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ ، [سورة النساء: 154]، فقال: " خذوا ما آتيناكم بقوة "، وإلا أرسلته عليكم.15333- حدثني إسحاق بن شاهين قال، حدثنا خالد بن عبد الله, عن داود, عن عامر, عن ابن عباس قال: إنّي لأعلم خَلْقِ الله لأيِّ شيء سجدت اليهود على حَرْفِ وُجوههم: لما رفع الجبل فوقهم سَجَدُوا، وجعلوا ينظرون إلى الجبل مخافةَ أن يقع عليهم. قال: فكانت سجدةً رضيها الله, فاتخذوها سُنَّة. (2)15334- حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا داود, عن عامر, عن ابن عباس, مثله.15335- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: " وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة "، أي: بجدّ= " واذكروا ما فيه لعلكم تتقون "، جبل نـزعه الله من أصله ثم جعله فوق رؤوسهم، فقال: لتأخذُنّ أمري, أو لأرمينَّكم به!15336- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، قال مجاهد: " وإذ نتقنا الجبل "، قال: كما تنتق الزُّبْدَة (3) = قال ابن جريج: كانوا أبوا التوراة أن يقبلوها أو يؤمنوا بها= " خذوا ما آتيناكم بقوّة "، قال: يقول: لتؤمنن بالتوراة ولتقبلُنَّها, أو ليقعَنَّ عليكم.15337- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن أبي بكر بن عبد الله قال: هذا كتاب الله، أتقبلونه بما فيه, فإن فيه بيانَ ما أحلَّ لكم وما حرَّم عليكم، وما أمركم وما نهاكم! قالوا: انشُرْ علينا ما فيها, فإن كانت فرائضها يسيرةً وحدودها خفيفةً، قبلناها! قال: اقبلوها بما فيها! قالوا: لا حتى نعلم ما فيها، كيف حدودها وفرائضها! فراجعوا موسى مرارًا, فأوحى الله إلى الجبل فانقلع فارتفع في السماء، حتى إذا كان بين رؤوسهم وبين السماء قال لهم موسى: ألا ترون ما يقول ربِّي؟ " لئن لم تقبلوا التوراةَ بما فيها لأرمينَّكم بهذا الجبل ". قال: فحدثني الحسن البصريّ، قال: لما نظروا إلى الجبل خرَّ كلُّ رجل ساجدًا على حاجبه الأيسر, ونظر بعينه اليُمْنَى إلى الجبلِ, فَرَقًا من أن يسقط عليه، فلذلك ليس في الأرض يهوديُّ يسجدُ إلا على حاجبه الأيسر, يقولون: هذه السجدة التي رُفِعت عنا بها العقوبة= قال أبو بكر: فلما نشر الألواح فيها كتاب الله كتَبَه بيده, لم يبقَ على وجه الأرض جبلٌ ولا شجرٌ ولا حجرٌ إلا اهتزّ, فليس اليوم يهوديّ على وجه الأرضِ صغيرٌ ولا كبير تقرأ عليه التوراة إلا اهتزّ، ونَفضَ لها رأسَه.* * *قال أبو جعفر: واختلف أهل العلم بكلام العرب في معنى قوله: " نتقنا ".فقال بعض البصريين (4) معنى " نتقنا "، رفعنا، واستشهد بقول العجاج:يَنْتُقُ أَقْتَادَ الشَّلِيلِ نَتْقَا (5)وقال: يعني بقوله: " ينتق "، يرفعها عن ظهره، وبقول الآخر: (6)*وَنَتَقُوا أحْلامَنَا الأثَاقِلا* (7)وقد حكي عن قائل هذه المقالة قول آخر: (8) وهو أن أصل " النتق " و " النُّتُوق "، كل شيء قلعته من موضعه فرميت به, يقال منه: " نَتَقْتُ نَتْقًا ". قال: ولهذا قيل للمرأة الكثيرة [الولد]: " ناتق "، (9) لأنها ترمي بأولادها رَمْيًا, واستشهد ببيت النابغة:لـم يحـرموا حسـن الغـذاء وأمهـمدحــقت عليــك بنــاتق مذكـار (10)* * *وقال آخر: معناه في هذا الموضع: رفعناه. وقال: قالوا: " نَتَقَني السَّيرُ": حرَّكني. وقال: قالوا: " ما نَتَق برجْلِه لا يركُض ", و " النتق ": نتق الدابة صاحبها حين تعدُو به وتتعبه حتى يربو, فذلك " النَّتق " و " النتوق ", و " نتقتني الدَّابة ", و " نتقت المرأة تنْتُق نُتوقًا ": كثر ولدها.* * *وقال بعض الكوفيين: " نتقنا الجبل "، عَلَّقنا الجبل فوقهم فرفعناه، ننتقه نتقًا, و " امرأة مِنْتاق "، كثيرة الولد: قال: وسمعت " أخذ الجراب، فنتق ما فيه "، (11) إذا نثر ما فيه. (12)-------------------الهوامش :(1) ( 1) انظر تفسير (( بقوة )) فيما سلف 1 : 160 ، 161 ، 356 ، 357 ، وسائر فهارس اللغة ( قوى ) .(2) (1) الأثر : 15333 - (( إسحق بن شاهين الواسطي )) ، شيخ أبي جعفر ، لم أجد له ترجمة ، ومضى برقم : 7211 ، 9788 .و(( خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن المزني الواسطى )) ، مضى برقم : 7211 . و (( داود )) هو (( داود بن أبي هند )) . و(( عامر )) هو الشعبى .(3) (2) في المطبوعة : (( كما تنتق الربذة )) ، وهي في المخطوطة غير منقوطة ، فأساء إعجامها غاية الإساءة . ونتق الزبدة )) ، هو أن تنفض السقاء لكي تقتلع منه زبدته .(4) (1) هو أبو عبيدة ، كما يظهر لك من التخريج الآتي .(5) (2) ديوانه : 40 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 232 ، من آبيات يذكر فيها بعيره وسرعته وشدة سيره . و (( الشليل )) ، الحلس ، أو مسح من شعر أو صوف يجعل على عجز البعير وراء الرحل . و (( الأقتاد )) جمع (( قتد )) ( بفتحتين ) . خشب الرحل . وكان في المطبوعة : (( السليل )) ، تابع المخطوطة ، وهي غير منقوطة(6) (1) هو رؤبه بن العجاج .(7) (2) ديوانه : 122 ، ومجاز القرآن 1 : 232 ، واللسان ( نتق ) ، من أرجوزة تمدح فيها بقومه ، ثم مدح سليمان بن علي ، قال في ذكر قومه:فالنَّــاسُ إنْ فَصَّلْتَهُــمْ فَصَــائِلاكُــلُّ إلَيْنَــا يَبْتَغِــي الوَسَــائِلاقَــدْ جَــرِّبُوا أَخْلاقَنَــا الجَـلائِلاوَنَتَقُـــوا أَحْلامَنَـــا الأثـــاقِلافَلَــمْ يَــرَ النَّــاسُ لَنَـا مُعَـادِلاأَكْـــثَرَ عِــزًّا وَأَعَــزَّ جَــاهِلاو ((الأثاقل )) جمع (( الأثقل )) ، يعنى أثقل من سائر أحلام الناس ، كما يقال (( الأكابر )) ، و (( الأصاغر )) ، و (( الأماثل ))(8) (3) يعني أبا عبيدة أيضا ، ولم أجده في موضع آخر فيما طبع من مجاز القرآن .(9) (4) في المطبوعة والمخطوطة : (( للمرأة الكبيرة )) وهو لا يصح ، وإنما أسقط الناسخ ما أثبته بين القوسين ، والصواب ما أثبت .(10) (5) ديوانه : 50 ، واللسان ( دحق ) و ( نتق ) ، من قصيدتة التي قالها في زرعة بن عمرو بن خويلد ، حين لقى النابغة بعكاظ ، فأشار عليه أن يشير علي قومه بني ذبيان بترك حلف بني أسد ، فأبي النابغة الغدر ، فتهدده زرعة وتوعده ، فلما بلغه تهدده ، ذمه وهجاه ، ومجد بني أسد ، فقال في أول شعره : نُبِّئــتُ زُرْعَـةَ، وَالسَّـفَاهَةُ كَاسْـمِهَايُهْــدِي إلَــيَّ غَــرَائِبَ الأَشْـعَارِثم يقول في ذكر الغاضريين من بني أسد حلفاء بني ذبيان :وَالغَـــاضِرِيًّونَ الَّــذِينَ تَحَــمَّلُوابِلِــوَائِهِمْ سَــيْرًا لِــدَارِ قَــرارتَمْشِــي بِهِــمْ أُدْمٌ كَــأنَّ رِحَالِهَـاعَلَـقُ هُـرِيقَ عَـلَى مُتُـونِ صُـوَارِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . .جَمْعًـا يَظَـلُّ بِـهِ الفَضَـاءُ مُعَضِّـلايَــدَعُ الإِكــامَ كـأنَّهنَّ صَحَـارِيلَـــمْ يُحْــرَمُوا................... . . . . . . . . . . . . . . . . . .يصفهم في البيت الأخير بالنعمة ، ولين العيش ، وأن أمهاتهم عشن بخير معيشة ، فكثر ولدهن . وقوله : (( دحقت )) ، وذلك أن المرأة إذا ولدت ولدها بعضهم في إثر بعض قيل : (( دحقت )) ، (( مذكار )) تلد الذكور . ورواية الديوان وغيره : (( طفحت عليك )) ، أي : أتسعت بولدها وغلبت ، كما يطفح الماء فيغطي ما حوله ويغرقه .(11) في المطبوعة : (( ونتق )) بالواو ، وأثبت . في المخطوطة .(12) لم يفسر أبو جعفر (( الظل)) ، فانظر تفسيرها فيما سلف 4 : 261 ، 262 .

