Tafsir al-Tabari
Tabari
الأنعام
Al-An'am
165 versets
وَلَا تَأۡكُلُواْ مِمَّا لَمۡ يُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسۡقٞۗ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِهِمۡ لِيُجَٰدِلُوكُمۡۖ وَإِنۡ أَطَعۡتُمُوهُمۡ إِنَّكُمۡ لَمُشۡرِكُونَ
Et ne mangez pas de ce sur quoi le nom d'Allah n'a pas été prononcé, car ce serait (assurément) une perversité. Les diables inspirent à leurs alliés de disputer avec vous. Si vous leur obéissez, vous deviendrez certes des associateurs
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) ، لا تأكلوا، أيها المؤمنون، مما مات فلم تذبحوه أنتم، أو يذبحه موحِّدٌ يدين لله بشرائع شَرَعها له في كتاب منـزل، فإنه حرام عليكم= ولا ما أهلَّ به لغير الله مما ذبَحه المشركون لأوثانهم, فإن أكل ذلك " فسق ", يعني: معصية كفر . (14)* * *فكنى بقوله: " وإنه "، عن " الأكل ", وإنما ذكر الفعل, (15) كما قال: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا ، [سورة آل عمران: 173] يراد به، فزاد قولُهم ذلك إيمانًا, فكنى عن " القول ", وإنما جرى ذكره بفعلٍ . (16)* * *=(وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم). (17)اختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله: (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم)، فقال بعضهم: عنى بذلك شياطين فارسَ ومن على دينهم من المجوس =(إلى أوليائهم)، من مردة مشركي قريش, يوحون إليهم زخرف القول، بجدالِ نبي الله وأصحابه في أكل الميتة . (18)* ذكر من قال ذلك:13805- حدثني عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري قال، حدثنا موسى بن عبد العزيز القنباريّ قال، حدثنا الحكم بن أبان, عن عكرمة: لما نـزلت هذه الآية، بتحريم الميتة، قال: أوحت فارس إلى أوليائها من قريشٍ أنْ خاصموا محمدًا = وكانت أولياءهم في الجاهلية (19) = وقولوا له: أوَ ما ذبحتَ فهو حلال, وما ذَبح الله (20) = قال ابن عباس: بِشمْشَارٍ من ذهب (21) = فهو حرام ! ! فأنـزل الله هذه الآية: (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم)، قال: الشياطين: فارس, وأولياؤهم قريش . (22)13806- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج قال، قال عمرو بن دينار, عن عكرمة: " إن مشركي قريش كاتبوا فارس على الروم وكاتبتهم فارس, وكتبت فارسُ إلى مشركي قريش إن محمدًا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله, فما ذبح الله بسكين من ذهب فلا يأكله محمد وأصحابه = للميتة = وأمّا ما ذبحوا هم يأكلون "! وكتب بذلك المشركون إلى أصحاب محمد عليه السلام, فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء, فنـزلت: (وإنه لفسقٌ وإن الشياطين ليوحون) الآية, ونـزلت: يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا .[سورة الأنعام: 112]* * *وقال آخرون: إنما عنى بالشياطين الذين يغرُون بني آدم: أنهم أوحوا إلى أوليائهم من قريش .* ذكر من قال ذلك:13807- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام, عن عنبسة, عن سماك, عن عكرمة قال: كان مما أوحى الشياطين إلى أوليائهم من الإنس: كيف تعبدون شيئًا لا تأكلون مما قَتَل, وتأكلون أنتم ما قتلتم؟ فرُوِي الحديث حتى بلغ النبيَّ صلى الله عليه وسلم, فنـزلت: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) .13808- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: قوله: (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم)، قال: إبليسُ الذي يوحي إلى مشركي قريش = قال ابن جريج، عن عطاء الخراساني, عن ابن عباس قال: شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس: " يوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم "= قال ابن جريج, عن عبد الله بن كثير قال: سمعت أنَّ الشياطين يوحون إلى أهل الشرك، يأمرونهم أن يقولوا: ما الذي يموتُ، وما الذي تذبحون إلا سواء ! يأمرونهم أن يخاصِمُوا بذلك محمدًا صلى الله عليه وسلم=(وإن أطعمتموهم إنكم لمشركون)، قال: قولُ المشركين أمّا ما ذبح الله، للميتة، فلا تأكلون, وأمّا ما ذبحتم بأيديكم فحلال !13809- حدثنا محمد بن عمار الرازي قال، حدثنا سعيد بن سليمان قال، حدثنا شريك, عن سماك بن حرب, عن عكرمة, عن ابن عباس: إن المشركين قالوا للمسلمين: ما قتل ربّكم فلا تأكلون, وما قتلتم أنتم تأكلونه ! فأوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) . (23)13810- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قال: لما حرم الله الميتة، أمر الشيطان أولياءَه فقال لهم: ما قتل الله لكم، خيرٌ مما تذبحون أنتم بسكاكينكم! فقال الله: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) .13811- حدثنا يحيى بن داود الواسطي قال، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق, عن سفيان, عن هارون بن عنترة, عن أبيه, عن ابن عباس قال: جادل المشركون المسلمين فقالوا: ما بال ما قتلَ الله لا تأكلونه، وما قتلتم أنتم أكلتموه! وأنتم تتبعون أمر الله ! فأنـزل الله: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق)، إلى آخر الآية .13812- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبيد الله, عن إسرائيل, عن سماك, عن عكرمة, عن ابن عباس في قوله: (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم)، يقولون: ما ذبح الله فلا تأكلوه, وما ذبحتم أنتم فكلوه ! فأنـزل الله: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) .13813- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسين بن واقد, عن يزيد, عن عكرمة: أن ناسًا من المشركين دخلُوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أخبرنا عن الشاة إذا ماتت، من قَتَلها؟ فقال: اللهُ قتلها . قالوا: فتزعم أن ما قتلتَ أنت وأصحابُك حلالٌ, وما قتله الله حرام! فأنـزل الله: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) .13814- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان, عن أبيه, عن الحضرمي: أن ناسًا من المشركين قالوا: أما ما قتل الصقر والكلب فتأكلونه, وأما ما قتل الله فلا تأكلونه !13815- حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس قوله: فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ ، قال: قالوا: يا محمد, أمّا ما قتلتم وذبحتم فتأكلونه, وأمّا ما قتل ربُّكم فتحرِّمونه ! فأنـزل الله: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإنّ الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون)، وإن أطعتموهم في أكل ما نهيتكم عنه, إنكم إذًا لمشركون .13816- حدثنا المثنى، قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم, عن جويبر, عن الضحاك قال: قال المشركون: ما قتلتم فتأكلونه, وما قتل ربكم لا تأكلونه ! فنـزلت: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) .13817- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون)، قول المشركين: أما ما ذبح الله = للميتة = فلا تأكلون منه, وأما ما ذبحتم بأيديكم فهو حلال !13818- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله .13819- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم)، قال: جادلهم المشركون في الذبيحة فقالوا: أما ما قتلتم بأيديكم فتأكلونه, وأما ما قتل الله فلا تأكلونه ! يعنون " الميتة "، فكانت هذه مجادلتهم إياهم .13820- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق) الآية, يعني عدوّ الله إبليس, أوحى إلى أوليائه من أهل الضلالة فقال لهم: خاصموا أصحاب محمد في الميتة فقولوا: " أما ما ذبحتم وقتلتم فتأكلون, وأما ما قتل الله فلا تأكلون, وأنتم تزعمون أنكم تتبعون أمرَ الله "! فأنـزل الله على نبيه: (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون)، وإنا والله ما نعلمه كان شرك قط إلا بإحدى ثلاث: أن يدعو مع الله إلهًا آخر, أو يسجد لغير الله, أو يسمي الذبائح لغير الله .13821- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه)، إن المشركين قالوا للمسلمين: كيف تزعمون أنكم تتبعون مرضاة الله, وما ذبح الله فلا تأكلونه, وما ذبحتم أنتم أكلتموه؟ فقال الله: لئن أطعتموهم فأكلتم الميتة، إنكم لمشركون .13822- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع, عن إسرائيل, عن سماك, عن عكرمة, عن ابن عباس في قوله: (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم)، قال: كانوا يقولون: ما ذكر الله عليه وما ذبحتم فكلوا ! فنـزلت: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم) .13823- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير, عن عطاء, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) إلى قوله: (ليجادلوكم)، قال يقول: يوحي الشياطين إلى أوليائهم: تأكلون ما قتلتم, ولا تأكلون مما قتل الله! فقال: إن الذي قتلتم يذكر اسم الله عليه, وإن الذي مات لم يذكر اسم الله عليه .13824- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك في قوله: (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم)، هذا في شأن الذبيحة. قال: قال المشركون للمسلمين: تزعمون أن الله حرم عليكم الميتة, وأحل لكم ما تذبحون أنتم بأيديكم, وحرم عليكم ما ذبح هو لكم ؟ وكيف هذا وأنتم تعبدونه! فأنـزل الله هذه الآية: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه)، إلى قوله: (لمشركون) .* * *وقال آخرون: كان الذين جادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك قومًا من اليهود .* ذكر من قال ذلك:13825- حدثنا محمد بن عبد الأعلى وسفيان بن وكيع قالا حدثنا عمران بن عيينة, عن عطاء بن السائب, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس = قال ابن عبد الأعلى: خاصمت اليهودُ النبي صلى الله عليه وسلم = وقال ابن وكيع: جاءت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم = فقالوا: نأكل ما قتلنا, ولا نأكل ما قتل الله ! فأنـزل الله: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق) .* * *قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبر أنّ الشياطين يوحون إلى أوليائهم ليجادلوا المؤمنين في تحريمهم أكل الميتة، بما ذكرنا من جدالهم إياهم = وجائز أن يكون الموحون كانوا شياطين الإنس يوحون إلى أوليائهم منهم= وجائز أن يكونوا شياطين الجن أوحوا إلى أوليائهم من الإنس= وجائز أن يكون الجنسان كلاهما تعاونا على ذلك, كما أخبر الله عنهما في الآية الأخرى التي يقول فيها: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ، [سورة الأنعام: 112]. بل ذلك الأغلب من تأويله عندي, لأن الله أخبر نبيه أنه جعل له أعداء من شياطين الجن والإنس, كما جعل لأنبيائه من قبله، يوحي بعضهم إلى بعض المزيَّنَ من الأقوال الباطلة, ثم أعلمه أن أولئك الشياطين يوحون إلى أوليائهم من الإنس ليجادلوه ومن تبعه من المؤمنين فيما حرمَ الله من الميتة عليهم .* * *واختلف أهل التأويل في الذي عنى الله جل ثناؤه بنهيه عن أكله مما لم يذكر اسم الله عليه.فقال بعضهم: هو ذبائح كانت العرب تذبحها لآلهتها .* ذكر من قال ذلك:13826- حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا أبو عاصم قال، أخبرنا ابن جريج قال: قلت لعطاء: ما قوله: فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ؟ قال: يأمر بذكر اسمه على الشراب والطعام والذبح . قلت لعطاء: فما قوله: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) ؟ قال: ينهى عن ذبائح كانت في الجاهلية على الأوثان، كانت تذبحها العرب وقريش .* * *وقال آخرون: هي الميتة . (24)* ذكر من قال ذلك:13827- حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا حدثنا جرير, عن عطاء بن السائب, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه)، قال: الميتة .* * *وقال آخرون: بل عنى بذلك كلَّ ذبيحة لم يذكر اسمُ الله عليها .* ذكر من قال ذلك:13828- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة, عن جَهِير بن يزيد قال: سُئِل الحسن, سأله رجل قال له: أُتِيتُ بطيرِ كَرًى, (25) فمنه ما ذبح فذكر اسم الله عليه, ومنه ما نسي أن يذكر اسم الله عليه، واختلط الطير؟ فقال الحسن: كُلْه، كله ! قال: وسألت محمد بن سيرين فقال: قال الله: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) . (26)13829- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد, عن أيوب وهشام, عن محمد بن سيرين, عن عبد الله بن يزيد الخطمي قال: كلوا من ذبائح أهل الكتاب والمسلمين, ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه .13830- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يزيد بن هارون, عن أشعث, عن ابن سيرين, عن عبد الله بن يزيد قال: كنت أجلس إليه في حلقة, فكان يجلس فيها ناس من الأنصار هو رأسهم, فإذا جاء سائل فإنما يسأله ويسكتون . قال: فجاءه رجل فسأله, فقال: رجل ذبح فنسي أن يسمِّي؟ فتلا هذه الآية: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه)، حتى فرغ منها .* * *قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله عنى بذلك ما ذُبح للأصنام والآلهة, وما مات أو ذبحه من لا تحلّ ذبيحته .وأما من قال: " عنى بذلك: ما ذبحه المسلم فنسي ذكر اسم الله ", فقول بعيد من الصواب، لشذوذه وخروجه عما عليه الحجة مجمعة من تحليله, وكفى بذلك شاهدًا على فساده . وقد بينا فساده من جهة القياس في كتابنا المسمى: " لطيف القول في أحكام شرائع الدين "، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع .* * *وأما قوله "(وإنه لفسق)، فإنه يعني: وإنّ أكْل ما لم يذكر اسم الله عليه من الميتة، وما أهل به لغير الله، لفسق " .* * *واختلف أهل التأويل في معنى: " الفسق "، في هذا الموضع. (27)فقال بعضهم: معناه: المعصية .فتأويل الكلام على هذا: وإنّ أكلَ ما لم يذكر اسم الله عليه لمعصية لله وإثم .* ذكر من قال ذلك:13831- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: (وإنه لفسق)، قال: " الفسق "، المعصية .* * *وقال آخرون: معنى ذلك: الكفر .* * *وأما قوله: (وإن الشياطين ليوحون إلي أوليائهم)، فقد ذكرنا اختلاف المختلفين في المعنيّ بقوله: (وإن الشياطين ليوحون) ، والصوابَ من القول فيه = وأما إيحاؤهم إلى أوليائهم, فهو إشارتهم إلى ما أشاروا لهم إليه: إما بقول, وإما برسالة, وإما بكتاب .* * *وقد بينا معنى: " الوحي" فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . (28)وقد:-13832- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا عكرمة, عن أبي زُمَيل قال: كنت قاعدًا عند ابن عباس, فجاءه رجل من أصحابه, فقال: يا ابن عباس, زعم أبو إسحاق أنه أوحي إليه الليلة! = يعني المختار بن أبي عبيد = فقال ابن عباس: صدق ! فنفرت فقلت: يقول ابن عباس " صدق "! فقال ابن عباس: هما وحيان، وحي الله, ووحي الشيطان، فوحي الله إلى محمد, ووحي الشياطين إلى أوليائهم . ثم قرأ: (وإنّ الشياطين ليوحون إلى أوليائهم) . (29)* * *وأما الأولياء: فهم النصراء والظهراء، في هذا الموضع . (30)* * *ويعني بقوله: (ليجادلوكم)، ليخاصموكم, بالمعنى الذي قد ذكرت قبل . (31)* * *وأما قوله: (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون)، فإنه يعني: وإن أطعتموهم في أكل الميتة وما حرم عليكم ربكم; كما:-13833- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثنا معاوية, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس: (وإن أطعتموهم)، يقول: وإن أطعتموهم في أكل ما نهيتكم عنه .13834- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (وإن أطعتموهم)، فأكلتم الميتة .* * *وأما قوله: (إنكم لمشركون)، يعني: إنكم إذًا مثلهم, إذ كان هؤلاء يأكلون الميتة استحلالا. فإذا أنتم أكلتموها كذلك، فقد صرتم مثلهم مشركين .* * *قال أبو جعفر: واختلف أهل العلم في هذه الآية، هل نسخ من حكمها شيء أم لا؟ فقال بعضهم: لم ينسخ منها شيء، وهي محكمة فيما عُنيت به. وعلى هذا قول عامة أهل العلم . (32)* * *وروي عن الحسن البصري وعكرمة, ما:-13835- حدثنا به ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح, عن الحسين بن واقد, عن يزيد, عن عكرمة والحسن البصري قالا قال: فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ . ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق)، فنسخ واستثنى من ذلك فقال: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ [سورة المائدة: 5] .* * *قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا, أن هذه الآية محكمة فيما أنـزلت، لم ينسخ منها شيء, وأن طعام أهل الكتاب حلال، وذبائحهم ذكيّة . وذلك مما حرم الله على المؤمنين أكله بقوله: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه)، بمعزل. لأن الله إنما حرم علينا بهذه الآية الميْتة، وما أهلّ به للطواغيت, وذبائحُ أهل الكتاب ذكية سمُّوا عليها أو لم يسمُّوا، لأنهم أهل توحيد وأصحاب كتب لله، يدينون بأحكامها, يذبحون الذبائح بأديانهم، كما يذبح المسلم بدينه, سمى الله على ذبيحته أو لم يسمِّه, إلا أن يكون ترك من ذكر تسمية الله على ذبيحته على الدينونة بالتعطيل, أو بعبادة شيء سوى الله, فيحرم حينئذ أكل ذبيحته، سمى الله عليها أو لم يسم .---------------------الهوامش :(14) انظر تفسير (( الفسق )) فيما سلف 11 : 370 ؛ تعليق : 2 والمراجع هناك(15) (( الفعل )) ، هو المصدر .(16) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 352(17) انظر تفسير (( الوحي )) فيما سلف من فهارس اللغة ( وحي ) .(18) في المطبوعة : (( يوحون إليهم زخرف القول ليصل إلى نبي الله وأصحابه في أكل الميتة )) لم يحسن قراءة المخطوطة ، فاجتهد اجتهادًا ضرب على الجملة فسادًا لا تعرف له غاية . وكان في المخطوطة : (( ... زخرف القول يحد إلى نبي الله )) ، غير منقوطة ، وهذا صواب قراءتها .