Tafsir al-Tabari
Tabari
الأعراف
Al-A'raf
206 versets
وَإِذۡ قِيلَ لَهُمُ ٱسۡكُنُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ وَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ وَقُولُواْ حِطَّةٞ وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطِيٓـَٰٔتِكُمۡۚ سَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ
Et lorsqu'il leur fut dit: «Habitez cette cité et mangez [de ses produits] à votre guise, mais dites: rémission [à nos péchés] et entrez par la porte en vous prosternant. Nous vous pardonnerons vos fautes; et aux bienfaisants (d'entre vous,) Nous accorderons davantage»
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَـزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (161)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر أيضًا، يا محمد، من خطأ فعل هؤلاء القوم، وخلافهِم على ربهم، وعصيانهم نبيَّهم موسى عليه السلام، وتبديلهم القولَ الذي أمروا أن يقولوه حين قال الله لهم: " اسكنوا هذه القرية "، وهي قرية بيت المقدس (13) = " وكلوا منها " وكلوا : من ثمارها وحبوبها ونباتها= " حيث شئتم "، منها، يقول: أنّى شئتم منها= " وقولوا حطة "، يقول: وقولوا: هذه الفعلة " حِطّةٌ"، تحطُّ ذنوبنا (14) = " نغفر لكم "، يتغمد لكم ربكم= " ذنوبكم "، التي سلفت منكم, فيعفو لكم عنها, فلا يؤاخذكم بها. (15) = " سنـزيد المحسنين "، منكم, وهم المطيعون لله, (16) على ما وعدتكم من غفران الخطايا.* * *وقد ذكرنا الروايات في كل ذلك باختلاف المختلفين، والصحيح من القول لدينا فيه فيما مضى، بما أغنى عن إعادته. (17)------------------الهوامش :(13) (1) انظر تفسير (( القرية )) فيما سلف 2 : 102 ، 103 .(14) (2) انظر تفسير (( الحطة )) فيما سلف 2 : 105 - 109 .(15) (3) انظر تفسير (( المغفرة )) فيما سلف من فهارس اللغة ( غفر ) .(16) (4) انظر تفسير (( الإحسان )) فيما سلف من فهارس اللغة ( حسن ) .(17) (5) انظر ما سلف في تفسير نظيرة هذه الآية 2 : 102 - 112 .
فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَظۡلِمُونَ
Puis, les injustes parmi eux changèrent en une autre, la parole qui leur était dite. Alors, Nous envoyâmes du ciel un châtiment sur eux, pour le méfait qu'ils avaient commis
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ (162)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فغيَّر الذين كفروا بالله منهم ما أمرهم الله به من القول, فقالوا= وقد قيل لهم: قولوا: هذه حطة=: " حنطة في شعيرة ". وقولهم ذلك كذلك، هو غير القول الذي قيل لهم قولوه. يقول الله تعالى: " فأرسلنا عليهم رجزًا من السماءِ"، بَعثنا عليهم عذابًا، أهلكناهم بما كانوا يغيِّرون ما يؤمرون به, فيفعلون خلاف ما أمرهم الله بفعله، ويقولون غير الذي أمرهم الله بفعله. (18)* * *وقد بينا معنى الرجز فيما مضى. (19)-------------------الهوامش :(18) (1) انظر تفسير نظيرة هذه الآية فيما سلف 2 : 112 - 119 .(19) (2) انظر تفسير ((الرجز )) فيما سلف 2 : 117 ، 118 / 12 : 521 / 13 : 72 .
وَسۡـَٔلۡهُمۡ عَنِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ إِذۡ يَعۡدُونَ فِي ٱلسَّبۡتِ إِذۡ تَأۡتِيهِمۡ حِيتَانُهُمۡ يَوۡمَ سَبۡتِهِمۡ شُرَّعٗا وَيَوۡمَ لَا يَسۡبِتُونَ لَا تَأۡتِيهِمۡۚ كَذَٰلِكَ نَبۡلُوهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ
Et interroge-les au sujet de la cité qui donnait sur la mer, lorsqu'on y transgressait le Sabbat! Que leurs poissons venaient à eux faisant surface, au jour de leur Sabbat, et ne venaient pas à eux le jour où ce n'était pas Sabbat! Ainsi les éprouvions-Nous pour la perversité qu'ils commettaient
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (163)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: واسأل، يا محمد، هؤلاء اليهود، وهم مجاوروك, عن أمر " القرية التي كانت حاضرة البحر ", يقول: كانت بحضرة البحر، أي بقرب البحر وعلى شاطئه.* * *واختلف أهل التأويل فيها.فقال بعضهم: هي " أيلة ".* ذكر من قال ذلك:15252- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن إدريس, عن محمد بن إسحاق, عن داود بن حصين, عن عكرمة, عن ابن عباس: " واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر "، قال: هي قرية يقال لها " أيلة ", بين مَدْين والطور.15253- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن عبد الله بن كثير في قوله: " واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر " قال: سمعنا أنها أيلة.15254- حدثني سلام بن سالم الخزاعي قال، حدثنا يحيى بن سليم الطائفي قال، حدثنا ابن جريج, عن عكرمة قال: دخلتُ على ابن عباس والمصحف في حجره وهو يبكي, فقلت: ما يبكيك، جعلني الله فداك؟ فقال: ويلك, وتعرِف القرية التي كانت حاضرة البحر؟ فقلت: تلك أيلة! (20)15255- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن أبي بكر الهذلي, عن عكرمة, عن ابن عباس: " واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر "، قال: هي أيلة.15256- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس قال: هي قرية على شاطئ البحر، بين مصر والمدينة، يقال لها: " أيلة ".15257- حدثنا موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط, عن السدي قال: هم أهل أيلة, القرية التي كانت حاضرة البحر.15258- حدثني الحارث قال، حدثنا أبو سعد, عن مجاهد في قوله: " واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر "، قال: أيلة.* * *وقال آخرون: معناه: ساحلُ مدين.15259- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: " واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر " الآية, ذكر لنا أنها كانت قرية على ساحل البحر، يقال لها أيلة.* * *وقال آخرون: هي مَقْنا.