Tafsirs/Tafsir al-Tabari/Al-An'am
Arabe

Tafsir al-Tabari

Tabari

الأنعام

Al-An'am

165 versets

Versets 126130 sur 165Page 26 / 33
126S06V126

وَهَٰذَا صِرَٰطُ رَبِّكَ مُسۡتَقِيمٗاۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ

Telle est la voie de ton Seigneur dans toute sa rectitude. Nous avons [effectivement] bien détaillé les signes (ou versets) à des gens qui se rappellent

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله : وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وهذا الذي بيّنا لك، يا محمد، في هذه السورة وغيرها من سور القرآن= هو صراطُ ربك, يقول: طريق ربّك، ودينه الذي ارتضاه لنفسه دينًا، وجعله مستقيمًا لا اعوجاج فيه. (24) فاثبُتْ عليه، وحرِّم ما حرمته عليك، وأحلل ما أحللته لك, فقد بيّنا الآيات والحجج على حقيقة ذلك وصحته (25) =" لقوم يذكرون ", يقول: لمن يتذكر ما احتجَّ الله به عليه من الآيات والعبر فيعتبر بها . (26) وخص بها " الذين يتذكرون ", لأنهم هم أهل التمييز والفهم، وأولو الحجى والفضل= وقيل: " يذَّكرون " ...................... (27)* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .* ذكر من قال ذلك:13883- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: (وهذا صراط ربك مستقيمًا)، يعني به الإسلام .------------------------الهوامش :(24) انظر تفسير : (( الصراط المستقيم )) فيما سلف 10 : 146 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .(25) انظر تفسير (( فصل )) فيما سلف ص : 69 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . = وتفسير (( آية )) فيما سلف من فهارس اللغة ( أيي ) .(26) انظر تفسير (( التذكر )) فيما سلف من فهارس اللغة ( ذكر .(27) في المطبوعة (( فقيل يذكرون )) ، وفي المخطوطة : (( وقيل يذكرون )) كأنه أراد أن يكتب شيئًا ، ثم قطعه . ولعله أراد أن يبين إدغام التاء في الذال من (( يتذكرون )) ، ثم سقط منه أو من الناسخ ، فوضعت نقطًا لذلك ، وإن كان إسقاطها لا يضر شيئًا .

127S06V127

۞لَهُمۡ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمۡۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ

Pour eux la maison du Salut auprès de leur Seigneur. Et c'est Lui qui est leur protecteur, pour ce qu'ils faisaient (sur terre)

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله : لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (127)قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: " لهم "، للقوم الذين يذكرون آيات الله فيعتبرون بها، ويوقنون بدلالتها على ما دلت عليه من توحيد الله ومن نبوّة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وغير ذلك, فيصدِّقون بما وصلوا بها إلى علمه من ذاك .* * *وأما " دار السلام ", فهي دار الله التي أعدَّها لأوليائه في الآخرة، جزاءً لهم على ما أبلوا في الدنيا في ذات الله، وهي جنته . و " السلام "، اسم من أسماء الله تعالى, (28) كما قال السدي:-13884- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (لهم دار السلام عند ربهم)، الله هو السلام, والدار الجنة .* * *وأما قوله: (وهو وليُّهم)، فإنه يقول: والله ناصر هؤلاء القوم الذين يذكرون آيات الله (29) =(بما كانوا يعملون)، يعني: جزاءً بما كانوا يعملون من طاعة الله, ويتبعون رضوانه .-------------------------الهوامش :(28) انظر تفسير (( السلام )) فيما سلف 10 : 145 / 11 : 392 .(29) انظر تفسير (( ولي )) فيما سلف من فهارس اللغة ( ولي ) .