(19) يعني : وكانت قريش أولياء فارس وأنصارهم في الجاهلية ، وهي جملة معترضة وضعتها بين خطين .(20) في المطبوعة والمخطوطة : (( إن ما ذبحت )) ، كأنه خبر ، وهو استفهام واستنكار أن تكون ذبيحة الخلق حلالا ، وذبيحة الله - فيما يزعمون ، وهي الميتة - حرامًا .(21) (( شمشار )) ، وفي تفسير ابن كثير 3 : 389 : (( بشمشير )) ، وتفسيره في خبر آخر يدل على أن (( الشمشار )) أو (( الشمشير )) ، هو السكين أو النصل ، انظر رقم : 13806 ، وكأن هذا كان من عقائد المجوس ، أن الميتة ذبيحة الله ، ذبحها بشمشار من ذهب !! .(22) الأثر : 13805 - (( عبد الرحمن بن بشر بن الحكم العبدي النيسابوري )) ثقة ، صدوق من شيوخ البخاري وأبي حاتم . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 2 / 2 / 215 .و (( موسى بن عبد العزيز اليماني العدني القنباري )) ، لا بأس به ، متكلم فيه . مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 4 / 1 / 292 ، ولم يذكر فيه جرحًا ، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 151 .و (( القنباري )) نسبة إلى (( القنبار )) وهي حبال تفتل من ليف شجر النارجيل ، الذي يقال له : الجوز الهندي ، وتجر بحبال القنبار السفن لقوته .(23) الأثر : 13809 - (( محمد بن عمار بن الحارث الرازي )) ، أبو جعفر ، روى عن إسحاق بن سليمان والسندي بن عبدويه ، ومؤمل بن إسماعيل ، وكتب عنه ابن أبي حاتم ، وقال : (( وهو صدوق ثقة )) . مترجم في ابن أبي حاتم 4 / 1 / 43 .(( سعيد بن سليمان )) ، لم أعرف من يكون فيمن يسمى بذلك ، وأخشى أن يكون صوابه : (( إسحاق بن سليمان الرازي )) ، الذي ذكر ابن حبان أن (( محمد بن عمار يروي عنه )) .(24) هذه الترجمة : (( وقال آخرون : هي الميتة )) ، ليست في المخطوطة ، ولكن إثباتها كما في المطبوعة هو الصواب إن شاء الله .(25) في المطبوعة : (( بطير كذا )) وهو خطأ لا شك فيه . وفي المخطوطة : (( بطير كدى )) برسم الدال ، وهو خطأ لا معنى له . والصواب ما أثبت (( كرى )) ( بفتحتين ) جمع (( الكروان )) وهو طائر بين الدجاجة والحمامة ، حسن الصوت ، يؤكل لحمه ، ذكر صاحب لسان العرب أنه يدعى الحجل والقبيح ، والصحيح أنه ضرب من الطير شبيه به . ويقال له عند صيده (( أطرق كرى ، أطرق كرى ، إن النعام في القرى )) ، فيجبن ويلتصق بالأرض ، فيلقي عليه ثوب فيصاد .(26) الأثر : 13828 - (( جهير بن يزيد العبدي )) ، حدث عن معاوية بن قرة ، وابن سيرين - روى عنه أبو أسامة ، وموسى بن إسماعيل ، والقعنبي . وثقه يحيى بن معين وابن حبان ، وغيرهما . ولم يذكر فيه البخاري جرحًا . مترجم في تعجيل المنفعة : 74 ، والكبير 1 / 2 / 253 ، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 547 قال ابن حجر : (( جهير ، بصيغة التصغير ، وقيل : بوزن عظيم )) .(27) انظر تفسير (( الفسق )) فيما سلف من فهارس اللغة ( فسق ) .(28) انظر تفسير (( الوحي )) فيما سلف 9 : 399 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .(29) الأثر : 13832 - (( أبو زميل )) هو : (( سماك بن الوليد الحنفي )) ، روى عن ابن عباس ، وابن عمر ، ومالك بن مرثد ، وعروة بن الزبير . روى عنه شعبة ، ومسعر ، وعكرمة بن عمار . وهو ثقة مترجم التهذيب ، والكبير 2 / 2 /174 ، وابن أبي حاتم 2 / 1 / 280 .و (( المختر بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي )) ، كذاب متنبئ خبيث ، فقتله الله بيد مصعب بن الزبير وأصحابه سنة 67 من الهجرة ، وله خبر طويل فيه كذبه وما فعل ، وما فعل الناس به .(30) انظر تفسير (( الولي )) فيما سلف 10 : 497 ، تعليق : 5 ، والمراجع هناك .(31) انظر تفسير (( الجدال )) فيما سلف من فهارس اللغة ( جدل ) .(32) انظر (( الناسخ والمنسوخ )) ، لأبي جعفر النحاس صلى الله عليه وسلم : 144 ، قال : (( وفي هذه السورة = يعني سورة الأنعام = شيء قد ذكره قوم هو عن الناسخ والمنسوخ بمعزل ، ولكنا نذكره ليكون الكتاب عام الفائدة ... )) ثم ذكر الآية ، وما قيل في ذلك ، إلى صلى الله عليه وسلم : 146 .
أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡكَٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
Est-ce que celui qui était mort et que Nous avons ramené à la vie et à qui Nous avons assigné une lumière grâce à laquelle il marche parmi les gens, est pareil à celui qui est dans les ténèbres sans pouvoir en sortir? Ainsi on a enjolivé aux mécréants ce qu'ils œuvrent
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَاقال أبو جعفر: وهذا الكلام من الله جلّ ثناؤه يدل على نهيه المؤمنين برسوله يومئذ عن طاعة بعض المشركين الذين جادلوهم في أكل الميتة، بما ذكرنا عنهم من جدالهم إياهم به, وأمره إياهم بطاعة مؤمن منهم كان كافرًا, فهداه جلّ ثناؤه لرشده، ووفقه للإيمان. فقال لهم: أطاعة من كان ميتًا, يقول: من كان كافرًا ؟ فجعله جل ثناؤه لانصرافه عن طاعته، وجهله بتوحيده وشرائع دينه، وتركه الأخذ بنصيبه من العمل لله بما يؤديه إلى نجاته, بمنـزلة " الميت " الذي لا ينفع نفسه بنافعة، ولا يدفع عنها من مكروه نازلة=(فأحييناه)، يقول: فهديناه للإسلام, فأنعشناه, فصار يعرف مضارّ نفسه ومنافعها, ويعمل في خلاصها من سَخَط الله وعقابه في معاده. فجعل إبصاره الحق تعالى ذكره بعد عَمَاه عنه، ومعرفته بوحدانيته وشرائع دينه بعد جهله بذلك، حياة وضياء يستضيء به فيمشي على قصد السبيل، ومنهج الطريق في الناس (33) =(كمن مثله في الظلمات)، لا يدري كيف يتوجه، وأي طريق يأخذ، لشدة ظلمة الليل وإضلاله الطريق. فكذلك هذا الكافر الضال في ظلمات الكفر، لا يبصر رشدًا ولا يعرف حقًّا, = يعني في ظلمات الكفر . يقول: أفَطَاعة هذا الذي هديناه للحق وبصَّرناه الرشاد، كطاعة من مثله مثل من هو في الظلمات متردّد، لا يعرف المخرج منها، في دعاء هذا إلى تحريم ما حرم الله، وتحليل ما أحل، وتحليل هذا ما حرم الله، وتحريمه ما أحلّ؟* * *وقد ذكر أن هذه الآية نـزلت في رجلين بأعيانهما معروفين: أحدهما مؤمن, والآخر كافر .ثم اختلف أهل التأويل فيهما.فقال بعضهم: أما الذي كان مَيْتًا فأحياه الله، فعمر بن الخطاب رضي الله عنه. وأما الذي مثله في الظلمات ليس بخارج منها، فأبو جهل بن هشام .* ذكر من قال ذلك:13836- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، أخبرنا سليمان بن أبي هوذة, عن شعيب السراج, عن أبي سنان عن الضحاك في قوله: (أو من كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس)، قال: عمر بن الخطاب رضي الله عنه =(كمن مثله في الظلمات)، قال: أبو جهل بن هشام . (34)* * *وقال آخرون: بل الميت الذي أحياه الله، عمار بن ياسر رحمة الله عليه. وأما الذي مثله في الظلمات ليس بخارج منها، فأبو جهل بن هشام .* ذكر من قال ذلك:13837- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا سفيان بن عيينة, عن بشر بن تيم, عن رجل, عن عكرمة: (أو من كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس)، قال: نـزلت في عمار بن ياسر . (35)13838- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير, عن ابن عيينة, عن بشر, عن تيم, عن عكرمة: (أو من كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس)، عمار بن ياسر =(كمن مثلة في الظلمات)، أبو جهل بن هشام . (36)* * *وبنحو الذي قلنا في الآية قال أهل التأويل .* ذكر من قال ذلك:13839- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله: (أو من كان ميتًا فأحييناه) قال: ضالا فهديناه=(وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس) قال: هدى=(كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها)، قال: في الضلالة أبدًا .13840- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (أو من كان ميتًا فأحييناه)، هديناه=(وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات) في الضلالة أبدًا .13841- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن سفيان, عن رجل, عن مجاهد: (أو من كان ميتًا فأحييناه)، قال: ضالا فهديناه .13842- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس: (أو من كان ميتًا فأحييناه)، يعني: من كان كافرًا فهديناه=(وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس)، يعني بالنور، القرآنَ، من صدَّق به وعمل به=(كمن مثله في الظلمات)، يعني: بالظلمات، الكفرَ والضلالة .13843- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: ( أو من كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس )، يقول: الهدى=" يمشي به في الناس ", يقول: فهو الكافر يهديه الله للإسلام. يقول: كان مشركًا فهديناه=(كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها) .13844- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: (أو من كان ميتًا فأحييناه)، هذا المؤمن معه من الله نور وبيِّنة يعمل بها ويأخذ، وإليها ينتهي, كتابَ الله =(كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها)، وهذا مثل الكافر في الضلالة، متحير فيها متسكع, لا يجد مخرجًا ولا منفذًا .13845- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط عن السدي: (أو من كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس)، يقول: من كان كافرًا فجعلناه مسلمًا، وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس، وهو الإسلام, يقول: هذا كمن هو في الظلمات, يعني: الشرك .13846- حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس)، قال: الإسلام الذي هداه الله إليه =(كمن مثله في الظلمات)، ليس من أهل الإسلام . وقرأ: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ، [سورة البقرة: 257]. قال: والنور يستضيء به ما في بيته ويبصره, وكذلك الذي آتاه الله هذا النور، يستضيء به في دينه ويعمل به في نوره، (37) كما يستضيء صاحب هذا السراج . قال: (كمن مثله في الظلمات)، لا يدري ما يأتي ولا ما يقع عليه .