172S07V172

وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِيٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ أَن تَقُولُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَٰذَا غَٰفِلِينَ

Et quand ton Seigneur tira une descendance des reins des fils d'Adam et les fit témoigner sur eux-mêmes: «Ne suis-Je pas votre Seigneur?» Ils répondirent: «Mais si, nous en témoignons...» - afin que vous ne disiez point, au Jour de la Résurrection: «Vraiment, nous n'y avons pas fait attention»

Tafsir al-TabariTabari

وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلينالقول في تأويل قوله تعالى : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين } يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : واذكر يا محمد ربك إذ استخرج ولد آدم من أصلاب آبائهم , فقررهم بتوحيده , وأشهد بعضهم على بعض شهادتهم بذلك , وإقرارهم به . كما : 11915 - حدثني أحمد بن محمد الطوسي , قال : ثنا الحسين بن محمد , قال : ثنا جرير بن حازم , عن كلثوم بن جبر , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس , عن النبي صلى الله عليه وسلم , قال : " أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان " يعني عرفة " فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها , فنثرهم بين يديه كالذر , ثم كلمهم فتلا فقال : ألست بربكم ؟ قالوا بلى شهدنا أن تقولوا الآية - إلى { ما فعل المبطلون } " . 11916 - حدثنا عمران بن موسى , قال : ثنا عبد الوارث , قال : ثنا كلثوم بن جبر , قال : سألت سعيد بن جبير عن قوله : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم } قال : سألت عنها ابن عباس , فقال : مسح ربك ظهر آدم , فخرجت كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة بنعمان هذا , وأشار بيده , فأخذ مواثيقهم , وأشهدهم على أنفسهم { ألست بربكم قالوا بلى } * حدثنا ابن وكيع ويعقوب قالا : ثنا ابن علية , قال : ثنا كلثوم بن جبر , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس , في قوله : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا } قال : مسح ربك ظهر آدم , فخرجت كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة بنعمان هذا الذي وراء عرفة , وأخذ ميثاقهم { ألست بربكم قالوا بلى شهدنا } اللفظ لحديث يعقوب . 11917 - وحدثني يعقوب قال : ثنا ابن علية , قال ربيعة بن كلثوم , عن أبيه في هذا الحديث : { قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين } * حدثنا عمرو , قال : ثنا عمران بن عيينة , قال : أخبرنا عطاء بن السائب , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس , قال : أول ما أهبط الله آدم , أهبطه بدجني , أرض بالهند , فمسح الله ظهره , فأخرج منه كل نسمة هو بارئها إلى أن تقوم الساعة , ثم أخذ عليهم الميثاق : { وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين } * حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا عمران بن عيينة , عن عطاء , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس , قال : أهبط آدم حين أهبط , فمسح الله ظهره , فأخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة , ثم قال { ألست بربكم قالوا بلى } , ثم تلا : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم } فجف القلم من يومئذ بما هو كائن إلى يوم القيامة . 11918 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا يحيى بن عيسى , عن الأعمش , عن حبيب بن أبي ثابت , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم } قال : لما خلق الله آدم , أخذ ذريته من ظهره مثل الذر , فقبض قبضتين , فقال لأصحاب اليمين ادخلوا الجنة بسلام , وقال للآخرين : ادخلوا النار ولا أبالي . 11919 - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا أبي , عن الأعمش , عن حبيب , عن ابن عباس , قال : مسح الله ظهر آدم , فأخرج كل طيب في يمينه , وأخرج كل خبيث في الأخرى . * حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن علية , عن شريك , عن عطاء , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس قال : مسح الله ظهر آدم , فاستخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة . * حدثنا ابن حميد , قال : ثنا حكام , قال : ثنا عمرو بن أبي قيس , عن عطاء , عن سعيد , عن ابن عباس : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم } قال : لما خلق الله آدم مسح ظهره بدجني , وأخرج من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة , فقال : { ألست بربكم قالوا بلى } قال : فيرون يومئذ جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة . * حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا أبي , عن المسعودي , عن علي بن بذيمة , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس , قال : لما خلق الله آدم عليه السلام أخذ ميثاقه , فمسح ظهره , فأخذ ذريته كهيئة الذر , فكتب آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم , وأشهدهم على أنفسهم { ألست بربكم قالوا بلى } * قال : ثنا يزيد بن هارون , عن المسعودي , عن علي بن بذيمة , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم } قال : لما خلق الله آدم , أخذ ميثاقه أنه ربه , وكتب أجله ومصائبه , واستخرج ذريته كالذر , وأخذ ميثاقهم , وكتب آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم . * حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا أبي , عن ربيعة بن كلثوم بن جبر , عن أبيه سعيد بن جبير , عن ابن عباس , في قوله : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم } قال : مسح الله ظهر آدم عليه السلام وهو ببطن نعمان , واد إلى جنب عرفة , وأخرج ذريته من ظهره كهيئة الذر , ثم أشهدهم على أنفسهم { ألست بربكم قالوا بلى شهدنا } 11920 - قال : ثنا أبي , عن أبي هلال , عن أبي حمزة الضبعي , عن ابن عباس , قال : أخرج الله ذرية آدم عليه السلام من ظهره كهيئة الذر , وهو في آذي من الماء . 