Tafsir al-Tabari
Tabari
غافر
Ghafir
85 versets
إِذِ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ وَٱلسَّلَٰسِلُ يُسۡحَبُونَ
quand, des carcans à leurs cous et avec des chaînes ils seront traînés
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله: ( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الأغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ ) , وهذا تهديد من الله المشركين به; يقول جلّ ثناؤه: فسوف يعلم هؤلاء الذين يجادلون في آيات الله, المكذبون بالكتاب حقيقة ما تخبرهم به يا محمد, وصحة ما هم به اليوم مكذّبون من هذا الكتاب, حين تجعل الأغلال والسلاسل في أعناقهم في جهنم. وقرأت قراءة الأمصار: والسلاسل, برفعها عطفا بها على الأغلال على المعنى الذي بينَّت. وذُكر عن ابن عباس أنه كان يقرؤه " والسَّلاسِلَ يُسْحَبونَ" بنصب السلاسل في الحميم. وقد حكي أيضا عنه أنه كان يقول: إنما هو وهم في السلاسل يسحبون, ولا يجيز أهل ألعلم بالعربية خفض الاسم والخافض مضمر. وكان بعضهم يقول في ذلك: لو أن متوهما قال: إنما المعنى: إذ أعناقهم في الأغلال والسلاسل يسحبون. حاز الخفض في السلاسل على هذا المذهب, وقال: مثله, مما رد إلى المعنى. قول الشاعر:قَــدْ سَــالَم الحَيَّـاتُ مِنْـهُ القَدمَـاالأفْعُـــوَانَ والشُّــجاعَ الأرْقَمــا (2)فنصب الشُّجاع والحيات قبل ذلك مرفوعة, لأن المعنى: قد سالمت رجله الحيات وسالمتها, فلما احتاج إلى نصب القافية, جعل الفعل من القدم واقعا على الحيات.والصواب من القراءة عندنا فى ذلك ما عليه قراء الأمصار, لإجماع الحجة عليه, وهو رفع السلاسل عطفا بها على ما في قوله: ( فِي أَعْنَاقِهِمْ ) من ذكر الأغلال.------------------------الهوامش:(2) البيتان من مشطور الرجز ( اللسان : شجع ) . قال الشجاع : الحية ، وفي الحديث :" يجيء كنز أحدهم يوم القيامة شجاها أقرع" . وأنشد الأحمر :" قد سالم الحيات .... البيتين" . نصب الشجاع والأفعوان بمعنى الكلام ، لأن الحيات إذا سالمت القدم ، فقد سالمها القدم ، فكأنه قال : سالم القدم الحيات ؛ ثم جعل الأفعوان بدلا منها . ا هـ . وقال الفراء في معاني القرآن ( الورقة" 289" ) نصب الشجاع والحيات قبل ذلك مرفوعة ، لأن المعنى قد سالمت رجله الحيات وسالمتها . فلما احتاج إلى نصب القافية ، جعل الفعل من القدم واقعا على الحيات . ا هـ .
فِي ٱلۡحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسۡجَرُونَ
dans l'eau bouillante; et qu'ensuite ils brûleront dans le Feu
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله: ( يُسْحَبُونَ ) يقول: يسحب هؤلاء الذين كذّبوا في الدنيا بالكتاب زبانية العذاب يوم القيامة في الحميم, وهو ما قد انتهى حَرُّه, وبلغ غايته.وقوله ( ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ) يقول: ثم في نار جهنم يحرقون, يقول: تسجر بها جهنم: أي توقد بهم.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قوله: ( يُسْجَرُونَ ) قال: يوقد بهم النار.حدثنا محمد. قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ) قال: يحرقون في النار.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال. قال ابن زيد, في قوله: ( ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ) قال: يسجرون في النار: يوقد عليهم فيها.
ثُمَّ قِيلَ لَهُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تُشۡرِكُونَ
Puis on leur dira: «Où sont ceux que vous associez
Tafsir al-Tabari — Tabari
وقوله: ( ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) يقول: ثم قيل: أين الذين كنتم تشركون بعبادتكم إياها من دون الله من آلهتكم وأوثانكم حتى يغيثوكم فينقذوكم مما أنتم فيه من البلاء والعذاب, فإن المعبود يغيث من عبد وخدمه; وإنما يقال هذا لهم توبيخا وتقريعا على ما كان منهم في الدنيا من الكفر بالله وطاعة الشيطان, فأجاب المساكين عند ذلك فقالوا: ضلوا عنا: يقول: عدلوا عنا, فأخذوا غير طريقنا, وتركونا في هذا البلاء, بل ما ضلوا عنا, ولكنا لم نكن ندعو من قبل في الدنيا شيئا: أي لم نكن نعبد شيئا.
مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا بَل لَّمۡ نَكُن نَّدۡعُواْ مِن قَبۡلُ شَيۡـٔٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلۡكَٰفِرِينَ
à Allah?» «Ils se sont écartés de nous, diront-ils. Ou plutôt, nous n'invoquions rien, auparavant». Ainsi Allah égare-t-Il les mécréants
Tafsir al-Tabari — Tabari
يقول الله تعالى ذكره: ( كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ ) يقول: كما أضل هؤلاء الذين ضل عنهم في جهنم ما كانوا يعبدون في الدنيا من دون الله من الآلهة والأوثان آلهتهم وأوثانهم, كذلك يضل الله أهل الكفر به عنه, وعن رحمته وعبادته, فلا يرحمهم فينجيهم من النار, ولا يغيثهم فيخفف عنهم ما هم فيه من البلاء.
ذَٰلِكُم بِمَا كُنتُمۡ تَفۡرَحُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَمۡرَحُونَ
Voilà le prix de votre exultation sur terre, sans raison, ainsi que de votre joie immodérée
Tafsir al-Tabari — Tabari
القول في تأويل قوله تعالى : ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (75)يعني تعالى ذكره بقوله: ( ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) هذا الذي فعلنا اليوم بكم أيها القوم من تعذيبناكم العذاب الذي أنتم فيه, بفرحكم الذي كنتم تفرحونه في الدنيا, بغير ما أذن لكم به من الباطل والمعاصي, وبمرحكم فيها, والمرح: هو الأشر والبطر .وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: ( بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) إلى ( فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ) قال: الفرح والمرح: الفخر والخُيَلاء, والعمل في الأرض بالخطيئة, وكان ذلك في الشرك, وهو مثل قوله لقارون: إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ وذلك في الشرك.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ) قال: تبطرون وتأشَرُون.حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, قوله: ( تَمْرَحُونَ ) قال: تبطرون.