* * *القول في تأويل قوله : كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: كما خذلت هذا الكافر الذي يجادلكم = أيها المؤمنون بالله ورسوله، في أكل ما حرّمت عليكم من المطاعم = عن الحق, فزينت له سوءَ عمله فرآه حسنًا، ليستحق به ما أعددت له من أليم العقاب, كذلك زيَّنت لغيره ممن كان على مثل ما هو عليه من الكفر بالله وآياته، ما كانوا يعملون من معاصي الله, ليستوجبوا بذلك من فعلهم، ما لهم عند ربهم من النَّكال . (38)* * *قال أبو جعفر: وفي هذا أوضح البيان على تكذيب الله الزاعمين أن الله فوَّض الأمور إلى خلقه في أعمالهم، فلا صنع له في أفعالهم, (39) وأنه قد سوَّى بين جميعهم في الأسباب التي بها يصلون إلى الطاعة والمعصية. لأن ذلك لو كان كما قالوا, لكان قد زَيَّن لأنبيائه وأوليائه من الضلالة والكفر، نظيرَ ما زيَّن من ذلك لأعدائه وأهل الكفر به ، وزيّن لأهل الكفر به من الإيمان به، نظيرَ الذي زيّن منه لأنبيائه وأوليائه . وفي إخباره جل ثناؤه أنه زين لكل عامل منهم عمله، ما ينبئ عن تزيين الكفر والفسوق والعصيان, وخصّ أعداءه وأهل الكفر، بتزيين الكفر لهم والفسوق والعصيان, وكرّه إليهم الإيمان به والطاعة .------------------الهوامش :(33) انظر تفسير (( الموت )) ، و (( الإحياء )) فيما سلف من فهارس اللغة ( موت ) و ( حيي ) .(34) الأثر : 13836 - (( سليمان بن أبي هوذة )) ، روى عن حماد بن سلمة ، [وأبي هلال الراسبي ، وعمرو بن أبي قيس . لم يذكر فيه البخاري جرحًا . وقال أبو زرعة : (( صدوق لا بأس به )) . مترجم في الكبير 2 / 2 / 42 ، وابن أبي حاتم 2 / 1 / 148 .وأما (( شعيب السراج )) ، فلم أجد له ذكرًا فيما بين يدي من الكتب(35) الأثران : 13837 ، 13838 - (( بشر بن تيم بن مرة )) ، ويقال : (( بشير بن تيم بن مرة )) . وهو في الإسناد الأول ، بينه وبين عكرمة (( عن رجل )) . وقد قال البخاري في الكبير 1 / 2 /96 : (( بشير بن تيم بن مرة )) عن عكرمة ، قاله لنا الحميدي ، عن ابن عيينه . مرسل ، ولم يذكر فيه جرحًا ، وجعله (( بشيرًا )) وأما ابن أبي حاتم 1 / 1 / 372 فقد ترجمه في (( بشير )) ، كمثل ما قال البخاري ، ولم يذكر (( بشرا )) ، ولكنه ترجمه قبل 1 / 1 / 352 في (( بشر بن تيم )) وقال : (( مكي )) ، روى عنه ابن جريج ، وابن عيينة . سمعت أبي يقول ذلك . وابن عيينة يقول : (( بشير )) . ولكنه هنا في المخطوطة في الموضعين (( بشر بن تيم )) ، في رواية ابن عيينة يقول ، فتركت ما كان في المخطوطة على حاله ، لئلا يكون اختلافًا على ابن عيينة .(36) الأثران : 13837 ، 13838 - (( بشر بن تيم بن مرة )) ، ويقال : (( بشير ابن تيم بن مرة )) . وهو في الإسناد الأول ، بينه وبين عكرمة (( عن رجل )) . وقد قال البخاري في الكبير 1 / 2 /96 : (( بشير بن تيم بن مرة )) عن عكرمة ، قاله لنا الحميدي ، عن ابن عيينه . مرسل ، ولم يذكر فيه جرحًا ، وجعله (( بشيرًا )) وأما ابن أبي حاتم 1 / 1 / 372 فقد ترجمه في (( بشير )) ، كمثل ما قال البخاري ، ولم يذكر (( بشرا )) ، ولكنه ترجمة قبل 1 / 1 / 352 في (( بشر بن تيم )) وقال : (( مكي )) ، روى عنه ابن جريج ، وابن عيينة . سمعت أبي يقول ذلك . وابن عيينة يقول : (( بشير )) . ولكنه هنا في المخطوطة في الموضعين (( بشر بن تيم )) ، في رواية ابن عيينة يقول ، فتركت ما كان في المخطوطة على حاله ، لئلا يكون اختلافًا على ابن عيينة .(37) في المطبوعة : (( في فوره )) بالفاء ، والصواب ما في المخطوطة .(38) انظر تفسير (( التزيين )) فيما سلف : ص : 37 ، تعليق : ص : 1 ، والمراجع هناك .(39) (( التفويض ) ، هو زعم القدرية والمعتزلة والإمامية من أهل الفرق ، أن الأمر قد فوض إلى العبد ، فإرادته كافية في إيجاد فعله ، طاعة كان أو معصية ، وهو خالق أفعاله ، والاختيار ، ينفون أن تكون أفعال العباد من خلق الله . وانظر ما سلف 1 : 162 تعليق : 3 / 11 : 340 ، تعليق : 2 ، وانظر ما سيأتي ص : 108 ، تعليق : 1 .
وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٍ أَكَٰبِرَ مُجۡرِمِيهَا لِيَمۡكُرُواْ فِيهَاۖ وَمَا يَمۡكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ
Ainsi, Nous avons placé dans chaque cité de grands criminels qui y ourdissent des complots. Mais ils ne complotent que contre eux-mêmes et ils n'en sont pas conscients
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123)قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: وكما زينا للكافرين ما كانوا يعملون, كذلك جعلنا بكل قرية عظماءَها مجرميها= يعني أهل الشرك بالله والمعصية له=(ليمكروا فيها)، بغرور من القول أو بباطل من الفعل، بدين الله وأنبيائه =(وما يمكرون) : أي ما يحيق مكرهم ذلك, إلا بأنفسهم , لأن الله تعالى ذكره من وراء عقوبتهم على صدّهم عن سبيله =" وهم لا يشعرون ", يقول: لا يدرون ما قد أعدّ الله لهم من أليم عذابه, (40) فهم في غيِّهم وعتوِّهم على الله يتمادَوْن .* * *وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .* ذكر من قال ذلك:13847- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (أكابر مجرميها)، قال: عظماءها .13848- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله .13849- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: (أكابر مجرميها)، قال: عظماءها .13850- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن عكرمة: نـزلت في المستهزئين = قال ابن جريج، عن عمرو, عن عطاء, عن عكرمة: (أكابر مجرميها)، إلى قوله: بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ ، بدين الله، وبنبيه عليه الصلاة والسلام وعباده المؤمنين .* * *والأكابر: جمع " أكبر ", كما " الأفاضل " جمع " أفضل " . ولو قيل: هو جمع " كبير ", فجمع " أكابر ", لأنه قد يقال: " أكبر ", كما قيل: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا ، [سورة الكهف: 103]، واحدهم " الخاسر "، لكان صوابًا . وحكي عن العرب سماعًا " الأكابرة " و " الأصاغرة ", و " الأكابر "، و " الأصاغر "، بغير الهاء، على نية النعت, كما يقال: " هو أفضل منك " . وكذلك تفعل العرب بما جاء من النعوت على " أفعل "، إذا أخرجوها إلى الأسماء, مثل جمعهم " الأحمر " و " الأسود "،" الأحامر " و " الأحامرة ", و " الأساود " و " الأساودة "، ومنه قول الشاعر: (41)إنَّ الأحَـــامِرَة الثَّلاثَــةَ أَهْلَكَــتْمَــالِي, وكُـنْتُ بِهِـنّ قِدْمًـا مُولَعًـاالخَــمْرُ واللَّحْــمُ السِّــمِينُ إدَامُـهُوالزَّعْفَــرَانُ, فَلَــنْ أرُوحَ مُبَقَّعَــا (42)* * *وأما " المكر "، فإنه الخديعة والاحتيال للممكور به بالغدر، ليورِّطه الماكر به مكروهًا من الأمر .----------------------الهوامش :(40) انظر تفسير (( شعر )) فيما سلف : ص : 38 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(41) هو الأعشى .(42) ديوانه 247 ، 248 ، وهي في نسختي المصورة من ديوان الأعشى رقم : 29 ، واللسان (حمر ) وهو أول الشعر . وكان في المطبوعة هنا : (( السمين أديمه )) ، و (( فلن أزال مبقعا )) ، وأثبت ما في المخطوطة وفي مخطوطة الأعشى : (( السمين ، وأطلى بالزعفران وقد أروح مبقعًا )) .وهكذا جاء في المخطوطة : (( السمين إدامه )) ، والإدام ما يؤتدم به مع الخبز ، أي شيء كان .وعجيب إضافة الإدام إلى اللحم . ويروى : (( أديمه )) ، ضبطه في اللسان بفتح الألف ، وهو غير مرتضى ، بل الصواب إن شاء الله (( أديمه )) من (( أدام الشيء )) ، إذا أطال زمانه واستمر به .ورواية أبي جعفر هنا (( فلن أروح مبقعًا )) ، ورواية مخطوطة ديوانه : (( وقد أروح مبقعًا )) ، وهي أجودهما . و (( المبقع )) الذي فيه لون يخالف لونه ، أو لون ما أصابه الماء أو الزعفران أو ما شابههما . يعني أنه يكثر من الزعفران حتى يترك في بشرته لمعا . وأكثر ما كانوا يستعملون الزعفران في أعراسهم ، إذا أعرس الرجل تزعفر . فكني بذلك عن كثرة زواجه .وفي البيت روايات أخرى ، راجعها في حواشي ديوانه ، في ذيل الديوان .