128S06V128

وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ

Et le jour où Il les rassemblera tous: «O communauté des djinns, vous avez trop abusé des humains». Et leurs alliés parmi les humains diront: «O notre Seigneur, nous avons profité les uns des autres, et nous avons atteint le terme que Tu avais fixé pour nous.» Il leur dira: «l'Enfer est votre demeure, pour y rester éternellement, sauf si Allah en décide autrement.» Vraiment ton Seigneur est Sage et Omniscient

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله تعالى : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِقال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: (ويوم يحشرهم جميعًا) ، ويوم يحشر هؤلاء العادلين بالله الأوثانَ والأصنامَ وغيرَهم من المشركين، مع أوليائهم من الشياطين الذين كانوا يُوحون إليهم زخرف القول غرورًا ليجادلوا به المؤمنين, فيجمعهم جميعًا في موقف القيامة (30) = يقول للجن: (يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس)، وحذف " يقول للجن " من الكلام، اكتفاءً بدلالة ما ظهر من الكلام عليه منه .* * *وعنى بقوله: (قد استكثرتم من الإنس)، استكثرتم من إضلالهم وإغوائهم ، كما:-13885- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح, عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ويوم يحشرهم جميعًا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس)، يعني: أضللتم منهم كثيرًا .13886- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: (يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس)، قال: قد أضللتم كثيرًا من الإنس .13887- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله: (قد استكثرتم من الإنس)، قال: كثُر من أغويتم .13888- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله .13889- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو سفيان, عن معمر, عن الحسن: (قد استكثرتم من الإنس)، يقول: أضللتم كثيرًا من الإنس .* * *القول في تأويل قوله : وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍقال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فيجيب أولياءُ الجن من الإنس فيقولون: " ربنا استمتع بعضنا ببعض " في الدنيا . (31) فأما استمتاع الإنس بالجن, فكان كما:-13890- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج قوله: (ربنا استمتع بعضنا ببعض)، قال: كان الرجل في الجاهلية ينـزل الأرض فيقول: " أعوذ بكبير هذا الوادي" ، فذلك استمتاعهم, فاعتذروا يوم القيامة .* * *= وأما استمتاع الجن بالإنس, فإنه كان، فيما ذكر, ما ينال الجنَّ من الإنس من تعظيمهم إيّاهم في استعاذتهم بهم, فيقولون: " قد سدنا الجِنّ والحِنّ" (32)* * *القول في تأويل قوله : وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَاقال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قالوا: بلغنا الوقتَ الذي وقَّتَّ لموتنا . (33) وإنما يعني جل ثناؤه بذلك: أنهم قالوا: استمتع بعضنا ببعض أيّام حياتنا إلى حال موتنا . كما:-13891- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: أما قوله: (وبلغنا أجلنا الذي أجَّلتَ لنا)، فالموت .* * *القول في تأويل قوله : قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128)قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله تعالى ذكره عمّا هو قائل لهؤلاء الذين يحشرهم يوم القيامة من العادلين به في الدنيا الأوثان، ولقُرَنائهم من الجن, فأخرج الخبر عما هو كائنٌ، مُخْرَج الخبر عما كان، لتقدُّم الكلام قبلَه بمعناه والمراد منه, فقال: قال الله لأولياء الجن من الإنس الذين قد تقدَّم خبرُه عنهم: (النار مثواكم)، يعني نار جهنم =" مثواكم "، الذي تثوون فيه، أي تقيمون فيه .* * *و " المثوى " هو " المَفْعَل " من قولهم: " ثَوَى فلان بمكان كذا ", إذا أقام فيه . (34)=(خالدين فيها)، يقول: لابثين فيها (35) =(إلا ما شاء الله)، يعني إلا ما شاء الله من قَدْر مُدَّة ما بين مبعثهم من قبورهم إلى مصيرهم إلى جهنم, فتلك المدة التي استثناها الله من خلودهم في النار =(إن ربك حكيم)، في تدبيره في خلقه, وفي تصريفه إياهم في مشيئته من حال إلى حال، وغير ذلك من أفعاله =(عليم)، بعواقب تدبيره إياهم, (36) وما إليه صائرةُ أمرهم من خير وشر . (37)* * *وروي عن ابن عباس أنه كان يتأول في هذا الاستثناء: أنّ الله جعل أمرَ هؤلاء القوم في مبلغ عَذَابه إيّاهم إلى مشيئته .13892- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس: (قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم)، قال: إن هذه الآية: آيةٌ لا ينبغي لأحدٍ أن يحكم على الله في خلقه، أن لا ينـزلهم جنَّةً ولا نارًا . (38)----------------------الهوامش :(30) انظر تفسير (( الحشر )) فيما سلف ص : 50 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(31) انظر تفسير (( الاستمتاع )) فيما سلف 8 : 175 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(32) في المطبوعة : (( قد سدنا الجن والإنس )) ، غير ما في المخطوطة ، لم يحسن قراءتها لأنها غير منقوطة . وأثبت ما في المخطوطة . و (( الحن )) ( بكسر الحاء ) ، حي من أحياء الجن ، وقد سلف بيان ذلك في الجزء 1 : 455 ، تعليق : 1 ، فراجعه هناك . انظر معاني القرآن للفراء 1 : 354 ، والذي هناك مطابق لما في المطبوعة .(33) انظر تفسير (( الأجل )) فيما سلف ص : 11 : 259 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(34) انظر تفسير (( المثوى )) فيما سلف 7 : 279 .(35) انظر تفسير (( الخلود )) فيما سلف من فهارس اللغة ( خلد ) .(36) انظر تفسير (( حكيم )) و (( عليم )) فيما سلف من فهارس اللغة ( حكم ) و ( علم ) .(37) في المطبوعة : (( صائر )) بغير تاء في آخره ، والصواب ما في المخطوطة . (( صائرة )) مثل (( عاقبة )) لفظًا ومعنى ، ومنه قبل : (( الصائرة ، ما يصير إليه النبات من اليبس )) .(38) في المطبوعة : (( أن لا ينزلهم )) فزاد (( أن )) ، فأفسد المعنى إفسادًا حتى ناقض بعضه بعضًا . وإنما قوله : (( لا ينزلهم جنة ولا نارًا )) ، نهى للناس أن يقول : (( فلان في الجنة )) و (( فلان في النار )) . (( ينزلهم )) مجزومة اللام بالناهية .