11921 - حدثني علي بن سهل , قال : ثنا ضمرة بن ربيعة , قال : ثنا أبو مسعود , عن جويبر , قال : مات ابن للضحاك بن مزاحم ابن ستة أيام , قال : فقال : يا جابر إذا أنت وضعت ابني في لحده , فأبرز وجهه , وحل عنه عقده , فإن ابني مجلس ومسئول ! ففعلت به الذي أمرني , فلما فرغت , قلت : يرحمك الله , عم يسأل ابنك ؟ قال : يسأل عن الميثاق الذي أقر به في صلب آدم عليه السلام . قلت : يا أبا القاسم , وما هذا الميثاق الذي أقر به في صلب آدم ؟ قال : ثني ابن عباس أن الله مسح صلب آدم , فاستخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة , وأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه , ولا يشركوا به شيئا , فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطي الميثاق يومئذ , فمن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفى به نفعه الميثاق الأول , ومن أدرك الميثاق الآخر فلم يف به لم ينفعه الميثاق الأول , ومن مات صغيرا قبل أن يدرك الميثاق الآخر مات على الميثاق الأول على الفطرة. 11922 - حدثني يونس بن عبد الأعلى , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : أخبرني السري بن يحيى , أن الحسن بن أبي الحسن , حدثهم عن الأسود بن سريع من بني سعد , قال : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع غزوات , قال : فتناول القوم الذرية بعدما قتلوا المقاتلة , فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم , فاشتد عليه , ثم قال : " ما بال أقوام يتناولون الذرية ؟ " فقال رجل : يا رسول الله , أليسوا أبناء المشركين ؟ فقال : " إن خياركم أولاد المشركين , ألا إنها ليست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة , فما تزال عليها حتى يبين عنها لسانها , فأبواها يهودانها أو ينصرانها " . قال الحسن : والله لقد قال الله ذلك في كتابه , قال : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم } 11923 - حدثنا عبد الرحمن بن الوليد , قال : ثنا أحمد بن أبي طيبة , عن سفيان , عن سعيد , عن الأجلح , عن الضحاك , وعن منصور , عن مجاهد , عن عبد الله بن عمرو , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم } قال : " أخذوا من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس , فقال لهم ألست بربكم ؟ قالوا بلى , قالت الملائكة : شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ". 11924 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا يحيى بن سعيد , قال : ثنا سفيان , عن منصور , عن مجاهد , عن عبد الله بن عمرو , في قوله : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم } قال : أخذهم كما يأخذ المشط من الرأس . * حدثنا ابن وكيع وابن حميد , قالا : ثنا جرير , عن منصور , عن مجاهد , عن عبد الله بن عمرو : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم } قال : أخذهم كما يأخذ المشط عن الرأس . قال ابن حميد : كما يؤخذ بالمشط . 11925 - حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري , قال : ثنا روح بن عبادة , وسعد بن عبد الحميد بن جعفر بن مالك بن أنس , عن زيد بن أبي أنيسة , عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب , عن مسلم بن يسار الجهني : أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم } فقال عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية , فقال : خلقت هؤلاء للجنة , وبعمل أهل الجنة يعملون . ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية , فقال : خلقت هؤلاء للنار , وبعمل أهل النار يعملون " . فقال رجل : يا رسول الله ففيم العمل ؟ قال : " إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من عمل أهل الجنة فيدخله الجنة ; وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من عمل أهل النار فيدخله النار " . * حدثنا إبراهيم , قال : ثنا محمد بن المصفى , عن بقية , عن عمرو بن جعثم القرشي , قال : ثني زيد بن أبي أنيسة , عن عبد الحميد بن عبد الرحمن , عن مسلم بن يسار , عن نعيم بن ربيعة , عن عمر , عن النبي صلى الله عليه وسلم , بنحوه . 11926 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا حكام , عن عنبسة , عن عمارة , عن أبي محمد رجل من المدينة , قال : سألت عمر بن الخطاب عن قوله : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم } قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عنه كما سألتني , فقال : " خلق الله آدم بيده , ونفخ فيه من روحه , ثم أجلسه فمسح ظهره بيده اليمنى , فأخرج ذرءا , فقال : ذرء ذرأتهم للجنة , ثم مسح ظهره بيده الأخرى , وكلتا يديه يمين , فقال : ذرء ذرأتهم للنار , يعملون فيما شئت من عمل , ثم أختم لهم بأسوأ أعمالهم فأدخلهم النار " . * حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله بن صالح , قال : ثني معاوية , عن علي , عن ابن عباس , قوله : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم } قال : إن الله خلق آدم , ثم أخرج ذريته من صلبه مثل الذر , فقال لهم : من ربكم ؟ قالوا : الله ربنا , ثم أعادهم في صلبه , حتى يولد كل من أخذ ميثاقه لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم إلى أن تقوم الساعة . 11927 - حدثني محمد بن سعد , قال : ثني أبي , قال : ثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس , قوله : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم } إلى قوله : { قالوا بلى شهدنا } قال ابن عباس : إن الله لما خلق آدم مسح ظهره , وأخرج ذريته كلهم كهيئة الذر , فأنطقهم فتكلموا , وأشهدهم على أنفسهم , وجعل مع بعضهم النور , وإنه قال لآدم : هؤلاء ذريتك آخذ عليهم الميثاق , أنا ربهم , لئلا يشركوا بي شيئا , وعلي رزقهم . قال آدم : فمن هذا الذي معه النور ؟ قال : هو داود . قال : يا رب كم كتبت له من الأجل ؟ قال : ستين سنة . قال : كم كتبت لي ؟ قال : ألف سنة , وقد كتبت لكل إنسان منهم كم يعمر وكم يلبث . قال : يا رب زده ! قال : هذا الكتاب موضوع فأعطه إن شئت من عمرك . قال : نعم. وقد جف القلم عن أجل سائر بني آدم , فكتب له من أجل آدم أربعين سنة , فصار أجله مائة سنة . فلما عمر تسعمائة سنة وستين جاءه ملك الموت ; فلما رآه آدم , قال : ما لك ؟ قال له : قد استوفيت أجلك . قال له آدم : إنما عمرت تسعمائة وستين سنة , وبقي أربعون سنة. قال : فلما قال ذلك للملك , قال الملك : قد أخبرني بها ربي . قال : فارجع إلى ربك فاسأله ! فرجع الملك إلى ربه , فقال : ما لك ؟ قال : يا رب رجعت إليك لما كنت أعلم من تكرمتك إياه . قال الله : ارجع فأخبره أنه قد أعطى ابنه داود أربعين سنة ! 11928 - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثني حجاج , عن ابن جريج , عن الزبير بن موسى , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس , قال : إن الله تبارك وتعالى ضرب منكبه الأيمن , فخرجت كل نفس مخلوقة للجنة بيضاء نقية , فقال : هؤلاء أهل الجنة . ثم ضرب منكبه الأيسر , فخرجت كل نفس مخلوقة للنار سوداء , فقال : هؤلاء أهل النار . ثم أخذ عهودهم على الإيمان والمعرفة له ولأمره , والتصديق به وبأمره بني آدم كلهم , فأشهدهم على أنفسهم , فآمنوا وصدقوا وعرفوا وأقروا. وبلغني أنه أخرجهم على كفه أمثال الخردل . قال ابن جريج عن مجاهد , قال : إن الله لما أخرجهم قال : يا عباد الله أجيبوا الله - والإجابة : الطاعة - فقالوا : أطعنا , اللهم أطعنا , اللهم أطعنا , اللهم لبيك ! قال : فأعطاها إبراهيم عليه السلام في المناسك : لبيك اللهم لبيك . قال : ضرب متن آدم حين خلقه . قال : وقال ابن عباس : خلق آدم , ثم أخرج ذريته من ظهره مثل الذر , فكلمهم , ثم أعادهم في صلبه , فليس أحد إلا وقد تكلم فقال : ربي الله . فقال : وكل خلق خلق فهو كائن إلى يوم القيامة وهي الفطرة التي فطر الناس عليها . قال ابن جريج , قال سعيد بن حبير : أخذ الميثاق عليهم بنعمان - ونعمان من وراء عرفة - أن يقولوا يوم القيامة { إنا كنا عن هذا غافلين } عن الميثاق الذي أخذ عليهم . 11929 - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : ثني حجاج , عن أبي جعفر , عن الربيع , عن أبي العالية , عن أبي بن كعب , قال : جمعهم يومئذ جميعا ما هو كائن إلى يوم القيامة , ثم استنطقهم , وأخذ عليهم الميثاق { وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون } ؟ قال : فإني أشهد عليكم السماوات السبع والأرضين السبع , وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة لم نعلم بهذا , اعلموا أنه لا إله غيري , ولا رب غيري , ولا تشركوا بي شيئا , وسأرسل إليكم رسلا يذكرونكم عهدي وميثاقي , وسأنزل عليكم كتبي ! قالوا : شهدنا أنك ربنا وإلهنا , لا رب لنا غيرك , ولا إله لنا غيرك . فأقروا له يومئذ بالطاعة , ورفع عليهم أباهم آدم , فنظر إليهم , فرأى منهم الغني والفقير , وحسن الصورة , ودون ذلك , فقال : رب لولا ساويت بينهم ! قال : فإني أحب أن أشكر . قال : وفيهم الأنبياء عليهم السلام يومئذ مثل السرج. وخص الأنبياء بميثاق آخر , قال الله : { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } 33 7 وهو الذي يقول تعالى ذكره : { فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله } 30 30 وفي ذلك قال : { هذا نذير من النذر الأولى } 53 56 يقول : أخذنا ميثاقه مع النذر الأولى , ومن ذلك قوله : { وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين } 7 102 { ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل } 10 74 قال : كان في علمه يوم أقروا به من يصدق ومن يكذب . 11930 - حدثنا ابن بشار , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير في هذه الآية : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم } قال : أخرجهم من ظهر آدم , وجعل لآدم عمر ألف سنة , قال : فعرضوا على آدم , فرأى رجلا من ذريته له نور فأعجبه , فسأل عنه , فقال : هو داود , قد جعل عمره ستين سنة , فجعل له من عمره أربعين سنة ; فلما احتضر آدم , جعل يخاصمهم في الأربعين سنة , فقيل له : إنك أعطيتها داود , قال : فجعل يخاصمهم . * حدثنا ابن حميد , قال : ثنا يعقوب , عن جعفر , عن سعيد , في قوله : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم } قال : أخرج ذريته من ظهره كهيئة الذر , فعرضهم على آدم بأسمائهم وأسماء آبائهم وآجالهم , قال : فعرض عليه روح داود في نور ساطع , فقال : من هذا ؟ قال : هذا من ذريتك نبي خليفة , قال : كم عمره ؟ قال : ستون سنة , قال : زيدوه من عمري أربعين سنة ! قال : والأقلام رطبة تجري . فأثبت لداود الأربعون , وكان عمر آدم عليه السلام ألف سنة ; فلما استكملها إلا الأربعين سنة , بعث إليه ملك الموت , فقال : يا آدم أمرت أن أقبضك , قال : ألم يبق من عمري أربعون سنة ؟ قال : فرجع ملك الموت إلى ربه , فقال : إن آدم يدعي من عمره أربعين سنة , قال : أخبر آدم أنه جعلها لابنه داود والأقلام رطبة ! فأثبتت لداود . * حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا أبو داود , عن يعقوب , عن جعفر , عن سعيد بنحوه. 11931 - قال : ثنا ابن فضيل وابن نمير , عن عبد الملك , عن عطاء : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم } قال : أخرجهم من ظهر آدم حتى أخذ عليهم الميثاق , ثم ردهم في صلبه . 11932 - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا ابن نمير , عن نضر بن عربي : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم } قال : أخرجهم من ظهر آدم حتى أخذ عليهم الميثاق , ثم ردهم في صلبه. 11933 - قال : ثنا محمد بن عبيد , عن أبي بسطام , عن الضحاك , قال : حيث ذرأ الله خلقه لآدم , قال : خلقهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ؟ قالوا : بلى. * حدثت عن الحسين بن الفرج , قال : سمعت أبا معاذ , قال : ثنا عبيد , قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم } قال : قال ابن عباس : خلق الله آدم , ثم أخرج ذريته من ظهره , فكلمهم الله وأنطقهم , فقال : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى , ثم أعادهم في صلبه , فليس أحد من الخلق إلا قد تكلم فقال ربي الله , وإن القيامة لن تقوم حتى يولد من كان يومئذ أشهد على نفسه. 11934 - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا عمر بن طلحة , عن أسباط , عن السدي : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى } وذلك حين يقول تعالى ذكره : { وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها } 3 83 وذلك حين يقول : { فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين } 6 149 يعني : يوم أخذ منهم الميثاق , ثم عرضهم على آدم عليه السلام. 11935 - قال : ثنا عمر , عن أسباط , عن السدي , قال : أخرج الله آدم من الجنة , ولم يهبط من السماء , ثم مسح صفحة ظهره اليمنى , فأخرج منه ذرية بيضاء مثل اللؤلؤ كهيئة الذر , فقال لهم : ادخلوا الجنة برحمتي ! ومسح صفحة ظهره اليسرى , فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر , فقال : ادخلوا النار ولا أبالي ! فذلك حين يقول : " وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال " ثم أخذ منهم الميثاق , فقال : { ألست بربكم قالوا بلى } , فأطاعه طائفة طائعين , وطائفة كارهين على وجه التقية . 11936 - حدثني موسى بن هارون , قال : ثنا عمر , قال : ثنا أسباط , عن السدي بنحوه , وزاد فيه بعد قوله : وطائفة على وجه التقية , فقال هو والملائكة : شهدنا أن يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم . فلذلك ليس في الأرض أحد من ولد آدم إلا وهو يعرف أن ربه الله , ولا مشرك إلا وهو يقول لابنه : { إنا وجدنا آباءنا على أمة } والأمة : الدين { وإنا على آثارهم مقتدون } 43 23 وذلك حين يقول الله : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى } وذلك حين يقول : { وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها } 3 83 وذلك حين يقول : { فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين } 6 149 يعني يوم أخذ منهم الميثاق. 11937 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى , قال : ثنا محمد بن ثور , عن معمر , عن الكلبي : { من ظهورهم ذرياتهم } قال : مسح الله على صلب آدم , فأخرج من صلبه من ذريته ما يكون إلى يوم القيامة , وأخذ ميثاقهم أنه ربهم , فأعطوه ذلك , ولا يسأل أحد كافر ولا غيره : من ربك ؟ إلا قال : الله. وقال الحسن مثل ذلك أيضا . 11938 - حدثنا ابن وكيع , قال : ثنا حفص بن غياث , عن جعفر , عن أبيه , عن علي بن حسين أنه كان يعزل , ويتأول هذه الآية : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم } 11939 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا يحيى بن واضح , قال : ثنا موسى بن عبيدة , عن محمد بن كعب القرظي في قوله : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم } قال : أقرت الأرواح قبل أن تخلق أجسادها . 11940 - حدثنا أحمد بن الفرج الحمصي , قال : ثنا بقية بن الوليد , قال : ثني الزبيدي , عن راشد بن سعد , عن عبد الرحمن بن قتادة النضري , عن أبيه , عن هشام بن حكيم : أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : يا رسول الله , أتبدأ الأعمال أم قد قضي القضاء ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله أخذ ذرية آدم من ظهورهم , ثم أشهدهم على أنفسهم , ثم أفاض بهم في كفيه ثم قال : هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار , فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة , وأهل النار ميسرون لعمل أهل النار " . * حدثني محمد بن عوف الطائي , قال : ثنا حيوة ويزيد , قالا : ثنا بقية , عن الزبيدي , عن راشد بن سعد , عن عبد الرحمن بن قتادة النضري , عن أبيه , عن هشام بن حكيم , عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . * حدثني أحمد بن شبوية , قال : ثنا إسحاق بن إبراهيم , قال : ثنا عمرو بن الحارث , قال : ثنا عبد الله بن مسلم , عن الزبيدي , قال : ثنا راشد بن سعد أن عبد الرحمن بن قتادة , حدثه أن أباه حدثه أن هشام بن حكيم حدثه أنه قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فذكر مثله . * حدثنا محمد بن عوف , قال : ثني أبو صالح , قال : ثنا معاوية , عن راشد بن سعد , عن عبد الرحمن بن قتادة , عن هشام بن حكيم , عن النبي صلى الله عليه وسلم , بنحوه . واختلف في قوله : { شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين } فقال السدي : هو خبر من الله عن نفسه وملائكته أنه جل ثناؤه قال هو وملائكته إذ أقر بنو آدم بربوبيته حين قال لهم : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى . فتأويل الكلام على هذا التأويل : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم , وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ؟ قالوا : بلى. فقال الله وملائكته : شهدنا عليكم بإقراركم بأن الله ربكم كيلا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين . وقد ذكرت الرواية عنه بذلك فيما مضى والخبر الآخر الذي روي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك . وقال آخرون : ذلك خبر من الله عن قيل بعض بني آدم لبعض , حين أشهد الله بعضهم على بعض . وقالوا : معنى قوله : { وأشهدهم على أنفسهم } وأشهدهم بعضهم على بعض بإقرارهم بذلك , وقد ذكرت الرواية بذلك أيضا عمن قاله قبل . قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب , ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان صحيحا , ولا أعلمه صحيحا ; لأن الثقات الذين يعتمد على حفظهم وإتقانهم حدثوا بهذا الحديث عن الثوري , فوقفوه على عبد الله بن عمرو ولم يرفعوه , ولم يذكروا في الحديث هذا الحرف الذي ذكره أحمد بن أبي طيبة عنه. وإن لم يكن ذلك عنه صحيحا , فالظاهر يدل على أنه خبر من الله عن قيل بني آدم بعضهم لبعض , لأنه جل ثناؤه قال : { وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا } فكأنه قيل : فقال الذين شهدوا على المقرين حين أقروا , فقالوا : بلى شهدنا عليكم بما أقررتم به على أنفسكم كيلا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين.

