Tafsir al-Tabari
Tabari
الذاريات
Adh-Dhariyat
60 versets
وَقَوۡمَ نُوحٖ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ
De même, pour le peuple de Noé auparavant. Ils étaient des gens pervers
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله ( وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ) اختلفت القرّاء في قراءة قوله ( وَقَوْمَ نُوحٍ ) نصبا. ولنصب ذلك وجوه: أحدها: أن يكون القوم عطفا على الهاء والميم في قوله ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ ) إذ كان كلّ عذاب مهلك تسميه العرب صاعقة, فيكون معنى الكلام حينئذ: فأخذتهم الصاعقة وأخذت قوم نوح من قبل. والثاني: أن يكون منصوبا بمعنى الكلام , إذ كان فيما مضى من أخبار الأمم قبل دلالة على المراد من الكلام, وأن معناه: أهلكنا هذه الأمم, وأهلكنا قوم نوح من قبل. والثالث: أن يضمر له فعلا ناصبًا, فيكون معنى الكلام: واذكر لهم قوم نوح, كما قال وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ ونحو ذلك, بمعنى أخبرهم واذكر لهم. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة والبصرة ( وَقَوْمِ نُوحٍ ) بخفض القوم على معنى: وفي قوم نوح عطفا بالقوم على موسى في قوله وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ .والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار, فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب, وتأويل ذلك في قراءة من قرأه خفضا وفي قوم نوح لهم أيضا عبرة, إذ أهلكناهم من قبل ثمود لما كذّبوا رسولنا نوحا( إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ) يقول: إنهم كانوا مخالفين أمر الله, خارجين عن طاعته.
وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٖ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
Le ciel, Nous l'avons construit par Notre puissance: et Nous l'étendons [constamment] dans l'immensité
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47)يقول تعالى ذكره: والسماء رفعناها سقفا بقوة.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله ( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ ) يقول: بقوة.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله ( بِأَيْدٍ ) قال: بقوة.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ ) : أي بقوّة.حدثنا ابن المثنى, قال: ثنا محمد بن جعفر, قال: ثنا شعبة, عن منصور أنه قال في هذه الآية ( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ ) قال: بقوة.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ ) قال: بقوة.حدثنا ابن حُمَيد, قال: ثنا مهران, عن سفيان ( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ ) قال: بقوة.وقوله ( وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) يقول: لذو سعة بخلقها وخلق ما شئنا أن نخلقه وقدرة عليه. ومنه قوله عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ [البقرة: 236] يراد به القويّ.وقال ابن زيد في ذلك ما حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) قال: أوسعها جلّ جلاله.
وَٱلۡأَرۡضَ فَرَشۡنَٰهَا فَنِعۡمَ ٱلۡمَٰهِدُونَ
Et la terre, Nous l'avons étendue. Et de quelle excellente façon Nous l'avons nivelée
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله ( وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا ) يقول تعالى ذكره: والأرض جعلناها فراشا للخلق ( فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ ) يقول: فنعم الماهدون لهم نحن.
وَمِن كُلِّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَيۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ
Et de toute chose Nous avons créé [deux éléments] de couple. Peut-être vous rappellerez-vous
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49)يقول تعالى ذكره: وخلقنا من كل شيء خلقنا زوجين, وترك ( خَلَقْنا ) الأولى استغناء بدلالة الكلام عليها.واختلف في معنى ( خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ) فقال بعضهم: عنى به: ومن كلّ شيء خلقنا نوعين مختلفين كالشقاء والسعادة والهدى والضلالة, ونحو ذلك.* ذكر من قال ذلك:حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: ثنا ابن علية, قال: ثنا ابن جريج, قال: قال مجاهد, في قوله ( وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ) قال: الكفر والإيمان, والشقاوة والسعادة, والهدى والضلالة, والليل والنهار, والسماء والأرض, والإنس والجنّ.حدثنا ابن بشار, قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير, قال: ثنا مروان بن معاوية الفزاريُّ, قال: ثنا عوف, عن الحسن, في قوله ( وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ) قال: الشمس والقمر.وقال آخرون: عنى بالزوجين: الذكر والأنثى.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ) قال: ذكرًا وأنثى, ذاك الزوجان, وقرأ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ . قال: امرأته.وأولى القولين في ذلك قول مجاهد, وهو أن الله تبارك وتعالى, خلق لكلّ ما خلق من خلقه ثانيا له مخالفا في معناه, فكلّ واحد منهما زوج للآخر, ولذلك قيل: خلقنا زوجين. وإنما نبه جلّ ثناؤه بذلك من قوله على قُدرته على خلق ما يشاء خلقه من شيء, وأنه ليس كالأشياء التي شأنها فعل نوع واحد دون خلافه, إذ كلّ ما صفته فعل نوع واحد دون ما عداه كالنار التي شأنها التسخين, ولا تصلح للتبريد, وكالثلج الذي شأنه التبريد, ولا يصلح للتسخين, فلا يجوز أن يوصف بالكمال, وإنما كمال المدح للقادر على فعل كلّ ما شاء فعله من الأشياء المختلفة والمتفقة.وقوله ( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) يقول: لتذكروا وتعتبروا بذلك, فتعلموا أيها المشركون بالله أن ربكم الذي يستوجب عليكم العبادة هو الذي يقدر على خلق الشيء وخلافه, وابتداع زوجين من كلّ شيء لا ما لا يقدر على ذلك.
فَفِرُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۖ إِنِّي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ مُّبِينٞ
«Fuyez donc vers Allah. Moi, je suis pour vous de Sa part, un avertisseur explicite
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50)يقول تعالى ذكره: فاهربوا أيها الناس من عقاب الله إلى رحمته بالإيمان به, واتباع أمره, والعمل بطاعته ( إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ ) يقول: إني لكم من الله نذير أنذركم عقابه, وأخوّفكم عذابه الذي أحله بهؤلاء الأمم الذي قصّ عليكم قصصهم, والذي هو مذيقهم في الآخرة.وقوله ( مُبِينٌ ) يقول: يبين لكم نذارته.