129S06V129

وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعۡضَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بَعۡضَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ

Et ainsi accordons-Nous, à certains injustes l'autorité sur d'autres, (injustes) à cause de ce qu'ils ont acquis

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله : وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129)قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل (نُوَلّي).فقال بعضهم: معناه: نحمل بعضهم لبعض وليًّا، على الكفر بالله .* ذكر من قال ذلك:13893- حدثنا يونس قال، حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضًا بما كانوا يكسبون)، وإنما يولي الله بين الناس بأعمالهم ، فالمؤمن وليُّ المؤمن أين كان وحيث كان, والكافر وليُّ الكافر أينما كان وحيثما كان . ليس الإيمان بالتَمنِّي ولا بالتحَلِّي .* * *وقال آخرون: معناه: نُتْبع بعضهم بعضًا في النار= من " الموالاة ", وهو المتابعة بين الشيء والشيء, من قول القائل: " واليت بين كذا وكذا "، إذا تابعت بينهما .* ذكر من قال ذلك:13894- حدثني محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضًا)، في النار، يتبع بعضهم بعضًا . (39)* * *وقال آخرون: معنى ذلك، نسلط بعض الظلمة على بعض .* ذكر من قال ذلك:13895- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضًا)، قال: ظالمي الجن وظالمي الإنس . وقرأ: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ، [سورة الزخرف: 36]. قال: نسلط ظلمة الجن على ظلمة الإنس .* * *قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال في تأويل ذلك بالصواب, قولُ من قال: معناه: وكذلك نجعل بعض الظالمين لبعضٍ أولياء . لأن الله ذكر قبل هذه الآية ما كان من قول المشركين, فقال جل ثناؤه: وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ , وأخبر جل ثناؤه: أنّ بعضهم أولياء بعض, ثم عقب خبره ذلك بخبره عن أن ولاية بعضهم بعضًا بتوليته إياهم, فقال: وكما جعلنا بعض هؤلاء المشركين من الجن والإنس أولياء بعض يستمتع بعضهم ببعض, كذلك نجعل بعضَهم أولياء بعض في كل الأمور =" بما كانوا يكسبون "، من معاصي الله ويعملونه . (40)---------------الهوامش :(39) انظر تفسير (( ولي )) فيما سلف من فهارس اللغة ( ولي ) .(40) انظر تفسير (( الكسب )) فيما سلف : 11 : 448 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