* ذكر من قال ذلك:15260- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر "، قال: هي قرية يقال لها " مقنا "، بين مدين وعَيْنُوني. (21)* * *وقال آخرون: هي مدين.* ذكر من قال ذلك:15261- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني محمد بن إسحاق, عن داود بن الحصين, عن عكرمة, عن ابن عباس قال: هي قرية بين أيلة والطور، يقال لها " مَدْين ".* * *قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: هي قرية حاضرة البحر= وجائز أن تكون أيلة= وجائز أن تكون مدين= وجائز أن تكون مقنا= لأن كل ذلك حاضرة البحر، ولا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع العذر بأيِّ ذلك من أيٍّ, (22) والاختلاف فيه على ما وصفت. ولا يوصل إلى علم ما قد كان فمضى مما لم نعاينه, إلا بخبر يوجب العلم. ولا خبر كذلك في ذلك.* * *وقوله: " إذ يعدون في السبت "، يعني به أهله، إذ يعتدون في السبت أمرَ الله, ويتجاوزونه إلى ما حرمه الله عليهم.* * *يقال منه: " عدا فلان أمري" و " اعتدى "، إذا تجاوزه. (23)* * *وكان اعتداؤهم في السبت: أن الله كان حرَّم عليهم السبت, فكانوا يصطادون فيه السمك. (24)* * *= " إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرَّعًا "، يقول: إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم الذي نهوا فيه العمل= " شرَّعًا ", يقول: شارعة ظاهرةً على الماء من كل طريق وناحية، كشوارع الطرق، كالذي: -15262- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة, عن أبي روق, عن الضحاك، عن ابن عباس: " إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعًا "، يقول: ظاهرة على الماء. (25)15263- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: " شرعًا "، يقول: من كلّ مكان.* * *وقوله: " ويوم لا يسبتون "، يقول: ويوم لا يعظمونه تعظيمهم السَّبت, وذلك سائر الأيام غير يوم السبت= " لا تأتيهم "، الحيتان= " كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون "، يقول: كما وصفنا لكم من الاختبار والابتلاء الذي ذكرنا، بإظهار السمك لهم على ظهر الماء في اليوم المحرم عليهم صيده, وإخفائه عنهم في اليوم المحلل صيده (26) = " كذلك نبلوهم "، ونختبرهم (27) = " بما كانوا يفسقون "، يقول: بفسقهم عن طاعة الله وخروجهم عنها. (28)* * *واختلفت القرأة في قراءة قوله: " ويوم لا يسبتون ".فقرئ بفتح " الياء " من (يَسْبِتُونَ) =من قول القائل: " سبت فلان يسبت سَبْتًا وسُبُوتًا "، إذا عظَّم " السبت ".* * *وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرؤه: (وَيَوْمَ لا يُسْبَتُونَ) بضم الياء. =من " أسبت القوم يسبتون "، إذا دخلوا في " السبت ", كما يقال: " أجمعنا "، مرّت بنا جمعة, و " أشهرنا " مرّ بنا شهر, و " أسبتنا "، مرّ بنا سبت.* * *ونصب " يوم " من قوله: " ويوم لا يسبتون "، بقوله: " لا تأتيهم "، لأن معنى الكلام: لا تأتيهم يوم لا يسبتون.* * *---------------------الهوامش :(20) (1) الأثر : 15254 - (( سلام بن سالم الخزاعى )) ، شيخ الطبري ، مضى برقم : 252 ، 6529 . و (( يحيى بن سليم الطائفي )) ، مضى برقم : 4894 ، 7831 . وانظر هذا الخبر وتمامه فيما سيأتي رقم 15271 .(21) (1) (( عينونى )) ، وتكتب أيضاً ( عينونا )) ، و (( عينون )) ، ذكرها ياقوت في معجمه في الباب ، وذكرها البكرى في معجم ما استعجم في (( حبرى )) ، ولم يفرد لها باباً . قال ياقوت : (( من قرى باب المقدس . وقيل : قرية من وراء البثنية من دون القلزم ، في طرف الشام ، ذكرها كثير : إِذْ هُـنَّ فِـي غَلَـسِ الظَّـلامِ قـوارِبٌأَعْــدَادَ عَيْــنٍ مـن عُيُـونِ أُثَـالِيَجْــتَزْنَ أَوْدِيَـةَ البُضَيْـعِ جَوَازِعًـاأجْــوَازَ عَيْنُونَــا، فَنَعْــفَ قِبَـالِوقال يعقوب : سمعت من يقول : عين أنا ... وقال البكرى : هي قرية يطؤها طريق المصريين إذا حجوا . وأنا ، واد )) . وفي الخبر ( ابن سعد 1/2/21 ، 22 ) : (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كتب لنعيم ابن أوس ، أخي تميم الدارى ، أن له (( حيرى )) ، و (( عينون )) بالشام ، قريتها كلها ، سهلها وجبلها وماءها وأنباطها وبقرها ، ولعقبة من بعده ، لا يحاقه فيها أحد ، ولا يلجه عليهم بظلم ، ومن ظلمهم وأخذ منهم شيئاً فإن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، وكتب على )) . قال البكرى في معجم ما استعجم (420 ) : (( وكان سليمان بن عبد الملك إذا مر بها لم يعرج ويقول : أخاف أن تمسنى دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم )) .(22) (1) في المطبوعة : (( بأن ذلك من أي )) ، ظن أنه يصحح ما في المخطوطة ، فخلط خلطاً لا مخرج منه . وهذا تعبير مضى مرارًا ، وأشرت إليه 1 : 520 س : 16 / 2 : 517 س : 15 / 3 : 64 س : 7 / 6 : 291 س : 6 / 8 : 85 ، 86 تعليق : 1 ، فراجعه هناك ٍ ، فقد غيره الناشر في كل هذه المواضع .(23) (2) انظر تفسير : (( عدا )) و (( اعتدى )) فيما سلف 12 : 36 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(24) (1) انظر معنى (( السبت )) واعتداؤهم فيه فيما سلف 2 : 166 - 182 / 9 : 361 ، 362 .(25) (2) الأثر : 15262 - (( عثمان بن سعيد الزيات الأحول )) ، لا بأس به ، مضى برقم : 137 . وكان في المطبوعة والمخطوطة : (( عثمان بن سعد )) ، وهو خطأ محض . و (( بشر بن عمارة الخثعمي )) ، ضعيف ، مضى أيضاً برقم : 137 . وهذا الخبر جزء من خبر طويل مضى قديماً برقم : 1138 ( 2 : 168 ) .(26) (3) في المطبوعة والمخطوطة : (( وإخفائها )) ، والسياق يقتضى ما أثبت .(27) (4) انظر تفسير (( الابتلاء )) فيما سلف من فهارس اللغة ( بلا ) .(28) (1) انظر تفسير ((الفسق ) فيما سلف من فهارس اللغة ( فسق ) .
وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ
Et quand parmi eux une communauté dit: «Pourquoi exhortez-vous un peuple qu'Allah va anéantir ou châtier d'un châtiment sévère?» Ils répondirent: «Pour dégager notre responsabilité vis-à-vis de votre Seigneur; et que peut-être ils deviendront pieux!»