173S07V173

أَوۡ تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أَشۡرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةٗ مِّنۢ بَعۡدِهِمۡۖ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ

ou que vous auriez dit (tout simplement): «Nos ancêtres autrefois donnaient des associés à Allah, et nous sommes leurs descendants, après eux. Vas-Tu nous détruire pour ce qu'ont fait les imposteurs?»

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله : أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: شهدنا عليكم أيها المقرُّون بأن الله ربكم, كيلا تقولوا يوم القيامة: إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ , إنا كنا لا نعلم ذلك، وكنا في غفلة منه = أو تقولوا: (إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم)، اتبعنا منهاجهم =(أفتهلكنا)، بإشراك من أشرك من أبائنا, واتباعنا منهاجَهم على جهل منا بالحق؟ ويعني بقوله: (بما فعل المبطلون)، بما فعل الذين أبطلوا في دَعواهم إلهًا غير الله.* * *واختلفت القرأة في قراءة ذلك. فقرأ بعض المكيين والبصريين: " أَنْ يَقُولُوا " بالياء, بمعنى: شهدنا لئلا يقولوا، على وجه الخبر عن الغَيَب.* * *وقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة والكوفة: (أَنْ تَقُولُوا)، بالتاء على وجه الخطابِ من الشهود للمشهود عليهم.* * *قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك، أنهما قراءتان صحيحتا المعنى، متَّفقتَا التأويل، وإن اختلفت ألفاظهما, لأن العرب تفعل ذلك في الحكاية, كما قال الله: لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ و (لَيُبَيِّنُنَّهُ) [سورة آل عمران: 187] , وقد بينا نظائر ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته. (74)-----------------الهوامش :(74) انظر ما سلف في فهارس مباحث العربية والنحو وغيرهما .

174S07V174

وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ

Et c'est ainsi que Nous expliquons intelligemment les signes. Peut-être reviendront-ils

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله : وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (174)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وكما فصلنا يا محمد لقومك آيات هذه السورة, وبيّنا فيها ما فعلنا بالأمم السالفة قبلَ قومك, (75) وأحللنا بهم من المَثُلات بكفرهم وإشراكهم في عبادتي غيري, كذلك نفصل الآيات غيرِها ونبيّنها لقومك, لينـزجروا ويرتدعوا, فينيبوا إلى طاعتي ويتوبوا من شركهم وكفرهم, فيرجعوا إلى الإيمان والإقرار بتوحيدي وإفراد الطاعة لي وترك عبادة ما سواي.----------------الهوامش :(75) انظر تفسير (( التفصيل )) فيما سلف ص : 106 ، تعليق : 5 ، والمراجع هناك = وتفسير (( الآية )) فيما سلف من فهارس اللغة ( أيي) .

175S07V175

وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا فَأَتۡبَعَهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ

Et raconte-leur l'histoire de celui à qui Nous avions donné Nos signes et qui s'en écarta. Le Diable, donc, l'entraîna dans sa suite et il devint ainsi du nombre des égarés

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: " واتل "، يا محمد، على قومك = " نبأ الذي آتيناه آياتنا ", يعني خبره وقصته. (76)* * *وكانت آيات الله للذي آتاه الله إياها فيما يقال: اسم الله الأعظم = وقيل: النبوّة.* * *واختلف أهل التأويل فيه.فقال بعضهم: هو رجل من بني إسرائيل. (77)* ذكر من قال ذلك:15381 - حدثنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا شعبة, عن منصور, عن أبي الضحى, عن مسروق, عن عبد الله في هذه الآية: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: هو بَلْعَم.15382 - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا جرير, عن منصور, عن أبي الضحى, عن مسروق, عن عبد الله, مثله.15383 - .... قال: حدثنا أبي, عن سفيان, عن منصور, عن أبي الضحى, عن مسروق, عن عبد الله قال: هو بلعم بن أَبَر.15384 - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا جرير, عن منصور, عن أبي الضحى, عن مسروق, عن ابن مسعود, في قوله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا) قال: رجل من بني إسرائيل يقال له: بَلْعَم بن أَبَر.15385 - حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر وابن مهدي وابن أبي عدي، قالوا: حدثنا شعبة, عن منصور, عن أبي الضحى, عن مسروق, عن عبد الله: أنه قال في هذه الآية, فذكر مثله =ولم يقل: " بن أبر ".15386 - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا حكام, عن عمرو, عن منصور, عن أبي الضحى, عن مسروق, عن ابن مسعود: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: رجل من بني إسرائيل يقال له: بلعم بن أَبَر.15387 - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا عمران بن عيينة, عن حصين, عن عمران بن الحارث, عن ابن عباس قال: هو بلعم بن باعر.15388 - حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا سفيان, عن الأعمش, عن أبي الضحى, عن مسروق, عن ابن مسعود, في قوله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا) إلى (فكان من الغاوين)، هو بلعم بن أبَر.15389 - حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري, عن الأعمش, عن منصور عن أبي الضحى, عن مسروق, عن ابن مسعود, مثله =إلا أنه قال ابن أَبُر, بضم " الباء ".15390 - حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: ثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس, قوله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: هو رجل من مدينة الجبارين يقال له: بلعم.15391 - حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم, عن عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (فانسلخ منها) قال: بلعام بن باعر, من بني إسرائيل.15392 - حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا أبو سعد قال: سمعت مجاهدًا يقول, فذكر مثله.15393 - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: ثني حجاج, عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن كثير, أنه سمع مجاهدًا يقول, فذكر مثله.15394 - حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا عبد الرحمن وابن أبي عدي, عن شعبة, عن حصين, عن عكرمة قال في الذي (آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: هو بلعام.15395 - وحدثنا ابن وكيع قال: حدثنا غندر, عن شعبة, عن حصين, عن عكرمة قال: هو بلعم.15396 - .... قال: حدثنا عمران بن عيينة, عن حصين, عن عكرمة قال: هو بلعم.15397 - حدثنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا بشر قال: حدثنا شعبة, عن حصين قال: سمعت عكرمة يقول: هو بلعام.15398 - حدثنا الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا إسرائيل, عن حصين, عن مجاهد قال: هو بلعم.15399 - حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا إسرائيل, عن مغيرة, عن مجاهد, عن ابن عباس قال: هو بلعم. =وقالت ثقيف: هو أمية بن أبي الصلت. (78)* * *وقال آخرون: كان بلعم هذا من أهل اليمن.* ذكر من قال ذلك:15400 - حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: هو رجل يدعى بلعم، من أهل اليمن.* * *وقال آخرون: كان من الكنعانيين.* ذكر من قال ذلك:15401 - حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس, قوله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: هو رجل من مدينة الجبارين يقال له: بلعم.* * *وقال آخرون: هو أمية بن أبي الصلت.* ذكر من قال ذلك:15402 - حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سعيد بن السائب, عن غطيف بن أبي سفيان, عن يعقوب ونافع بن عاصم, عن عبد الله بن عمرو قال في هذه الآية: (الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: هو أمية بن أبي الصلت. (79)15403 - حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا ابن أبي عدي قال: أنبأنا شعبة, عن يعلى بن عطاء, عن نافع بن عاصم قال: قال عبد الله بن عمرو: هو صاحبُكم أمية بن أبي الصلت. (80)15404 - حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا عبد الرحمن ووهب بن جرير قالا حدثنا شعبة, عن يعلى بن عطاء, عن نافع بن عاصم, عن عبد الله بن عمرو، بمثله.15405 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا سفيان, عن حبيب بن أبي ثابت, عن رجل, عن عبد الله بن عمرو: وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ قال: هو أمية بن أبي الصلت.15406 - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا غندر, عن شعبة, عن يعلى بن عطاء قال: سمعت نافع بن عاصم بن عروة بن مسعود قال: سمعت عبد الله بن عمرو قال في هذه الآية: (الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: هو صاحبكم = يعني أمية بن أبي الصلت.15407 - .... قال: حدثنا أبي, عن سفيان عن حبيب, عن رجل، عن عبد الله بن عمرو قال: هو أمية بن أبي الصلت.15408 - .... قال: حدثنا يزيد, عن شريك, عن عبد الملك, عن فضالة =أو ابن فضالة= عن عبد الله بن عمرو قال: هو أمية.15409 - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا حكام, عن عنبسة, عن عبد الملك بن عمير قال: تذاكروا في جامع دمشق هذه الآية: (فانسلخ منها)، فقال بعضهم: نـزلت في بلعم بن باعوراء, وقال بعضهم: نـزلت في الراهب. (81) = فخرج عليهم عبد الله بن عمرو بن العاص, فقالوا: فيمن نـزلت هذه؟ قال: نـزلت في أمية بن أبي الصلت الثقفي.15410 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن الكلبي: (الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: هو أمية بن أبي الصلت, وقال قتادةُ: يشكّ فيه, يقول بعضهم: بلعم, ويقول بعضهم: أمية بن أبي الصلت.* * *قال أبو جعفر: واختلف أهل التأويل في الآيات التي كان أوتيها، التي قال جل ثناؤه: (آتيناه آياتنا) .فقال بعضهم: كانت اسمَ الله الأعظم.* ذكر من قال ذلك:15411 - حدثني موسى قال: حدثنا عمرو قال: حدثنا أسباط, عن السدي قال: إن الله لما انقضت الأربعون سنة = يعني التي قال الله فيها: فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، [سورة المائدة: 26] بعث يوشع بن نون نبيًّا, فدعا بني إسرائيل، فأخبرهم أنه نبيٌّ، وأن الله قد أمره أن يقاتل الجبَّارين, فبايعوه وصدَّقوه. وانطلق رجل من بني إسرائيل يقال له: " بلعم " وكان عالمًا يعلم الاسم الأعظم المكتوم, فكفر، وأتى الجبارين, فقال: لا ترهبوا بني إسرائيل, فإني إذا خرجتم تقاتلونهم أدعو عليهم دعوةً فيهلكون ! وكان عندهم فيما شاء من الدنيا, غير أنه كان لا يستطيع أن يأتي النساءَ من عِظَمهنّ, (82) فكان ينكح أتانًا له, (83) وهو الذي يقول الله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها)، : أي تبصَّر، (84) فانسلخ منها, إلى قوله: وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ . (85)15412 - حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا) قال: هو رجل يقال له: " بلعم ", وكان يعلم اسم الله الأعظم.15413 - حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد, في قوله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: كان لا يسأل الله شيئًا إلا أعطاه.* * *وقال آخرون: بل الآيات التي كان أوتيها كتابٌ من كتب الله.* ذكر من قال ذلك:15414 - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثنا أبو تميلة, عن أبي حمزة, عن جابر, عن مجاهد، وعكرمة, عن ابن عباس قال: كان في بني إسرائيل بلعام بن باعر أوتي كتابًا. (86) وقال آخرون: بل كان أوتي النبوّة.* ذكر من قال ذلك:15415 - حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا أبو سعد, عن غيره = قال: الحارث: قال عبد العزيز: يعني: عن غير نفسه=، عن مجاهد قال: هو نبي في بني إسرائيل, يعني بلعم, أوتي النبوّة, فرشاه قومه على أن يسكت, ففعل وتركهم على ما هُمْ عليه.15416 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا المعتمر بن سليمان, عن أبيه, أنه سُئل عن الآية: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها)، فحدّث عن سَيَّار أنه كان رجلا يقال له " بلعام ", وكان قد أوتي النبوّة, وكان مجابَ الدعوة. (87)* * *قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أمرَ نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتلو على قومه خبرَ رجلٍ كان الله آتاه حُجَجه وأدلته, وهي " الآيات ".وقد دللنا على أن معنى " الآيات ": الأدلة والأعلام، فيما مضى، بما أغنى عن إعادته. (88) =وجائز أن يكونَ الذي كان الله آتاه ذلك " بلعم " =وجائز أن يكون أمية. وكذلك " الآيات " إن كانت بمعنى الحجة التي هي بعض كتب الله التي أنـزلها على بعض أنبيائه, فتعلمها الذي ذكره الله في هذه الآية, وعناه بها; فجائز أن يكون الذي كان أوتيها " بلعم " =وجائز أن يكون " أمية ", لأن " أمية " كان، فيما يقال، قد قرأ من كتب أهل الكتاب.وإن كانت بمعنى كتاب أنـزله الله على مَنْ أمر نبيَّ الله عليه الصلاة والسلام أن يتلوَ على قومه نبأه =أو بمعنى اسم الله الأعظم= أو بمعنى النبوّة =, فغير جائز أن يكون معنيًّا به " أمية "; لأن " أمية " لا تختلف الأمة في أنه لم يكن أوتي شيئًا من ذلك، ولا خبرَ بأيِّ ذلك المراد، وأيّ الرجلين المعنيّ ، يوجب الحجة، ولا في العقل دلالة على أيِّ ذلك المعنيُّ به من أيٍّ. (89) فالصواب أن يقال فيه ما قال الله, ونُقِرّ بظاهر التنـزيل على ما جاء به الوحي من الله.* * *وأما قوله: (فانسلخ منها)، فإنه يعني: خرج من الآيات التي كان الله آتاها إياه, فتبرَّأ منها.وبنحو ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:15417 - حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس قال: لما نـزل موسى عليه السلام .... (90) =يعني بالجبارين= ومن معه، أتاه =يعني بلعم= أتاه بنُو عمّه وقومُه، (91) فقالوا: إن موسى رجلٌ حديد, ومعه جنودٌ كثيرة, وإنه إنْ يظهر علينا يهلكنا. فادع الله أن يردَّ عنَّا موسى ومن معه. قال: إني إنْ دعوت الله أن يردَّ موسى ومن معه ذهبت دنياي وآخرتي! فلم يزالوا به حتى دعا عليهم, فسلخه الله مما كان عليه, فذلك قوله: (فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين) .15418 - حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قال: كان الله آتاه آياته فتركها.15419 - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج قال: قال ابن جريج: قال ابن عباس: (فانسلخ منها) قال: نـزع منه العلم.* * *وقوله: (فأتبعه الشيطان)، يقول: فصيَّره لنفسه تابعًا ينتهي إلى أمره في معصية الله, ويخالف أمر ربِّه في معصية الشيطان وطاعةِ الرحمن.* * *وقوله: (فكان من الغاوين)، يقول: فكان من الهالكين، لضلاله وخلافه أمر ربه، وطاعة الشيطان. (92)------------------الهوامش :(76) انظر تفسير (( تلا )) فيما سلف : 12 : 215 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك = وتفسير (( النبأ )) فيما سلف ص : 7 تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(77) انظر خبر (( بلعم بن باعور )) في تاريخ الطبري 1 : 226 - 228 .(78) هذه الجملة ، (( وقالت ثقيف ... )) ، حذفت من المطبوعة ، وهي ثابتة في المخطوطة ، ولا أدري أهي من كلام أبي جعفر ، أم كلام ابن عباس ، أو من كلام بعض رواة خبر ابن عباس . والأرجح أنها من قول بعض رواة الخبر .(79) (2) الأثر : : 15402 - (( سعيد بن السائب بن يسار الثقفي الطائفي )) ، (( سعيد بن أبي حفص )) ثقة ، كان بعضهم يعده من الأبدال ، وكانت لا تجف له دمعة . مترجم في التهذيب ، والكبير 2 / 1 / 439 ، وابن أبي حاتم 2/1/30 . و (( غطيف بن أبي سفيان الطائفي )) أو (( غضيف )) ، تابعى ثقة . مترجم في التهذيب 0 ( غضيف ) ، والكبير 4/1/106 ( غطيف ) ، وابن أبي حاتم 3/2/55 ، (غضيف ) . وكان في المطبوعة : (( غضيف )) ، وأثبت ما في المخطوطة . و (( نافع بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي )) ، تابعي ثقة ، مترجم في التهذيب ، والكبير 4 / 2 / 84 ، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 454 .(80) الأثر : 15403 - (( يعلى بن عطاء العامري الطائفي )) ، مضى برقم : 2858 ، 11527 ، 11529 . (( نافع بن عاصم الثقفي )) ، مضى في الأثر السالف ، ولذلك قال له عبد الله بن عمرو : (( هو صاحبكم )) ، لأنه ثقفي مثله .(81) (( الراهب )) ، هو (( أبو عامر الراهب ، عبد عمرو بن صيفي من مالك بن النعمان )) ، كان يسمى في الجاهلية (( الراهب )) ، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أبا عامر الفاسق )) ، وخبره مشهور في السير .(82) في المطبوعة : (( النساء يعظمهن )) ، غير ما في المخطوطة ، فأفسد . وإنما عنى عظم نساء الجبارين ، وقد وصفوا بأجسام لا يعرف قدرها إلا الله .(83) (( الأتان )) أنثى الحمار .(84) في المطبوعة : (( أي تنصل )) ، وأثبت ما في المخطوطة . أما في التاريخ : (( فبصر )) ، والصواب ما في المخطوطة .(85) الأثر : 15411 - رواه أبو جعفر في تاريخه 1 : 227 ، 228 ، وسيأتي بتمامه برقم : 15423 .(86) الأثر : 15414 - سيأتي مطولا برقم : 15432.(87) الأثر : 15416 - سيأتي بطوله برقم 15420 .(88) انظر تفسير (( الآية )) فيما سلف من فهارس اللغة ( أيى ) .(89) ( 1) السياق : (( ولا خبر بأي ذلك المراد ، وأي الرجلين المعنى ... ولا في العقل دلالة على أي ذلك المعنى به من أي )) . وانظر تفسير (( أي ذلك من أي )) فيما سلف ص : 182 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . وكان في المطبوعة والمخطوطة : (( على أن ذلك المعنى به من أي )) ، والصواب ما أثبت .(90) في المخطوطة ، بياض بعد (( عليه السلام )) ، وبالهامش حرف ( ط ) دلالة على الخطأ .(91) في المطبوعة ، حذف (( أتاه )) الثانية .(92) انظر تفسير (( غوى )) فيما سلف 5 : 416 / 12 : 333 / 13 : 114 .