130S06V130

يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ شَهِدۡنَا عَلَىٰٓ أَنفُسِنَاۖ وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ

O communauté des djinns et des humains, ne vous est-il pas venu des messagers, choisis parmi vous, qui vous ont raconté Mes signes et averti de la rencontre de ce jour? Ils diront: «Nous témoignons contre nous-mêmes.» La vie présente les a trompés; et ils ont témoigné contre eux-mêmes qu'en (vérité) ils étaient mécréants

Tafsir al-TabariTabari

القول في تأويل قوله : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَاقال أبو جعفر: وهذا خبر من الله جل ثناؤه عما هو قائل يوم القيامة لهؤلاء العادلين به من مشركي الإنس والجن, يخبر أنه يقول لهم تعالى ذكره يومئذ: (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي)، يقول: يخبرونكم بما أوحي إليهم من تنبيهي إياكم على مواضع حججي، وتعريفي لكم أدلّتي على توحيدي, وتصديق أنبيائي, والعمل بأمري، والانتهاء إلى حدودي =(وينذرونكم لقاء يومكم هذا)، يقول: يحذّرونكم لقاء عذابي في يومكم هذا، وعقابي على معصيتكم إيّاي, فتنتهوا عن معاصيَّ . (41)وهذا من الله جل ثناؤه تقريع وتوبيخ لهؤلاء الكفرة على ما سلف منهم في الدنيا من الفسوق والمعاصي. ومعناه: قد أتاكم رسلٌ منكم ينبِّهونكم على خطأ ما كنتم عليه مقيمين بالحجج البالغة، وينذرونكم وعيدَ الله على مقامكم على ما كنتم عليه مقيمين, فلم تقبلوا ذلك، ولم تتذكروا ولم تعتبروا .* * *واختلف أهل التأويل في" الجن ", هل أرسل منهم إليهم، أم لا؟فقال بعضهم: قد أرسل إليهم رسل، كما أرسل إلى الإنس منهم رسلٌ .* ذكر من قال ذلك:13896- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سئل الضحاك عن الجن، هل كان فيهم نبيّ قبل أن يُبْعث النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ألم تسمع إلى قول الله: (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصُّون عليكم آياتي)، يعني بذلك: رسلا من الإنس ورسلا من الجن؟ فقالوا: بلَى!* * *وقال آخرون: لم يرسل منهم إليهم رسولٌ, ولم يكن له من الجنّ قطٌّ رسول مرسل, وإنما الرسل من الإنس خاصَّة ، فأما من الجن فالنُّذُر . قالوا: وإنما قال الله: (ألم يأتكم رسل منكم)، والرسل من أحد الفريقين, كما قال: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ، [سورة الرحمن: 19]، ثم قال: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ، [سورة الرحمن: 22]، وإنما يخرج اللؤلؤ والمرجان من الملح دون العذب منهما، وإنما معنى ذلك: يخرج من بعضهما، أو من أحدهما . (42) قال: وذلك كقول القائل لجماعة أدؤُرٍ: " إن في هذه الدُّور لشرًّا ", وإن كان الشر في واحدة منهن, فيخرج الخبر عن جميعهن، والمراد به الخبر عن بعضهن, وكما يقال: " أكلت خبزًا ولبنًا "، إذا اختلطا، ولو قيل: " أكلت لبنًا ", كان الكلام خطأً, لأن اللبن يشرب ولا يؤكل .