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) (1)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر أيضًا، يا محمد= " إذ قالت أمة منهم ", جماعة منهم لجماعة كانت تعظ المعتدين في السبت، وتنهاهم عن معصية الله فيه = (2) " لم تعظون قومًا الله مهلكهم "، في الدنيا بمعصيتهم إياه, وخلافهم أمره, واستحلالهم ما حرم عليهم= " أو معذبهم عذابًا شديدًا "، في الآخرة، قال الذين كانوا ينهونهم عن معصية الله مجيبيهم عن قولهم: عظتنا إياهم معذرةٌ إلى ربكم، نؤدِّي فرضه علينا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر= " ولعلهم يتقون "، يقول: ولعلهم أن يتقوا الله فيخافوه, فينيبوا إلى طاعته، ويتوبوا من معصيتهم إياه، وتعدِّيهم على ما حرّم عليهم من اعتدائهم في السبت، كما: -15264- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق, عن داود بن الحصين, عن عكرمة, عن ابن عباس: " قالوا معذرة إلى ربكم "، لسخطنا أعمالهم. (3)* * *= " ولعلهم يتقون "، : أي ينـزعون عما هم عليه. (4)* * *15265- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد, في قوله: " ولعلهم يتقون " قال: يتركون هذا العمل الذي هم عليه.* * *واختلفت القرأة في قراءة قوله: " قالوا معذرة " . (5) فقرأ دلك عامة قرأة الحجاز والكوفة والبصرة: (مَعْذِرَةٌ) بالرفع، على ما وصفتُ من معناها.* * *وقرأ ذلك بعض أهل الكوفة: (مَعْذِرَةً) نصبًا, بمعنى: إعذارًا وعظناهم وفعلنا ذلك.* * *واختلف أهل العلم في هذه الفرقة التي قالت: " لم تعظون قوما الله مهلكهم "، هل كانت من الناجية, أم من الهالكة!فقال بعضهم: كانت من الناجية, لأنها كانت هي الناهيةَ الفرقةَ الهالكةَ عن الاعتداء في السبت. (6)* ذكر من قال ذلك:15266- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس قوله: " وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قومًا الله مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا "، هي قرية على شاطئ البحر بين مكة والمدينة، يقال لها: " أيلة ", فحرم الله عليهم الحيتان يوم سبتهم, فكانت الحيتان تأتيهم يوم سبتهم شرعًا في ساحل البحر. فإذا مضى يوم السبت، لم يقدروا عليها. فمكثوا بذلك ما شاء الله، ثم إن طائفة منهم أخذوا الحيتان يوم سبتهم, فنهتهم طائفة، وقالوا: تأخذونها، وقد حرمها الله عليكم يوم سبتكم ! فلم يزدادوا إلا غيًّا وعتوًّا, وجعلت طائفة أخرى تنهاهم. فلما طال ذلك عليهم، قالت طائفة من النهاة: تعلَّموا أنّ هؤلاء قوم قد حق عليهم العذاب، (7) لم تعظون قومًا الله مهلكهم، وكانوا أشد غضَبًا لله من الطائفة الأخرى, فقالوا: " معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون "، وكلّ قد كانوا ينهون، فلما وقع عليهم غضب الله, نجت الطائفتان اللتان قالوا: " لم تعظون قومًا الله مهلكهم "، والذين قالوا: " معذرة إلى ربكم "، وأهلك الله أهل معصيته الذين أخذوا الحيتان, فجعلهم قردة وخنازير.15267- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي ، قال حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ ، إلى قوله: وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ ، وذلك أن أهل قرية كانت حاضرة البحر، كانت تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم. يقول: إذا كانوا يوم يسبتون تأتيهم شرعًا= يعني: من كل مكان= ويوم لا يسبتون لا تأتيهم، وأنهم قالوا: لو أنا أخذنا من هذه الحيتان يوم تجيء ما يكفينا فيما سوى ذلك من الأيام! فوعظهم قوم مؤمنون ونهوهم. وقالت طائفة من المؤمنين: إن هؤلاء قوم قد هموا بأمر ليسوا بمنتهين دونه, والله مخزيهم ومعذبهم عذابًا شديدًا. قال المؤمنون بعضهم لبعض: " معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون "، إن كان هلاك، فلعلنا ننجو، وإما أن ينتهوا فيكون لنا أجرًا. وقد كان الله جعل على بني إسرائيل يومًا يعبدونه ويتفرغون له فيه, وهو يوم الاثنين. فتعدى الخبثاء من الاثنين إلى السبت, وقالوا: هو يوم السبت! فنهاهم موسى, فاختلفوا فيه, فجعل عليهم السبت, ونهاهم أن يعملوا فيه وأن يعتدوا فيه، وأنّ رجلا منهم ذهب ليحتطب, فأخذه موسى عليه السلام فسأله: هل أمرك بهذا أحد؟ فلم يجد أحدًا أمره, فرجمه أصحابه.15268- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط, عن السدي قال: قال بعض الذين نهوهم لبعض: " لم تعظون قومًا الله مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا "، يقول: لم تعظونهم، وقد وعظتموهم فلم يطيعوكم؟ فقال بعضهم: " معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ".15269- حدثنا محمد بن المثني قال، حدثنا معاذ بن هانئ قال، حدثنا حماد, عن داود, عن عكرمة, عن ابن عباس: " وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قومًا الله مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا "، قال: ما أدري أنجا الذين قالوا: " لم تعظون قوما الله مهلكهم " أم لا! قال: فلم أزل به حتى عرَّفته أنهم قد نجوا, فكساني حلة. (8)15270- حدثني المثني قال، حدثنا حماد, عن داود, عن عكرمة قال: قرأ ابن عباس هذه الآية, فذكر نحوه= إلا أنه قال في حديثه: فما زلت أبصِّره حتى عرَف أنهم قد نجوا.15271- حدثني سلام بن سالم الخزاعي قال، حدثنا يحيى بن سليم الطائفي قال، حدثنا ابن جريج, عن عكرمة قال: دخلت على ابن عباس والمصحف في حجره، وهو يبكي, فقلت: ما يبكيك، جعلني الله فداءك؟ قال: فقرأ: وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ ، إلى قوله: بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ قال ابن عباس: لا أسمع الفرقة الثالثة ذكرت، نخاف أن نكون مثلهم! فقلت: أما تسمع الله يقول: فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ ؟ فسُرِّي عنه، وكساني حُلّة . (9)15272- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج قال، حدثني رجل, عن عكرمة قال: جئت ابن عباس يومًا وهو يبكي, وإذا المصحف في حجره, فأعظمت أن أدنو, ثم لم أزل على ذلك حتى تقدَّمت فجلستُ, فقلت: ما يبكيك يا ابن عباس، جعلني الله فداءك؟ فقال: هؤلاء الورقات! قال: وإذا هو في " سورة الأعراف "، قال: تعرف أيلة! قلت: نعم! قال: فإنه كان حيّ من يهود، سيقت الحيتان إليهم يوم السبت، ثم غاصت لا يقدرون عليها حتى يغُوصوا، بعد كدٍّ ومؤنة شديدة, كانت تأتيهم يوم السبت شرعًا بيضًا سمانًا كأنها الماخض, (10) تنبطحُ ظهورُها لبطونها بأفنيتهم وأبنيتهم. (11) فكانوا كذلك برهة من الدهر, ثم إن الشيطان أوحى إليهم فقال: إنما نهيتم عن أكلها يوم السبت, فخذوها فيه، وكلوها في غيره من الأيام ! فقالت ذلك طائفة منهم, وقالت طائفة منهم: بل نُهيتم عن أكلها وأخذِها وصيدها في يوم السبت. وكانوا كذلك، حتى جاءت الجمعة المقبلة, فعدت طائفة بأنفسها وأبنائها ونسائها, واعتزلت طائفة ذات اليمين، وتنحَّت, واعتزلت طائفة ذات اليسار وسكتت. وقال الأيمنون: ويلكم! اللهَ، اللهَ، ننهاكم أن تتعرّضوا لعقوبة الله! (12) وقال الأيسرون: " لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا "؟ قال الأيمنون: " معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون "! أي: ينتهون, فهو أحب إلينا أن لا يصابوا ولا يهلكوا, وإن لم ينتهوا فمعذرة إلى ربكم. فمضوا على الخطيئة, فقال الأيمنون: قد فعلتم، يا أعداء الله! والله لا نُبَايتكم الليلة في مدينتكم, (13) والله ما نراكم تصبحون حتى يصيبكم الله بخسف أو قذف أو بعض ما عنده بالعذاب ! (14) فلما أصبحوا ضربوا عليهم الباب ونادوا, فلم يجابوا, فوضعوا سلّمًا، وأعلوا سور المدينة رجلا فالتفت إليهم فقال: أي عبادَ الله، قردةٌ والله تعاوَى لها أذناب! قال: ففتحوا فدخلوا عليهم, فعرفت القردةُ أنسابها من الإنس, ولا تعرف الإنس أنسابها من القردة, فجعلت القرود تأتي نسيبها من الإنس فتشمّ ثيابه وتبكي, فتقولُ لهم: ألم ننهكم عن كذا؟ فتقول برأسها: نعم! ثم قرأ ابن عباس: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ . قال: فأرى اليهود الذين نَهَوْا قد نجوا, ولا أرى الآخرين ذُكروا, ونحن نرى أشياء ننكرها فلا نقول فيها! قال قلت: إنَّ، جعلني الله فداك, (15) ألا ترى أنهم قد كَرِهوا ما هم عليه، وخالفوهم وقالوا: " لم تعظون قومًا الله مهلكهم أو معذبهم "؟ قال: فأمرَ بي فكسيِت بُرْدَين غليظين.15273- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة، وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ ، ذُكر لنا أنه إذا كان يوم السبت أقبلت الحيتان، حتى تتبطَّح على سواحلهم وأفنيتهم، (16) لما بلغها من أمر الله في الماء, فإذا كان في غير يوم السبت، بعدت في الماء حتى يطلبها طالبهم. فأتاهم الشيطان فقال: إنما حرم عليكم أكلها يوم السبت, فاصطادوها يوم السبت وكلوها فيما بعد! ..... (17) قوله: " وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون "، صار القوم ثلاثة أصناف، (18) أما صنف فأمسكوا عن حرمة الله ونهوا عن معصية الله، وأما صنف فأمسك عن حرمة الله هيبةً لله، وأما صنف فانتهك الحرمة ووقع في الخطيئة.15274- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, عن ابن عباس في قول الله: حَاضِرَةَ الْبَحْرِ ، قال: حرمت عليهم الحيتان يوم السبت, وكانت تأتيهم يوم السبت شُرّعًا, بلاء ابتلوا به, ولا تأتيهم في غيره إلا أن يطلبوها, بلاء أيضًا، بما كانوا يفسقون. فأخذوها يوم السبت استحلالا ومعصية, فقال الله لهم: كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ، إلا طائفة منهم لم يعتدوا ونهوهم, فقال بعضهم لبعض: " لم تعظون قومًا ".15275- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم " حتى بلغ " ولعلهم يتقون "، لعلّهم يتركون ما هم عليه. قال: كانوا قد بُلوا بكفّ الحيتان عنهم, وكانوا يسبتون في يوم السبت ولا يعملون فيه شيئًا, فإذا كان يوم السبت أتتهم الحيتانُ شُرّعًا, وإذا كان غير يوم السبت لم يأت حوتٌ واحد. قال: وكانوا قومًا قد قَرِموا بحب الحيتان ولقوا منه بلاءً, (19) فأخذ رجل منهم حوتًا فربط في ذنبه خيطًا, ثم ربطه إلى خَشَفَةٍ، (20) ثم تركه في الماء, حتى إذا غربت الشمس من يوم الأحد، اجتره بالخيط ثم شواه. فوجد جارٌ له ريح حوت, فقال: يا فلان، إني أجد في بيتك ريح نًونٍ! (21) فقال: لا! قال: فتطلع في تنُّوره فإذا هو فيه، فأخبره حينئذ الخبرَ, فقال: إني أرى الله سيعذِّبك. قال: فلما لم يره عجَّل عذابًا, فلما أتى السبت الآخر أخذ اثنين فربَطَهما, ثم اطلع جارٌ له عليه، فلما رآه لم يعجِّل عذابًا، جعلوا يصيدونه, (22) فاطلع أهل القرية عليهم, فنهاهم الذين ينهون عن المنكر, فكانوا فرقتين: فرقة تنهاهم وتكفّ, وفرقة تنهاهم ولا تكف. فقال الذين نهوا وكفوا، للذين ينهون ولا يكفون: " لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا "؟ فقال الآخرون: " معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ". فقال الله: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ . إلى قوله: بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ قَالَ اللَّهُ فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ . وقال لهم أهل تلك القرية: عملتم بعمل سَوْء, من كان يريد يعتزل ويتطهَّر فليعتزل هؤلاء ! قال: فاعتزل هؤلاء وهؤلاء في مدينتهم, وضربوا بينهم سورًا, فجعلوا في ذلك السور أبوابًا يخرج بعضُهم إلى بعض. قال: فلما كان الليل طرقهم الله بعذابٍ, (23) فأصبح أولئك المؤمنون لا يرون منهم أحدًا, فدخلوا عليهم فإذا هم قردة, الرجل وأزواجه وأولاده، فجعلوا يدخلون على الرجل يعرفونه فيقولون: يا فلان، ألم نحذرك سطوات الله؟ ألم نحذرك نقمات الله؟ ونحذرك ونحذرك؟ قال: فليس إلا بكاء! (24) قال: وإنما عذب الله الذين ظلموا، الذين أقاموا على ذلك. قال: وأما الذين نَهَوْا، فكلهم قد نهى, ولكن بعضهم أفضل من بعض. فقرأ: أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ .15276- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي, عن داود, عن عكرمة قال: قرأ ابن عباس هذه الآية: " لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا "، قال: لا أدري أنجا القوم أو هلكوا؟ فما زلت أبصِّره حتى عرف أنهم نجوا, وكساني حُلَّة.15277- حدثني يونس قال، أخبرني أشهب بن عبد العزيز, عن مالك قال: زعم ابن رُومان أن قوله: تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ ، قال: كانت تأتيهم يوم السبت, فإذا كان المساء ذهبتْ، فلا يرى منها شيء إلى السبت. فاتخذ لذلك رجل منهم خيطًا ووتدًا, فربط حوتًا منها في الماء يوم السبت, حتى إذا أمسوا ليلة الأحد أخذه فاشتواه, فوجد الناس ريحه, فأتوه فسألوه عن ذلك, فجحدهم, فلم يزالوا به حتى قال لهم: فإنه جلد حوتٍ وجدناه! فلما كان السبت الآخر فعل مثل ذلك= ولا أدري لعله قال: ربط حوتين= فلما أمسى من ليلة الأحد أخذه فاشتواه, فوجدوا ريحه, فجاءوا فسألوه, فقال لهم: لو شئتم صنعتم كما أصنع! فقالوا له: وما صنعت؟ فأخبرهم, ففعلوا مثل ما فعل, حتى كثر ذلك. وكانت لهم مدينة لها رَبض, (25) فغلَّقوها, فأصابهم من المسْخ ما أصابهم. فغدا إليهم جيرانهم ممن كان يكون حولهم, يطلبون منهم ما يطلب الناس, فوجدوا المدينة مغلقة عليهم, فنادوا فلم يجيبوهم, فتسوَّروا عليهم, فإذا هم قردة, فجعل القرد يدنو يتمسَّح بمن كان يعرف قبل ذلك، ويدنو منه ويتمسَّح به.* * *وقال آخرون: بل الفرقة التي قالت: " لم تعظون قومًا الله مهلكهم "، كانت من الفرقة الهالكة.* ذكر من قال ذلك:15278- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن إدريس, عن محمد بن إسحاق, عن داود بن حصين, عن عكرمة, عن ابن عباس: وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إلى قوله: شُرَّعًا ، قال: قال ابن عباس: ابتدعوا السبت فابتلُوا فيه, فحرِّمت عليهم فيه الحيتان, فكانوا إذا كان يوم السبت شَرَعت لهم الحيتان ينظرون إليها في البحر. فإذا انقضى السبتُ، ذهبتْ فلم تُرَ حتى السبت المقبل، فإذا جاء السبت جاءت شرَّعًا. فمكثوا ما شاء الله أن يمكثوا كذلك, ثم إنّ رجلا منهم أخذ حوتًا فخزمه بأنفه, (26) ثم ضرب له وَتِدًا في الساحل، وربطه وتركه في الماء. فلما كان الغد، أخذه فشواه فأكله. ففعل ذلك وهم ينظرُون ولا ينكرون, ولا ينهاه منهم أحد إلا عصبة منهم نَهوه, حتى ظهر ذلك في الأسواق وفُعِل علانيةً. قال: فقالت طائفة للذين يَنهون: " لم تعظون قومًا الله مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا قالوا معذرة إلى ربكم "، في سخطنا أعمالهم، وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ، إلى قوله: قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ، قال ابن عباس: كانوا أثلاثًا: ثلث نَهوا, وثلث قالوا: " لم تعظون قوما الله مهلكهم "، وثلث أصحاب الخطيئة، فما نجا إلا الذين نهوا, وهلك سائرهم. فأصبح الذين نهوا عن السوء ذات يوم في مجالسهم يتفقَّدون الناس لا يرونهم, فَعَلوْا على دورهم, (27) فجعلوا يقولون: إنّ للناس لشأنًا, فانظروا ما شأنهم ! فاطلعوا في دورهم, فإذا القوم قد مسخوا في ديارهم قردة, يعرفون الرجل بعينه وإنه لقرد, ويعرفون المرأة بعينها وإنها لقردة، قال الله: فَجَعَلْنَاهَا نَكَالا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [سورة البقرة: 66].15279- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن أبي بكر الهذلي, عن عكرمة, عن ابن عباس: أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ الآية، قال ابن عباس: نجا الناهون, وهلك الفاعلون, ولا أدري ما صنع بالساكتين!15280- حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة, عن ابن عباس: " لم تعظون قومًا الله مهلكهم "، قال: هم ثلاث فرق: الفرقة التي وَعَظت, والموعوظة التي وُعِظت, والله أعلم ما فعلت الفرقة الثالثة, وهم الذين قالوا: " لم تعظون قوما الله مهلكهم ".=وقال الكلبي: هما فرقتان: الفرقة التي وَعَظت, والتي قالت: " لم تعظون قومًا الله مهلكهم " قال: هي الموعوظة.15281- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمران بن عيينة, عن عطاء بن السائب, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس قال: لأن أكون علمتُ من هؤلاء الذين قالوا: " لم تعظون قومًا الله مهلكهم أو معذبهم عذابًا شديدًا "، أحبُّ إليّ مما عُدِل به!15282- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير, عن عطاء قال، قال ابن عباس: " وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قومًا الله مهلكهم "، قال: أسمع، الله يقول: أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ ، فليت شعري ما فُعِل بهؤلاء الذين قالوا: " لم تعظون قومًا الله مهلكهم "؟15283- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب, عن جعفر, عن ماهان الحنفي أبي صالح في قوله: تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ ، قال: كانوا في المدينة التي على ساحل البحر, وكانت الأيام ستةً, الأحد إلى الجمعة. فوضعت اليهود يوم السبْت, وسبّتوه على أنفسهم, فسبَّته الله عليهم, ولم يكن السبت قبل ذلك, فوكّده الله عليهم, وابتلاهم فيه بالحيتَانِ, فجعلت تشرع يوم السبت, فيتقون أن يصيبُوا منها, حتى قال رجل منهم: والله ما السَّبت بيوم وَكّده الله علينا, ونحن وكّدناه على أنفسنا, فلو تناولت من هذا السمك ! فتناول حوتًا من الحيتان, فسمع بذلك جارُه, فخاف العقوبة، فهرب من منـزله. فلما مكث ما شاء الله ولم تصبه عقوبة، تناول غيرُه أيضًا في يوم السبت. فلما لم تصبهم العقوبة، كثر مَنْ تناول في يوم السبت, واتخذوا يوم السبت، وليلةَ السبت عيدًا يشربون فيه الخمورَ، ويلعبون فيه بالمعازف. فقال لهم خيارهم وصلحاؤهم: ويحكم, انتهوا عما تفعلون, إن الله مهلككم أو معذِّبكم عذابًا شديدًا، أفلا تعقلون؟ ولا تعدوا في السبت! فأبوا, فقال خِيارهم: نضرب بيننا وبينهم حائطًا. ففعلوا، وكان إذا كان ليلة السبت تأذَّوا بما يسمعون من أصواتهم وأصوات المعازف، حتى إذا كانت الليلة التي مُسِخوا فيها, سكنت أصواتهم أوّل الليل, فقال خيارهم: ما شأن قومكم قد سكنت أصواتهم الليلة؟ فقال بعضهم: لعل الخمر غلبَتهم فناموا! فلما أصبحوا، لم يسمعوا لهم حسًّا، فقال بعضهم لبعض: ما لنا لا نسمع من قومكم حسًّا؟ فقالوا لرجل: اصعد الحائط وانظر ما شأنهم. فصعد الحائط، فرآهم يموجُ بعضهم في بعض, قد مُسخوا قردةً, فقال لقومه: تعالوا فانظروا إلى قومكم ما لَقُوا! فصعدوا, فجعلوا ينظرون إلى الرجل فيتوسَّمُون فيه, فيقولون: أي فلان، أنت فلان؟ فيومئ بيده إلى صدره أن نعم، (28) بما كسبت يداي. (29)15284- حدثني يعقوب وابن وكيع قالا حدثنا ابن علية, عن أيوب قال، تلا الحسن ذات يوم: وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ، فقال: حوتٌ حرمه الله عليهم في يوم، (30) وأحله لهم فيما سوى ذلك, فكان يأتيهم في اليوم الذي حرَّمه الله عليهم كأنه المخاض، (31) لا يمتنع من أحد. وقلَّما رأيت أحدًا يكثر الاهتمامَ بالذنب إلا واقعه، (32) فجعلوا يَهتمُّون ويمْسِكون، حتى أخذوه, فأكلوا أوْخَم أكلة أكلها قوم قطُّ, (33) أبقاه خزيًا في الدنيا، وأشدُّه عقوبة في الآخرة! (34) وايم الله، [ما حوتُ أخذه قوم فأكلوه، أعظم عند الله من قتل رجل مؤمن] ! (35) وللمؤمن أعظم حرمة عند الله من حوت, ولكن الله جعل موعدَ قومٍ الساعة وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ، [سورة القمر: 46].15285- حدثني يونس قال، أخبرنا سفيان, عن أبي موسى, عن الحسن قال: جاءتهم الحيتان تشرع في حياضهم كأنها المخاض, (36) فأكلوا والله أوخم أكلة أكلها قوم قط, (37) أسوأه عقوبة في الدنيا، وأشدُّه عذابًا في الآخرة!وقال الحسن: وقتل المؤمن والله أعظم من أكل الحيتان!15286- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير, عن عطاء قال: كنت جالسًا في المسجد، فإذا شيخ قد جاء وجلس الناسُ إليه, فقالوا: هذا من أصحاب عبد الله بن مسعود! قال: قال ابن مسعود: وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ الآية، قال: لما حرم عليهم السبت، كانت الحيتان تأتي يوم السبت, وتأمن فتجيء، (38) فلا يستطيعون أن يمسوها. وكان إذا ذهب السبت ذهبت, فكانوا يتصيّدون كما يتصيد الناس. فلما أرادوا أن يعدوا في السبت, اصطادوا, فنهاهم قوم من صالحيهم, فأبوا, وكَثَرَهم الفجَّار, (39) فأراد الفجار قتالهم, فكان فيهم من لا يشتهون قتاله, أبو أحدهم وأخوه أو قريبه. فلما نهوهم وأبوا، قال الصالحون: إذًا نُتَّهم! وإنا نجعل بيننا وبينهم حائطًا! (40) ففعلوا, فلما فقدوا أصواتهم قالوا: لو نظرتم إلى إخوانكم ما فعلوا ! فنظروا، فإذا هم قد مُسخوا قردةً, يعرفون الكبير بكبره، والصغير بصغره, فجعلوا يبكون إليهم. وكان هذا بعد موسى صلى الله عليه وسلم.--------------------الهوامش :(1) (2) ضبطت الآية (( معذرة )) بالنصب على قراءتنا في مصحفنا ، وتفسير أبي جعفر واختياره في القراءة ، رفع (( معذرة )) ، فتنبه إليه .(2) (3) انظر تفسير (( أمة )) فيما سلف ص 176 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .(3) الأثر: 15264 مضى مطولا برقم: 1139 (2: 170) .(4) (2) انظر تفسير (( اتقى ) فيما سلف من فهارس اللغة ( وقى ) .(5) (3) انظر ذكر هذه الآية وإعرابها فيما سلف 2 : 107 ، 108 .(6) (1) في المطبوعة والمخطوطة : (( لأنها كانت من الناهية )) ، ولا معنى لقوله : (( من )) ، هنا ، والصواب ما أثبت .(7) (2) في المطبوعة والمخطوطة : (( تعلمون ) ، والصواب ما أثبت : (( تعلموا )) فعل أمر ، بتشديد اللام ، بمعنى : اعلموا .(8) الأثر : 15269 - (( معاذ بن هانئ القيسى )) ، ثقة ، روى عن همام بن يحيى ، ومحمد بن مسلم الطائفي ، وحماد بن سلمة ، وغيرهم 0 0مترجم في التهذيب ، والكبير 4/1/367 ، وابن أبي حاتم 4/1/250 .(9) (1 ) الأثر: 15271 - مضى صدر هذا الخبر ، وجزء آخر منه فيما سلف برقم : 15254 .(10) (2) (( الماخض )) ، التي قد دنا ولادها من الشاء وغيرها . وفي حديث الزكاة : (( فاعمد إلى شاة قد امتلأت مخاضاً ، وشحماً )) ، أي نتاجاً ، يعنى بذلك سمنها وبضاضتها .(11) (3) في المطبوعة وابن كثير 3 : 577 : (( تنتطح )) ولامعنى لها هنا ، وفي المخطوطة (( تلتطح )) ، كانها من قولهم (( لطح الرجل به الأرض )) ، و (( لطحه بالأرض )) ، إاذا ضربه بالأرض . وقاس منه (( التطح )) أي تتقلب ضاربة بظهورها وبطونها الأرض . وصوابها ما أثبت (( تنبطح )) أو ((تتبطح )) ( بتشديد الطاء ) ، أي تتمرغ في البطحاء . وانظر ما سيأتي في ص : 190 ، تعليق : 02 وقد حذف هذه الكلمة السيوطي في روايته للخبر في الدر المنثور 3 : 137 ، كعادته إذا أشكل عليه الكلام .(12) (1) هذه الجملة : (( وقال الأيمنون ....)) ساقطة من المخطوطة ، ثابتة في المطبوعة . وفي المطبوعة : (( الله ينهاكم عن أن تعترضوا لعقوبة الله )) ، ولا أدرى من أين جاء بها . وأثبت نص ابن كثير في تفسيره 3 : 557 ، وفي الدر المنثور 3 : 137 : (( ويلكم ، لا تتعرضوا لعقوبة الله )) .(13) (2) في المطبوعة : (( والله لا نبايتنكم )) وفي ابن كثير : 3: 577 : (( لنأتينكم )) ، وفي الدر المنثور 3 : 137 : (( لنسبايتنكم )) ، ومثله في المخطوطة ، وأرجح أن الصواب ما أثبت ، يعنون أنهم لن يبيتوا معهم في مدينتهم . فهذا ظاهر السياق .(14) (3) في المخطوطة والمطبوعة ، والدر المنثور : (( ما أراكم )) ، والصواب من ابن كثير .(15) (1) في المطبوعة ، والدر المنثور : (( أي جعلني الله فداك )) ، ولا معنى لها ، وحذفها ابن كثير في روايته الخبر . وأثبت ما في المخطوطة ، وقوله : (( إن )) ( مكسورة الألف مشددة النون ) بمعنى : نعم ، يعنى : إنه قد كان ، وإنهم قد نجوا . قال أبو عبيد في مثله : (( وهذا اختصار من كلام العرب ، يكتفي منه بالضمير ، لأنه قد علم معناه )) . وقد قال مسعود بن عبد الله الأسدي : قَالُوا :غَـــدَرْتَ! فَقُلْــتُ: إنّ! وَرُبّمَــانَـالَ العُـلَى وشَـفَى الغَلِيـلَ الغـادِرُ(16) في المطبوعة : (( تنتطح )) ، وهي في المخطوطة واضحة كما أثبتها ، وانظر التعليق السالف ص : 188 ، رقم : 3 .(17) وضعت هذه النقط ، لدلالة على خرم في الخبر لاشك فيه ، فإنه غير متصل . ولكن كهذا هو في المخطوطة . وفي المخطوطة لم يسق الآية هكذا بل كتب : ( قوله : (( وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوماً )) ، فقرأ حتى بلغ (( ولعلهم يتقون )) ) ، فكان هذا دليلاً أيضاً على الخرم الذي وقع في نسخة التفسير . ولكن انظر بعض هذا الخبر بهذا الإسناد فيما سلف : 1140.(18) في المطبوعة : (( فصار )) ، وأثبت ما في المخطوطة بغير فاء ، لأنى لا أعلم ما قبله من السقط الذي حدث ، ما هو .(19) (( قرم إلى اللحم )) ( بكسر الراء ) ((قرماً)) بفتحتين: اشتدت شهوته إليه. وقوله : (( لقوامنه )) ، الضمير في ((منة))عائد إلى مصدر ((قرموا)) ، أي: القرم.(20) (2) في المطبوعة : (( خسفة )) ، ولا معنى لها ، وهي في المخطوطة غير منقوطة ، والصواب ما أثبت . و (( الخشفة )) بالخاء المعجمة و (( الحشفة )) بالحاء المهلة ( وبفتح الخاء والشين ) : هي حجارة تنبت في الأرض نباتاً ، أو صخرة رخوة في سهل من الأرض .(21) (3) (( النون )) : الحوت والسمك .(22) (4) قوله : (( جعلوا يصيدونه )) ، فخالف السياق المفرد السابق ، فأخشى أن يكون سقط من الكلام ما معناه أن بعض جيرانه اتبعوه وفشا فيهم ، فجعلوا يصيدونه ...(23) (1) في المطبوعة : (( بعذابه )) ، وأثبت ما في المخطوطة .(24) (2) في المخطوطة : (( فليس إلا تكاكا )) ، ولا أدرى ما وجهها ، وقد سلف في الخبر رقم 15272 ، في آخره : (( فتشم ثيابه فتبكي)) ، فتركت ما في المطبوعة على حاله ، حتى يتبين لما في المخطوطة وجه مرضى من الصواب .(25) (1) (( الربض )) ( بفتحتين ) : هو الفضاء حول المدينة .(26) (1) في المطبوعة : (( فخرم أنفه )) ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهذا صواب قراءته ونقطه . (( خزم الدابة )) ثقب في أنفها ثقباً ، وجعل فيه خزامة من شعر أو غيره ، و(( الخزامة )) ( بكسر الخاء ) الحلقة المعقودة .(27) (2) في المطبوعة : (( فعلقوا عليهم دورهم )) ، أراد أن يجتهد فأخطأ أشنع الخطأ ، والصواب البين ما في المخطوطة ، كما أثبته .(28) (1) في المخطوطة والمطبوعة : (( أي نعم )) ، والصواب الجيد ما أثبت .(29) (2) الأثر : 15283 - ( ما هان أبو صالح الحنفي )) ، قال البخاري (( ما هان ، أبو سالم الحنفي ، ...وقال بعضهم : ما هان ، أبو صالح ، ولا يصح )) وقد مضى ذلك برقم 3226 ، 13291 ، وهو مترجم في التهذيب و الكبير 4 / 2 / 67 ، ، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 434 .(30) (3) في المطبوعة : (( كان حوتاً حرمه الله )) ، وأثبت ما في المخطوطة .(31) (4) في المخطوطة : (( كأنه المحاصر )) غير منقوطة ، وكأن ما في المطبوعة هو الصواب ، وقد سلف في ص : 188 ، وتعليق : 2 ، : (( كانت تأتيهم ... بيضاً سماناً كأنها بالمخاض )) ، وفسرته هناك بأنه أراد بالمخاض ، الشاة أو الناقة التي دنا ولادها ، وأنه عنى بذلك سمنها وترارتها . و(( الماخض )) : الإبل الحوامل ، يريد التي امتلأت حملا وسمناً .(32) (1) (( الاهتمام )) ، يريد : الهم به ، لا من (( الاهتمام )) بمعنى الاغتمام والحزن . وهو صريح القياس : (( اهتم بالأمر )) ، بمعنى (( هم به )) ، ولم تذكرها معاجم اللغة .(33) (2) استعمال (( قط )) مع غير النفي ، أعنى في المثبت ، مما أنكروه ، وقد جاء في الكلام كثيراً ، ونبه إليه ابن مالك في مشكلات الجامع الصحيح : 193 ، قال : (( وفي قوله : ونحن أكثر ما كنا قط ، استعمال قط غير مسبوقة بنفي ، وهو مما خفي على كثير من النحويين . لأن المعهود استعمالها لاستغراق الزمان الماضي بعد نفي ، نحو : ما فعلت ذلك قط وقد جاءت في هذا الحديث دون نفي . وله نظائر )) . وانظر الخبر الآتي رقم 15285 .(34) (3) قوله : (( أبقاه خزياً )) ، أعاد الضمير مع (( أفعل )) التفضيل بالإفراد والتذكير ، وهي عائدة إلى (( أكلة )) ، وهي مؤنثة ، وذلك صريح العربية ، وقد مضت الإشارة إلى ذلك فيما سلف 5 : 488 ، تعليق : 1 : 5 : 557 ، تعليق 1 / 6 : 395 ، 396 ، تعليق : 2 / 7 : 87 ، تعليق : 4 والأثر رقم : 14813 . وكان في المطبوعة : (( أثقله خزياً )) ، والصواب من الدر المنثور 3 : 138 ، وفي المخطوطة : (( أبقى خزياً في الدنيا ، وأشد عقوبة في الآخرة )) .(35) (4) هذه الجملة التي بين القوسين في المطبوعة ، ولم ترد في المخطوطة ، ولا في الدر المنثور 3 : 138 ، ونصها في المخطوطة : (( وايم الله ، للمؤمن أعظم حرمة )) ، فلا أدرى ، أهي زيادة من ناسخ لنسخة أخرى ، أم سقطت من ناسخ نسختنا .(36) (5) في المخطوطة : (( كأنها المحاصر )) ، كما سلف في الخبر السالف ، انظر ص 196 ، تعليق : 4(37) (6) انظر التعليق السالف رقم : 3 .(38) (1) في المطبوعة : (( وتجئ )) ، وأثبت ما في المخطوطة .(39) (2) (( كثرهم الفجار )) ، أي : غلبوهم بكثرتهم .(40) (3) في المخطوطة : (( أدانهم ، و أنا نجعل بيننا وبينكم حائطاً )) ، هكذا ، فرأيت قراءتها كما أثبتها . أما في المطبوعة ، فقد غير الجملة وغير ضمائرها فكتب : (( إذًا نباينهم ، وأنا نجعل بيننا وبينهم حائطاً )) . وقوله (( إذا نتهم )) ، يعنى : إذا نتهم بما فعلتم من العدوان في السبت ، ويأخذنا الله بالعقاب ، ونحن براء مما فعلتم .
فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ
Puis, lorsqu'ils oublièrent ce qu'on leur avait rappelé, Nous sauvâmes ceux qui (leur) avaient interdit le mal et saisîmes par un châtiment rigoureux les injustes pour leurs actes pervers
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فلما تركت الطائفة التي اعتدت في السبت ما أمرها الله به من ترك الاعتداء فيه، وضيَّعت ما وَعظتْها الطائفة الواعظة وذكَّرتها به، (41) من تحذيرها عقوبةَ الله على معصيتها، فتقدّمت على استحلال ما حرم الله عليها (42) أنجى الله الذين ينهون منهم عن " السوء "= يعني عن معصية الله, واسْتحلال حِرْمه (43) = " وأخذنا الذين ظلموا "، يقول: وأخذ الله الذين اعتدوا في السبت، فاستحلوا فيه ما حرَّم الله من صيد السمك وأكله, فأحلَّ بهم بأسَه، وأهلكهم بعذاب شديدٍ بئيس بما كانوا يخالفون أمر الله, (44) فيخرجون من طاعته إلى معصيته, وذلك هو " الفسق ". (45)* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:15287- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج في قوله: " فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء "، قال: فلما نسُوا موعظة المؤمنين إياهم, الذين قالوا: لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا .15288- حدثني محمد بن المثني قال، حدثنا حرمي قال، حدثني شعبة قال، أخبرني عمارة, عن عكرمة, عن ابن عباس: " أنجينا الذين ينهون عن السوء " قال: يا ليت شعري، ما السُّوء الذي نهوا عنه؟* * *وأما قوله: " بعذاب بَئيس "، فإنّ القرأة اختلفت في قراءته.فقرأته عامة قرأة أهل المدينة: (بِعَذَابٍ بِيسٍ) بكسر الباء وتخفيف الياء، بغير همز, على مثال " فِعْل ".* * *وقرأ ذلك بعضُ قرأة الكوفة والبصرة: (بِعَذَابٍ بَئِيسٍ) على مثل " فعيل "، من " البؤس ", بنصب الباء وكسر الهمزة ومدِّها.* * *وقرأ ذلك كذلك بعض المكيين, غير أنه كسر باء: (بِئِيسٍ) على مثال " فِعِيل ".* * *وقرأه بعض الكوفيين: (بَيْئِسٍ) بفتح الباء وتسكين الياء, وهمزة بعدها مكسورة، على مثال " فَيْعِل ".* * *= وذلك شاذ عند أهل العربية, لأن " فَيْعِل " إذا لم يكن من ذوات الياء والواو, فالفتح في عينه الفصيحُ في كلام العرب, وذلك مثل قولهم في نظيره من السالم: " صَيْقَل, ونَيْرَب ", وإنما تُكْسر العين من ذلك في ذوات الياء والواو كقولهم: " سَيِّد " و " ميِّت "، وقد أنشد بعضهم قول امرئ القيس بن عابسٍ الكنديّ:كِلاهُمَــا كَــانَ رَئيسًــا بَيْئِسَــايَضْـرِبُ فِـي يَـوْمِ الهِيَـاجِ القَوْنَسَـا (46)بكسر العين من " فيعِل ", وهي الهمزة من " بيئس "، فلعلَّ الذي قرأ ذلك كذلك قرأه على هذه.* * *وذكر عن آخر من الكوفيين أيضًا أنه قرأه: (بَيْئَسٍ)، نحو القراءة التي ذكرناها قبل هذه, وذلك بفتح الباء وتسكين الياء وفتح الهمزة بعد الياء، على مثال " فَيْعَل " مثل " صَيْقَل ".* * *وروي عن بعض البصريين أنه قرأه: (بَئِسٍ) بفتح الباء وكسر الهمزة، على مثال " فَعِل ", كما قال ابن قيس الرقيَّات:لَيْتَنِـــي أَلْقَـــي رُقَيَّــةَ فِــيخَــلْوَةٍ مِــنْ غَــيْرِ مَــا بَئِـسِ (47)* * *وروي عن آخر منهم أنه قرأ: (بِئْسَ) بكسر الباء وفتح السين، على معنى: بِئْسَ العذاب.* * *قال أبو جعفر: وأولى هذه القراءات عندي بالصواب، قراءةُ من قرأه: (بَئِيسٍ) بفتح الباء، وكسر الهمزة ومدّها، على مثال " فَعِيل ", كما قال ذو الإصبع العَدْوانيّ:حَنَقًـــا عَـــلَيَّ, وَمَــا تَــرَىلِـــي فِيهِـــمُ أَثَـــرًا بَئيسَــا (48)= لأن أهل التأويل أجمعوا على أن معناه: شديد, فدلّ ذلك على صحة ما اخترنا. (49)* ذكر من قال ذلك:15289- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج قال، أخبرني رجل عن عكرمة, عن ابن عباس في قوله: " وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس "، : أليم وجيع.15290- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " بعذاب بئيس "، قال: شديد.15291- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " بعذاب بئيس "، أليم شديد.15292- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: " بعذاب بئيس " قال: موجع.15293- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: " بعذاب بئيس "، قال: بعذاب شديد.-------------------الهوامش :(41) (1) في المطبوعة : (( وذكرتها ما ذكرتها به )) زاد في الكلام ما لا حاجة إليه به ، وخالف المخطوطة .(42) (2) انظر تفسير (( النسيان )) فيما سلف من فهارس اللغة ( نسى ) .(43) (3) (( الحرم )) ( بكسر فسكون ) ، (( هو الحرام )) .(44) (4) في المطبوعة : (( بما كانوا يفسقون يخالفون )) ، وقوله (( يفسقون )) كانت في المخطوطة ، ولكنه ضرب عليها ، فكان حقاً على الناشر أن يحذفها كما فعلت .(45) (5) انظر تفسير (( الفسق )) فيما سلف من فهارس اللغة ( فسق ) .(46) (1) تفسير أبي حيان 4 : 413 .(47) (1) ديوانه : 386 ، والخزانة 3 : 587 ، والعينى ( بهامش الخزانة ) 4 : 379 ، ورواية صاحب الخزانة (( من غير ما أنس )) ، وشرحها فقال : (( الأنس ، بفتحتين ، بمعنى الإنس ، بكسر الهمزة وسكون النون ، وما زائدة ، وفيه مضاف محذوف ، تقديره : في غير حضور إنس )) ، وهذا في ظني ، اجتهاد من صاحب الخزانة ، وأن البيت مصحف صوابه ما في الطبري . وأما العينى ، فكتب (( من غير ما يبس )) ( بالياء ثم الباء ) ، وهو تصحيف لا شك فيه ، ومثله في الديوان منقولاً عنه . والصواب ما شرحه أبو جعفر .(48) (2) الأغاني 3 : 102 ، 103 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 231 من شعر جيد في ابن عم له كان يعاديه ، فكان يتدسس إلى مكارهه ، ويؤلب عليه ، ويسعى بينه وبين عمه ، ويبغيه شراً ، فقال فيه :وَلـــيَ ابْـــنُ عَــمٍّ لا يَـــزَالُ إِلَــــىَّ مُنْكَـــرُه دَسِيسَـــادَبَّـــتْ لَـــهُ، فـــأحَسَّ بَــعْدَ الــبُرْءِ مِــنْ سَــقَمٍ رَسِيسَــاإِمَّــــا عَلانِيَــــةً، وَإِمَّــــامُخْــــمِرًا أَكْــــلا وَهِيسًـــاإِنِّـــي رَأَيـــتُ بَنــي أَبِــيــــكَ يحمِّجُــون إِلــيَّ شُوسَــاحَنَقًــــا عَــــليَّ،.............. . . . . . . . . . . . . . . . . . .وقوله : (( دبت له )) ، يعني العداوة . و(( الرسيس )) : أول الحمى ، وقوله : (( مخمرا )) أي يستر ما يريد ، (( أخمر الشيء )) : ستره . (( الأكل الوهيس )) : الشديد ، يعنى ما يغتابه به ويأكل به لحمه . و (( التحميج )) ، إدامة النظر ، والقلب كاره أو محنق . و (( الشوس )) جمع (( أشوس )) ، وهو الذي ينظر بمؤخر عينه مغيظاً يتحرق . وكان في المطبوعة : (( ولن ترى )) ، وأثبت ما في المخطوطة ، وإنما جاء بها من الأغاني .(49) انظر تفسير "البائس" فيما سلف 12 : 304 ، تعليق: 2 ، والمراجع هناك.