وَإِذَا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ قَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ حَتَّىٰ نُؤۡتَىٰ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ ٱللَّهِۘ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ حَيۡثُ يَجۡعَلُ رِسَالَتَهُۥۗ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا كَانُواْ يَمۡكُرُونَ
Et lorsqu'une preuve leur vient, ils disent: «Jamais nous ne croirons tant que nous n'aurons pas reçu un don semblable à celui qui a été donné aux messagers d'Allah». Allah sait mieux où placer Son message. Ceux qui ont commis le crime seront atteints d'un rapetissement auprès d'Allah ainsi que d'un supplice sévère pour les ruses qu'ils tramaient
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُقال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وإذا جاءت هؤلاء المشركين الذين يجادلون المؤمنين بزخرف القول فيما حرم الله عليهم، ليصدّوا عن سبيل الله =(آية)، يعني: حجة من الله على صحة ما جاءهم به محمد من عند الله وحقيقته (43) = قالوا لنبي الله وأصحابه: =(لن نؤمن)، يقول: يقولون: لن نصدق بما دعانا إليه محمد صلى الله عليه وسلم من الإيمان به, وبما جاء به من تحريم ما ذكر أنّ الله حرّمه علينا=(حتى نؤتى)، يعنون: حتى يعطيهم الله من المعجزات مثل الذي أعطى موسى من فلق البحر, وعيسى من إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص . (44) يقول تعالى ذكره: (الله أعلم حيث يجعل رسالته)، يعني بذلك جل ثناؤه: أن آيات الأنبياء والرسل لن يُعطاها من البشر إلا رسول مرسل, (45) وليس العادلون بربهم الأوثان والأصنام منهم فيعطوها . يقول جل ثناؤه: فأنا أعلم بمواضع رسالاتي، ومن هو لها أهل, فليس لكم أيها المشركون أن تتخيَّروا ذلك عليّ أنتم, لأن تخيُّر الرسول إلى المرسِلِ دون المرسَل إليه, والله أعلم إذا أرسل رسالةً بموضع رسالاته .* * *القول في تأويل قوله : سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم, معلِّمَه ما هو صانع بهؤلاء المتمردين عليه: " سيصيب "، يا محمد، (46) الذين اكتسبوا الإثم بشركهم بالله وعبادتهم غيره =(صغار)، يعني: ذلة وهوان ، كما:-13851- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله)، قال: " الصغار "، الذلة .* * *وهو مصدر من قول القائل: " صَغِرَ يصغَرُ صَغارًا وصَغَرًا ", وهو أشدّ الذلّ .* * *وأما قوله: (صغار عند الله)، فإن معناه: سيصيبهم صغارٌ من عند الله, كقول القائل: " سيأتيني رزقي عند الله ", بمعنى: من عند الله, يراد بذلك: سيأتيني الذي لي عند الله . وغير جائز لمن قال: " سيصيبهم صغار عند الله "، أن يقول: " جئت عند عبد الله "، بمعنى: جئت من عند عبد الله, لأن معنى " سيصيبهم صغارٌ عند الله "، سيصيبهم الذي عند الله من الذل، بتكذيبهم رسوله. فليس ذلك بنظير: " جئت من عند عبد الله " . (47) .* * *وقوله: (وعذاب شديد بما كانوا يمكرون)، يقول: يصيب هؤلاء المكذبين بالله ورسوله، المستحلين ما حرَّم الله عليهم من الميتة، مع الصغار عذابٌ شديد، بما كانوا يكيدون للإسلام وأهله بالجدال بالباطل، والزخرف من القول، غرورًا لأهل دين الله وطاعته . (48)----------------------الهوامش :(43) انظر تفسير (( آية )) فيما سلف من فهارس اللغة ( أيي ) .(44) انظر تفسير (( الإيتاء )) فيما سلف من فهارس اللغة ( أتى ) .(45) في المطبوعة : (( لم يعطها )) ، وفي المخطوطة : ما أثبت ، وهو صواب محض .(46) انظر تفسير (( الإصابة )) فيما سلف : 11 : 170 ، تعليق 2 ، والمراجع هناك .(47) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 253 = تفسير (( عند )) فيما سلف 2 : 501/7 : 490/8 : 555 .(48) انظر تفسير (( المكر )) فيما سلف قريبًا ص : 95
فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ كَذَٰلِكَ يَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ
Et puis, quiconque Allah veut guider, Il lui ouvre la poitrine à l'Islam. Et quiconque Il veut égarer, Il rend sa poitrine étroite et gênée, comme s'il s'efforçait de monter au ciel. Ainsi Allah inflige Sa punition à ceux qui ne croient pas
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِقال أبو جعفر: ويقول تعالى ذكره: فمن يرد الله أن يهديه للإيمان به وبرسوله وما جاء به من عند ربه، فيوفقه له (1) =(يشرح صدره للإسلام)، يقول: فسح صدره لذلك وهوَّنه عليه، وسهَّله له، بلطفه ومعونته, حتى يستنير الإسلام في قلبه, فيضيء له، ويتسع له صدره بالقبول ، كالذي جاء الأثر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, الذي:-13852- حدثنا سوّار بن عبد الله العنبري قال، حدثنا المعتمر بن سليمان قال، سمعت أبي يحدث, عن عبد الله بن مرة, عن أبي جعفر قال: لما نـزلت هذه الآية: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)، قالوا: كيف يشرح الصدر؟ قال: إذا نـزل النور في القلب انشرح له الصدر وانفسح . قالوا: فهل لذلك آية يعرف بها؟ قال: نعم, الإنابة إلى دار الخلود, والتجافي عن دار الغرور, والاستعداد للموت قبل الفوت. (2)13853- حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري, عن عمرو بن قيس, عن عمرو بن مرة, عن أبي جعفر قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي المؤمنين أكيس؟ قال: أكثرهم للموت ذكرًا, وأحسنهم لما بعده استعدادًا . قال: وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)، قالوا: كيف يشرح صدره، يا رسول الله؟ قال: نور يُقذف فيه، فينشرح له وينفسح. قالوا: فهل لذلك من أمارة يُعرف بها؟ قال: " الإنابة إلى دار الخلود, والتجافي عن دار الغرور, والاستعداد للموت قبل الموت " .13854- حدثنا هناد قال، حدثنا قبيصة, عن سفيان, عن عمرو بن مرة, عن رجل يكنى " أبا جعفر "، كان يسكن المدائن قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)، قال: نور يقذف في القلب فينشرح وينفسخ . قالوا: يا رسول الله, هل له من أمارة يعرف بها؟ = ثم ذكر باقي الحديث مثله . (3)15855- حدثني هلال بن العلاء قال، حدثنا سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني قال: حدثنا محمد بن سلمة, عن أبي عبد الرحيم, عن زيد بن أبي أنيسة, عن عمرو بن مرة, عن أبي عبيدة, عن عبد الله بن مسعود قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين نـزلت هذه الآية: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام) ، قال: إذا دخل النور القلب انفسح وانشرح . قالوا: فهل لذلك من أمارة يعرف بها؟ قال: الإنابة إلى دار الخلود, والتنحِّي عن دار الغرور, والاستعداد للموت قبل الموت. (4)13856- حدثني سعيد بن الربيع الرازي قال، حدثنا سفيان بن عيينة, عن خالد بن أبي كريمة, عن عبد الله بن المسور قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دخل النور القلبَ انفسح وانشرح. قالوا: يا رسول الله, وهل لذلك من علامة تعرف؟ قال: نعم, الإنابة إلى دار الخلود, والتجافي عن دار الغرور, والاستعداد للموت قبل نـزول الموت. (5)13857- حدثني ابن سنان القزاز قال، حدثنا محبوب بن الحسن الهاشمي, عن يونس, عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة, عن عبد الله بن مسعود, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)، قالوا: يا رسول الله, وكيف يُشرح صدره؟ قال: يدخل فيه النور فينفسح . قالوا: وهل لذلك من علامة يا رسول الله؟ قال: التجافي عن دار الغرور, والإنالة إلى دار الخلود, والاستعداد للموت قبل أن ينـزل الموت . (6)وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .* ذكر من قال ذلك:13859- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)، أما " يشرح صدره للإسلام "، فيوسع صدره للإسلام . (7)13860- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج قوله: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)، بـ " لا إله إلا الله " .13861- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك, عن ابن جريج قراءة: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)، بـ" لا إله إلا الله " يجعل لها في صدره متَّسعًا .* * *القول في تأويل قوله : وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًاقال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن أراد الله إضلاله عن سبيل الهدى، يَشغله بكفره وصدِّه عن سبيله, ويجعل صدره بخذلانه وغلبة الكفر عليه ، (8) حرجًا . (9)* * *و " الحرج "، أشد الضيق, وهو الذي لا ينفذه، من شدة ضيقه, (10) وهو ههنا الصدر الذي لا تصل إليه الموعظة، ولا يدخله نور الإيمان، لريْن الشرك عليه . وأصله من " الحرج ", و " الحرج " جمع " حَرَجة "، وهي الشجرة الملتف بها الأشجار, لا يدخل بينها وبينها شيء لشدة التفافها بها ، (11) كما:-13862- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا هشيم قال، حدثنا عبد الله بن عمار = رجل من أهل اليمن= عن أبي الصلت الثقفي: أن عمر بن الخطاب رحمة الله عليه قرأ هذه الآية: ( وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا ) بنصب الراء . قال: وقرأ بعض مَنْ عنده من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ضَيِّقًا حَرِجًا " . قال صفوان: فقال عمر: ابغوني رجلا من كنانة واجعلوه راعيًا, (12) وليكن مُدْلجيًّا. (13) قال: فأتوه به. فقال له عمر: يا فتى، ما الحرجة؟ قال: " الحرجة " فينا، الشجرة تكون بين الأشجار التي لا تصل إليها راعيةٌ ولا وحشيَّة ولا شيء . قال: فقال عمر: كذلك قلبُ المنافق لا يصل إليه شيء من الخير . (14)13863- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجًا)، يقول: من أراد الله أن يضله يضيق عليه صدره حتى يجعل الإسلام عليه ضيقًا، والإسلام واسع. وذلك حين يقول: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ، [سورة الحج:78]، يقول: ما جعل عليكم في الإسلام من ضيق .* * *واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.فقال: بعضهم معناه: شاكًّا .* ذكر من قال ذلك:13864- حدثنا عمران بن موسى قال، حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال، حدثنا حميد, عن مجاهد: (ضيقًا حرجًا) قال: شاكًّا .13865- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (ضيقًا حرجًا) أما " حرجًا "، فشاكًّا .* * *وقال آخرون: معناه: ملتبسًا .* ذكر من قال ذلك:13866- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: (يجعل صدره ضيقًا حرجًا)، قال: ضيقًا ملتبسًا .13867- حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن الحسن, عن قتادة أنه كان يقرأ: ( ضَيِّقًا حَرَجًا )، يقول: ملتبسًا .* * *وقال آخرون: معناه: أنه من شدة الضيق لا يصل إليه الإيمان .* ذكر من قال ذلك:13868- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير, عن حبيب بن أبي عمرة, عن سعيد بن جبير: (يجعل صدره ضيقًا حرجًا)، قال: لا يجد مسلكًا إلا صُعُدًا .13869- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن عطاء الخراساني: (ضيقًا حرجًا)، قال: ليس للخير فيه منفَذٌ .13870- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك, عن معمر, عن عطاء الخراساني، مثله .13871- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج عن ابن جريج قوله: (ومن يرد أن يضلّه يجعل صدره ضيقًا حرجًا)، بلا إله إلا الله، لا يجد لها في صدره مَسَاغًا .13872- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك, عن ابن جريج قراءةً في قوله: (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا)، بلا إله إلا الله, حتى لا تستطيع أن تدخله .* * *واختلفت القرأة في قراءة ذلك.فقرأه بعضهم: ( ضَيِّقًا حَرَجًا ) بفتح الحاء والراء من (حرجًا) , وهي قراءة عامة المكيين والعراقيين, بمعنى جمع " حرجة "، على ما وصفت . (15)* * *وقرأ ذلك عامة قرأة المدينة: " ضَيِّقًا حَرِجًا "، بفتح الحاء وكسر الراء .* * *ثم اختلف الذين قرأوا ذلك في معناه.فقال بعضهم: هو بمعنى: " الحَرَج ". وقالوا: " الحرَج " بفتح الحاء والراء, و " الحرِج " بفتح الحاء وكسر الراء، بمعنى واحد, وهما لغتان مشهورتان, مثل: " الدَّنَف " و " الدَّنِف ", و " الوَحَد " و " الوَحِد ", و " الفَرَد " و " الفَرِد " .* * *وقال آخرون منهم: بل هو بمعنى الإثم، من قولهم: " فلان آثِمٌ حَرِجٌ" ، وذكر عن العرب سماعًا منها: " حَرِجٌ عليك ظُلمي", بمعنى: ضِيقٌ وإثْم. (16)قال أبو جعفر: والقول عندي في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان، ولغتان مستفيضتان بمعنى واحد, وبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيبٌ، لاتفاق معنييهما. وذلك كما ذكرنا من الروايات عن العرب في" الوحَد " و " الفَرَد " بفتح الحاء من " الوحد " والراء من " الفرد "، وكسرهما، بمعنى واحدٍ .* * *وأما " الضيِّق ", فإن عامة القرأة على فتح ضاده وتشديد يائه, خلا بعض المكيين فإنه قرأه: " ضَيْقًا "، بفتح الضاد وتسكين الياء، وتخفيفه .وقد يتجه لتسكينه ذلك وجهان:أحدهما أن يكون سكنه وهو ينوي معنى التحريك والتشديد, كما قيل: " هَيْنٌ لَيْنٌ", بمعنى: هيِّنٌ ليِّنٌ .والآخر: أن يكون سكنه بنية المصدر، من قولهم: " ضاق هذا الأمر يضيق ضَيْقًا ", كما قال رؤبة:قَــدْ عَلِمْنَــا عِنْــدَ كُـلِّ مَـأْزِقِضَيْــقٍ بِوَجْــهِ الأمْـرِ أَوْ مُضَيِّـقِ (17)ومنه قول الله: وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ، [سورة النحل: 127] . وقال رؤبة أيضًا * وَشَفَّها اللَّوحُ بِمَأْزُولٍ ضَيَقْ * (18)بمعنى: ضيّق . وحكي عن الكسائي أنه كان يقول: " الضيِّقُ"، بالكسر: في المعاش والموضع, وفي الأمر " الضَّيْق " .* * *قال أبو جعفر: وفي هذه الآية أبينُ البيان لمن وُفّق لفهمهما، عن أن السبب الذي به يُوصل إلى الإيمان والطاعة، غير السبب الذي به يُوصل إلى الكفر والمعصية, وأن كلا السببين من عند الله. (19) وذلك أن الله جل ثناؤه أخبر عن نفسه أنه يشرح صدرَ من أراد هدايته للإسلام, ويجعل صدر من أراد إضلاله ضيِّقًا عن الإسلام حَرَجًا كأنَّما يصعد في السماء . ومعلومٌ أن شرح الصدر للإيمان خِلافُ تضييقه له, وأنه لو كان يوصل بتضييق الصدر عن الإيمان إليه، لم يكن بين تضييقه عنه وبين شرحه له فرق, ولكان من ضُيِّق صدره عن الإيمان، قد شُرِح صدره له، ومن شرح صدره له، فقد ضُيِّق عنه, إذ كان مَوْصولا بكل واحد منهما= أعني من التضييق والشرح = إلى ما يُوصَل به إلى الآخر . ولو كان ذلك كذلك, وجب أن يكون الله قد كان شرح صدرَ أبي جهل للإيمان به، وضيَّق صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه. وهذا القول من أعظم الكفر بالله . وفي فساد ذلك أن يكون كذلك، الدليلُ الواضح على أن السَّبب الذي به آمن المؤمنون بالله ورسله، وأطاعه المطيعون, غير السبب الذي كفر به الكافرون بالله وعصاه العاصون, وأن كِلا السببين من عند الله وبيده, لأنه أخبر جل ثناؤه أنه هو الذي يشرح صدرَ هذا المؤمن به للإيمان إذا أراد هدايته, ويضيِّق صدر هذا الكافر عنه إذا أراد إضلالَه .* * *القول في تأويل قوله : كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِقال أبو جعفر: وهذا مثل من الله تعالى ذكره، ضربه لقلب هذا الكافر في شدة تضييقه إياه عن وصوله إليه, مثل امتناعه من الصُّعود إلى السماء وعجزه عنه، لأن ذلك ليس في وسعه .* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل .* ذكر من قال ذلك:13873- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن عطاء الخراساني: (كأنما يصعد في السماء)، يقول: مثله كمثل الذي لا يستطيع أن يصعد في السماء .13874- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك, عن معمر, عن عطاء الخراساني, مثله .13875- وبه قال، أخبرنا ابن المبارك, عن ابن جريج قراءةً: " يجعل صدره ضيقًا حرجًا "، بلا إله إلا الله, حتى لا تستطيع أن تدخله," كأنما يصعد في السماء "، من شدّة ذلك عليه .13876- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, مثله .13877- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (كأنما يصعد في السماء)، من ضيق صدره .* * *واختلفت القرأة في قراءة ذلك.فقرأته عامة قرأة أهل المدينة والعراق: ( كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ )، بمعنى: " يتصعَّد ", فأدغموا التاء في الصاد, فلذلك شدَّدوا الصاد .* * *وقرأ ذلك بعض الكوفيين: " يَصَّاعَدُ"، بمعنى: " يتصاعد ", فأدغم التاء في الصاد، وجعلها صادًا مشدَّدة .* * *وقرأ ذلك بعض قرأة المكيين: " كَأَنَّمَا يَصْعَدُ"، من " صَعِد يصعَد " .* * *وكل هذه القراءات متقاربات المعانى، وبأيِّها قرأ القارئ فهو مصيب, غير أني أختار القراءة في ذلك بقراءة من قرأه: ( كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ )، بتشديد الصاد بغير ألف, بمعنى: " يتصعد ", لكثرة القرأة بها, (20) ولقيل عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " مَا تَصَعَّدَني شَيْء مَا تَصَعَّدَتْنِي خُطْبَةُ النّكاح " .* * *القول في تأويل قوله : كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (125)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: كما يجعل الله صدر مَنْ أراد إضلاله ضيقًا حرجًا, كأنما يصعد في السماء من ضيقه عن الإيمان فيجزيه بذلك, كذلك يسلّط الله الشيطان عليه وعلى أمثاله ممن أبَى الإيمان بالله ورسوله, فيغويه ويصدّه عن سبيل الحق .* * *وقد اختلف أهل التأويل في معنى " الرجس ".فقال بعضهم: هو كل ما لا خير فيه .* ذكر من قال ذلك:13878- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم, عن عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قال: " الرجس "، ما لا خير فيه .13879- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نحيح, عن مجاهد: (يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون)، قال: ما لا خير فيه .* * *وقال آخرون: " الرجس "، العذاب .* ذكر من قال ذلك:13880- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: (كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون)، قال: الرجس عذابُ الله .* * *وقال آخرون: " الرجس "، الشيطان .* ذكر من قال ذلك:13881- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس قوله: (الرجس)، قال: الشيطان .* * *وكان بعض أهل المعرفة بلغات العرب من الكوفيين يقول: " الرِّجْس "،" والنِّجْس " لغتان . ويحكى عن العرب أنها تقول: " ما كان رِجْسًا, ولقد رَجُس رَجَاسة " و " نَجُس نَجَاسة " .وكان بعض نحويي البصريين يقول: " الرجس " و " الرِّجز "، سواء, وهما العذاب . (21)* * *قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي ما قاله ابن عباس, ومَنْ قال إن " الرجس " و " النجس " واحد, للخبر الذي رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا دخل الخَلاء: " اللهُمّ إنّي أعوذ بك من الرجْس النِّجْس الخبيث المُخْبِثِ الشيطان الرَّجيم " . (22)13882- حدثني بذلك عبد الرحمن بن البختري الطائي قال، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي, عن إسماعيل بن مسلم, عن الحسن وقتادة, عن أنس, عن النبي صلى الله عليه وسلم . (23)* * *وقد بيَّن هذا الخبر أن " الرِّجْس " هو " النِّجْس "، القذر الذي لا خير فيه, وأنه من صفة الشيطان .-----------------الهوامش :(1) انظر تفسير (( الهدى )) فيما سلف من فهارس اللغة ( هدى ) .(2) الأثر : 13852 - (( عبد الله بن مرة )) ، هكذا هو في المخطوطة والمطبوعة وتفسير ابن كثير ، وأنا أستبعد أن يكون كذلك لأسباب .الأول - أني أستبعد أن يكون هو (( عبد الله بن مرة الخارفي )) ، الذي يروي عن ابن عمر ، ومسروق ، وأبي كثف ، والذي يروي عنه العمش ، ومنصور . وهو مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 2 / 2 / 165 ، وهو ثقة .الثاني - أن الخبر رواه أبو جعفر الطبري بأسانيد ، هذا ورقم : 13853 ، 13854 ، وهي تدور على (( عمرو بن مرة )) .الثالث - أنه سيتبين بعد مَنْ (( أبو جعفر )) الذي روى هذا الخبر ، ومذكور هناك أنه روى عنه (( عمرو بن مرة )) ، ولم يذكر (( عبد الله بن مرة )) .فمن أجل ذلك أرجح أن صوابه (( أبو عبد الله بن مرة )) ، أو (( أبو عبد الله عمرو بن مرة )) ، فسقط من النساخ .وأما (( أبو جعفر )) الذي يدور عليه هذا الخبر ، فهو موصوف في الخبر رقم 13854 : (( رجل يكنى أبا جعفر ، كان يسكن المدائن )) ، ثم جاءت صفة أخرى في تخريج السيوطي لهذا الخبر في الدر المنثور ، قال : (( رجل من بني هاشم ، وليس هو محمد بن علي )) = يعني الباقر .وقد وقفت أولا عند (( أبي جعفر )) هذا ، وظننت أنه مجهول ، لأني لم أجد له ذكرًا في شيء مما بين يدي من الكتب ، ولكن لما جئت إلى الخبر رقم : 13856 من رواية (( خالد بن أبي كريمة ، عن عبد الله بن المسور )) ، تبين لي على وجه القطع ، أن (( أبا جعفر )) هذا ، الذي كان يسكن المدائن ، وكان من بني هاشم ، هو نفسه (( عبد الله بن المسور )) ، الذي روى عنه رقم : 13856 .وإذن ، فهو (( أبو جعفر )) : (( عبد الله بن المسور بن عون بن جعفر بن أبي طالب )) (( أبو جعفر الهاشمي المدائني )) . روى عنه عمرو بن مرة ، وخالد بن أبي كريمة . مترجم في ابن أبي حاتم 2 / 2 / 169 ، وتاريخ بغداد 10 : 17 ، وميزان الاعتدال للذهبي 2 : 78 ، ولسان الميزان 3 : 360 . قال الخطيب . (( سكن المدائن ، وحدث بها عن محمد بن الحنفية ) ، وذكر في بعض ما ساقه من أسانيد أخباره : (( عن خالد بن أبي كريمة ( وهو الآتي برقم : 13856 ) ، عن أبي جعفر وهو عبد الله بن المسور ، رجل من بني هاشم ، كان يسكن المدائن )) .و (( أبو جعفر )) ، (( عبد الله بن المسور )) ضعيف كذاب . قال جرير بن رقبة : (( كان أبو جعفر الهاشمي المدائني ، يضع أحاديث كلام حق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاختلط بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاحتمله الناس )) . وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل : (( قال أبي : أبو جعفر المدائني ، اسمه عبد الله بن مسور بن عون بن جعفر بن أبي طالب . قال أبي : اضرب على حديثه ، كان يضع الحديث ويكذب ، وقد تركت أنا حديثه . وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدثنا عنه )) . وقال ابن أبي حاتم : (( سألت أبي عن جعفر الهاشمي فقال : الهاشميون لا يعرفونه ، وهو ضعيف الحديث ، يحدث بمراسيل لا يوجد لها أصل في أحاديث الثقات )) .وإذن ، فالأخبار من رقم : 13852 - 13854 ، ورقم : 13856 - أخبار معلولة ضعاف واهية ، كما ترى .وهذه الأخبار الثلاثة : 13852 - 13854 ، ذكرها ابن كثير في تفسيره 3 : 394 ، 395 ، وخرجها السيوطي في الدر المنثور 3 : 44 ، ونسب الخبر لابن المبارك في الزهد ، وعبد الرزاق ، والفريابي ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي في الأسماء والصفات .وقال ابن كثير في تفسيره 3 : 395 ، وذكر هذه الأخبار ، وخبر مسعود الذي رواه أبو جعفر برقم : 13855 ، 13857 ، ثم قال : (( فهذه طرق لهذا الحديث مرسلة ومتصلة ، يشد بعضها بعضًا ، والله أعلم .وأخطأ الحافظ جدًا كما ترى ، فإن حديث أبي جعفر الهاشمي ، أحاديث كذاب وضاع لا تشد شيئًا ولا تحله !! وكتبه محمود محمد شاكر .(3) الأثران : 13853 ، 13854 - حديثان واهيان ، كما سلف في التعليق على الخبر السالف .و (( عمرو بن مرة المرادي )) ، ثقة مأمون . مضى مرارًا ، آخرها رقم : 12396 .(4) الأثر : 13855 - (( هلال بن العلاء بن هلال الباهلي الرقى )) ، شيخ أبي جعفر ، مضى برقم : 4964 ، وأنه صدوق ، متكلم فيه .وكأن في المطبوعة : (( محمد بن العلاء )) ، وهو شيء لا أصل له هنا . وفي المخطوطة : (( لعلي ابن العلا )) ، غير منقوطة ، كأنها تقرأ ( يعلي بن العلا )) ، ولم أجد في شيوخ أبي جعفر ، ولا في الرواة ، من سمى بذلك . ورأيت ابن كثير في تفسيره 3 : 395 ، نقل عن هذا الموضع من ابن جرير قال : (( حدثني هلال بن العلاء ، حدثنا سعيد بن عبد الملك بن واقد )) ، فأيد هذا أن أبا جعفر روى آنفًا عن شيخه (( هلال بن العلاء )) ، أن الذي في المخطوطة تحريف على الأرجح ، ولذلك أثبته كم هو في ابن كثير : (( هلال بن العلاء )) .و (( سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني )) . ضعيف ، ضعفه ابن أبي حاتم ، والدارقطني ، وقال : (( لا يحتج به )) . قال أبو حاتم : (( يتكلمون فيه ، يقال إنه أخذ كتبًا لمحمد بن سلمة ، فحدث بها . ورأيت فيما حدث أكاذيب ، كذب )) . مترجم في ابن أبي حاتم 2 / 1 / 45 ، ميزان الاعتدال 1 : 387 ، ولسان الميزان 3 : 37 .و (( محمد بن سلمة الحراني )) ، ثقة ، مضى برقم : 175 .و (( أبو عبد الرحيم )) ، هو (( خالد بن أبي يزيد الحراني )) ، روى ابن أخته (( محمد بن سلمة الحراني )) ، حسن الحديث متقن . مضى له ذكر في التعليق على الأثر رقم : 8396 .و (( زيد بن أبي أنيسة الجزري )) ، ثقة ، مضى برقم : 4964 ، 8396 .و (( عمرو بن مرة المرادي )) ، مضى آنفًا في رقم : 13853 ، 13854 .و (( أبو عبيدة )) ، هو (( أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود )) ، مضى مرارًا كثيرة جدًا ، وهو لم يسمع من أبيه ، كما سلف مرارًا .زهذا خبر ضعيف أيضًا ، لضعف أحاديث (( سعيد بن واقد الحراني ، عن (( محمد بن سلمة )) ، كما ذكر أبو حاتم .ثم لأن أبا عبيدة ، لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود . وسيأتي خبر عبد الله بن مسعود برقم : 13857 ، من طريق أخرى . فالعجب لابن كثير . كيف تكون هذه أحاديث متصلة ، ثم كيف تشدها أخبار كذاب وضاع . وانظر ما أسلفت في التعليق على رقم : 13852 .(5) الأثر : 13856 - (( خالد بن أبي كريمة الأصبهاني )) و (( أبو عبد الرحمن الاسكاف )) وثقه أحمد وأبو داود ، وابو حاتم وابن وابن حبان وقال (( يخطئ )) ، وضعفه ابن معين مترجم في التهذيب . والكبير 2 / 1 / 154 . وابن أبي حاتم 1 / 2 / 349 . قال البخاري (( عن معاوية ابن قرة ، وأبي جعفر عبد الله بن مسور المسوري )) ، ولم يذكر فيه جرحًا .و (( عبد الله بن مسور بن عون بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي المدائني )) ، سلف برقم : 13852 ، وأنه هو (( أبو جعفر )) المدائني ، وأنه كذاب وضاع . وانظر تخريج الخبر والتعليق عليه هناك .(6) الأثر : 13857 - (( ابن سنان القزاز )) ، شيخ الطبري ، هو : (( محمد بن سنان القزاز )) مضى برقم : 157 ، 1999 ، 2056 ، 5419 ، 6822 .و (( محبوب بن الحسن الهاشمي البصري )) ، (( محبوب )) لقب ، وهو به أشهر ، واسمه : (( محمد بن الحسن بن هلال بن أبي زينب فيروز القرشي )) ، مولى بني هاشم . ثقة ، وضعفوه مترجم في التهذيب ، والكبير 1 / 1 / 67 ، في (( محمد بن الحسن البصري )) ، وابن أبي حاتم في (( محمد ابن الحسن البصري )) 3 / 2 / 228 ، ثم في (( محبوب بن الحسن بن هلال )) 4 / 1 / 388 ، ولم يشر إلى أن اسمه (( محمد بن الحسن )) .و (( يونس )) هو : (( يونس بن عبيد بن دينار العبدي )) ، ثقة ، مضى برقم : 2616 ، 4931 ، 10574 .و (( عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة )) ، هذا إشكال شديد ، فإن (( عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود )) ، متأخر جدًا ، روى عن أبي إسحاق السبيعي وطبقته ومات سنة 160 ، أو سنة 165 . و (( يونس بن عبيد )) ، أعلى طبقة منه ، روى عن إبراهيم التيمي ، والحسن البصري ، وابن سيرين . ومات سنة 140 ، فهو في طبقة شيوخه ، فلو كان يونس روى عنه ، لذكر مثل ذلك في ترجمة (( عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة )) .وأنا أرجح أن صواب الإسناد : (( عن يونس ، عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عتبة )) .وهو (( عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي )) ، كنيته (( أبو عبد الرحمن )) ، وهو الذي يروي عن عمه (( عبد الله بن مسعود )) ، وولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ورآه ، ومات سنة 74 . فهو الخليق أن يروي عنه (( يونس بن عبيد )) .وهذا أيضًا خبر ضعيف ، لضعف (( محبوب بن الحسن )) ، وإذن فكل ما قاله الحافظ ابن كثير من أن هذه الأخبار جاءت بأسانيد مرسلة ومتصلة يشد بعضها بعضًا ، قول ينفيه شرح هذه الأسانيد كما رأيت ، والله الموفق للصواب ، وكتبه محمود محمد شاكر .(7) تخطيت في الترقيم رقم : 13858 : خطأ .(8) في المطبوعة : (( لشغله بكفره ... يجعل صدره )) ، الأخيرة بغير واو ، وفي المخطوطة كما أثبتها ، وبغير واو في (( يجعل صدره )) ، والسياق يقتضي ما أثبت .(9) انظر تفسير (( الإضلال )) فيما سلف من فهارس اللغة ( ضلل ) .(10) في المطبوعة : (( لا ينفذ )) ، وأثبت ما في المخطوطة . وهو الصواب .(11) انظر تفسير (( الحرج )) فيما سلف 8 : 518 / 10 : 85 .(12) قوله : (( واجعلوه راعيًا )) ، أي التمسوه ، وليكن راعيًا ، ليس من معنى (( الجعل )) الذي هو التصيير . وهذا استعمال عربي عريق في (( جعل )) ، ولكنهم لم يذكروه في المعاجم ، وهو دائر في كلام العرب ، وهذا من شواهده ، فليقيد في مكانه من كتب العربية .(13) (( مدلج )) قبيلة من بني مرة بن عبد مناة بن كنانة ، وهم القافة المشهورون ، ويدل هذا الخبر على أن أرض مرعاهم كانت كثيرة الشجر .(14) الأثر : 13862 - (( عبد الله بن عمار اليمامي )) ، قال ابن أبي حاتم : (( مجهول )) ، وذكره ابن حبان في الثقات . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 2 / 2 / 129 .و (( أبو الصلت الثقفي )) ، روى عن عمر ، وروى عنه عبد الله بن عمار اليمامي ، هذا الحديث . مترجم في التهذيب ، والكني للبخاري : 44 ، وابن أبي حاتم 4 / 2 / 394 .وهذا خبر عزيز جدًا . في بيان رواية اللغة وشرحها ، وسؤال الأعراب والرعاة عنها .(15) انظر ص : 103 ، 104 .(16) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 353 ، 354 .(17) ليسا في ديوانه ، ولم أجدهما في مكان آخر ، ومنها أبيات في الزيادات : 179 ، 180 ، ولم يذكرا معها . وكان في المطبوعة : (( وقد علمنا )) بزيادة الواو . وكان فيها : (( أي مضيق )) ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب إن شاء الله .(18) ديوانه : 105 ، والوساطة : 14 . (( مأزول )) من (( الأزل )) ( بسكون الزاي ) ، وهو الضيق والجدب وشدة الزمان ، وفي حديث الدجال : (( أنه يحضر الناس ببيت المقدس ، فيؤزلون أزلا )) ، أي : يقحطون ويضيق عليهم . ومعنى : (( مأزول )) ، أصابه القحط ، يعني مرعى ، ومثله قول الراجز :إنَّ لَهَــــا لَرَاعِيًـــا جَرِيَّـــاأَبْـــلا بمَـــا يَنْفَعُهــا قَوِيَّــالَــمْ يَــرْعَ مَــأْزُولا وَلا مَرْعِيَّـاحَـــتَّى عــلاَ سَــنَامُهَا عُلِيَّــاو (( شفها )) أنحل جسمها ، وأذهب شحمها . و(( اللوح )) ( بضم اللام ) وهو أعلى اللغتين ، و (( اللوح )) ( بفتح فسكون ) : وهو العطش الذي يلوح الجسم ، أي يغيره . وقوله : (( ضيق )) حرك (( الياء )) بالفتح . وعده القاضي الجرجاني في أخطاء رؤبة .(19) هذا رد على المعتزلة ، وانظر ما سلف ص : 92 ، تعليق : 3 ، وهو من أجود الردود على دعوى المعتزلة .(20) انظر تفسير (( الصعود )) فيما سلف 7 : 299 - 302 .(21) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 206 ، فهذا قوله .(22) قال أبو عبيد: (( الخبيث )) ذو الخبث في نفسه ، و (( المخبث )) ( بكسر الباء ) : الذي أصحابه وأعوانه خبثاء = وهو مثل قولهم : (( فلان ضعيف مضعف ، وقوي مقو )) ، فالقوي في بدنه ، والمقوى الذي تكون دابته قوية = يريد هو الذي يعلمهم الخبث ويوقعهم فيه .(23) الأثر : 13882 - (( عبد الرحمن بن البختري الطائي )) ، شيخ أبي جعفر ، لم أجد له ذكرًا فيما بين يدي من الكتب ؛ وأخشى أن يكون في اسمه خطأ .و (( عبد الرحمن بن محمد المحاربي )) ، سلف مرارًا كثيرة ، آخرها رقم : 10339 .و (( إسماعيل بن مسلم المكي البصري )) ، مضى برقم : 5417 ، 8811 .وهذا إسناد صحيح ، ولكني لم أجد هذا الخبر في حديث أنس ، في المسند أو غيره ، ووجدته بهذا اللفظ في حديث أبي أمامة بإسناد ضعيف ، من طريق يحيى بن أيوب ، عن عبيد الله بن زحر ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ، رواه ابن ماجه في سننه ص : 109 رقم : 299 . قال ابن حبان : (( إذا اجتمع في إسناد خبر ، عبيد الله بن زحر ، وعلى بن يزيد ، عن القاسم ، فذاك مما عملته أيديهم ! ))