* ذكر من قال ذلك:13897- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج قوله: (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم)، قال: جمعهم كما جمع قوله: وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ، [سورة فاطر: 12]، ولا يخرج من الأنهار حلية = قال ابن جريج ، قال ابن عباس: هم الجن لقُوا قومهم, وهم رسل إلى قومهم .* * *فعلى قول ابن عباس هذا, أنّ من الجنّ رسلا للإنس إلى قومهم = فتأويل الآية على هذا التأويل الذي تأوَّله ابن عباس: ألم يأتكم، أيها الجن والإنس، رسل منكم، فأما رسل الإنس فرسل من الله إليهم، وأما رسل الجن فرسُل رُسُل الله من بني آدم, وهم الذين إذا سَمِعوا القرآنَ وَلّوا إلى قومهم منذرين . (43)* * *وأما الذين قالوا بقول الضحاك, فإنهم قالوا: إن الله تعالى ذكره أخبرَ أنّ من الجن رسلا أرسلوا إليهم, كما أخبر أن من الإنس رسلا أرسلوا إليهم . قالوا: ولو جاز أن يكون خبرُه عن رسل الجن بمعنى أنهم رسل الإنس, جاز أن يكون خبره عن رسل الإنس بمعنى أنهم رُسُل الجنّ . (44) قالوا: وفي فساد هذا المعنى ما يدلُّ على أن الخبرين جميعًا بمعنى الخبر عنهم أنهم رُسُل الله, لأن ذلك هو المعروف في الخطاب دون غيره .* * *القول في تأويل قوله : قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (130)قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن قول مشركي الجن والإنس عند تقريعه إياهم بقوله لهم: أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا ، أنهم يقولونه ................ (45) =(شهدنا على أنفسنا)، بأن رسلك قد أتتنا بآياتك, وأنذرتنا لقاء يومنا هذا, فكذبناها وجحدنا رسالتها, ولم نتبع آياتك ولم نؤمن بها .قال الله خبرًا مبتدأ: وغَرَّت هؤلاء العادلين بالله الأوثان والأصنام، وأولياءَهم من الجن (46) =(الحياة الدنيا)، يعني: زينة الحياة الدنيا، وطلبُ الرياسة فيها والمنافسة عليها, أن يسلموا لأمر الله فيطيعوا فيها رسله, فاستكبروا وكانوا قومًا عالين . فاكتفى بذكر " الحياة الدنيا " من ذكر المعاني التي غرَّتهم وخدَعتهم فيها, إذ كان في ذكرها مكتفًى عن ذكر غيرها، لدلالة الكلام على ما تُرك ذكره = يقول الله تعالى ذكره: (وشهدوا على أنفسهم)، يعني: هؤلاء العادلين به يوم القيامة = أنهم كانوا في الدنيا كافرين به وبرسله, لتتم حجَّة الله عليهم بإقرارهم على أنفسهم بما يوجب عليهم عقوبته وأليمَ عذابه .* * *-------------------الهوامش :(41) انظر تفسير (( الإنذار )) فيما سلف من فهارس اللغة ( نذر ) .(42) هذه مقالة الفراء ، انظر معاني القرآن 1 : 354 ، وظاهر أن الذي بعده من كلام الفراء أيضا من موضع آخر غير هذا الموضع .(43) اقرأ آيات سورة الأحقاف : 29 - 32 .(44) يعني بهذا أن المنذرين الذين ذهبوا إلى قومهم ، لو جاز أن يسموا (( رسلا )) أرسلهم الإنس إلى الجن ، جاز أن يسمى (( رسل الإنس )) = وهم رسل الله إلى الإنس والجن = (( رسل الجن )) ، أرسلهم الجن إلى الإنس . وهذا ظاهر البطلان .(45) في المطبوعة : (( أنهم يقولون : شهدنا على أنفسنا )) ، وصل الكلام ، وفي المخطوطة بياض ، جعلت مكانه هذه النقط ، وأمام البياض في المخطوطة حرف ( ط ) دلالة على أنه خطأ ، وأنه كان هكذا في النسخة التي نقل عنها .(46) انظر تفسير (( الغرور )) فيما سلف ص : 56 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .